• رياض بدر

الصين تستثمر 20 مليار دولار في دول عربية


بعد أن توجهت السعودية بقوة إلى الصين واليابان بل وحتى أنها عقدت اتفاقيات فيما يخص سياسة التسعير النفطية مع روسيا تعكس هذه التوجهات إلى إن دول الخليج التي تقود الموقف العربي حاليا أنها لا تريد أن تكون فريسة الولايات المتحدة التي أثبتت أنها شريك غير موثوق به إطلاقا. جاء هذا الفهم بعد أن غدرت الولايات المتحدة الأمريكية ورسميا حلفائها في دول الخليج وعلى راسها السعودية التي هي من خططت ودفعت لإسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ثم إذا بالولايات المتحدة تهدي إيران العراق أرضا وحكومة لتجعل إيران حدود للسعودية والكويت بل وتخلق منها بعبعا خطرا خصوصا في فترة ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق ذي الأصول الأفريقية باراك أوباما الذي بدأ ترامب بقلع كل أثر له في أمريكا الواحد تلو الأخر.

دول الخليج بدأت تحذوا حذوا السعودية بتنويع مصادر الدعم فاتجهت للقوة العظمى الصين واعتبرها أكبر من الولايات المتحدة الأمريكية بمراحل كبيرة، حيث أن الصين لاعب دولي يعتبر موثوقا به فالصين ليس لديها أي أطماع خارجية أو سياسة الثعلبة التي ابتكرها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في ستينات القرن الماضي والتي لاتزال أثارها وظلها باقٍ لحد الأن بل لازال الثعلب العجوز كيسنجر ذي كلمة مسموعة في أروقة الإدارة الأمريكية.

الاستثمارات الصينية في الخليج بالتأكيد تقلق الولايات المتحدة الأمريكية وحدها وباتت فعلا تشكل مصدر خطر على سياساتها فهي لا تريد أن ترى شريكا لها في الخليج مع حلفائها لكن ... تأتي الصين بما لا تشتهي أمريكا.

ترامب يدعي ولنقل انه صادق لحد هذه اللحظة من خلال أفعاله يدعى انه يعدل من سياسة سلفه الطالح أوباما لاسيما في الشرق الأوسط وانه يعد بموقف أمريكي أكثر قربا من حلفائها من ذي قبل وأنه يعيد الثقة المفقودة بينهما وفي نفس الوقت يحارب الاقتصاد الصيني بفرض ضرائب غير مسبوقة على واردات الولايات المتحدة من الصين وهذا الأمر بالتأكيد سيكون له رد فعل عكسي من خلال هذه الصفقات والاستثمارات بين الصين والدول العربية والخليجية بوجه الخصوص.

الصين لن تضحي بسهولة بهذه الفرصة التاريخية التي برزت من خلال غباء الإدارة الأمريكية السابقة بدعم إيران على الدول العربية والخليجية الغنية والمهمة في منطقة مهمة جدا وذات بعد استراتيجي للولايات المتحدة في السيطرة على العالم مما جعلهم أي الدول الخليجية يبحثون عن بديل لأمريكا في وقت أن الولايات المتحدة بأمس الحاجة لتقوية علاقاتها مع حلفائها في المنطقة لا سيما أن اكبر واقوى حليف وهي إسرائيل تضررت من سياسة أوباما مما جعل إيران تظن أنها سيدة الموقف في منطقة هي مكروهة فيها أصلا فالعرب لا يودون نظام الملالي في إيران إطلاقا ولم يسبق لإيران أن انتصرت على العرب أبدا ولن يحدث هذا أصلا لأسباب كثيرة وكبيرة معلومة.

مليارات الدولارات ضمنها صفقات وتفاهمات استراتيجية عقدها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في زيارته الأخيرة للصين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ مما يدل على ما ذكرته أعلاه الأمر الذي حتما سيغير سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وبالذات ضد إيران وهو ما بدأت تباشيره بتمزيق الاتفاق النووي الإيراني المشؤوم ومن ثم إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على نظام طهران العنصري وهو الفعل الذي سيعجل بانهياره اقتصاديا ومن ثم انهياره بالكامل, فالاقتصاد هو المحرك الوحيد للسياسة وإذا ما أصبح الخليج والشرق الأوسط واحة خصبة للاستثمارات الصينية فلن تتنازل الصين عن حصتها في المنطقة على حساب غباء سياسة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تفردها في المنطقة واضعين في الحسبان بان الولايات المتحدة بدأت تفقد الدعم الأوروبي تلك الدول التي تتخبط منذ اكثر من عقد في سياسات يقودها أطفال البنوك وخريجي معاهد مالية حصرا عدا زعيمة اكبر اقتصاد انگيلا ميركل التي تصارع من أجل البقاء.

مصادر اخبارية

أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ، الثلاثاء أن بلاده ستقدم قروضا للتنمية الاقتصادية بقيمة 20 مليار دولار إلى دول عربية. وكشف بينغ أمام الدورة الثامنة لمنتدى التعاون الصيني العربي، أن القروض ستخصص لـ"مشاريع ستوفر فرص عمل جيدة وسيكون لها تأثير اجتماعي إيجابي في دول عربية لديها حاجات لإعادة الإعمار"، دون إعطاء مزيد من التفاصيل، وفق ما نقلت "رويترز".

وأوضح الرئيس الصيني أن القروض جزء من برنامج صيني خاص "لإعادة الهيكلة الاقتصادية" و"تحفيز الصناعات".

وأضاف أن بلاده مستعدة لتقديم قرض آخر بقيمة نحو 150 مليون دولار أخرى لدول في المنطقة من أجل "تعزيز قدراتها في الحفاظ على الاستقرار".

وتركز رؤية بينغ على مبادرة "الحزام والطريق"، بتخصيص ما قيمته ترليون دولار من البنى التحتية من أجل إعادة إحياء طريق الحرير.

وقال بينغ إن الموقع الجغرافي للدول العربية في قلب طريق التجارة القديم يجعل منهم "شركاء طبيعيين" في المبادرة الصينية الجديدة، مضيفا أنه يتوقع أن يتوصل المنتدى إلى اتفاق بشأن التعاون حول المبادرة.

وتابع: "الشعوب العربية والصينية مع أنها بعيدة بسبب المسافة ولكنها قريبة بكونها أسرة. إن الصين ترحب بفرص المشاركة في تنمية مرافئ وبناء شبكات للسكك الحديد في دول عربية، كجزء من شبكة لوجستية تربط بين آسيا الوسطى وشرق أفريقيا والمحيط الهندي بالبحر المتوسط".

جدير بالذكر أنه سبق للصين أن قدمت قروضا لدول عربية، من بينها 1,3 مليار دولار لجيبوتي وحدها، بحسب تقديرات مبادرة الأبحاث الصينية الإفريقية ومقرها الولايات المتحدة الأميركية.

كما أكد أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح اليوم الثلاثاء اثناء القاءه كلمة في المنتدى على وجوب الدفع بآليات التعاون بين الدول العربية والصين بما يسهم في تحقيق المصالح العليا للجانبين ويعزز العلاقات التاريخية بينهما.

ودعا في كلمته أمام أعمال الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي - الصيني الى العمل مع الصين لتجاوز الأزمات التي تعيشها بعض الدول العربية وذلك لما تمثله الصين من ثقل وتأثير دولي والتزام صادق بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

ورأى الامير صباح أن العلاقات الاقتصادية بين الكويت والصين تمثل مدعاة للبناء عليها لتحقيق المزيد حيث بدأ البلدان في الحديث عن مشاريع مستقبلية عملاقة تجسد الشراكة الحقيقية بينهما معتبرا ان التعاون الثنائي انطلاقا من اعتبار الصين أحد أكبر الشركاء التجاريين للكويت يمثل بعدا جوهريا في العلاقة.

وأشار إلى ان التعاون الخليجي - الصيني البناء والمستمر يمثل دعما قويا للتعاون المشترك في الإطار العربي - الصيني حيث تأتي المفاوضات المتعلقة بإقامة منطقة تجارة حرة بين دول مجلس التعاون والصين كأحد أهم روافد هذا التعاون مشددا على أن الظروف والأوضاع الصعبة تدفع الى الإصرار أكثر على تحقيق التقدم والنتائج الجيدة والتطلع بأمل وتفاؤل الى اجتماع اليوم .

كما أكد الأمير صباح الأحمد أن الكويت بدأت الحديث مع الأصدقاء في الصين عن مشاريع مستقبلية عملاقة تجسد الشراكة الحقيقية واتخذت خطوات عملية منها مشروع مدينة الحرير والجزر الكويتية. وقال إن التعاون الثنائي بين البلدين انطلاقا من اعتبار الصين أحد أكبر الشركاء التجاريين للكويت يمثل بعدا جوهريا وفق آليات التعاون مع الصين وإضافة مهمة له.

ولفت الأمير إلى أن الحقائق والأرقام حول العلاقات الاقتصادية بين الكويت والصين بما تمثله من مؤشر تفاؤل مدعاة للبناء عليها ولتحقيق المزيد.

وأوضح أن أرقام ومعدلات التبادل التجاري على المستوى الثنائي تؤكد أن الصين تحتل المركز الثاني لصادرات الكويت من النفط ومشتقاته في حين تبلغ قيمة الصادرات الكويتية غير النفطية إلى الصين نحو 480 مليون دولار أمريكي وتبلغ قيمة الواردات الصينية إلى الكويت نحو 5 مليارات و100 مليون دولار أمريكي فضلا عن حجم الاستثمارات الكويتية الضخمة في السوق الصينية.

من الجدير بالذكر انه قد أسس منتدى التعاون العربي - الصيني عام 2004 بمبادرة من الرئيس الصيني السابق هو جينتاو خلال زيارته الى مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة حيث صدر حينئذ الاعلان العربي - الصيني المشترك.

#المنتدىالعربيالصيني #الرئيسالصينيشيجينبينغ #الكويت #السعودية #الولاياتالمتحدة #هنريكيسنجر #الاتفاقالنوويالإيراني #باراكاوباما #الصين #الدولالخليجية