• رياض بدر

ثورة ستقود لاخرى




الثورة في امريكا ليست لقلب نظام حكم كما هو في دول العالم التاسع, بل هي لتغيير نمط الادارة المعمول به وتغيير قوانينه لعدالة اوسع تشمل المواطنيين الامريكيين من اصول افريقية المغبونين لدرجة يعرفها القاصي والداني.

امريكا تغيرت والى الابد, فقبل 6 اشهر تم ضربها بهجوم بايولوجي الاول والاكبر من نوعه في تاريخها مازالت تترنح تحت ضرباته ونتائجه الكارثية التي ستاتي على كل اخضر فيها, واليوم ضُربت في صميم دستورها وقوانينها الموغلة في العنصرية فخرج المواطنيين من ذوي الاصول الافريقية بعد مقتل مواطن امريكي اسود بريء دون اي ذنب من قبل شرطي ابيض في مدينة مينيابوليس فخرجوا عفويا بعد ان طفح بهم الكيل جراء التفرقة الواضحة التي وصلت حد القتل بدم بارد دون رادع.

لن تبقى كما هي موحدة كل تظاهرة او ثورة او احتجاجات ضخمة بهذا الشكل تندلع في الولايات المتحدة تضيف شرخا جديدا وتوسع الشرخ الموجود في المجتمع الامريكي وهذا سيقود حتما لانهيار واسع سيكون تفكيك الولايات المتحدة احد نتائجه.

الادارات المتعاقبة لا سيما بعد تولي الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الابن دفة الحكم فبدأت الصراعات الداخلية تحتدم لدرجة تخليق لوبيات جديدة وتضخيم لوبيات موجودة منهم الصقور الذين طردهم الديمقراطي جيمي كارتر حينها عندما ارادوا التسرب الى دفة الحكم للتحكم بمصير امريكا فاعطاهم الجمهوري رونالد ريغن ضوء اخضر صغير للتسرب الى الادارة وقوت شوكتهم ابان فترة حكم جورج بوش الاب الذي اطلق لهم اليد بل وضعوا خطة العالم الجديد The  New world order التي اعلنت نهاية حقبة الحرب الباردة وساد العالم اختلال في الميزان و انفردت الولايات المتحدة بالعالم. وصل اضعف رئيس امريكي في تاريخها وهو جورج بوش الابن فبدأ التلاعب به كدمية وبدأ مسلسل خلق ازمات عالمية الغرض منها ابقاء السيطرة الامريكية الخارجية تحت مسمى الحد من توسع الصين وروسيا لكن جرت الرياح بما لاتشتهي اللوبيات.

مقابل هذا الاجتياح الدولي كان هناك تصدع وصل حد الاقتتال الداخلي في الولاية الثانية لحكم جورج بوش الامر الذي اضطرت حينها اللوبيات ومنهم الصقور انفسهم لرفع اول رئيس من اصول افريقية ينتمي للحزب الديمقراطي الى البيت الابيض لنزع فتيل الاختناق الداخلي الذي اصبح بركان يغلي واصبح انفجاره مسالة وقت لكن تنصيب رئيس اسود لم يكن سوى تنفيس وليس اصلاح للاوضاع حتى جاء ملياردير صالات الروليت وغسيل الاموال العقاري دونالد ترمب الذي بدأ بسحب الولايات المتحدة من المجتمع الدولي بسرعة اذهلت العالم بغرابتها تحت شعار امريكا اولا او لنجعل امريكا عظيمة مرة اخرى وهو يطبق هذه الخطة بحذافيرها وصولا لسحب القوات الامريكية من الخارج حيث انه يعلم ان الحرب الداخلية ستندلع في اي لحظة واذكر هنا تصريح وزير الخارجية بومبيو عندما خرج فرحا بانه تم سحب قرابة 44 الف جندي امريكي من الخارج.

لن تعود الولايات المتحدة كما كانت ولن تكون موحدة في المستقبل القريب فالامور على ارض الواقع تنذر بهذا وما ثورة اليوم الا تجسيد حي لهذا فالامر ليس مقتل مواطن من ذوي الاصول الافريقية فحسب بل هي ثورة ضد واقع عام مرير لن يبقى حتى يتم تغييره اخذين بعين الاعتبار ان اللوبي العنصري لن يقبل بالتغيير هذا وسيدفع الثمن غالي الجميع.


تحيتي

80 مشاهدة5 تعليق