تساؤلات حول الأزمة الاقتصادية القادمة 2019




الأزمات الاقتصادية مثلها مثل الخطط الاقتصادية لا يمكن أن تظهر دون تخطيط وهذا ليس نظرية مؤامرة إطلاقا فأي أزمة اقتصادية بعد كل هذا العلم الاقتصادي والبحوث الاقتصادية والمالية والتحكم في كل شيء تقريبا لا يمكن أن يأتي من يقول إن الأزمة تظهر فجأة دون أسباب معروفة ومتوقعة ولا يمكن تفاديها.


كبار الاقتصاديين والمحللين الاقتصادين وكبار أصحاب الشركات التي تقود العالم تحدثوا عن الأزمة ووضعوا أسبابها بل ومتى ستحدث لكن السؤال الذي يطرح نفسه لما لا يتم تفاديها؟ هل هي تخدم جهات ومصالح معينة أم إن لها جوانب إيجابية؟


قد يكلف السؤال كثيرا بل يصل حد تصفية أفراد تصفية جسدية أو تصفية بنوك عالمية ضخمة تصفية نهائيا كما حدث مع ليمان برذر أو دمج بنوك وشركات تجارية ومؤسسات مالية ضخمة كما حدث في أزمة الرهن العقاري التي أدت لازمة مالية ما بين عام 2008 و2009.


لكن لماذا هناك بعض الصروح الاقتصادية والمالية بالذات لا تتأثر أبدا بهذه الأزمات بل على العكس أنها تكبر وتصبح أخطبوطا أكثر مما كانت عليه قبل الأزمة!


بعض القوانين المثيرة للجدل لازالت سارية مثل موضوع المناخ وموضوع التيسير الكمي Quantitative Easing وهي عملية شراء أصول مالية من قبل الحكومة بغية توفير سيولة عالية في السوق لإسناد المؤسسات المالية وتعويض النقص النقدي وأيضا لها مآرب أخرى لكن هذه الطريقة أثبتت أنها قد تنجح في دول وتفشل في دول كما هو الحال في نجاحها إلى حد ما في الولايات المتحدة وفشلها في اليابان وفي جميع الحالات أنها تؤدي إلى التضخم أي زيادة الأسعار بنسب عالية غير مسبوقة أي أن المتضرر الوحيد هو المستهلك أو ذي الدخل المحدود فقدرته الشرائية في ضعف مستمر مقابل أسعار باهضه لنفس البضاعة التي صنعها نفس المصنع الذي يتباكى كي يحصل على دعم والمواد الأولية لم تتغير كثيرا بل أنها في أحيان كثيرة تهبط إلى مستويات جيدة ورواتب الموظفين يجري تقليصها بصورة كبيرة فلماذا التضخم إذن, هل المال المنفق في عملية التيسير الكمي أموال غير مغطاة وكما تسمى أموال رخيصة لا قيمة لها!


فهذه المؤسسات أو الشركات لو كان فعلا النظام الرأسمالي يلتزم بقواعد السوق لترك الشركات التجارية والمصانع الضخمة تواجه مصيرها إن كانت هي بالفعل قوية ومتينة اقتصاديا لا أن تدعمها بمجرد أنها تعرضت لوعكة اقتصادية بسيطة فالإعلام يهول الأزمة كي يزيد من الضغط على السياسيين بواسطة تهييج الشعب ضدهم كي يوافقوا على مقترحات تلك الشركات والمؤسسات المالية أي لوبيات المال ويضعون السياسيين في وضع لا يحسدون عليه من خلال تخييرهم بين إسقاطهم بحجة الأزمة الاقتصادية وبين أن يوافقوا على الحل المقدم من قبلهم ويستمر بقائهم في المناصب لفترات أطول ثم خروج مشرف من المنصب. نستذكر هنا التحقيقات التي أجراها الكونغرس مع رؤساء البنوك الكبيرة ومنهم غولدمان ساكس الذي لو شاهدنا كيف تم التحقيق معه وماذا كانت أجابته لعلمنا إن الأزمة كانت مدبرة أو على الأقل كانت متوقعة وان البنوك لم تأبه لهذا وماذا كانت النتيجة أو العقوبات على هذه المؤسسات التي دمرت اقتصادات دول وصلت حد مقتل أناس وانتحار أشخاص كثيرين وتدمير مؤسسات مالية وشركات صغيرة كثيرة، كانت العقوبات مضحكة وغير مؤلمة أبدا في المقابل كانت هناك أرباح تاريخية لبنوك كثيرة.

النظام الرأسمالي قائم على المنافسة بعيدا عن الدعم الحكومي أو العام فكيف لحكومة أن تدعم شركاتها من أموال دافعي الضرائب أي الأفراد بحجة أن هذه الشركات هي هوية وطنية! والسؤال المهم الذي يخشون أن يطرحوه على الملأ هو: أين أرباحها الضخمة منذ سنين كيف تبخرت في ساعات؟ فهذه الشركات والمؤسسات المالية تصل أعمارها لعقود طويلة بل قسم منها لأكثر من قرن فكيف تخسر في ليلة وضحاها وتبدأ بتسريح العمال! هل تسريح العمال هو عصا تستعمل ضد الحكومة لتسريع نهبها وفرض مطالبها عليها!

أين أرباح هذه الشركات والمؤسسات؟ ولماذا يتم تعويضها ودعمها عند الأزمات ولا يتم دعم الشعب والطبقات الفقيرة أو المتوسطة بل بالعكس تزداد الضرائب وترتفع الأسعار رغم الكساد الناتج عن الأزمة المالية التي سببها الوحيد هم البنوك لا غيرها!

الدين العالمي ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة ووصل إلى 182 ترليون دولار عام 2017 أي بزيادة 50% في العشر سنوات الأخيرة أي مباشرة منذ الأزمة المالية السابقة فهل أصبحت الأزمة مقررا أن تزور الاقتصاد كل عشر سنوات مستذكرين الأزمة الآسيوية عام 1998 ثم الأزمة العالمية 2008 والان نحن على أبواب 2019؟

هذا لا يحدث جزافا أو مصادفة أبدا فالاقتصاد تتحكم فيه عدة جهات معروفة ومعدودة أيضا سواء شركات تجارية أو ما يرتبط بها من مؤسسات مالية أو العكس فكثير من المؤسسات المالية يبدو أنها تملك شيئا ليس بالقليل من شركات عابرة للقارات مرموقة وقوية وهذه البنوك يبدو من تاريخها في الأزمات وطرق تعاملها مع الأزمات أنها تحقق أرباح جيدة من الأزمات فهل الأزمات أصبحت مُنتوج بنكي بحت؟

ماذا قالوا عن الازمة القادمة !

قالت مدير صندوق النقد الدولي كريستين لا غارد في مقابلة تلفزيونية على قناة سي بي أس الأمريكية أنها متخوفة من أن تؤدي التوترات التجارية إلى فرض المزيد من الضرائب والرسوم الجمركية التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتما.

وقد حذر نائب رئيس شركة "جوبيتر" لإدارة الأصول، إدوارد بونام كارتر، الأسبوع الماضي، من أن "الحفلة تقترب من نهايتها"، في إشارة إلى المستقبل القاتم المنتظر، بحسب صحيفة "غارديان" البريطانية. وقال كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي موريس اوبستفيلد في مقابلات صحفية مع وول ستريت جورنال وفايننشال تايمز أن البالون قد بدأ يفرغ من الهواء.

#الازمةالاقتصاديةالعالمية #صندوقالنقدالدولي #النوكالدولية #غولدمانساكس #ليمانبرذر #التيسيرالكمي #النظامالراسمالي #الدينالعالمي #كريستينلاغارد