بديل الغاز الروسي !



منذ أول يوم بدء العمليات العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا وحلف الشر (الناتو) ومع الاتحاد الأوروبي يستعمل طريقة اكذب اكذب اكذب كي يُصدق السذج وتخلق قطيعاً.


لنرى ما حقيقة وواقعية ما يدعيه الغرب " بدائل الغاز الروسي " وبالضبط الاتحاد الأوروبي اي 28 دولة اكثر من نصفهم ما زال يعاني من صدمة الأزمة المالية منذ عام 2008 والتي سببتها الولايات المتخبطة الأمريكية بتعمد وقد اعترفوا مرارا بذلك, ثم جاءت حرب كورونا التي مازال الاتحاد الأوروبي يأن تحت وطأتها وأصبحت كل دول الاتحاد تقريبا تنوء بحمل لا يطاق من الديون ذات الأرقام الفلكية التي لم تعهدها حتى في الحرب العالمية الثانية.


واقع الحال


يستهلك الاتحاد الأوروبي سنويا اكثر 360 مليار متر مكعب من الغاز (اخذين بنظر الاعتبار النمو الاقتصادي السنوي اي أنها ستصل الى ما يقارب 500 مليار متر مكعب سنويا), يستورد الاتحاد الأوروبي اغلبه بواقع يزيد عن 50% من روسيا وهنا تحاول أيضا أبواق حلف الشر ان تخفض الأمر وتدعي أنها تستورد 40% ومع ذلك هي نسبة عالية جدا أخذين بنظر الاعتبار ان الاتحاد الأوروبي لا ينتج الكثير من الغاز فعلى سبيل المثال النرويج هي اكبر مُنتج للطاقة داخل الاتحاد الأوروبي لكن لا تبيعه كله داخل أوروبا بل لها زبائن في مناطق مختلفة وقد صرح وزير الطاقة النرويجي مباشرة بعد الادعاء الأوروبي بانها لديها بدائل صرح بان النرويج لا تستطيع زيادة الإنتاج حيث أنها تنتج بطاقتها القصوى ولن ترفع حصة الاتحاد الأوروبي من البيع.


يستورد الاتحاد الأوروبي سنويا قرابة 155 مليار متر مكعب من الغاز من روسيا عن طريق أنبوب غاز نورد ستريم 1 وهي طريقة منخفضة التكلفة الى أبعد الحدود ولا تنافسها اي طريقة اخرى إطلاقا (معدل فاتورة الغاز الأوروبية هو 36.5 مليار يورو سنويا بحساب أسعار خاصة منحتها روسيا للاتحاد الأوروبي وبالأخص ألمانيا والتي سيفقدوها وللابد مما له وقع القنبلة النووية على مستوى معيشة الاوروبي المرفه والذي لن يسكت).


تنتج الولايات المتحدة الأمريكية قرابة 900 مليار متر مكعب من الغاز سنويا تستهلك غالبيته محليا وتصدر القليل فقط منه إلى الخارج حيث يبلغ الاستهلاك المحلي للغاز داخل سوق الولايات المتحدة قرابة 870 مليار متر مكعب سنويا بل وبزيادة مضطردة في السنوات الأخيرة لدرجة أنها عام 2019 وقبل حرب كورونا مع معدلات النمو المعتادة كادت ان تدخل سوق الاستيراد لتلبية الطلب المتزايد محليا.


إذن لكل مُنتج لديه زبائنه المعتادين وله معهم عقود ملزمة وايضا هناك عقود استراتيجية كما هو الحال بين روسيا والصين وكذلك السعودية وبعض دول اسيا وبالطبع مع الولايات المتخبطة الامريكية في مجال النفط الخام اي لا يستطيع طرف مجهز ان يتخلى فجأة عن تزويد زبائنه المعتادين والقدماء فقط بسبب حالة قد تكون وقتية واقصد الحرب الدائرة الان في أوروبا فهذا خطر جدا حيث سيفقد المشترين الثقة بهذا المُجهز او المُنتج وهذا ما لا يمكن ان يفعله مُنتج ومُصدر للغاز مهما كانت الظروف بل لن يستثمر في انتاج الطاقة اي إنشاء خطوط أنتاج ومصافي جديدة ابدا فهذه هي الاخرى تعاني من تدني الاستثمار منذ عدة سنين حيث ان تكاليفها باهظة ومستقبلها غير مضمون بسبب الخطة التي يبدو أنها انقلبت على راس واضعيها وهي الابتعاد عن الوقود الأحفوري فجعلت الاستثمار في مجال الطاقة التقليدية صعب جدا بل يتجه الى التلاشي.


ارجع الى الادعاء الإعلامي الأوروبي عن البدائل المزعومة والخطة لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي وارجوا الانتباه الى سياسة اللعب بالكلمات واقصد هنا كلمة "تقليل" كي تبقى كلمة فضفاضة يقنعون بها شعوبهم حال فشل ايجاد بديل وهذا الذي سيحدث حتما لكن عندما يقل الاعتماد بواقع 3% مثلا سيقولون لقد حققنا نجاح.


اصرخ و اقول "كيف ومن أين ستأتون وتشترون اكثر من ربع مليار متر مكعب من الغاز سنويا" ؟


ستصل حاجة أوروبا الى اكثر من نصف مليار متر مكعب سنويا خلال الخمس سنوات القادمة وكل مُنتج ومصدر للغاز يعمل بأقصى طاقته ولا يوجد لديه اي مجال لزيادة إنتاج او الغاء عقود لأخل حالة مؤقتة او حتى لو انها دائمة وهذا مُحال المُحال فلن يترك زبائنه ولن يبيع الغاز بأسعار منخفضة للأوربيين فقط لانهم طلبوا ذلك هذا تهريج, هل سيتوقف المُنتجين عن تصدير الغاز لبقية انحاء العالم لأخل حفنة رؤساء أوروبيين وصلوا لمناصبهم بطرق مريبة امعنوا وأثخنوا جراح الشرق الأوسط وجراح العالم بل جعلوا بواسطة سياساتهم العنصرية غالبية العالم أعداء لهم لا سيما الدول الكبيرة الان مثل روسيا والصين وغالبية دول آسيا اما أفريقيا فحدث ولا حرج فهي لاتكن لهم اي احترام؟


هذا مُحال المُحال ولن يتم تحت اي ظرف واقصد ان يجدوا داعم لهم لديه غاز.


يجب ان نضع نصب أعيننا عند تحليل موقف الغرب في العالم اليوم انهم باتوا ثلة مكروهة وهذه فرصة العالم المتقدم والأقوى واقصد الصين وروسيا والهند واندونيسا بل حتى اليابان لا يجب ان ننخدع انها ستفق مع حلف الناتو الذي ضربها بقنبلتين ذريتين كذلك بعض دول افريقيا لترد الصاع للغرب وهذا ما يحدث, بل يضحكني عندما يستعملون كلمة "المجتمع الدولي" على انه يؤيدهم!


اي مجتمع دولي هذا وما عدد دوله ووزنهم! هل اختصرتم المجتمع الدولي بالولايات المتحدة وكندا واستراليا وقسم من دول أوروبا المتأرجحة أصلا في مواقف دولية كثيرة ؟


المجتمع الدولي الذي يضم 205 دول اختزلتموه باقل من 25 دولة نصفها دول ضعيفة تستجدي مساعدات واقصد الدول التي دخلت حديثا للاتحاد الأوروبي وحلف الشر (الناتو) هل هذا هو " المجتمع الدولي" ؟


يا لبؤسكم, فبعد أن كانت امبراطورياتكم لا تغيب عنها الشمس أصبحت ديونكم وكرهُكم لا تغيب عنه الشمس.


نعود لنكتة (بديل الطاقة) فالطاقة لها بورصة معروفة ولا يمكن لاي منتج اللعب او الالتفاف حولها والا تعرض الى مشكلة تسمى "كارتل" مُضاد اي يتم تشكيل كارتل (تجمع) من المنتجين ضده يضربون أسعار الطاقة العالمية في مقتل لفترة معينة يجعلون فيها ذلك الطرف الخائن يركع وهذا ما حدث قبل تقريبا سنة عندما اتحدت أوبك بلص وضربت الشركات الأمريكية لاسيما شركات النفط الصخري وفعلا أغلفت ابوابها والباقين تكبدوا خسائر جسيمة بعد ان لعبت لعبة خبيثة حتى اتعظت فأعادت اوبك بلص السوق الى ماهو عليه وبات تحت سيطرتها بالكامل.


نعود الى نكتة عفوا خطة (البديل) للغاز الروسي, نقل الغاز إلى داخل أوروبا يعني أمرين لا تاسع لهما:


1. اما الشحن بواسطة السفن وهذا مكلف الى أبعد الحدود حيث هناك كلفة إضافية فوق كلفة الشحن وهي قابلية الموانئ الأوروبية لاستلام شحنات غاز ضخمة باستمرار وهذا غير موجود حاليا ويستلزم توسعات باهظة الثمن.

2. او إنشاء خطوط أنابيب عبر البحر وهذه تستغرق عقود طويلة وتكاليف لا يمكن تخيلها ومَن هذا المُنتج الذي سيرضى بان يمد أنبوب على حسابه او حتى يشارك فيه فقط لان هناك حالة وقتية وهي حالة الحرب !


يتبجح الأوروبيين بكلمة (البديل) وكأن الموضوع انبوب ماء يغلقوه ويفتحوه كما يشاؤون, اي هراء هذا !


ما يدعيه الإعلام الغربي عن (بدائل) اخرى و أنها سوف تستغني عن الثلث من استيراداتها للغاز من روسيا وهي بدائل ما يسمى الطاقة النظيفة او الطاقة المستدامة وهي نكتة النكات فهذه ما زالت في جيلها الأول وتكلفتها ما زالت باهظة نربط الأمر هنا بالفواتير وهذا ما يهُم وهذا ما سيحسم الامر فالأوروبي ليس لديه مشكلة باستعمال غاز روسي او زمبابوي فصار ينظر بعين التفحص لرؤساءه ويسال لماذا تختلقون الحروب بغير داعٍ ولمصلحة مَن ؟


لما تخلق لي مشكلة اصلا كي تبحث عن حل؟


البدائل لن تكون مجانية ولا رخيصة بل لن تكون بنفس اسعار الطاقة حاليا فهذه كذبة اخرى يسوقها هذا الإعلام بعد ان عرف ان الفواتير لن تهبط والمواطن الأوروبي سيخرج للشارع يقلب الطاولة حتما عندها لن يأبه بلاجئ أوكراني فالأوروبيين يكرهون شعوب أوروبا الشرقية وهذه حقيقة لا تغطى بتمثيليات إعلامية رخيصة غرضها المتاجرة باللاجئين كالعادة والأدلة عديدة اخرها تمثيليات اللاجئين السوريين الذين ادعوا الترحيب بهم لكن ألان يحاولون طردهم والتضييق عليهم بعد ان فشلت خطة الإطاحة بنظام بشار الأسد, اي تخبط هذا الذي يعتري الغرب!

بحساب بسيط مما سبق نرى ان استهلاك اوروبا المتنامي من الغاز لا يمكن لاي مصدر او حتى مصادر العالم مجتمعة ان تسد حاجتهم وتلغي الغاز الروسي اي انه امر اكبر من المستحيل نفسه واكرر ان موضوع الاستيراد البعيد سيضيف كلفة لن تحتملها أوروبا.


فعن اي (بديل) يتحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن ! إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها ستحتاج لغاز إضافي خلال سنة او سنتين من ألان!

وباي سعر سيبيعه للاوروبين حيث ان الغاز ليس مُلكاً للبيت الأبيض انما لشركات تجارية وهذه لا تتعامل بالعواطف وبالوصايا السياسية بل باسعار البورصة فقط.


اكبر المصدرين للطاقة في العالم وبالأخص الغاز الطبيعي صرحوا رسميا بان تعويض اوروبا عن الغاز الروسي امر مستحيل وغير مستطاع على الأقل في العشر سنوات القادمة ونتكلم هنا عن حرب رفعت أسعار الفواتير على المواطن الأوروبي والأمريكي خلال ساعات فقط لمستويات لم تصلها منذ تأسيس هذه الدول حتى ولا يوجد اي دليل او إشارة على انها ستنخفض ابدا لا هذه السنة ولا حتى بعد 10 سنوات, لكن الشيء المؤكد بأن الشعوب لن تسكت لأسابيع قادمة حتى.


هل فهمنا كيف يُتقن الغرب "سياسة اكذب اكذب اكذب حتى يصدقك السُذج" !

لكن عزائي ان صواريخ روسيا قد أحدثت فعلا صحوة داخل الشارع الأوروبي وبدأت تُنتج مظاهرات خطرة جدا لدرجة ان التضييق على الإعلام قد بدأ فعلا ومع حساب عدة اجراءات اخرى بدأتها الحكومات الأوروبية التي كانت تُعتبر معقل للحريات بدأت فعليا تتجه الى الدكتاتورية بخطىٍ حثيثة ولا استبعد أبدا ان أرى أوروبا خلال 10 سنوات عبارة عن دول دكتاتورية بحتة والتبرير . . البقاء على قيد الحياة.



تحيتي

٤٧ مشاهدةتعليق واحد (١)

منشورات ذات صلة

عرض الكل