• رياض بدر

انقلاب السلطان على تركيا


الدور ينتظر صاحبه، اقتبس هنا عبارة قالها دانييل يرغن في كتابه الجائزة عن وصف مرحلة عبد الناصر والمد القومي الذي اجتاح الوطن العربي لا سيما الشرق الأوسط وكيف أدى لظهور عبد الناصر حينها وما آلت اليه الأوضاع أثناء ذلك وبعده.

اردوغان وضع في دوره ولم يخلقه هو مع فوارق الزمن والحبكة فها هو يبطش بكل صغير وكبير وشاردة وواردة لتعزيز أركان سلطته لا سيما انه في طريقه ليجلس على الكرسي أبدا إن نجح في عرقلة الانتخابات القادمة أو حتى إبطالها.

اردوغان يبدو انه شريك واضح في عملية الانقلاب التي حدثت عام 2015 التي نفذت بطريقة شبه دراماتيكية ولا يصدقها إلا ساذج بعد أن نحلل الأسباب والنتائج سنجدها حتما مسرحية مدبرة من قبله للإطاحة بخصومه وتعزيز شعبيته بين السذج وبادئي الراي في تركيا والعالم الإسلامي المتطرف فلا ننسى إن اردوغان عضو في منظمة الإخوان المسلمين العالمية وهذا امر لم ينكره أبدا:

  1. أعداد الذين تم اعتقالهم بتهمة الاشتراك في المحاولة الانقلابية المزعومة فاق الـ 77 ألف شخص وبمهن مختلفة.

  2. هكذا عدد لو فعلا كان مشترك في عملية انقلابية فأنها لا تفشل أبدا بل من المستحيل فسبعة وسبعين ألف أي أنها أكثر من 7 فرق جيش بكامل عديدها كيف لها أن تفشل أمام لا شيء أي كيف فشلت من أفشل الانقلاب!

  3. عملية نهاية الانقلاب كانت دراماتيكية أيضا ومضحكة فقوة صغيرة وطائرتين أو أكثر أفشلتا الانقلاب وهذا لا يصدقه عقل أو منطق عسكري أو حتى عادي أمام أكثر من 77 ألف مشارك ومخطط لهذا الانقلاب المزعوم!

  4. الاعتقالات طالت إضافة إلى أفراد جيش من ضباط ومراتب طالت أساتذة وجامعيين بشهادات عليا من دكتوراه وبروفسوريه وقسم كبير منهم حملة شهادات عالمية مثل العالم سركان غولج الذي كان يعمل في وكالة ناسا الفضائية وتم اعتقاله وبعد محاكمة صورية حُكم عليه بالسجن 7 سنوات.

  5. عالِم حامل لشهادة دكتوراه دولية مثل الدكتور إيمري اوزلو توجه له تهمة الإرهاب هل هذا منطقي؟ ويحمل الجنسيتين الأمريكية والتركية أي انه ملف قد ينفجر يوما بوجه اردوغان من قبل الولايات المتحدة رغم انه ملف لم يغلق بعد فالولايات المتحدة لازالت تطالب بمن تم سجنه ويحمل الجنسية الأمريكية.

  6. جميع من تم اعتقالهم بعد الانقلاب هم معارضي راي واغلبهم فقط لأنه كتب مقالة أو ابدى راي مخالف لرأي اردوغان الشخصي أو فضح فساد في حكومة اردوغان ورغم ذلك تم توجيه تهمة الإرهاب لهم دون أي تحقيق.

  7. رغم مرور قرابة 4 سنوات على الانقلاب لازال اردوغان يصدر أوامر اعتقال بحق معارضين بتهمة الاشتراك بالمحاولة الانقلابية أي أنها أصبحت الشماعة التي يعلق عليها معارضيه فوصل عدد الصادرة بحقهم مذكرات اعتقال واستجواب لأكثر من 130 ألف متهم ومرة أخرى لننظر لهذه الأعداد ومقارنتها مع القوة الصغيرة التي ادعت الحكومة التركية أنها أفشلت الانقلاب.

  8. مقربين من الحكومة ومطلعين على سياسات اردوغان فضحوا دوره في تمويل ودعم منظمات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية داعش والمعروف للعالم اجمع أن داعش مر لسوريا والعراق وليبيا عبر تركيا حصرا ولم يكن خافٍ على أحد هذا الأمر لكن لم يتم اعتقال أي شخص من داعش في تركيا أطلاقا أو حتى متعاون مع داعش.

  9. تفجير مطار أتاتورك لم يعلن داعش عن مسؤوليته فيه أو أي منظمة إرهابية أخرى أو حتى الأكراد فَمن له مصلحة في هذا إذن؟ وتكتمت الحكومة التركية عن نتائج التحقيقات وعن أي أخبار تخص هذا التفجير ليومنا هذا.

  10. اعتقال وفصل أكثر من 5 الاف أكاديمي مرموق من حملة شهادات عالمية من وظائفهم بأمر اردوغان المباشر فقط لأنه لا يعجبه رأيهم ومنهم من لايزال قابع في السجون وتحت التعذيب.

  11. اختطاف الأف المعارضين فقط لمخالفتهم راي اردوغان ولم يكونوا حتى مختفين أو هاربين لأنهم لم يقوموا باي عمل إرهابي أو عمل عسكري أو مدني ضد اردوغان إنما فقط أبدوا رأيهم في سياستهم وتشهد لهم مواقفهم الوطنية انهم وطنيين لكنهم لا يوافقون اردوغان.

  12. اردوغان لم يدع فرصة إلا وابدى بل تفاخر بأفكاره الإخوانية ودعم الإخوان المسلمين في أكثر من مناسبة فهو داعم لكل انقلاب (مصر- سوريا – العراق – اليمن – ليبيا – قبرص) خصوصا دعمه للإخوان المسلمين في مصر رغم انهم يدعمون الإرهاب وحاولوا تدمير مصر.

  13. منظمة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أسستها بريطانيا بمساعدة المنظمات اليهودية المتعصبة في فلسطين والمهجر قبل أكثر من 80 عاما لشق الصف الإسلامي والعربي لكنه يدعمها علنا ثم يلقي بمعارضيه في السجون بتهمة الإرهاب.

  14. جميع المعتقلين من حملة الشهادات والمناصب العليا هم علمانيين ولم يكن بينهم أي إخواني أو منتمي لمنظمة دينية إرهابية أو حتى غير إرهابية وهذا ليس مصادفة أبدا.

  15. بعد مسرحية الانقلاب لم تدخل تركيا مرحلة اقتصادية جيدة أو وضع سياسي مريح للشعب التركي أبدا فها هي تتقلب في وادٍ لا قرارة له فالليرة التركية مشلولة وتلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب سياساته الاقتصادية الغبية جدا بل لا يقع فيها أي مُبتدئ في علم الاقتصاد أو التجارة الدولية أبدا فتركيا أصبحت أسيرة الديون الخارجية التي تجاوزت حد اللاعودة.

الكثير من الجوانب الغامضة لازالت تكتنف هذه المحاولة الانقلابية المضحكة التي يفرض فيها اردوغان خطوطه الحمراء عليها لمنع كشفها لكنه في نفس الوقت يريد أن يعتقل قتلة المدعو جمال الخاشقجي الذي هو ليس تركيا وليس له علاقة بتركيا والموضوع برمته لا يخص تركيا بل ويريد من السعودية أن ترضخ له وتسلم المشتبه بهم والذين تحاكمهم السعودية ولم تنكر جريمتهم أبدا فلا ادري لما وضع نفسه مقام القاضي العادل العالمي كي يحاكم من يشاء ومن أعطى له السلطة هذه والعالم يشهد على إن القانون التركي هو قانون اردوغاني بحت وهوية تركيا العلمانية تغرق في وحل اردوغان الاخواني شيئا فشيئا الأمر الذي إن لم يتوقف ولن يتوقف سيودي بتركيا لحرب أهلية لا محالة.

مجاهد أرسلان

انه شرطي التبليغات الرسمي الذي يرسله اردوغان لبلغ أي معارض بالتراجع عن موقفه وإلا فمصيره السجن بعد التعذيب والتغييب في السجون وهذا ما فعله المدعو أرسلان مع مئات الأشخاص منهم العالم إيمري اوزلو الذي نفذ بجلده من تركيا بعد أن زاره أرسلان ثم لم يأبه له لكن أحد أصدقاء اوزلو في الشرطة ابلغه انه سيتم اعتقاله قريبا وعليه الفرار فورا فهرب الدكتور اوزلو الى أمريكا ولازال يعيش هناك كأستاذ أكاديمي وليس كلاجئ فقد رفض اللجوء ويعمل بشهادته العليا التي نالها من الولايات المتحدة.

اردوغان يبطش بمعارضيه بواسطة هذا المجرم مجاهد أرسلان و سياتي اليوم الذي يقتص هو منه فعادة هذا هو مصير هكذا أشخاص حتما وهكذا دور رغم انه كان في منصب مستشار لاردوغان وهنا يجب أن نقف عند من يحيط باردوغان سنلاحظ ماهي نوعية الأشخاص المحيطين به ويعملون كمستشارين مثل زوج ابنته الذي كلفه بسياسة تركيا المالية فأودى بها إلى الحضيض لكنه لازال في منصبه ومستمر في تدمير الاقتصاد التركي الذي انهار من معدل نمو يزيد عن 11% إلى مستوى اقل من 2 % ولازال الانحدار مستمرا بل إن أخر تقارير مؤسسات التصنيف المالي لقوة الاقتصاد مثل موديز وفيتش حذرت من أن الاقتصاد التركي سيزداد انهيارا بحلول نهاية 2019 ومنتصف 2020 لدرجة خطيرة ولا يوجد أي بارقة امل في تعافيه مادامت السياسات الحالية مستمرة والتي لا يبدو أن اردوغان عازم على تغييرها أبدا فشخصيته لا توحي ولا تعطي انطباعا انه ممن يغيرون مواقفهم إطلاقا.

تهمة إهانة الرئيس

وهي تهمة بالأساس دينية منذ قديم العصور وكانت الإمبراطورية العثمانية تطبقها بقطع الراس أو السجن المشدد الذي عادة ما تكون نهايته الموت المحتوم تحت ظروف مأساوية واردوغان اختطف واعتقل حوالي 70 ألف معارض بهذه التهمة لحد الآن منذ عام 2014 فقط أي خلال 5 سنوات وتم توجيه هذه التهمة لهم ومحاكمتهم محاكمات صورية وبالفعل تم سجن اكثر من 3 الاف منهم بأحكام مختلفة ووجه الاتهام لأكثر من 12 الف شخص بهذه التهمة ولايزال اكثر من 3 الاف شخص تحت التحقيق بنفس هذه التهمة ومن مختلف الاختصاصات من صحفيين وعسكريين واكاديميين ومدنيين لكنه في نفس الوقت يبحث عن قتلة صحفي مغمور يدعى جمال خاشقجي في نفس الوقت وهو شخص غير تركي لكنه إخواني بل كان في صدد تشكيل جيش إرهابي الكرتوني حسب ما دلت عليه التحقيقات الأمريكية من خلال رسائل بعثها من هاتفة النقال تثبت إن نهجه الاخواني مستمر بل يفكر بما هو ابعد.

وقد نفذ اردوغان عمليات خطف بحق 80 شخص من الأساتذة المعارضين الذين نجحوا في الهروب من تركيا وإعادتهم إلى تركيا من خلال 18 دولة تتحالف مع اردوغان ولديه سطوة عندهم أو من خلال الرشاوي التي يقدمها للمسؤولين الفاسدين هناك وهي عادة دول ضعيفة وصغيرة لكن لا يستطيع أن يفعل هذا للذين نجحوا في الوصول إلى دول غربية ولازال مصير كثير من هؤلاء المختطفين مجهولا ليومنا هذا.

بل تمادى إلى درجة أن اغوى مايكل فلين مستشار الأمن الأمريكي السابق بتقديم 15 مليون دولار له وتوقيع اتفاقية لغرض إبعاد المعارض الأبرز غولن من الولايات المتحدة وتسلميه لتركيا وكان اتفاقا تم عن طريق اجتماع سري عقد في الفترة ما بين فوز ترامب بالرئاسة وما بين تسنمه منصبه وهو الأمر الذي قالت عنه شبكة سكاي نيوز إن المحقق الأمريكي الخاص روبرت مولر يعتزم فتح تحقيق فيه أي حول الاجتماع الذي دار بين مسؤولين من الحكومة التركية ومايكل فلين في أحد نوادي نيويورك الراقية في ديسمبر من عام 2016.

اردوغان يريد أن يكون مصدرا مهما للطاقة عن طريق توفير أرضية أمنة للغاز الروسي بالوصول إلى أوروبا عبر مشروع خط أنابيب الغاز السيل التركي والذي يعتبر أكبر مشروع استثماري بين تركيا وروسيا بعد أن فقدت روسيا السيطرة على أوكرانيا وتريد أن تعاقبها فتحرمها من نقل الغاز إلى أوروبا الأمر الذي سيضع أوكرانيا بوضع اقتصادي صعب جدا حتما.

فأراد اردوغان أن يكون لاعبا قويا عن طرق الدخول إلى نادي الطاقة لكنه نسي إن من يدخل نادي الطاقة سوف يتمتع بدولة غير مستقرة وإلى الأبد فكل الدول التي تشترك في هذا النادي ومنذ اكتشاف النفط والغاز ودوره في الحياة لم تتمتع باي استقرار إطلاقا عدا الدول العظمى بل تعرض قسم كبير من هذه الدول لحروب طاحنة وحروب أهلية أيضا مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن أدت بها انهيار تام إلى غير رجعة.

اردوغان يلعب لعبة البيضة والحجر مقتنعا بانه سيكون السلطان المطلق في تركيا بعد أن حالفه الحظ وبدفع من الناتو أن يغير تركيا وهويتها العلمانية ودستورها ليخدم مصالحه مبتعدا عن الاتحاد الأوروبي الذي كان يحلم أن ينضم اليه لكن هيهات ولعبة البيضة والحجر لا تودي إلا بصاحبها عادة وبنتائج كارثية حتما وبعض النتائج بدأت فعليا كما أسلفنا وأضحت الليرة التركية في مستويات التسعينات وبانزلاق مستمر.

هذا هو اردوغان الحقيقي الذي لا أدرى كيف نصب نفسه سلطانا بينما هو دكتاتور بكل معنى الكلمة وسليل جزاري مذبحة الأرمن التي ذبح فيها الطفل والحامل والشيخ والعجوز الغير مسلحين بدوم بارد وهو الملف الذي تلوح به أوروبا دائما ضد تركيا وقد يلوح به مستقبلا طرف أخر , اردوغان الذي تحالف مع الد أعداء الولايات المتحدة وحلف الناتو رغم إن تركيا عضو في الناتو لكن يبدو إن عضويته ستكون في مهب الريح قريبا فمن يضع يده بيد روسيا وإيران لا سيما إن الثانية ترزح تحت العقوبات الأمريكية المباشرة وهي الهدف الثاني لخطة محور الشر الأمريكية فقد يكلف اردوغان هذا الموقف الكثير وبالنظر إلى العلاقات الروسية – السعودية المتنامية سيكون على اردوغان أن يجد لنفسه موطئ قدم في هذه العلاقة لا أن يصعد الخلاف مع السعودية على حساب مشاعر المسلمين السنة الذين يدعي انه يمثلهم وكما أسلفت فان اللعب بالبيضة والحجر لا يكون عادة آمنا.

#اردوغان #تركيا #الولاياتالمتحدة #الشرقالاوسط #الانقلابالعسكريالفاشل #جمالخاشقجي