الحزام والطريق ومابينهما



عندما يتحدث ويكتب صناع الاستراتيجيات في اوروبا معقل التخطيط في العالم عن العقد القادم ومابعده اي مابعد عام 2030، يتكلمون عن عالم بلا شيء اسمه #الولايات_المتحدة_الأمريكية ولا قبائل عربية تَدعي انها دول ولا كثير من دول في الشرق الاوسط كونها دول مصنفة من الدول الفاشلة تماما اي لا يُرجى منها اي امل ولم يبقى لها اي اعتبار (هذا يفسر عدم جدية دول الغرب متمثلة بالامم المتحدة والاتحاد الاوروبي في حل اي صراع دائر في المنطقة لعلمهم عدم جدوى ذلك ولمستقبل يجري تخطيطه بشكل مختلف بل رفضهم التعاون مع الولايات المتحدة في هذاالامر اطلاقا)


نضوب الحاجة لمصادر الطاقة الحالية القديمة (نفط وغاز) بظهور البدائل الرخيصة والمستدامة سيصاحبه حتمياً ومنطقيا نضوب الحاجة لحماية تلك القبائل والكنتونات التي تم خلقها عند اندلاع النفط في بداية عشرينيات القرن الماضي لحماية منابعه بعيدا عن سيطرة الخطر المحدق من الشرق والذي تمثل جليا بعدها ببروز الكتلة الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفيتي الذي كان حلمه الوصول للمياه الدافئة ومصادر الطاقة الرخيصة في الخليج بعد العقد الرابع من القرن الماضي وحماية المنابع ايضا من اي منافس محتمل حتى بين دول اوروبا ممن لاتجمعهم علاقة ودية مع التاج البريطاني.


باتت تكاليف حماية هذه القبائل مرتفعة جدا (ليس فقط تكاليف مادية بل سياسية وقانونية متمثلة بحماية دول لاتعير لحقوق الانسان اي اهتمام ومازالت تعيش وتحكم بعقيدة العصور الوسطى بالاضافة الى شعوبها التي لايُرتجى منها اي رجاء لمواكبة المستقبل باي طريقة) في عصر تسعى فيه الدول الغربية لتقليل كلف الانتاج معتمدة على المستوى المهني العالي لشعوبها وطرق حياتهم التي اصبحت صحية اكثر الامر الذي يساعد في دفع عجلة انتاج اكبر لتقليل الكلفة وهذا مابدأ يحدث فعلا وبتسارع واثق الخطوة نحو سوق طاقة مستديمة لا تنضب على الاقل لنهايات القرن الثاني والعشرين ان لم يكن للابد (مصادر وسوق الطاقة يتطور بسرعة مذهلة ولا يعود للخلف ابدا).


منطقة الشرق الاوسط اكتسبت اهميتها بعد موت الرجل المريض (الدولة العثمانية) فقط من ظهور عصر النفط وليس بسبب وجود العلم او الثقافة او الابداع او الطاقة البشرية ذات الكفاءة ولا اي شيء من مستلزمات الحياة العصرية لا في ذلك الوقت ولا الحالي (الرجل المريض سرق وامتص كل مافي شعوب المناطق التي سيطر عليها لقرون وتركها هباءا منثورا فسقطت بسرعة في يد الاستعمار الغربي) لذا, بتناقص ثم انتفاء الحاجة للطاقة القديمة ستختفي معها دولها ومستلزماتها او لنقل مسببات الوضع السياسي الحالي المستمرة منذ عشرينيات القرن الماضي وليومنا هذا.


خير دليل, ان الصين التي اضحت قائدة العالم فعليا الان لم تبدي اي اهتمام كبير في المنطقة الا بقدر جعلها ممر لتجارتها من خلال مبادرة الحزام والطريق والذي يستوجب وجود كلب حراسة موالي لها على امتداده لا سيما في اخطر مناطقه وهي منطقة الخليج التي لحد يومنا هذا تعتبر مناطق نفوذ بريطانية يتم التحكم بها بواسطة حليف التاج البريطاني الولايات المتحدة الامريكية, لكن . . !

كلب الحراسة لن يُبجلْ بعد الان من قبل الصين القادمة بعقيدة مختلفة عن عقيدة القرن التاسع عشر الانگلو-ساكسونية بل سيعتاش كلب الحراسة على مايلقيه سيده من عظام مكافأة له اخذين بنظر الاعتبار الدور الروسي المساير للصين في الكثير من استراتيجياته فالعداء الاوروبي لروسيا كفيل بجعل روسيا ملاصقة للصين وفي نفس الوقت يصب في مصلحة الصين.


الحزام والطريق ومستقبل قطاعي الطرق


مبادرة الحزام والطريق تسير بخطى حثيثة بل وصلت قبل ايام لتوقيع اكبر اتفاق تجاري بين الصين والاتحاد الاوروبي (بالاضافة الى اتفاق ثنائي بين الصين وفرنسا بعد مفاوضات استمرت لسبع سنين) الاتفاق الذي سيعزل كليا الولايات المتحدة وبريطانيا عن العالم (بعد طرد بريطانيا من الاتحاد الاوروبي) بعد ضربة اعلان اكبر تكتل تجاري في العالم وهو حلف RCEP الذي وقع في شهر تشرين الثاني نوفمبر 2020 بقيادة الصين والذي لا يضم الولايات المتحدة ايضا حيث انسحبت منه بغباء شديد بل بغلطة تاريخية ستذكرها اجيال بانها كانت رصاصة الرحمة للامبراطورية الامريكية حيث انسحب منها ترمب في عام 2018 تاركا للصين الدخول فيها فاغلقت الباب خلفها لاي انتساب جديد.(رابط التفاصيل عن هذا التكتل الضخم)


الحاجة للطاقة باتت مستوفاة ومستحصلة من التقدم المضطرد في تكنولوجيا الطاقة المستدامة الذي يتمتع به الغرب والصين حصرا في مجال ايجاد بدائل للطاقة التقليدية الحالية لاسيما مع دخول عصر تقليل كلف الانتاج, هذه التكنولوجيا ستوجه صفعة جديدة ان لم تكن قاتلة لتكاليف الطاقة التي كانت تلقي بظلالها على كلف الانتاج لاسيما نحن ندخل عصر الثورة الصناعيةالخامسة مع بزوغ فجر العقد الثالث من القرن الحالي والذي ليس على خارطته الكثير ممن نراهم الان المتمسكين بعقائد القرن الماضي والقرون الوسطى, فحديثهم عن المستقبل لا يعدو كونه حديث اعلاني يرد زهوا في كلام وخطب زعماء دول ماتزال تفكر باي قدم تدخل الحمام وتعتقد ان الارتماء في حظن عدوها هو خطة ذكية ومضمونة للمستقبل.


الوضع الجيوسياسي القادم في منطقة الخليج لا ولن يتطلب اي استجداء او سياسة كسب ود او خلق حلفاء لا امان لهم فالموازين المستقبلية التي تتطلبها المرحلة القادمة لا تشبه متطلبات وموازين عشرينيات القرن الماضي ولا حتى تسعينياته فسياسة الصين وحليفتها روسيا بل حتى صغار حلفائها لن تكون نسخة مُحدثة من سياسة بريطانيا العجوز وامريكا المنهكة بالحروب في المنطقة فالمستقبل لا تحكمه عصا الماضي فهي عصا مكسورة.


تحيتي


43 عرض2 تعليق