top of page

بين الإفتتان و الحقيقة



لا تسقطوا في حب (مشاهير) فقط لانهم قدماء او فقط لان العامة يتداولون كتبهم او مقولاتهم لا سيما مَن يطلق عليهم تسمية ادباء و فلاسفة و حكماء الخ !


عندما ندرس ونفهم علم النفس التحليلي لا سيما تحليل الشخصيات وكيفية عمل العقل سنكتشف وللاسف حقائق صادمة تخص هؤلاء الذين تولعنا في حب نتاجاتهم الادبية او الفلسفية وننسى الفترة او الظروف التي انتجت هذه الاعمال وهنا يكمن السر والحقيقة.


هذا الكاتب او ذاك الفيلسوف تغيرت نظرتي اليهم رغم اني مقل جدا في اعتناق مذاهبهم او اراءهم, تغيرت نظرتي عندما تعلمت الكثير في علم النفس التحليلي كذلك علم الاجتماع واقولها بمرارة ان غالبية هؤلاء الذين كنت اكن لهم الاحترام وظننت ان نتاجاتهم الادبية او الفلسفية دقيقة لم يكونوا سوى مرضى نفسيين والمرض المشترك بينهم هو الانطوائية introvert رغم ان الانطوائية (وضع تعريفها وتسميتها عالم النفس السويسري كارل يونغ في بداية القرن العشرين) فيها بعض التنوع كان يكون منطوي لكن ليس سلبي جدا ويكون هذا واضح من كلامه وتعامله مع الاخرين ونتاجه وهذا هو الاهم ماذا انتج!


لننظر الى العطر الذي يفوح من حروفهم سنجدها سوداوية وسلبية بالمجمل لا تحمل من الامل الكثير إن كان فيها اصلا اي بارقة امل او تشجيع على المضي في الحياة او كيفية النجاح في الحياة رغم الصعاب والمحن.


كثيرين واكرر كثيرين وليس الجميع بالمطلق مما يسمى (الادباء) لاسيما الروس والالمان وبتحليل بسيط لكلماته ستجده كان يعاني بشدة من مرض نفسي عضال. قد يقول البعض او ممن يحبوهم حد الافتتان " لكن كلامه صحيح " !


ساقول لك حقيقة يبدو انك لا تعلمها ايضا وهي , لانك ايضا تعاني من نفس المرض فتجد كلامه صواب لانه يصف حالة تعيشها لكن لا تعرف تفسيرها او تحليلها فيريحك داخليا ان تسمعها من غيرك لانها مثل وصفة الطبيب لكن ... هل سيعالجك هذا الكلام والمطابقة؟


الكثير من هؤلاء الـ (ادباء) يتلذذون بتعذيب النفس ومَن يتلذذ بهذا يسعى لخلق صُحبة في رحلة العذاب هذه وعادة يريد ان يجلب معه الكثيرين فيقوم بنشر معاناته على انها معاناة الجميع او انه وجد تفسير معاناتهم فيخدعهم سواء بقصد او بغير قصد مدعيا تفهمه ومشاركته لمعاناتهم فيتبعوه لانهم يجدون صدقا في كلامه لكن هل عالج او وضع حلا جذريا لهذه المآساة ؟


بكل تاكيد لا فالمريض لا يعالج مريض بل يصحب مريض ويتلذذ بالالم وهي نوع من السادية واتكلم بعلم النفس لا برأيي لذا نجد هؤلاء المسمون (ادباء او فلاسفة) شبه منعزلون وبالكاد يختلطون مع عدد قليل جدا من الناس يكونون عادة على شاكلتهم وان كانوا مستمعين, فكيف سيتعلم إذن ويبدع بإيجابية !


جان بول سارتر (سارت بالفرنسية) غبي لدرجة اللعنة فقد اختصر الحياة كلها بانها عبثية لدرجة انه وبطريقة تحليلية سنجد ان لا يعتبر انتاجه شيء يذكر فقط رفض جائزة نوبل فقط لان غريمه رفضها وليس كما يشاع فدولته طبعا تسوق له ولافكاره وكتبته وهنا دخلنا موضوع تسويق تجاري بحت ليس له علاقة ببناء مجتمع او انتاج شيء مفيد على الاطلاق فلن تجد اي اختراع مفيد ظهر مبنيا على فكرة سارتر او من مثله ولن تجد هناك اي مشكلة نفسية تم حلها بواسطة كتاباته ولا حتى اي شيء يذكر.


مثال اخر, ما يسمى الاعلاميين او الصحفيين (هذه التسميات ظهرت في منتصف القرن العشرين) ولهم متبعون كثر, هل قدموا شيئا للبشرية!


هل وضعوا خطة او تصور لحلول عملية ولو لمشكلة بسيطة !


هل نعلم ان كل مؤهلات هؤلاء هو ان يكون كلب مطيع للقناة الإعلامية التي تعطيه الخبز لا اكثر!


هل تم نحت تمثال لاي من هؤلاء الصحفيين او الإعلاميين؟


هل تم تدريس اي من نظريات هؤلاء الصحفيين او الإعلاميين في الجامعات هذا ان كان لهم اي نظرية او إنتاج له اي قيمة نفعت البشرية او حتى الحيوانات؟


لن تجد انسانا ناجحا واقصد انجز شيئا إيجابيا للبشرية كاختراع طور الحياة اليومية او طريقة للقضاء على مرض قاتل او طور اجهزة تفيد البشرية وتضع حلول لمشاكل عصرية الخ من اختراعات فعلا مفيدة واصبح ثريا بسبب اختراعه لن تجد من بين هؤلاء المخترعين منطوي Introvert او عليل نفسي مصاب بعقدة التلذذ بالالم اي سادي, اطلاقا لن تجد, بل على النقيض ستجد هؤلاء المخترعين والمبتكرين ذوي روح مرحة واجتماعيين جدا واصحاب فكر ايجابي والسلبية منبوذة لديهم مهما كانت صغيرة ويتكلم بواقعية مع رؤية مستقبلية ثاقبة, ولن ترى لؤلئك المسمون (إدباء او فلاسفة) اي رؤية فالسادي او الانطوائي لا يعترف بالرؤية ابدا فهو يريد ان يثبت ان مرضه حقيقي وان الكل يعاني منه وانه المدافع او مكتشف هذه المعانة, يالبؤسه.


ساكون اكثر دقة وعلى سبيل المثال لا الحصر, بعض من ادباء روسيا القدماء وجدت في كتاباتهم ما يثبت دون ادنى شك بانهم مصابون بامراض نفسية خطيرة للاسف (اصيبوا بها دون علاج نتيجة ظروف تربية عائلية خاطئة) نقلوها لكثير من الناس الذين صدقوهم بسذاجة وباكثر دقة هم جذبوا اناس على شاكلتهم فلم ينفعوهم بل زادوا الطين بلة, فعندما تختم احد كتابات هؤلاء اسال نفسك ما زادك كلامه في بناء مستقبلك؟


ماذا اظاف لك في تحسين رؤيتك لبناء حياتك القادمة بشكل افضل؟


لو بحثنا جيدا في حياة هؤلاء سنجد ان منهم كثيرون انتحروا فعلا (الانتحار مرض نفسي دون جدال بسب ضعف شديد في الشخصية) وقسم عاش كل حياته مكتأبا وتعيسا مع حياة عائلية ممزقة وقسم ظل فقيرا يفلسف الفقر والعوز على انه حالة جديرة بالاعتناق او القبول بها لدرجة تبجيلها الخ من تقديس وصياغة هيبة للسادية والانطوائية والذعر Paranoia والتي هي مرض نفسي خطير بمختلف الدرجات وجد ان كل المشاهير دون استثناء سواء فنانين او ادباء او سياسيين او رؤساء او زعماء او مايسمون انبياء او قديسيين الخ كلهم مصابون بها وهي على اختلاف العلماء في تقسيمها تقع في 4 انواع تشترك في ان المصاب بها يشعر ان هناك من حوله من يريد سلبه حقه في الشهرة او الرئاسة او اي شيء يعتبره هو ملكا له لانه حققه فيشك حتى في نفسه ويسوق هذا الشك على انه طريقة حياة جيدة ومنتجة.


لنحذر من فخ التطابق اللاإرادي الذي ارى الجميع يسقط فيه جراء الافتتان فالافتتان ليس حب ابدا بل هو عدو الحب.

 

ليس لانه مشهور او معروف إعلاميا يعني انه صح وعلى حق دائما ومثالي في كل شيء.


ليس لانه معروف منذ زمن يعني انه على حق وذو خبرة.


ليس لانه الف كتب كثيرة منتشرة اي انه عبقري (الكتب المجانية والرخيصة لا تحمل قيمة الحبر الذي فيها واليوم لنشر كتاب فلن يكلف الامر سوى اقل من 300 دولار للعلم).


عندما ترى ان هذا (الاديب) او (المعروف) لم يتغير او يغير افكاره طيلة حياته, فاعلم انه كان مريضا نفسيا يرفض العلاج ويتلذذ بمرضه هذا ان كان يعلم انه مريض اصلا, فمن علامات العقل الواعي انه يغير مسلماته نحو الافضل دائما ويطور ذاته وعقله لا ان يستمر ويموت على ماهو عليه تحت شعار الثبات على الرأي فكم رأي اثبت بالانتشار ولقرون ثم نُقض بشدة بحقائق جديدة !


كم من عسل اصله سكر!


وكم من فاكهة جميلة الشكل سامة !


هل رايت لاحدهم صورته وهو يضحك او حتى يبتسم ؟



تحيتي

٤٣ مشاهدة٠ تعليق

منشورات ذات صلة

عرض الكل

Comments


bottom of page