top of page

الرأي الاخر

عام·87 عضوًا

في قاموس السياسة لا وجود للخدمات المجانية ولا وجود لـ "شيء مقابل لا شيء"، ساتطرق لموضوع مهم جدا في الاقتصاد السياسي يسمى الميزان التجاري وهو ليس موضوع اقتصادي بحت ابدا كما يُدرس وتدعيه في الجامعات المجانية وذات اللا مستوى في مناهجها، وهذا متقصد طبعا للابقاء على الجهل منتشرا.

ماهو الميزان التجاري!

وساحاول ان اختصار قدر الامكان عنه وعن كيف يتم تطبيقه وفرضه بالقوة من قبل الدول (المتقدمة) وساسميها الاستعمارية، وكيف تطبقه في سياستها الخارجية بل هو عمود اساس وحيد في تعاملاتها الخارجية لا سيما مع (الدول) الضعيفة و الفاشلة حسب تصنيف الدول المتقدمة وساسميها المستعمرات.

تصنيف الدول الفاشلة والمصطلح قديم قد يعود الى خمسينيات القرن الماضي رغم ان هتلر عمل به لكن لم يستعمل المصطلح اللغوي نفسه، وفيه نوعا من السرية وليس الغموض.

فالدول التي قامت بالثورات الصناعية ليومنا هذا (نحن في الثورة الرابعة IR4 التي بدات مع ظهور الكمبيوتر السريع منذ حوالي 30 سنة) تُصنف اي دولة لا تمتلك ولو ربع مواصفاتها وانظمتها سواء الاقتصادية او الاجتماعية او القانونية او التعليمية، تصنفها متخلفة وفاشلة لا سيما الانظمة الشمولية والمجتمعات المنغلقة والمتدينة الخ من امور لا تمت للتطور والعلم باي صلة وتعيش عقلية العصور الوسطى (البنى التحتية والعقارات لا تعتبر ابدا تطور باي شكل من الاشكال فهي مجرد خدمات كذلك هي اقتصادات ريعية اي تعتمد على منتج واحد كالنفط او معدن معين مثلا).

عندما يكون هناك مصدر طاقة خارج حدود الدول المتقدمة (اغلب مصادر الطاقة والمعادن هي خارج حدود الدول الاستعمارية الغربية حصرا ) هذه وطبعا كل هذه المصادر تم اكتشافها بتكنولوجيا الدول المتقدمة حصرا، فتعتبرها الدول المتقدمة اي هذه المصادر ملكا لها بطريقة غير مباشرة ولن تسمح لدولة منافسة من السيطرة عليها او الاستفادة منها مطلقا، كذلك لاتكون دولة المصدر اكبر المنتفعين (تحدث عن هذا هنري كيسنجر كخطة في كتابه سنوات القلاقل).

تقوم الدول المتقدمة بشراء الطاقة والمعادن من هذه المستعمرات (هذه حقيقتها وان تم منحها استقلالا شكليا) لكن لن ينتهي الامر الى هنا.

ماتدفعه الدول المتقدمة لشراء الطاقة يدخل بالميزان التجاري فهذه المستعمرات صغيرة وان قامت باستيراد كل شيء حتى رغيف الخبز والبيض من الدول المتقدمة، اذن ينتج خلل لصالح المستعمرات (فائض نقدي) فتقوم الدول المتقدمة بفرض عقود وصفقات غير نافعة بل مضرة على المدى البعيد ويتم صياغة العقود هذه من الالف الى الياء من قبل الدول المتقدمة ثم ما على المستعمرات الا التنفيذ والدفع دون ادنى نقاش، لذا لا نسمع ان هناك مفاوضات فعلية في هكذا صفقات بل فجاة تخرج في الاعلام بطريقة حفظ ماء الوجه تحت مسمى تطوير واستثمار خارجي الخ.

اموال الطاقة التي تدفعها الدول الاستعمارية للمستعمرات تودع حصرا في بنوك الدول الاستعمارية وهذا ايضا شرط لانقاش فيه.

تم خلق نكتة ما يسمى الصناديق السيادية وهي في حقيقتها بعيدة عن اي سيادة لذا نرى ان هذه الصناديق موجودة حصرا في الولايات المتحدة ولا يجوز باي حال ان تلغي المستعمرات هذه الصناديق السيادية او حتى تسحب منها كيف تشاء بل فقط بنسب واوقات محددة وبموافقة الولايات المتحدة فقط. (كذب تبرير ان الصناديق السيادية موجودة في امريكا لانها اقتصاد رقم واحد فمنذ اكثر من 20 سنة كاد اقتصاد امريكا ان ينهار 3 مرات على الاقل فلم لم تجد هذه الصناديق مكانا اخر! )

لذا لا يمكن للدول الاستعمارية ان تترك الميزان التجاري مع هذه المستعمرات ان يختل لصالح المستعمرات وعلى سبيل المثال لا الحصر :

افتتاح مصانع تكميلية اي تصنع بعض الاجزاء او مواد نصف مصنعة داخلة في صناعات اكبر تملكها الدول المتقدمة، فتخرج ابواق المستعمرات المسكينة تجعر وتتسب لنفسها ماليس لها بانها تصنع وتتاجر وتنتج الخ من (خريط) لا يصدقه الا ساذج.


تقوم الدول الاستعمارية بفرض هذا المصانع والمشاريع على المستعمرات كي تخفض من الكلفة النهائية لمنتجات الدول الاستعمارية والذي يُنتج في النهاية Finished product في الدول المتقدمة ثم يباع الى دول العالم ومنها المستعمرات باثمان باهضة جدا ومبالغ بها.


رب سائل يسئل ان هناك منتجات غربية تصنع بالكامل في هذه المستعمرات؟


- نعم ولو بحثت بشروط هذا المصنع وعائديته ستكتشف ان المستعمرة لا تسيطر عليه وتصدر انتاجه للدولة المالكة دون ضرائب بل ويتمتع بتسهيلات استثنائية تضر اقتصاد المستعمرة ولا ولن ينفعها ابدا.

كذلك موضوع شراء الاندية الرياضية واسهم بنوك قيادية، لمن يتابع الاوضاع الاقتصادية لهذه المؤسسات منذ سنين سبجدها شارفت على الافلاس بل قسم منها افلس فتم انقاذها بالذراع الضارب وهو موضوع الميزان التجاري وتم فرض اسعار فلكية اكثر من القيمة الحقيقية لهذا الاندية والاسهم وطبعا تمت الصفقات دون تلكؤ.


نضع في الحسبان كذلك موضوع صفقات الاسلحة وحقيقة هي ليست صفقات بل اتاوات تم فيها بيع اسلحة غير استراتيجية وليست ذات تفوق على الاطلاق باسعار باهضة لتلك الدول التي احيانا لم تكن قد دخلت حربا في تاريخها كالسعودية والامارات وقطر والبعض تم خلق عدو له كي يشتري السلاح كما فُعل بالعراق في الثمانينيات عندما خرج من حرب تشرين عام 1973 بفائض في الميزانية فاق ال7 مليار دولار في حينها فتم اسقاط الشاه وخلق الخميني الدجال الذي صنع في فرنسا وجيء به الى طهران عام 1979 ليشن حربا اعلامية بعد فقط ساعات من استيلائه على كرسي الشاه ثم اندلعت اطول حرب في القرن العشرين بعدها باسابيع.


هذه هي باختصار شديد اقذر خطة خلقها الغرب باسم الميزان التجاري لتطويع المستعمرات وإلا تدميرها.

الجدير بالذكر، ان الميزان التجاري بين كل دول الاتحاد الاوروبي مجتمعة فشل اما الصين لوحدها، اما الولايات المتحدة فالميزان التجاري مع الصين انهار منذ اكثر من 15 سنة، لذا اعلنت ورسميا امريكا بان عدوها هي الصين وليس روسيا.


تحيتي


Iraqi Iraqi
bottom of page