تقرير : بريطانيا على حافة الانهيار



لا يمر يوماً في الاشهر الاخيرة على بريطانيا الا ويصحوا البريطانيين على وقع فضيحة جديدة تهز كيان هذه الدولة (العظمى) العجوز رغم ان قياسات العظمة

التي وصفت هي نفسها بها كانت مقاييس ماقبل اكثر من قرن التي تعفنت الان واصبحت وصفات تنفع للتحنيط في متاحف وليس لقيادة المستقبل.

فلا الميزانية فيها جنيه استرليني ولا خزينة الجيل الحالي والقادم في بريطانيا فيها عقول تستطيع ان تحقق ثورة صناعية او تجارية حقيقية جديدة كما حدث في القرن التاسع عشر الامر الذي جعلها تسيطر على اكثر من نصف العالم فسميت الامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس, فقد اشغلوا الاجيال المتاخرة بتفاهات بالاضافة الى ادامة سياسات قصر باكنغهام المتعفنة التي ثبت انها انتحارية جلبت الويلات عليهم سواءا عائليا او على مستوى الدولة فاصبحت الان بحق الدولة التي لا تدري حتى من اين تشرق الشمس.


تقرير لجنة الحسابات العامة بالبرلمان البريطاني كشف ان بريطانيا ستواجه مخاطر مالية لعقود طويلة قادمة جراء السياسات المالية الخاطئة كان اخطرها انفاق مبلغ 327 مليار جنيه استرليني خلال 18 شهر فقط (الانفاق مستمر على نفس الوتيرة) على جائحة كورونا منها ملياري جنيه انفقت على ادوات حماية غير صالحة للاستعمال شابتها شبهات فساد.


هناك تحقيق سيجري عام 2022 في بريطانيا حول ما اذا كانت حكومة المحافظين بقيادة بوريس جونسون فاسدة كذلك اذا ماكانت تصرفت بشكل غير صحيح اثناء الجائحة والمؤشرات تدل على ان كبش الفداء سيكون بوريس جونسون الذي اولى شكله وشقته لعروسته الثالثة اهتما اكثر من اهتمامه بمهام عمله والبريطانيين وقد يكون لا يدري اصلا كيف يدير الامور, فهل كانت تيريسا ماي الذكية جدا بالفعل قد وضعت لهم لغما قاتلا بعد ان طعنوها في الظهر ؟


كلام ميج هيلر رئيس اللجنة المالية في البرلمان يدل على ان التخبط في سياسة الحكومة مستمر وقد يستمر ولن ينجوا احد فقد طالب بسياسة اكثر شفافية في ادارة ذلك الملف في المستقبل, لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة, اي مستقبل هذا الذي ماضيه كريه وحاضره فاسد؟


المستقبل لا يُبنى بالاحلام والشعارات انما بالوقائع فبناء بيت المستقبل بطابوق قديم ضربا من الغباء ولن يستطيع هكذا بناء ان يستمر او يقاوم الظروف المستقبلية قطعا.


تقرير اللجنة سلط الضوء ايضا على خسارة تقدر بنحو 26 مليار جنيه استرليني من خلال عمليات تحايل وتخلف عن سداد قروض مُنحت للشركات لمساعدتها في مواجهة الجائحة فقد اتضح ان كثير من هذه الشركات هي شركات المفترض انها ثابتة ومتينة لانها في ربحية منذ عقود طويلة واصحابها مليارديرات مشهورين فكيف تطلب مساعدة بعد اقل من سنة من بداية الجائحة؟ ومن ناحية اخرى حصول بعض الشركات على استثناءات ضريبية اتضح ان اصحابها لديهم علاقات تجارية وصداقة مع بوريس جونسون وبعض اعضاء حزب المحافظين الحاكم وكأننا نسمع اخبار بلد عربي او دولة من دول العالم الثالث!


كذلك اشارت اللجنة الى مستويات غير مسبوقة من التبذير على سبيل المثال شراء 2.1 مليار قطعة من ادوات الحماية الشخصية غير مناسبة وغير فعالة رغم علم لجنة الشراء بذلك الامر الذي كلف اكثر من 2 مليار جنيه استرليني في اقل من سنة.


التقرير جعل حزب العمال المتطرف يرقص طربا فهذا لم يدر بخلده حتى ان يهبط هكذا تقرير من السماء فهو يعد بمثابة رصاصة الرحمة في رأس المحافظين المعروف عنهم تاريخيا انهم حزب الاثرياء والرأسماليين, لكن لا يعني هذا ان حزب العمال اكثر شرفا فالاثنين يقودان نفس السفينة المتهالكة الى قعر بحر لا قرار له.


هذا هو حال ما يسمى الدول (العظمى) الان مثل بريطانيا والولايات المتحدة فهي تصارع من اجل البقاء وليس من اجل قيادة المستقبل الذي بكل تاكيد لا وجود لهما فيه فهو مستقبل للاصحاء لا للكهلة.



تحيتي

٢٢ مشاهدة٠ تعليق

منشورات ذات صلة

عرض الكل