مقالات تطرق عدة ابواب

30. ديسمبر, 2016

 

هنا يكمن الخطر المحدق بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية لبقائها كدولة عظمى مطلقة وليس فقط مقعد دائم كما هو حال العجوز البريطانية اذا ماعلمنا ان الصين هي العضو الشيوعي الوحيد الدائم في مجلس الامن ويتمتع بمزايا قوية بل مستقبلية قوية مع حفاظه على الصدارة في النمو الاقتصادي بين دول العالم الى جانب الهند التي تاتي بالمركز الثاني والتي صار الان يتسابق زعماء الدول العظمى لزيارتها لنيل ثقتها وفتح ابواب التعامل التجاري معها بل وتاييد سياساتها ضد حليف الولايات المتحدة الامريكية اقصد هنا الباكستان التي وصفها رئيس وزراء بريطانيا بانها منبع الارهاب في العالم في وقت شطبت امريكا رسميا كلمة الارهاب في حروبها الحالية  وفي وصف طالبان ايضا طبقا لمعاهدة سرية معلنة بينهما كانت من نتائج المفاوضات التي جرت بينهما قبل اسابيع والتي اعلن فيها قائد قوات الامريكية في افغانستان بتريوس ان قادة طالبان وصلوا لمائدة المفاوضات تحت حماية الجيش الامريكي وطبعا اي زيارة من هذا النوع لاتتم إلا بضمانات كي لايتم القاء القبض على اعضاء طالبان المطلوبين دوليا وامريكياً وعادة يكون هذا الضمان هو بتبادل رهائن وتحت مضلة دولية سواء من الامم المتحدة او من دولة ثالثة محايدة لايكون لها صلة بالعملية اطلاقاً.

كما ذكرت سابقا ان الحروب جُلها لاسباب اقتصادية اي المال هو المحرك الاول والاخير لهذه الحروب منذ ان عرف البشر الحروب عبر التاريخ، افغانستان يمر عبرها بل يبدأ عندها خط تجارة المخدرات وهي تقع شمال شرق إيران المُصدرّ الاخر لتجارة مهولة من المخدرات والزارع لها ايضاً.

الهند البلد الاول في صناعة البرمجيات للكمبيوتر في العالم وهنا اقصد ان أكبر الشركات العالمية تأخذ من الهند مقرا لها او تستعمل ايادي هندية لتطوير هذه البرامجيات لتدني التكلفة دون السماح لاي جمعية من جمعيات الدفاع عن حقوق العمال بالتحقيق او التقصي عن هذه الظاهرة في الهند واسبابها او التحقيق باستغلال وتشجيع الشركات الامريكية والاوربية لهذه الظاهرة والتي تبقي الهند في هذا الوضع.

ينافسها في هذا الصين البلد الذي حول مشكلة الضخامة السكانية فيه الى ثروة لا تنضب بل واعدة وهي الدولة الوحيدة في العالم في هذا العصر نجحت في هذا على الاطلاق.

كل شيء يبدو مخيفا للامريكان وعليه يجب تطويق هذا التنين باي طريقة ولو اضطرتهم لخوض حروب ولنقل خلق حروب. نعم انه تطويق التنين الصيني الذي تنبأ بسيطرته علماء الاقتصاد الامريكي قبل غيرهم اخذين بنظر الاعتبار ان علماء الاجتماع الامريكان قد خمنوا ان بقاء امريكا كامبراطورية قد يستمر في أحسن الاحوال الى العقد الثالث من القرن الحالي رغم محاولة الولايات المتحدة الامريكية ان يكون حالها على ماهو عليه ولو للنصف الاول من القرن الحالي.

فكان تطبيق خطة ما يسمى سياسة الاحتواء لدول “محور الشر" وبنظرة سريعة سنرى الاتي:

  1. خلق عذر خارق لاحتلال افغانستان لايجاد قاعدة امريكية شمال شرق إيران لتطويقها حيث ان إيران مطوقة اصلا من الهند وهي حليف لامريكا ونووي وباكستان حيث هي بلد غير مستقر وحليف امريكي ونووي ويزخر بالجماعات السُنية المسلحة عقائديا وعسكرياً والخليج العربي الذي هو قاعدة امريكية كبيرة برمته والعراق بعد 2003 والذي أصبح قاعدة امريكية سياسية وعسكرية بتصرف حر.
  2. التدخل في كورياالشمالية عن طريق مايسمى " مشكلة التسلح النووي " ومحاولة حصارها واسقاط نظام بيونگ يانگ لدمجها مع كوريا الجنوبية والتي يخشاها كل من اليابان والصين لاتخاذها خطوات اقتصادية قوية تجعلها منافس شرس لليابان والصين مع بناء علاقة إستراتيجية معها دوليا وثنائيا.
  3. اثارة مواضيع حقوق الانسان ومصير التبت ضد الصين لخلق معارضة او انقسام داخل الصين ولو على المدى البعيد بزرت من خلال استقبال اوباما للكاهن الروحي الديلي لاما الذي لايدخر وسعا لاظهار عمالته لاعداء بلده على حساب الوطن الواحد، الى جانب اثارة مشكلات اقتصادية قانونية للصين كتقييد سعر الفائدة على اليوان الصيني ومشاكل اغراق السوق ناهيك عن مشاكل الملكية الفكرية.
  4. الصين الدولة الشيوعية القوية الوحيدة التي لاتزال على قيد الحياة والمخاوف من تصدير هذا النجاح الذي حققته كفكر وتجربة يضر بخطط وايدولوجيات منظمة التجارة الدولية وماتحويه من سياسات غير اقتصادية معلنه ومبطنة.
  5. الضغط وبشدة على دول الخليج التابعة سياسا واقتصاديا للولايات المتحدة الامريكية باتخاذ اجراءات تمكنها من دخول منظمة التجارة الدولية باسرع وقت رغم ان انضمامها لهذه المنظمة لايخدمها تجاريا ابدا بل يضر بها ويضر بمصالح الصين وإيران ايضا.

فالخطة المستقبلية لعالم امريكي بحت قد بدأت والعراق ليس إلا جزء من هذا المخطط وليس لاهداف امريكا المعلبة اي مكان على ارض الواقع ولاحتى في الاحلام بل اهدافها الغير معلنة هي المرئية الان وفق معطيات الظرف الحالي في العراق وفي مايحصل في دول الجوار ودول المنطقة باسرها.

فهل علمنا لماذا تغير مصير العراق ...!

رابط صفحة الحوار المتمدن حيث تم نشر المقالات سنة 2010

 

30. ديسمبر, 2016



يا ترى لماذا! في نفس الوقت نرى مواجهة دبلوماسية اقتصادية ضد إيران من قبل الولايات المتحدة الامريكية ويتبعها أكثر دول الاتحاد الاوربي وطبعا الدول العظمى مع بعض التراخي من قبل الصين وروسيا.
الايرانين يحصلون على كل شي لبناء قوتهم النووية فأين الحصار وكيف يحصلون عليه إذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان اي تكنولوجية ذات الاستعمال المزدوج في العادة يطلب مصنعيها او مزوديها باثباتات تسمى "اثباتات المستخدم النهائي" اي اين ستذهب هذه التكنولوجية او الآلات واين سيتم تركيبها مشفوعة بصور لهذا التكونولجية او الالات وهي مُركَبة وتحت الاستخدام!!
رجعت بي الذاكرة لايام " القيادة الحكيمة" كيف كان يحصل على كل شيء إلا الطعام لشعبه كي يديم الالة العسكرية رغم الحصار الاقتصادي والسياسي بل حتى التلفزيوني ويحصل في نفس الوقت على الدعم اللوجستي رغم حصاره رسميا ودولياً وكنت شاهدا على ذلك اثناء تنفيذ منطقة حضر الطيران الشمالية والجنوبية التي كان ظاهرها لمنعه من "معاقبة شعبه واضطهاده" حسب ادعاء مجلس الامن الدولي وباطنها يختلف كليا بل جذرياً عن المُعلن. كانت الولايات المتحدة تستطيع اسقاط "القيادة الحكيمة" بساعات يومها فلماذا لم تشأ ذلك بل وصلت حد افشال احدى محاولات الاطاحة ب " القيادة الحكيمة" في عام 1996.
هل لم تكن الولايات المتحدة الامريكية مستعدة انذاك لاي تغيير في المنطقة ام انها لم تشأ ان يطرء اي تغيير على المنطقة حينها؟
هل ظهور إيران كقوة نووية يخدم مساعي الولايات المتحدة الامريكية عالميا وايضا في منطقة الشرق الاوسط وكيف!
لو رجعنا بالذاكرة قليلا الى الوراء وبالذات سنة 1998عندما أعلن الرئيس الأمريكي الاسبق بيل كلنتون عن خطة احتواء لدول "محور الشر". ماذا تعني كلمة "احتواء" وتشمل دول كل من إيران وكوريا الشمالية والعراق.
طبعا من غير المعقول ان يقول خطة إحتلال دول "محور الشر" وإلا ستقوم الدنيا ولن تقعد على أمريكا لكن بعض الدول العظمى فهمت القصد بدون أدنى شك خصوصا الصين.
لنضع بعين الاعتبار ان كل الحروب في التاريخ كان سببها اقتصادي بحت رغم الحجج المعلنة التي غلفت هذه الحروب لكنها تبقى حروب سببها اقتصادي بحت حيث ان " الكارتل " الصناعي هو المسيطر على تمويل المرشحين للرئاسات وهم اللذين في النهاية يضعون بل يسيرون سياسات ذلك المرشح في حالة فوزه ولايكون له الحياد عن هذا وإلا مصيره غير مؤمون بتاتا كما حصل للبعض.
لو نظرنا الى مواقف الصين من مساعي الولايات المتحدة الامريكية لتحجيم إيران وفي الجانب الاخر تقرب الولايات المتحدة الامريكية من كوريا الجنوبية في نزاعها ضد جارتها كوريا الشمالية لوجدنا التحفظ الكثير بل العلني على هذه السياسات.
لنتخيل الان خارطة العالم على ماهي عليه في عام 2010. الصين في وسط قواعد امريكية سواء منذ زمن الحرب الباردة كما في الفلبين واليابان او منذ احتلال افغانستان بذريعة مايسمى " بهجمات الحادي عشر من سبتمبر" التي صارت الهولوكوست الامريكي في القرن الواحد والعشرين وفي باكستان ايضا حيث زودتها امريكا بالسلاح النووي منذ أكثر من عشرين سنة خلت ولم يعترض عليها أحد رغم عدم حاجتها لذلك اطلاقا.
من ناحية اخرى قبل سنتين او تزيد قليلاً اعلنت الصين ان فائضها التجاري فاق السبعمائة وخمسين ترليون دولار في حين ان العجز الامريكي بلغ ارقام لم يبلغها في تاريخه حيث فاق لحد تاريخ اعداد هذا المقال الثلاثة عشر ترليون دولار اي بواقع ان كل مواطن امريكي يتحمل مبلغ يزيد عن أربع واربعين ألف دولار (إذا ما اخذنا ان تعداد الولايات المتحدة الامريكية يبلغ قليلا أكثر من ثلاثمائة مليون نسمة) اي مايزيد عن متوسط دخل الفرد الامريكي السنوي.
عرضت الصين ان تساعد في الازمة الاقتصادية لكن بشروط وهي الحد من دعم الولايات المتحدة لتايوان وايضا دعمها في مجال تقصيرها في حقوق الانسان والتي هي الشوكة التي تنغز بها الولايات المتحدة الامريكية رغم فشلها هي رسميا بالحفاظ على هذه الحقوق في الدول التي تحتلها منذ عام 2001 ولحد الان وفي الدول التي تدعمها مثل دول الخليج ومصر بالذات.
وغداً نُكملُ بقية المصير ...

#رياض_بدر

 

29. ديسمبر, 2016

 

في بداية الثمانينيات من القرن الماضي كنتُ لازلت مُراهقا لا اتذوق شيئاً في هذه الدنيا سِوا مطاردتي لابنة الجيران ذات "الگصايب" الفحمية او جلسة في "راس الشارع" مع "الشلة" ونتداول شؤون واخبار اخر كاسيتات " ياس خضر" او “حميد منصور" او حتى الراحل " سعدي الحلي" وشيئا من "مايكل جاكسون او جورج مايكل وحتى مادونا بزرها الاخاذ" ويبدء الضحك البريء. كنا نعود الى البيت قبل منتصف الليل إذا كان يوم خميس وإلا فيجب العودة قبل العاشرة في ليلة شتوية اذارية في باقي ايام الاسبوع وإلا " القرباچ" او " العودة" ستكون بالانتظار وإذا كان لديك أب نوعاً ما ديمقراطي فسينتهي بك الحال واقفا " يم باب الطرمة" تسمع " الرزالة" وتنام والكئابة "واصلة لخشمك" والسهرة "طلعت فتل من خشمك".
كنت اكثر الاحيان اجلس في "الهول " قرب والدي وهو يشاهد التلفزيون واخبار الساعة الثامنة و "رشدي عبد الصاحب اومقداد عبد الرضا" يزمجرون ببيانات النصر ووالدي يشرب " العرگ" بادب عالي كي لا يسكر ونفرح لنصرنا على " الفرس المجوس" او لتحريرنا " شبر من ارضنا" ومن حوله عائلتنا الصغيرة انذاك واشاهد بعد ذلك حرب عصابات وقتل مُخيف, الاخبار تكاد كلها تكون هكذا "فلان قتل فلان" من المليشية الفلانية وذاك الجانب يساعد ذاك الجانب لاادري لماذا فعيني اصغر من ان تدرك هذا الكم الهائل من الدم, أسئلُ نفسي "هؤلاء اخوة في بلد واحد لماذا يتقاتلون"؟
كأنَ أبي يعلم ما اُخفي من تساؤل فيبادرُ بالقول " يا أبني اللي تشوفه هذا بلبنان كان مرسوم النا" لكن ...يبدء يبرر حسب رأيهِ لماذا لانصبح هكذا وكان هو من مناصري الحزب ورئيسه صدام حسين أنذاك. فأصدقه لصغر سني وعقلي الذي لا يحمل سوى دراستي وقصصي وكاسيتاتي الغربية الغريبة على مجتمعنا أنذاك.
كبرت قليلا ولازال أبي يكرر لي هذا القول حتى نهاية عام 1990 وبدأت لا اصدقه حيث براي انه يبرر عدم حصوله لنا بان "قيادتنا حكيمة" لا تدعنا نقتتل بيننا ولا تدع مايمكنه ان يفرقنا ان يدخل العراق العظيم كونه بعثي عتيد وعتيق ويحب "القيادة الحكيمة".
بدأت بممارسة الكتابة في تلك الفترة سراً وكانت اولى كتاباتي التي "لزمها علي الوالد" هي ان صدام حسين وعد امام مؤتمر المحامين العرب انه لن يجيش جيشه ضد دولة عربية وإذا رأيتموني افعل فجيشوا جيوشكم ضدي، فقلت ان صدام قد بدء ذلك وكان بالطبع امرا لايزال سريا لكن بحكم خدمتي العسكرية في مكان ما جعلتني ارى هذا الشيء يتحقق قبل اعلانه رسميا. اي أني اشك في نوايا هذا " القومي العربي".
وصار ماصار وصولا الى عام 2003 فتذكرت كلام والدي "هذا مرسوم النه ابني بس قيادتنا الحكيمة منعته"
ذهبت القيادة وكان ابي يقف بجانبي وانا ارقص فرحاً بسقوط " الصنم" و " الحواسم" يكررون "فرهود" الاربعينات والخمسينات لكن على اموال العراق هذه المرة، فقال لي مرة ثانية " الحرب الاهلية قادمة لامحالة" فقلت في نفسي احتراما له " انه بعثي ويبكي مجده" ان "الديمقراطية" قادمة.
كنت اسئل نفسي كل يوم هذا السؤال رغم تعدد الاجابات القسرية والافتراضية من باقي العراقيين والعرب
حول جدوى غزو العراق وتكبد هذه الخسائر سواء من قبل الاولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وحتى بعض الداعمين لها. هل هي لجلب الديمقراطية حقا!! لكن النتائج تقول عكس هكذا وعلى راي المثل المصري الشهير في افلامهم " اسمع كلامك أسدئك أشوف عمايلك أستغرب" اعلنت الولايات المتحدة رسميا ان سببي غزوها للعراق انتفى بل نفتهما بنفسهما فلا أثر ولو في النجوم لاسلحة الدمار الشامل ولا اي علاقة حتى لو جنسية بين صدام حسين والقاعدة بل القاعدة وجدت لها قاعدة خصبة في العراق بعد الغزو وبفضل التخطيط الامريكي بفتح الحدود امام من هب ودب وبعد ذلك يتهمون دول الجوار بالتدخل ولا يتهمون أنفسهم بالتدخل في شؤون العراق " غريبة"...!
لاحلول في الافق لهذا الوضع المعقد المختلق عمداً في عراق مابعد " القيادة الحكيمة" وحتى في ظل الانتخابات التي صارت كوميدية منها ضرورية لحل معضلة السوشي في العراق" يعني السنة والشيعة"
الامر الغريب ان الولايات المتحدة الامريكية لاتريد اي حل رغم ادعائها لهذا بل هي ضد اي حل بل مع ابقاء الوضع على ماهو عليه وعلى العراقي طلب اللجوء.
وغداً نُكمِلُ بقية المصير ...

 

2. نوفمبر, 2016

 

" لقد أُخذنا على حين غرة لكن بالتأكيد سنعمل على السيطرة على ما يحدث ونوظفه لصالحنا " هكذا أجاب مدير وكالة المخابرات الامريكية حينما تم استجوابه من قبل لجنة في الكونغرس عشية المظاهرات في مصر التي أودت بعرش مبارك وبن علي وعوائلهم الى الابد حيث تم توجيه سؤال له عن كيف يحدث كل هذا في تونس ومصر دون تدخل منا او على الأقل معرفتنا به مبكراً! ثم توالت الاحداث في منطقة شمال افريقيا حيث بدأ ما يسمى " الربيع العربي" وانقضى الى فضيحة ولم يعبر شرق المتوسط إلا إلى اليمن وسوريا السائرة الي تقسيم نهائي كما صرح أحد مخضرمي الموساد الإسرائيلي السابقين اليعازر تسفيرر الذي كان مدير مكتب الموساد في بيروت في ثمانينات القرن الماضي. بينت الاحداث التي توالت فيما بعد منذ سنة 2010 ولحد هذا اليوم بان الكل يحارب الكل رغم تقلب التحالفات واختلافها بين الفينة والأخرى والمستفيد الوحيد هو إيران وبتخطيط ودعم امريكي علني وسري فالاتفاقات بين البلدين أصبحت امرا علنيا ومفروغا منه الامر الذي أدى الى أشهر طلاق في تاريخ التحالفات الاستراتيجية وهو الطلاق السعودي – الأمريكي التي وصفتها السعودية بالطعنة فهل طعن الامريكان فقط المملكة العربية السعودية ام هي طعنة جديدة للعرب بعد طعنة الطعنات سنة 1948 بخلق الكيان الإسرائيلي في قلب الوطن العربي العتيق من قبل عجوز الامبراطوريات بريطانيا وتأييد الولايات المتحدة للقرار بعد فقط 48 ساعة !

بعد اللقاء المشهور سنة 2014 بين عاهل المملكة العربية الراحل الملك عبد الله والرئيس أوباما وبعد ان شعرت الملكة بالطعنة صرح أوباما بان أي قرار استراتيجي في المنطقة لن يكون إلا بمشاورة ومشاركة المملكة فهل فعلا نفذت وعدها هذا الولايات المتحدة الامريكية ام انها اخلفت كعادتها مع العرب! فقد أوضح سراً حينها أوباما للملك عبد الله أهمية الاتفاقات مع إيران وان ترفع السعودية دعمها من لبنان مقابل بعض التنازلات والدعم في قضايا معينة من قبل الجانب الأمريكي لكن هذا أيضا لم يحدث اطلاقا. فتوالت الطعنات حتى وصلت الى طعن حليف أمريكا وعضو الناتو تركيا في محاولة انقلاب فاشلة فانقلب الاتراك على الامريكان وها هي تمسي حليفا غير معلن لروسيا بل داعم أساسي له في المنطقة اتبعه تأييد سعودي مطلق لتركيا في تدخلها في سوريا فتشكل حلف جديد، فهل كان هذا بحسابات العم سام ام لا والمنطق يقول قد تم الاعداد له او حسابه على اقل تقدير!

ولدَ مِحور روسيا – تركيا – السعودية وتهدم محور السعودية – أمريكا – مصر. اما إيران فنراها أصبحت شريكا بل لاعبا أساسيا تحت الوصاية الامريكية لا قوة منها انما دعما دوليا أمريكيا – إسرائيليا فإسرائيل لن ترضى باي دعم امريكي لدولة في المنطقة مالم يتم تامين ذلك الطرف فيما يخص وجودها في المنطقة وبقائه بل الذوبان في فلكه والعمل لحماية مصالح إسرائيل. إيران التي لم تطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل مقابل ملايين التصريحات التي أطلقتها منذ مجيء الخميني سنة 1979 ولحد الان سيما التسميات الرنانة مثل " الشيطان الأكبر" التي أطلقها على الولايات المتحدة الامريكية والان أصبحت الشريك الأكبر او الابر بعبارة أوضح وشعارات " تحرير القدس " الخ.

هكذا خلقت الإدارة الامريكية بعبعا جديدا في المنطقة بعد خلوها من قائدها الذي شئنا ام ابينا كان الأقوى بلا منازع وهو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فأصبحت المنطقة منطقة فراغ مرعب وخطر لاسيما للإدارة الامريكية التي خشيت ان تحتل المنطقة من قبل روسيا احتلال سياسيا لا عسكريا بواسطة إيران حليفها المفاجئة فكان الحل الوحيد هو سحب إيران من العباءة الروسية والى الابد وحرمان الروس من حلمهم في المياه الدافئة لكن هل سيكون تحقيق الحلم الروسي هذه المرة بيد المملكة العربية السعودية بعد سلسلة الاتفاقات مع روسيا ونمور اسيا وتنقلب التحالفات التاريخية!

بعض الاحداث المهمة التي تؤكد هذا أي الدور الروسي المرتقب في المنطقة ان المملكة العربية السعودية خفضت بل توقفت عن مطالبها بإزاحة الأسد وأيضا سحب دعمها من المترنح اقتصاديا وسياسيا الرئيس المصري السيسي الذي لا يمانع في تشييع بلده وتجييره لأي جهة من اجل لقمة العيش حيث من الواضح ان الجائع المصري سيقتله عاجلا ام اجلا إن لم يوفر له الطعام كما تنبأ بهذه الثورة القادمة الراحل محمد حسنين هيكل. عودا على دور إيران الجديد في المنطقة رغم انها لا تمت للمنطقة باي صلة غير الصلة الطائفية المقيتة وحلم " تصدير الثورة الخمينية " الذي قبره وحد منه في ثمانينات القرن الماضي العراق على يد الرئيس الراحل صدام حسين وكان اول رئيس يهزم الفرس منذ اكثر من 600 عام آنذاك واليوم نرى جليا كيف ان إيران هي من تقرر شكل ومناصب الحكومة في العراق وكذلك رئيس لبنان المتقلب تاريخيا بين التعاون مع صدام ضد الأسد والان التعاون مع حزب الله ومع الأسد الابن وعندما سًئل مدير مكتب الموساد السابق اليعازر عنه قال بالحرف الواحد " انتخاب عون دفعة وانتصار لحزب الله وإيران، ولن يساهم في الاستقرار، بل سيكرس التفرقة والانقسام " ثم أضاف " انا على يقين بان سوريا ستتقسم الى دويلات صغيرة ".

هكذا تبدو التحالفات الان بلا أي سبر غور لأسرار او توقعات او تحليلات وفق " نظرية المؤامرة " بل وفق خطة " تغيير الحلفاء " التي وضعتها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كي تفوز بمنصبها وتصبح كيسنجر القرن الواحد والعشرين الذي قد ينتهي ربعه الاول باختفاء امريكا كقوة عظمى في الشرق الاوسط حيث من الواضح انها لم تضع في خطتها المشؤومة هذه بان العرب شعب مهما كان ضعيفا ومتشتتاً لكنه بالتأكيد لا يكُنُ اي حُب ولا ود لإيران وان اسلحتها الطائفية ستسقط عند اول فتوى جهادية يُطلقها احد الشيوخ ضد إيران او حتى امريكا ولن يكون مصيرها افضل من مصير الاتحاد السوفيتي في افغانستان.

* العنوان فقط مُقتبس من كتاب قديم

29. يوليه, 2016

 

في عام 2012 كنت قد نشرت مقالة بعنوان " لم ينتهي التاريخ ايها الغبي " وذكرت فيها ان الاتحاد الاوربي سائر الى انهيار وتفكك مُدعِّماً رايي هذا بقول وراي للفيلسوف الفرنسي اندرية گلوكمان في محاضرة له انذاك تنبأ فيها وفق مايجري من احداث ونتائج مستقبلية بانهيار وتفكك الاتحاد الاوربي. الان وبعد اتضاح الرؤية اكثر بسبب خروج بريطانيا المنطقي من الاتحاد الاوربي والتي كانت غير متوقعة للمحللين المالين والصحفين الذين توقعوها من الاغريق فجائت من الانگليز وغالبية العامة ايضا ظنوا كذلك بل راح حتى المهاجرين في بريطانيا خصوصا من الجيل الثالث ولاسباب مضحكة يصوتون ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي كما يفعل ايضا المهاجرون القدامى والجدد في الولايات المتحدة الامريكية عند الانتخابات الرئاسية الامريكية فيعتقدون انهم بالاماني والعواطف والنظرات الضيقة ان كانت هناك اصلا نظرات ان يفصّلوا قميصا على قياسهم وذوقهم فقط بدون اخذ تاريخ هذه الدول التي لجؤا اليها او القيم الاقتصادية او المعنوية او حتى المستقبلية بعين الاعتبار والحسبان. فكرة الاتحاد الاوربي  نشأت عام 1953 في بروكسل وكان الغرض الاساس منها والوحيد هو توحيد الزعامات في اوربا وخلق سببا للجلوس سوية دائما بعد ان وقعت حربين عالميتين بين الدول الاوربية بسبب الخلافات المذهبية والعرقية بين شعوب اوربا وقادتها اودت بحياة الملايين من البشر حول العالم وسببت دمار شبه كامل لاوربا وخاصة المانيا فكانت الفكرة بانشاء هذا الاتحاد لتجنب حرب اخرى فقط وكان المفكرين الذين توصلوا لهذه الفكرة يدركون جيدا ان شعوبهم لا تَودُ بعضُها البعض اطلاقا فعسى اذا ما جَمَعوا قادة هذه الشعوب على طاولة واحدة ابدية تحت سقف اتحاد واحد عسى ان لاتقع حرب اخرى في المستقبل. ثم صار الوضع الى تعزيز هذا الاتحاد باصدار العملة الموحدة لتقوية الاتحاد وليس لتقوية اقتصاد الاتحاد كما زعم من عمل على هذه الفكرة ووضعوا الخطط الاقتصادية والاجتماعية التي ظنوا انها تضمن ذلك وكانت النتائج كما نرى منذ تطبيق توحيد العملة عام 2000  وفرض المخلوق الجديد اليورو ولحد الان كيف ان الاقتصاد الاوربي ليس على مايرام بل يترنح بين الفينة والاخرى بازمات خانقة رغم ان الاتحاد حقق بعض النجاحات في جوانب معينة لاسيما العلمية منها لكن الزمن اثبت انها نجاحات لاتضمن استمرار الاتحاد على الاطلاق فهي نجاحات لجانب معين ومحدد فقط . ثم اظافوا اتفاقية شنگن التي وقعت  في بدايتها بين بلجيكا وهولندا وفرنسا والمانيا ولوكسمبورگ على متن السفينة ماري استريد Marie- Astrid على نهر موسلي Moselle  قبالة قرية شنگن النائية الواقعة ضمن دوقية لوكسمبورگ الى الجنوب الشرقي من مملكة بلجيكا صاحبة فكرة إنشاء الاتحاد الاوربي ويفخر اهلها بارقى انواع النبيذ لما تتميز به مزارع العنب الموجودة فيها تلك القرية التي لايتجاوز تعداد سكانها الفي نسمة انذاك عند توقيعها عام 1985 ولم تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ إلا في عام 1995 ثم انضمت اليها باقي دول الاتحاد الاوربي تباعا عدا بريطانيا وايرلندا حيث لم يكن عدد اعضاء الاتحاد الاوربي كما هو الحال الان بل ايضا لم يكن كل اعضاء الاتحاد الاوربي قد وقعواعلى اتفاقية شنگن كما هو الحال مع اتفاقية العملة الموحدة اليورو فكانت هذه اولى بوادرالانشقاقات وكان يقود هذه الانشقاقات دائما هي الامبراطورية التي صارت الشمس تغيب عنها في السنة لاكثر من 9 اشهر لكنها لازالت تدعي العكس لكن ايضا تعمل على ان تبقى فعلا لاتغيب عنها الشمس وهي ترى ان شمسها بدأت فعلا بالافول والذوبان بالاتحاد الاوربي الذي انضمت اليه عام 1973. المتمعن بالتاريخ البريطاني وكيفية تفكير العقلية البريطانية كان سيعرف ان المملكة المتحدة سوف لن تبقى في هذا الاتحاد فالانگليز لايودون ابدا ان يكونوا في موضوع غير موضع قيادة وهذا لن يتحقق اطلاقا وهم داخل الاتحاد لاسيما انهم يوالون بل يشكلون عنصرا مهما في السياسة الامريكية والتي بدورها غير مرحب بها بالتمام والكمال داخل الاتحاد الاوربي وظهر هذا جليا في عدة احداث خطيرة اخرها واكبرها على الاطلاق غزو العراق من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وسط معارضة كل دول الاتحاد الاوربي ومجلس الامن والامم المتحدة ايضا خصوصا بعد خدعة الحرب على الارهاب التي فرقع دخانها الولايات المتحدة الامريكية ثم اتضح فيما بعد الكثير من ملفاتها المريب وظهور اجندات سرية فكانت علامات الساعة قد بدأت بالاتقاد الى حد تفجر الازمة المالية التي تسببت بها الولايات المتحدة الامريكية تعمداً كما اتضح من سياق التحقيقات الصورية التي شكلتها لجنة مستقلة من الكونغرس الامريكي والتي كشفت علنا كيف ان كبريات البنوك الامريكية وهي ايضا اكبر بنوك العالم قد تلاعبت وضللت الراي العام والمستثمرين بل والقانون وخرقت كل محظور لتكديس اكبر كمية ممكنة من الاموال في خزائنها فكانت بالضبط عملية سحب البساط من تحت القدم اودت الى شبه انهيار اقتصادي للاتحاد الاوربي الذي لازال يرزح تحت هذه الضغوط بل بالفعل انهارت بنوك اوربية كبيرة وقديمة لم ينقذها إلا الاندماج مع بعضها ناهيك عن افلاس مشاريع وشركات كبيرة. سارعت اسكتلندا الى اعلان عزمها على البقاء ضمن الاتحاد الاوربي مما يعتبر دلالة على نيتها الانفصال فعلا عن المملكة المتحدة الامر الذي فشل سابقا لكن هاهي الان تعلن صراحة الى امكانية اعادة الاستفتاء حول الانفصال عن المملكة المتحدة وهو الامر الذي سرع عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي كي تحافظ هي على اتحادها بالرجوع الى اقتصادها وافكارها الكبيرة القديمة فبريطانيا لم تكن عظمى بفضل الاتحاد الاوربي بل بفضل تاريخها فهي ولدت عظمى ولو بقي الاتحاد الاوربي سوف تكون جزءاً عادياً ضمن القطيع وهذا يتنافى مع الفكرة العظمى للانگليز بانهم هم مَنْ يمنحون الحرية والقانون للباقين ويعطون القوة مع ضمان بقائهم الاقوى وهذه فلسفة انگليزية بحته يجب علينا ادراكها كي نفهم كيف يفكر الانگليز ثم نعي تصرفاتهم عندها نستطيع ان نعرف ماسيقدمون عليه. عودا على موضوع استكتلندا نرى تصريحات قادتها الرسمية بالتفاني للبقاء في الاتحاد الاوربي مما له دلالة عن النأي بمجاديفهم عن شراع الانگليز الامر الذي سيؤكد كما اسلفت حتمية طرح استفتاء ثانٍ للانفصال عن المملكة المتحدة الامر الذي إن حدث ستكون عواقبه كبيرة سواء السياسية او الاقتصادية على المملكة المتحدة ومن جانبٍ اخر فان إنفصال اسكتلندا عن المملكة المتحدة قد يفتح شهيتها للانفصال بعد ذلك عن الاتحاد الاوربي حيث تَعلَمُ اسكتنلدا كباقي دول الاتحاد بان الاتحاد ليس اكثر من سفينة تغرق والعبرة ليست بالقفز منها فقط إنما بالقفز المبكر منها حين يكون الموج العاتي أأمنُ من السفينة نفسها وهذا مافعله الانگليز الذين كانوا الثقل الاكبر للاتحاد الاوربي لاسيما في السياسة الخارجية والدولية ذلك الاتحاد الذي لايوده الساسة في الولايات المتحدة الامريكية لما عرف عنهم من حساسيتهم لاي فكرة اتحاد تكون اقوى منهم لما في ذلك اضعاف لسطوتهم على مناطق عديدة في العالم حينما يتعلق الامر في طلب المساعدة من دول اوربية معينة وليس الاتحاد كله كما اسلفت في موضوع غزو العراق فقد ذكرت محطة CNBC عشية التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي وبالقلم العريض " ماذا قدمت بريطانيا للاتحاد الاوربي كي تبقى فيه "