حقن التخدير الانگلو- خليجية لمعضلة العراق المصيرية !


العراق دولة افلست بالتمام والكمال منذ عام 2014 بالتحديد مع اول انهيار لاسعار النفط حينها لما دون مستوى الـ 45 دولار للبرميل بل وصلت لمستويات اغلاق سنوي بمتوسط الثلاثين دولار للبرميل فبدأ مسلسل الاقتراض العقيم الذي افتتحه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي عندما تجرأ وسحب من الرصيد الاستراتيجي الامر الذي له كوارث لا يفهمها ذوي خبرات الطبخ واللطم وتاسيس شركات انتاج المواكب الحسينية وتدليك اقدام الزوار الايرانيين ولايفهمها ايضا مثقفي مواقع التفاصخ الذين اصبح عددهم اكثر من تعداد الشعب العراقي نفسه ( يؤخذ بنظر الاعتبار الجيوش الالكترونية الساذجة المنتشرة في العراق والخليج وبعض دول اوروبا وامريكا بدعم مريب من قبل مواقع التواصل نفسها) وجرى بالفعل تحذير العراق من هذه الخطوة من قبل البنك الدولي حيث ان مثل هذه الامور قد تودي بالعراق وشعبه الى التهلكة كما هو المؤكد حيث ان اسعار النفط التي بنيت على اساسها الميزانية العراقية لن تعود اطلاقا لعهدها وهي مستويات مافوق السبعين دولار للبرميل الواحد اخذين بنظر الاعتبار ان الحكومة العراقية لم تستطع بناء العراق حتى عندما كان سعر البرميل قد وصل الى مافوق المئة دولار ولفترات طويلة جدا فكيف سيتم بناءه واسعار النفط ليس بها اي امل للصعود فقد بدأ نهاية عصر النفط وقد اسلفت مقالات عن هذا الموضوع سابقا عن كيفية سيكون شكل سوق الطاقة العالمي ومصير الدول المعتمدة على انتاج النفط بحلول 2030 اي بعد اقل من 10 سنوات من الان.


الديون على العراق بلغت مستويات غير قابلة للسداد مع استمرار سلطة الطغمة الحالية في العراق المدعومة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ومع تكرار الاقتراض المهين ( قروض قصيرة المدى فقط حسب التصنيف الائتماني للعراق ولاتتعدى الخمس سنوات باحسن الاحوال مع نسب فوائد عالية جدا ) كذلك رواتب الموظفين لن يتم دفعها ابدا من خزينة خاوية بفعل ذهاب كل مايدخل اليها من ماتبقى من عائدات غير نفطية (تشكل اقل من 3% من الواردات العامة) الى جيوب الاحزاب ومليشياتها ومصاريف تشغيلية تقتصر على مباني رئاسية وجيوش الحمايات والخدم الغير ضروريين.


مشاكل لا حلول لها العراق كي يستطيع تحمل دفع فقط رواتب اكثر من 4 مليون موظف غير منتج اطلاقا ( الولايات المتحدة الامريكية برمتها لديها فقط 3 مليون موظف يديرون شؤونها بحرفية ودوام منتظم ) بالاضافة لمصاريف تمشية مرافق منهارة وبالية تماما لمايسمى الدولة العراقية ذات الاغلبية المليشياوية يحتاج لسعر نفطي يعادل 61 دولار للبرميل الواحد ( بحسب سعر صرف الدولار واسعار المواد الاولية لسنة 2018 وليس مابعد 2020 حيث التكلفة تتجه للارتفاع عادة وليس للانخفاض) وهذا السعر لم يصله النفط منذ 2014 الا مرات قصيرة جدا (اقل من 3 اشهر متواصلة) وهذه لا تصب ذهبا في ميزانية اصلا منهكة جراء الفساد والتخبط السائر منذ عام 2003.


القروض تمت الموافقة عليها بضغط امريكي على الدائنين مثل البنك الدولي وبعض البنوك القيادية لادامة هذه الحكومة الى حين فالولايات المتحدة عملت جاهدة لاحباط ما من شأنه اسقاط او انهيار الحكومة العراقية لما له من تبعات دولية سيئة ضد سياسة الولايات المتحدة الامريكية لانها هي من احتلت العراق ونصبت حكوماته منذ اكثر من 17 عاما ولغاية اليوم وغدا ايضا كما تفعل عادة في المنطقة برمتها فيجب ان يبقى الرهان مستمر وان كان على حساب الشعب والحرية والديمقراطية ومستقبل اجيال باكملها في العراق.

السراب الخليجي

شركات التصنيف الائتماني الدولية والتي تاخذ البنوك الدولية والبنك الدولي بالذات تقاريرها وتصنيفاتها بعين الاعتبار صنفت العراق تصنيفات سلبية مع نظرة مستقبلية سلبية اي لايمكن معها منحه المزيد من القروض لذلك نرى ان رؤساء وزراء العراق المتعاقبين منذ تنصيب حيدر العبادي رئيسيا للوزراء بالقوة من قبل الامريكيين وخلع نوري المالكي والى يومنا هذا جميعهم يصطفون على ابواب قصور مشايخ الخليج لاستجداء الرواتب وبالفعل اقرضتهم السعودية واحتمال دولة الامارات والكويت بعض المساعدات المالية الخجولة وما ان تنحل المشكلة وقتياتبدأ الحكومة العراقية مسلسل الشتائم والكيل والتهم لهذه الدول مرتمين باحظان ايران التي يرجع اصول اعضاء الحكومة اليها جميعهم, لكن . .!

ليس في كل مرة تسلم الجرة, وهذا ما سيحدث قريبا فكل هذه الامور التي يتم فعلها من قبل دول خليجية والولايات المتحدة هي ليست علاجات جذرية ولن يتم اعطائهم اي حل جذري ابدا وان ادعى الاعلام وابواقه غير ذلك من اخبار لا يصدقها الا ساذج عن استثمارات خيالية انما هي بالحقيقة اجراءات ووعود تخديرية Pain killer لواقع مرير يراد منه الاستمرار ولكن .. بالتاكيد الى حين معلوم.


تحيتي