النازيون الجدد و رصاصة 1945



بداية نهاية الجيش الألماني بقيادة هتلر لم تكن قوة وتقدم جيوش الحلفاء بل كان نقص الوقود لديه لدرجة ان هتلر صرخ في أحد الاجتماعات مع كبار قادته " أريد قادة يفكرون كاقتصاديين لا كعسكريين " بسبب انهم اهملوا موضوع نقص الوقود الذي كان يلوح في الأفق بسبب تدمير الكثير من مصادرها وكان هتلر يؤكد على هذا الخلل لكن قادته لم يأبهوا له كثيرا.


فقد فطن الحلفاء آنذاك إلى ان آلة هتلر العسكرية قوية جدا ولن يوقف جيشه من الزحف إلا بقطع وتجفيف مصادر الوقود لديه وهذا بالفعل ما دحر هتلر, واذكر هنا سطر كتبه ثعلب الصحراء رومل في رسالة لزوجته وهو في العلمين وقبل اندلاع المعركة " لو كان عندي خزان وقود واحد لدفنت الحلفاء في الصحراء ".


يبدو ان النازيون الجدد نسوا هذه الحقيقة.

أدخلت اورسولا فون ديرلاين رئيسة الاتحاد الأوروبي شعوب أوروبا في نفق مظلم بل اعتبره قبر اختياري عندما أقنعت المراهقين السياسيين الذين يحكمون أوروبا الآن كذلك الإعلام بان خطتها ستجعل بوتين يركع وسينتصر حلف الناتو في الحرب خلال فترة قصيرة (ربما صدقت نفسها أنها زعيمة عندما أصبحت صدفة وزير دفاع ألمانيا ذلك البلد الذي لا جيش فيه منذ اندحار هتلر وليومنا هذا ولا ادري لما فيه وزارة دفاع أصلا).

وضعت فونديرلاين لهم خطة تدريجية لتخفيض الاعتماد على الغاز الروسي بنسبة 15% أجزمت فونديرلاين بانها ستجعل دول الاتحاد الأوروبي في مأمن من الاعتماد على الغاز الروسي وسيمضي الشتاء بردا وسلاما وصولا لاستغناء تام عن الغاز الروسي, لكن .... لم تتضمن خطتها او على الأقل بشكل علني من اين ستحصل على الغاز البديل حتى تصل لدرجة الاستغناء التام عن الوقود الأحفوري في وقت يستهلك الاتحاد الأوروبي اكثر من 380 مليار متر مكعب من الغاز سنويا ولا يوجد مصدر واحد في الكرة الأرضية ولا المريخ حتى يستطيع تلبية هذا الطلب, ولا كيف ستقنن استهلاك الغاز الذي طبعا سيكون على حساب الاقتصاد ورفاهية الأوروبي المرفه جدا وهذا الأمر بكل تأكيد مرفوض من قبل الشارع, إذن نحن نتحدث عن وهم وليست خطة استراتيجية منطقية مبنية على عِلم وحسابات سيودي بهم هذا الوهم الى ثورة شعبية عارمة.


صدقوها الغارقون في وحل تخبطاتهم والغريق يتعلق بقشة ظنا منه أنها ستنقذه !

أيضا اعتمدت خطتها الغبية على أن أعضاء الاتحاد الأوروبي سيقاتلون صفا واحدا ضد روسيا العدو المُختلق فجأة من قبل لوبي داخلي معين تابع للولايات المتحدة الأمريكية ونست فونديرلاين بان بلدها (ألمانيا) أول من جدف بعيدا عن الاتحاد الأوروبي أثناء وباء كورونا حينما أصدرت ألمانيا قرار بتقييد صادرات المنتجات الخاصة بالعناية الشخصية مثل المعقمات خارج ألمانيا وذلك خوف مواجهة نقص شديد أثناء الوباء اي مجرد احتراز جعل ألمانيا تغرد خارج السرب بل فعلتها عدة دول منها فرنسا التي سطت على شحنات كمامات قادمة عن طريق الترانزيت.


فهل ستقف ألمانيا مهد ومعقل النازية العقائدي والفكري إلى يومنا هذا, إلى جانب بقية الأوروبيين عندما يُغلق بوتين صنبور نورد ستريم 1 نهائيا بل سيقطع كل طاقة عن أوروبا قريبا !


خطة لحل مشكلة أم خطة استعداد للأسوأ !


طبعا خطة التخفيض هذه (15%) هي خطة طوعية وليست إجبارية ولنا ان نتخيل ماذا سيحدث عندما يصبح معدل إغلاق المصانع إلى مستويات الحرب العالمية الثانية!


حيث بدأت بعض القطاعات والمصانع في ألمانيا (وحتى في باقي دول الاتحاد الأوروبي) بإغلاقات سواء جزئية او كلية والموضوع هذا ككرة الثلج تكبر كلما انحدرت اي ان حجمها سيكون بقوة لا يمكن إيقافها بعد أسابيع فقط, فما هم فاعلين ! (ألمانيا بدأت بإطفاء الإنارة على جميع المعالم التي لديها ونتكلم ونحن ما زلنا في فصل الصيف وهذه المعالم قبلة السياح).

الملاحظ هنا غباء هؤلاء القادة المدقع بانهم يفضلون التعتيم والبرد والجوع والنوم حول المواقد الفحمية (ان ظل هناك فحم) على ان يجلسوا مع بوتين ويوقفوا الحرب, أي غباء وتخبط هذا !


فرنسا اكثر واكبر دولة في العالم استخداما للإضاءة العامة وباريس تسمى مدينة النور لكثرة الأنوار التي فيها وتُشاهد حتى من الفضاء, بدأت فرنسا بتقنين استخدام المصابيح وبدأت تحض الشعب على التقنين لدرجة فرض قانون منذ أيام بدأ سريانه بعدم ترك أبواب المحلات التي تستخدم التكييف مفتوحة لغرض توفير الطاقة ولنا ان نتخيل الأمر كيف سيكون بعد شهر او شهرين بأقصى تقدير!


يفضلون العيش تحت التقنين والتعتيم ومذلة الاستغناء عن الرفاهية التي تنعموا بها طيلة اكثر من سبعة عقود, فضلوها على ان يجلسوا مع روسيا للتفاوض وحقن الدماء وتوفير المليارات التي يرسلوها كي تحرق في أوكرانيا دون نتائج تذكر!


باستهزاء تام ... لا ادري ماذا حدث ليخوت (الاوليغارش) الروس التي ادعوا مصادرتها (لم يصادر يخت واحد حتى) هل استفادوا منها بشيء ! يا لبؤسهم.


هل اندحر بوتين بتجميدهم أموال الشعب الروسي المفترض أنها ملكية لشعب وليست ملكية فردية في بنوك أوروبا المعروفة بفسادها المالي والأخلاقي ( اكبر عمليات غسيل الأموال في العالم تحدث في بنوك أوروبية وامريكية بل هي من اخترعت طرق غسيل الأموال المعقدة) رغم ان موجودات الدول في البنوك تحميها تشريعات وقوانين دولية خرقها يعني إعطاء الإذن للدولة المالكة الأصلية ان ترد بالمثل لا ان تقف تتفرج على أموالها تُسرق.


أصبحت الصورة واضحة مَن الذي اندحر وبات يتشمت به حتى عبيده أيام زمان في اقصى القارة الأفريقية التي صار ماكرون يهرول لها عله يبقيهم ولو على الحياد وينظف كتف رئيس اصغر دولة على وجه الكرة الأرضية ولم يسمع بها 80% من سكان العالم وهي دولة بينين, فتم طرده بدبلوماسية كباقي زوار الليل القدماء من القارة.


هل ورد على تاريخ أوروبا عصر غباء كالذي يجتاحهم الآن متمثلا بشمطاء نازية واخرى قادمة من حزب عنصري يحكم البانيا واثنين سقطوا بالضربة القاضية بعد ان لفظهم شعبهم والنازي المتبقي يصارع هو و (شلة) المراهقين ان لا يتم إحالتهم الى نورينبيرغ جديدة قريبا !



تحيتي