سياسة التخبط الانگلو - ساكسونية 2003 - 2021 باكنغهام - البيت الابيض



لا يستطيع العقرب من إنكار طبيعته فالسم في لدغته وهو يعلم ذلك جيدا.


طعنة الخنجر في الظهر من قِبل جو بايدن وبوريس جونسون لفرنسا والاتحاد الأوروبي بشكل عام لن تمر من قبل فرنسا والاتحاد الأوروبي بلا عقاب, فقد تم إهانة فرنسا بإعلامها إلغاء صفقة الغواصات المتفق عليها مع استراليا عام 2016 بقيمة تتجاوز الـ 40 مليار دولار بواسطة الإعلام على الملأ وليس بواسطة القنوات القانونية والرسمية ودون سابق انذار او حتى وجود سبب مقنع اخر رغم ادعاء استراليا انها اخطرت فرنسا بذلك منذ شهر حزيران / يونيو الماضي, فهل اعلامها بالغاء مفاجئ للصفقة هو تبرير لإلغاءها وتحلية للطعنة وكأن شهر ونصف قبل الاعلان عن الغاء الصفقة هو قانوني وكافٍ, فعقود كهذه لايمكن الغاؤها بهذه البساطة لكن لسان حال فريق قصر باكنغهام المُثكل بجرح الطرد خارج الاتحاد الأوروبي يقول وما عساي ان افعل أمام شعبي الناقم والذي يكاد ان يخرج الى الشارع ليقلب قصر باكنغهام راسا على عقب ويُسقط مملكة الشر للابد!


الحكومة الفرنسية بأكملها مدعومة بالصحافة والإعلام الذي توحد مع ماكرون في هذه المناسبة بدأوا حملة شعواء قد لا تنتهي قريبا ضد قصر باكنغهام وجروها البيت الأبيض وتلك المستعمرة ألإنكليزية النائية في اقصى جنوب كوكب الأرض المسماة استراليا التي يعتبرها الصينيون والروس على أنها مجرد غابة تائهة وسط المحيط تابعة لقصر باكنغهام لا يحبها احد ولا تحب احد, فالعزلة التي تعيشها تلك البقعة لها اثر واضح على سياساتها المتخبطة دائما وواضحة في علمها الذي يشكل علم بريطانيا فيه الجزء الأكثر وضوحا وأهمية, ومَن هذا الذي يفخر بالتبعية لمستعمر غير عديم الشخصية والهوية والتاريخ!


التصريحات الفرنسية الرسمية تشير إلى ان ردا عاجلا ام آجلا سيكون على هذه الخيانة بل لا استبعد ان فرنسا ستضرب بشدة مصالح أمريكية في الشرق الأوسط لتضع بذلك نهاية تاريخية للتاريخ ألإنكليزي والأمريكي الشائن في المنطقة والذي قد يكون فعلا قد بدأ فتحركات ماكرون كما ذكرتها في مقالة سابقة لا سيما في العراق تعطينا تصور عما سيحدث يوما بالفعل.


الخطوة الغادرة التي دبرت بليل في دهاليز قصر باكنغهام والبيت الأبيض لا يمكن تسميتها بغير تخبط واضح بل غير مسبوق انتجه عدم التوازن والترنح أمام ضربات حرب كورونا التي أودت باقتصاد البلدين إلى حظيظ لم يألفوه منذ الحرب العالمية الثانية بل لم يألفوه في تاريخ البلدين ولم ينتهي بعد بل ان كرة الثلج ما زالت في انحدار شديد مع تزايد في حجمها ولن تقف بسلام.


صحيفة لوموند الفرنسية الواسعة الانتشار بل قد تكون تتكلم عن لسان سياسة فرنسا تكلمت كثيرا هذه المرة عن حقيقة التفكير بالانفصال عن الولايات المتحدة بل وعن حلف الناتو, فهل سيتم طرد أمريكا من الحلف كما تم طرد بريطانيا من الاتحاد ام أنها الفرصة التاريخية ليثبت ماكرون كلامه قبل 3 سنوات عندما قال " ان حلف الناتو ميت " !


حلف الناتو يحتضر بالفعل وهذا ما يريده اغلب أعضاء الاتحاد الأوروبي فهو بات ثقلا ماديا وسياسيا بل حتى أخلافيا غير مرغوب فيه فهو حلف اثبت انه حلف عدائي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية او بأحسن الأحوال منذ تفكك الاتحاد السوفيتي فلم تعد أوروبا بحاجة إليه لاسيما بعد كارثة غزو العراق التي انفرد بارتكابها قصر باكنغهام والبيت الأبيض ضاربين مقررات حلف الناتو عرض الحائط وقد نوهت صحيفة لوموند الى هذه الغلطة في معرض حديثها عن الخيانة الانگلو- سكسونية ضد فرنسا إذ قالت "هل يجب أن نعود إلى حرب العراق (2003)، التي أطلقتها إدارة (الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش)، لإيجاد سابقة بالحجم ذاته؟"



السفير الفرنسي السابق في واشنطن جيرارد آرو قال "العالم غابة. تم تذكير فرنسا للتوّ بهذه الحقيقة المرة، بالطريقة التي طعنتها بها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في ظهرها، في أستراليا. هذه هي الحياة. لا علاقة للأمر بالقدرات (النووية).. كانت فرنسا قادرة على بيع غواصات تعمل بالطاقة النووية". وأضاف:

"المثير للدهشة هو أن إدارة بايدن لم تفعل أي شيء لتخفيف الضربة التي كانت توجّهها إلى فرنسا عن عمد".



جاء إلغاء هذه الصفقة في باكورة قرارات الحلف الثلاثي الجديد بين استراليا وبريطانيا وأمريكا تحت ذريعة الشراكة الأمنية بأسم اوكوس AUKUS, الحلف الذي يبدو ان مفاوضاته كانت سرية جدا ولم يتبلغ بها الاتحاد الأوروبي ولا حتى حلف الناتو (لا يجوز لاي عضو الدخول في مفاوضات لحلف امني بعيدا عن حلف الناتو دون مناقشته مع باقي الأعضاء) الأمر الذي اغضب الاتحاد الأوروبي ايضا بل أكدت بياناته ان اجتماعا لأعضاء الاتحاد الأوروبي سيعقد لمناقشة تداعيات هذه الخطوة التي ستضر بكل تاكيد بمصداقية وعلاقات الاتحاد مع هذه الدول التي يجمعها شيء واحد فقط هو الاقتصاد المتدهور الذي لايرجى منه تعافي ابدا. (ستكون هناك مواجهة حامية أثناء اجتماع الحلف القادم واتوقع ستكون هناك صدامات حد الانسحاب من الاجتماع ان انعقد الاجتماع اصلا على مستوى عالٍ )


الخطوة الأمريكية برايي هي انتقام بريطاني للضربات الاقتصادية الموجعة التي وجهت لبريطانيا منذ بداية هذه السنة 2021 بعد خروجها رسميا من الاتحاد الأوروبي الذي يعطينا فكرة واضحة لا لبس فيها عن مدى الكره العلني والخفي بين الأوروبيين وهذه ظروف تؤدي عادة الى خلق أجواء مشابهة تماما لأجواء ما قبل الحرب العالمية الأولى وكذلك الثانية حيث كانت الضربات الاقتصادية المتبادلة بين دول أوروبا هي الشرارة التي أشعلت الحرب لا سيما ما فعلته بريطانيا بالضبط ضد هتلر الذي وجد نفسه في وضع لا يحمد عقباه إلا بالموت في المعركة بشرف وليس من الجوع وبريطانيا كانت تعلم بل تدفع لشل ألمانيا ليس إلا.


نبش الملفات العتيقة قد ابتدأ و ياويل من نبش الاتحاد الأوروبي ملفاته لا سيما ان ورقة الاتفاق النووي الإيراني ما زالت بيد فرنسا وألمانيا حصرا والاتحاد الأوروبي بشكل عام وليست بيد لا قصر باكنغهام ولا البيت الأبيض, ناهيك عن ملفات إبادة سكان استراليا الأصليين لحد يومنا هذا وملفات حقوق الإنسان التي لاستراليا سوابق خطيرة فيها فيما يتعلق بطريقة تعاملها مع المهاجرين الجدد واللاجئين.



ان غدا لناظره قريب .. .. ..



تحيتي

٢٧ مشاهدةتعليقان (٢)

منشورات ذات صلة

عرض الكل