الرئيس الأميركي يدشِّن بدايةً جديدةً بين واشنطن والقاهرة


الرئيس ترمب مع السيسي

الوعود الانتخابية تُنفذ الواحدة تلو الأخرى فويل من صفق دون أن يفهم بالضبط ما يقصده ترمب. منذ بدأ ترمب يومه الأول في البيت الأبيض وهو يقص أجنحة إيران الواحدة تلو الأخرى كيف لا وهو الذي ذكرها بوضوح أكثر من مرة في مرحلة الانتخابات وأيضا في يوم تسنم المنصب ولازال يكررها (سأقضي على الإسلام الإرهابي الراديكالي) وهو التهمة الرسمية المدرجة تحتها إيران في قائمة الدول الراعية للإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية. المكاسب الاقتصادية التي بدأ يحققها السيسي لمصر تتجلى بوضوح بعد ان وعي الدرس فعلا وعرف ان الصف العربي صف لا يمكن التخلي عنه وإلا ضاعت مصر كلها. ولا عزاء لمن ظن بأن عقيدته أقوى وأعمق من القومية.

رحَّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين 3 أبريل/نيسان 2017، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقاءٍ يشير إلى تقاربٍ جديدٍ مع قوةٍ إقليمية في الشرق الأوسط، بعد سنوات من العلاقات المتوترة بين البلدين خلال إدارة باراك أوباما.

وبينما كان السيسي يجلس إلى جواره في المكتب البيضاوي، قال ترامب لنظيره المصري، إنه بات لديه "صديقٌ وحليفٌ هامٌ في الولايات المتحدة". وأضاف: "إذا كانت لا تزال هناك شكوكٌ حول الأمر، أريد أن يعلم الجميع أننا نقف وراء الرئيس السيسي لدعمه. لقد أنجز مهمةً رائعة في موقفٍ صعب للغاية. نحن ندعم مصر وشعبها"، وفقاً لما جاء في صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

وقال السيسي لترامب إنه "يُكِنّ تقديراً وإعجاباً عميقاً لشخصيته المُتفرّدة"، ولموقفه من الإرهاب، الذي وصفه بأنه "أيديولوجية خبيثة وشيطانية، تحصد أرواح الأبرياء، وتجلب الدمار إلى المجتمعات والأمم، وتُرهِب الأبرياء".

وتُدشن الزيارة نقطة تحولٍ هامة في العلاقات الأميركية- المصرية، التي تدهورت خلال حكم الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كان يتبنى موقفاً أكثر حزماً في تعامله مع السيسي.

ويوجه النظام الحالي لقائد الجيش السابق السيسي، اتهاماتٍ بممارسة القمع السياسي وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويعد اللقاء الحالي تصديقاً رمزياً لحكم السيسي الذي لم يزر البيت الأبيض منذ توليه الحكم منذ أربع سنوات.

"إعادة صياغة"

وقبيل الزيارة، قال مسؤولٌ أميركي، إن البيت الأبيض يريد "إعادة صياغة" العلاقات بين البلدين. وأكد المسؤول أنه رغم تغاضي الإدارة الأميركية عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، فإن الولايات المتحدة ستنقل مخاوفها إلى الرئيس المصري بشكلٍ خاص.

وقد فُهِمت هذه التصريحات على أنها تحولٌ في المواقف تجاه حكومة أكبر دولة عربية من حيث التعداد السكاني، التي تحارب مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شبه جزيرة سيناء، وتراها إدارة ترامب حليفاً في حربها ضد الإرهاب.

وقُتل مئات الإسلاميين واعتُقِلَ عشرات الآلاف منهم بعد انقلابٍ عسكري قاده الرئيس السيسي، الذي كان وزيراً للدفاع حينها، وحظي بدعم شعبي، ضد محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب، والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين.

وامتدت دائرة القمع لتشمل نشطاء علمانيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، لا يزالون يتعرضون لضغطٍ مُكثَّفٍ وسط تهديدات بالسجن بتهمة تلقي تمويلٍ أجنبي.

وبينما أحجمت إدارة أوباما عن وصف الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي على أنه "انقلاب"، اتسمت العلاقات بين الزعيمين بالجفاء. في المقابل، أوضح ترامب أنه يُكِن إعجاباً للرئيس المصري، الذي وصفه سابقاً بأنه "رجلٌ رائع" بسبب مواقفه ضد الإسلاميين.

ويرى روب ساتلوف، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن اللقاء يعد "بدايةً جديدةً" بين دولتين تتشاركان في هدفِ مكافحةِ التطرف الإسلامي الأصولي.