top of page

الرأي الاخر

عام·86 عضوًا


في إطار الإفلاسات الجماعية التاريخية التي تصيب أدق واخطر مفاصل الاتحاد الأوروبي هو إفلاس كبرى الصحف والمجلات الأوروبية, الإعلام الذي يعتبر اليد الضاربة للاتحاد الأوروبي كما يعلم المتابعون فهو بطل الفبركات والقصص الخيالية الموجهة للإطاحة بخصومهم داخليا ام خارجيا على حد سواء ولطالما راح ضحيته دول وشعوب قد لن يطول موعد سداد هذا الدين.


وافق الاتحاد الأوروبي مؤخرا على برنامجين إيطاليين ( بطلب من الحكومة الإيطالية المتحالفة مع اكبر مافيات أوروبا) لتقديم دعم للمؤسسات الإعلامية والصحفية وبعض دور النشر الإيطالية من خلال برنامجين بلغت قيمة الدعم المقدم 63 مليون يورو.

عند التمعن بهذا الدعم وهي طبعا منحة غير مستردة وليست على شكل قروض, عند التمعن بها سنكتشف حجم الكارثة الغير مسبوقة التي تصيب الاتحاد الأوروبي والتي من الواضح انه يعجز عن إيجاد اي حل لها.


الدعم المقدم واضح جدا انه فساد مقنع وفي نفس الوقت هو بطالة مقنعة, فبدل ان يتم معالجة الأسباب التي أدت بانهيار القطاع الإعلامي سواء في إيطاليا او حتى غيرها ( سيتم فتح الباب على مصراعيه في دول اخرى في هذا الامر) نراهم يستعجلون عمليات الترقيع الامر الذي يثبت دون ادنى شك ان الاموال ستذهب لتغطية جيوب او على الأقل ستذهب الى المجال الخطأ دون معالجة الأسباب أخذين بنظر الاعتبار ان معالجة الأسباب سهلة جدا وممكنة لكن ....!


لما بدأت هذه الأبواق بالإفلاس ؟


عزوف الأوروبيين عن متابعة هذه الأبواق لأسباب عديدة منها :

1. انعدام الثقة نتيجة الكذب والخداع المتكرر في شتى المجالات ومنذ اكثر من 20 سنة متتالية.

2. التوجه الى ما اسميه اخبار الهمبرجر او Take away اي خبر سريع مقتضب ينشر على موقع تواصل وان كان غير دقيق فلم يعد الأمر يعنيهم كثيرا فيتم هضمه بثواني دون وعي ثم إخراجه من المؤخرة دون فائدة هذا ان لم يكن اصلا خبر خبيث مُدمر للعقلية والذهنية.

3. انشغال او لنقل إشغال العامة بتوافه مثل أخبار الأفلام والأغاني الهابطة جدا بالإضافة الى أخبار النجوم السفهاء وتكرارها بشكل مقزز ( عملية تكرار السخافات عملية سيكولوجية خبيثة جدا لا يعيها الأغلبية) الامر هذا خلق جيلا لا يكترث الى قيمة الخبر بقدر ما يهتم الى مَن يظهر في الخبر في محاولة لتقليده او التشبث به.

4. إشغال الناس بمواقع سخيفة عن طريق السماح لها بالانتشار دون وازع كتطبيقات شراء الملابس والاشياء الاخرى وتطبيقات الفديوات التي تنشر فديوات شخصية سخيفة جدا بل مدمرة ولا تُنتج اي جيل مثمر, الامر الذي قلل من اختلاط واندماج الفرد مع المجتمع وعدم تبادل الاراء والمشاعر تحت شعار تنمية اقتصادية وتبادل تجاري نتائجه الان واضحة بشكل لا جدال فيه انها كارثية وأتت على مستقبل أوروبا.

5. التكرار خلق ملل, فالصحف والمجلات الورقية وحتى المرئية لم يعد لديها جديد والكل يقلد الكل الامر الذي أعطى الأفضلية فقط للارخص مع ارتفاع كلف الإنتاج الإعلامي والأرخص طبعا لن يأتي بالثمين ولا بالشيء القيّم لانه سيكون غال الثمن.


هذه ابرز الامور التي جعلت عزوف الأوروبي عن متابعة او الحرص على متابعة الشؤون اليومية كالسياسية والاقتصادية يخلق وضع اقتصادي صعب للإعلام.

من ناحية اخرى وهي مهمة جدا ان الإعلام نفسه مسؤول عن إفلاسه, فهو مَن بدأ بل خلق سياسة نشر السذاجة والغباء وها هو اليوم يدفع الثمن فلما اذن تعويضه عن جريمته هذا!

اعود واقول ان الامر ليس بعيدا عن الفساد, فلو رجعنا الى قواعد السوق لوجدنا ان الشرط الاساس في النظام الرأسمالي هو إن مَن لا يستطيع المنافسة عليه بالخروج, فكيف تقوم الدولة بدعمه وهذا منافي لقواعد السوق كذلك قواعد النشر حيث انه اي الإعلام بكل تاكيد سوف لن ينشر شيء ضد جهة التمويل كما في الدول المتخلفة.

بكل تاكيد ان المختصين في اوروبا يعلمون هذا كله لكن السؤال يقول " لما لا يتحركون" ؟

الم اقل انه الفساد الذي ينخر العالم و اوروبا ليست بمنأى عنه, فتقرير الشفافية الذي يصدره الاتحاد الاوروبي سنويا يتحدث عن ارقام مخيفة تفوق الـ 600 مليار يورو سنويا فقط في الاتحاد الاوروبي عدا الغير مُثبت.


تحيتي

Iraqi Iraqi
أحمد العاني
bottom of page