حقيقة قصة "الرهائن" القطريين ودفع فديتهم


غلاف المقالة

بقلم رياض بدر

ادعت صحيفة واشنطن بوست إنها تملك معلومات عن مراسلات سرية بين مسؤولين قطريين حول قضية الرهائن القطريين الذين كان من بينهم أفراد من العائلة المالكة وانها تثبت أن القطريين دفعوا أموالا لماعش (المليشيات الإيرانية في العراق وسوريا) بإجمالي مبلغ يناهز المليار دولار وكأن المليار دولار مبلغ يمكن حمله بالجيب أو في حقيبة ثم تسليمه وتوزيعه بأمان وبسهولة في أي مكان بالعالم وطبعا هذا ظن السذج فقط وغير المطلعين على تفاصيل نقل وتحويل الأموال في العالم وكيف أن الأمر شبه مستحيل عندما يفوق المبلغ المليون دولار إلا بموافقات خاصة ومعقدة. هذا من جانب أما من جانب أخر وهو جانب هل هذه القضية كلها فعلا هي قضية مختطفين حقيقيين وأكرر حقيقيين وتم دفع فدية لهم بعد مرور سنتين كي يتم إطلاق سراحهم؟

التحليل المهني والمنطقي في أي جريمة يقود دائما إلى توضيح الحقيقة والوصول اليها ولنأتي على القضية كما يدعي الأطراف والقصة الرسمية أي المتداولة ونحللها بهدوء:

  1. عدد المختطفين كبير جدا وهو 25 فرد وقد يضعهم هذا في تعداد أكبر عملية اختطاف لشخصيات مهمة وبارزة في العالم وهذا مالم تذكره الصحافة التي تضخم الأمور ولا تترك صغيرة وكبيرة إلا وتطبل لها بقوة وبقذارة فكيف تناست هذه الفقرة!

  2. العملية استغرقت سنتين حسب الرواية الرسمية وخلال هذه السنتين لم تحظى بتغطية متواصلة ولا عالية من أي نوع من الصحافة بل بعد أسابيع قليلة من اختطافهم اختفت الأخبار عنهم بالكامل ولم تظهر إلا فجأة عند دفع الفدية المزعومة.

  3. العراق بلد ليس من السهل الحصول على تأشيرة الدخول اليه إطلاقا بل قد ترفض إذا كان من دولة خليجية وقطر كانت من الدول التي لا تستسيغها الحكومة العراقية بحسب أوامر ايران فهي تقف ضد بشار الأسد في سوريا وفي حالة منح الفيزا فهناك شروط صعبة منها أن يكون برفقة الزائر المهم في كل التنقلات شركات حماية وعادة شركات الحماية هذه غربية وليست عراقية وأفرادها مدربون على هذه الأمور وهم عادة من جنوب أفريقيا ودول أوروبا الشرقية وكل من له خبرة في الحروب من جنود وضباط ومرتزقة سابقين من مختلف الدول ولن يسمح لأي زائر للعراق من هذه الجنسيات الغربية والخليجية بالتجوال الحر لوحده إطلاقا بل أن الزائرين من تلقاء انفسهم يكونون حذرين فهم يعلمون جيدا إن العراق بلد غير امن أبدا وعمليات خطف الأجانب شيء معروف وسهل فكيف دخل هؤلاء دون مرافقة من شركة حماية أو حتى أي مرافقة ولم يأتي ذكرهم في كل القضية إطلاقا!

  4. كيف تجول هؤلاء الـ 25 في العراق أي ذهبوا إلى مناطق الصيد وهي مناطق خطرة جدا وغير مسيطر عليها أمنيا حتى من قبل الحكومة وعرفوها دون مرشد أو دليل فإذا كان معهم فأين هو وما دوره وكيف تم اختياره أصلا!

  5. سنتين على اختطافهم أي مكثوا سنتين في العراق حسب الرواية وهذه مدة طويلة وغير ممكنة ومَنْ يعيش في العراق خصوصا إذا كان عراقي فيعرف ما اقصد فهكذا مدة هي مستحيلة أن يبقى أي شخص على قيد الاختطاف أو الحياة أصلا إن لم تدفع الفدية في غضون أيام أو اقصى حد بضعة أسابيع فالخاطف إذن نواياه ليست المادة إن كان فعلا خطفهم والموضوع فيه ترتيب مسبق لكن ليس فقط من طرف الخاطف حتما!

  6. يجب أن نأخذ بالحسبان موضوع المطارات الصغيرة أو الفرعية في المحافظات فمثلا مطار النجف هو تحت سيطرة حزب معين له ميليشيا متنفذة وتستطيع أن تُدخل وتُخرج أي شخص منه دون المرور بالتدقيق الرسمي أي الأختام وتسجيل الخروج والدخول وقد حصل مثل هذا الأمر في قضية سابقة ترجع لعام 2016 أن تم تسفير مسؤول كبير في أحد الدوائر ومطلوب للقضاء بقضايا فساد إلى خارج العراق من هذا المطار إلى دولة ثانية دون تدقيقه وبأمر من حزب متنفذ كونه كان يعمل لصالحهم.

  7. الحالة الشكلية للمختطفين بعد إطلاق سراحهم لا تدل أبدا على انهم كانوا محتجزين حتى ولو لساعات طويلة فهل كانوا محتجزين في فندق درجة أولى وإن كان فلن يكون حالهم هكذا ولنقارن حالتهم مع حالة الفاسدين الأثرياء الذين تم احتجازهم في فندق كارلتون في السعودية لبضعة أيام وكيف كان حال أحد اغنى رجال العالم أثناء احتجازه وبعد خروجه! فالحكمة تقول المظهر يُدل على المخبر، اليس كذلك!

بعد كل هذا وبدقة متناهية في التأمل والتركيز ومقارنة المعلومات هذه يتضح الآتي وكما يقول شارلوك هولمز " بعد أن نستبعد كل غير ممكن لا يتبقى لدينا إلا الممكن فقط "

  1. قطر رغبتها في الدخول للعالم صار أكبر منها مُذكرا بما قاله السفير الروسي عنها في مقابلته قبل أيام التي فضح فيها الد