top of page

الرأي الاخر

عام·86 عضوًا


يُصنف بنك جي بي مورغان كأحد اكبر 5 بنوك بالعالم, وهذه التصنيفات لا توضع فقط حسب مقدار ثروته او قيمة أسهمه فحسب بل مقدار ثقله الاستثماري وتقاريره التي تلعب دور كبير بل حاسم في الأسواق العالمية فهي بنوك تسمى Standard setters اي واضعي المعايير.

فتصريح صغير من مدير البنك او مدير اي قسم منه كفيل بتغيير أسعار اسهم سلعة او عملة معينة في الأسواق العالمية كذلك لها تأثير على وضع السوق ايضا والاستثمار.


هذه البنوك تمتلك محافظ استثمارية ضخمة جدا فاقت قيمها الترليون دولار إن لم يكن اكثر من ذلك بكثير فهي لا تكشف علنا عن كل شيء وان ادعت غير ذلك.


هذا البنك موضوع تحليل اليوم جي بي مورغان على سبيل المثال هو تقريبا الممول الوحيد للحملة الانگلو – ساكسونية التي أدت لغزو أفغانستان والعراق واحتلاله وتدميرهما عن بكرة أبيهما حيث بلغت التقديرات بان البنك دفع حوالي 1.1 ترليون دولار فقط لغزو العراق, ولنتخيل ما لذي جناه مقابل هذا الاستثمار, بالتأكيد الكثير لكن ليس مباشرة من العراق فقط بل عن طريق تمويل صفقات فاسدة داخل الولايات المتحدة سواء للجيش الامريكي او غيره من مفاصل ادارة البيت الأبيض بالإضافة الى الإتاوات التي تجبى من قبائل غرب الخليج وهي بالمليارات سنويا. وطبعا لا أتكلم عن كلفة احتلال أفغانستان فهنا سنتكلم اذن عن عتبة الأربع تريليونات دولار ومازال النزيف مستمر للعلم.

وكي نعلم حقيقة هذه البنوك التي تغولت بطرق غير قانونية ولا شرعية ولا شريفة بل قذرة لأبعد الحدود والشواهد كثيرة لكن .... مَن يجرأ !


يبدو ان جي بي مورغان قد قرر التضحية بلصوص صغار ويسمون في عالم المافيات Small cookies لذر الرماد في الأعين عن تلاعبات ومصائب اكبر.


بطلينا اليوم هما مايك نوك Michael nowak و گريك سمث Gregg smith وهما مدراء رفيعي المناصب فاللص الاول هو مدير مكتب تجارة المعادن الدولي في بنك جي بي مورغان واللص الثاني هو مدير تنفيذي في مقر البنك في نيويورك, فقد تم الحكم عليهما بالسجن امس الثلاثاء 22 من آب/أغسطس بتهمة التحايل والتلاعب بأسعار السلع (المعادن في قضيتهما المدانان بها) من خلال التلاعب بالمعلومات والاستثمارات المترتبة والتي تؤثر في أسعار المعادن دوليا, ولنا ان نتخيل كم مليار دولار جنى البنك من خلال هذه التلاعبات ثم راح ضحيتها هذين القزمين اللذين كانا فرحين بمنصبهما والرواتب والمخصصات التي يتمتعان بها!

لكن ما مصير عشرات او مئات المليارات من الدولارات التي جناها البنك جراء أفعال هذين اللصين ! طبعا ما دخل الجيب لن يخرج منه حسب عرف البنوك.


سأشرح باختصار طريقة التلاعب التي قاما بها, وهي طريقة خلق اوامر طلب او بيع وهمية لا وجود لها لخلق حالة ذعر معينة تجبر المضاربين والمستثمرين على اتخاذ قرار بيع او شراء لسلعة ما ( هنا نتحدث عن المعادن) اي ان المضارب او المستثمر مثلا يجعلوه يظن ان هناك طلب على المعدن الفلاني فيشتري اسهم كثيرة واذا بها تنخفض بعد ذلك او العكس تجعل المستثمرين الذين يملكون اسهم من معدن معين يبيعون بالسعر الموجود خيفة الهبوط اكثر فيضطرون للتضحية بخسائر معينة درءا لخسائر اكبر.

ثم طبعا تاتي الابواق الاعلامية بمحللين واسميهم متحايلين ليبرروا تلك التحركات السعرية والاسهم ولطالما كشفت كيف ان كل هؤلاء المحللين دون استثناء هم جزء من قطيع السذج الذين يتم توظيفهم بعلمهم او بغير علمهم للايهام والايقاع باموال الناس.


رسميا وقانونا تم منع طرق الاحتيال هذه بقانون يسمى Dodd-Frank Act في الولايات المتحدة فقط عام 2010 وهو ما تم تجريمهم وفقه وارسالهم الى السجن, لكن السؤال الذي يطرح نفسه, هل فقط هذين المحتالين يفعلان ذلك !


فتفاصيل القضية وما أدت اليه التحقيقات تشير الى نظام مافيوي ضخم لم يتم قطع دابره بالكامل حيث من المؤكد ان مَن يديرونه أشخاص يسمون المحصنون The Untouchables

لنركز على السنة التي وضع فيها القانون هذا, 2010 وماذا عما سبق ! وهل انتهت القصة او انتهت هذه الألاعيب, بالطبع لا فخلق طرق أخرى جارٍ على قدم وساق وذلك لكثرة السذج.


لطالما كنت اذكر في منشورات سابقة ومنذ سنين او في نقاشات, ان البورصة برمتها هي عملية نصب لا اكثر, لقد عملت في هذا المجال لفترة في منتصف التسعينيات ورأيت ما رأيت وتركتها الى غير رجعة رغم اني أراقب وابحث فيها ليومنا هذا لكني لم أرى سوى انها مازالت اكبر صالة روليت او قمار في العالم بل في التاريخ ولا وجود لاي معايير اقتصادية شريفة في عمل البورصات وقد ايد كلامي هذا مؤخرا احد اكبر مليارديرات العالم وهو وارن بفت حيث قال بالحرف الواحد " البورصة مجرد قمار "


هذه هي حقيقة البنوك الأمريكية دون استثناء فهي شر متوغل لابد منه, لكن قد تكون نهايتهم بدأت بهطول فصل الربيع الشرقي القادم من الصين رغم اني لا اطلق العنان لتفاؤلي هذا حيث ان الصين في كثير من الزوايا مازالت تقلد لصوص الأمس.


تحيتي

Iraqi Iraqi
bottom of page