• رياض بدر

عودة ثأرية




الحديث عن عودة سيطرة تنظيم داعش الإرهابي مستمرة ولا أقول عودة ظهور فهو لم يختفي تماما لكن قل نشاطه بصورة ملحوظة إنما عودة سيطرته على مناطق في العراق وقد تكون سوريا مرشحة أيضا بالإضافة إلى ليبيا.

تقارير رسمية من جهات عليا كالأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا تؤكد بان داعش مازال يحتفظ بقوته فيطرح السؤال نفسه الأن إذن كيف أعلنتم الانتصار عليه!

ترمب كان قد صرح في تشرين الأول أكتوبر 2019 بان دولة الخلافة قد انتهت وكأنه يقول لكن داعش لم ينتهي فيبدو انه تحول إلى عصابة او منظمة فقط على غرار القاعدة لها نقطة ارتكاز لكن مسرح عملياتها متعدد رغم ان قد لا يكون كمسرح عمليات القاعدة فذلك التنظيم كان العالم كله مسرح عمليات فاعل بالنسبة له، لكن يبقى ان نضع في الحسبان بان القاعدة قد تكون مثل الأفعى التي غيرت جلدها لا أكثر فداعش أيضا له عمليات ولو صغيرة في مشارق الأرض ومغاربها.

تقرير جديد نشره موقع Insider المتخصص في الشؤون الدولية يبرز مسالة ان داعش بات اقوى من عام 2014 وان لديه مقاتلين اكثر مما كان عليه عند بدايته رغم ان الموقع لم يوضح كيف خرج بهذا التحليل وعلى أي أساس استند, لكن إذا ما رجعنا إلى الوراء فعلا لاسيما أثناء انسحاب داعش من العراق ومن سوريا سنرى ان بيانات المعارك كان فيها ضبابية كبيرة وتضارب واضح بل استطيع القول كان فيها شك كبير فأعداد القتلى حسب البيانات الرسمية سواء الصادرة من قوات التحالف او من العراق او من سوريا تشير الى ان القتلى بالألاف لكن مع عرض صور وفديوات المعارك رغم قلتها وعدم احترافيتها (قد يكون بتعمد) لم نرى ولا حتى عشر جثث بل فقط جثث مئات المدنيين الابرياء وضعهم الحظ في تلك المناطق التي ولدوا وسكنوا فيها أبا عن جدا.

يقول مسرور برزاني رئيس وزراء إقليم كردستان العراق بان داعش مازال على حاله ولم يضعف رغم مقتل عدة قيادات منه وعناصر وانه بالمقابل اكتسب خبرة كبيرة أيضا على حد تعبيره.

عندما ننظر إلى التنظيمات العقائدية يجب ان لا نغفل عن موضوع مهم كي لا نذهب بعيدا بتصوراتنا وتحليلاتنا لهذه التنظيمات.

هذه التنظيمات إذا ما فقدت قائدا لها لا تهتز، فهي تقاتل على يقين ما تسميه الشهادة وهي لا تقاتل في سبيل سلطة دنيوية حسب ما تظنه وتدعيه، فكل مقاتلي هذه التنظيمات مدربين ومهيئين عقائديا أولا وقبل كل شيء ومعدين نفسيا للموت بل هو ذاهب للقتال كي يموت وليس كي يرجع وهذا هو الفرق بينهم وبين من يحاربهم من جيوش نظامية او قوات أمنية رسمية فهؤلاء مجرد موظفين لا اكثر ينتظر مرتبه الشهري او امتيازاته ولا يكن لوطنه أي احترام فوطنه لم يحترمه بالمقابل وحتى من أتى بعد فتوى الجهاد الكفائي الدينية شاهد كيف رجال الدين انفسهم يسرقوه ويدفعوه للموت دفاعا عنهم فانتكست معنوياته وعزمه للقتال وضاعت عقيدته العسكرية التي هي أساس القتال.

هذه التنظيمات تمتلك عناصر مدربة وذات خبرة عسكرية طويلة خصوصا من اضطهدت الحكومة العراقية من ضباط الجيش العراقي السابق ومنتسبيه فهؤلاء يقاتلون منذ اكثر من 3 عقود فاكتسبوا خبرة غير مسبوقة في المنطقة وليس لهم خيار سوى القتال وليس الرجوع للبيت وهذه الخبرات لا يملكها الجيش العراقي الحالي فهو ليس جيش بمعناه القوي والرسمي إنما مجموعة مليشيات تم حلها ثم دمجها تحت وصاية وزارة الدفاع التي وجدت نفسها في يوم وليلة بعد الاحتلال الأمريكي بانها وزارة فائضة عن الحاجة فكان لابد من إشغالها لإكمال النصاب الحكومي لا اكثر وليس لإعادة او إعداد جيش عراقي مهني ومتميز كعادته فالولايات المتحدة وبتعمد واضح وعلني حلت هذا الجيش كي لا تقوم للعراق أي قائمة أمنية إطلاقا وكي لا يتحول غزوها للعراق إلى مستنقع فيتنامي أخر, ومن جهة أخرى فان هذا الجيش له خبرة ناصعة البياض في القضاء على تنظيمات إرهابية او أي تمرد مهما كان حجمه وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة وحلفائها بل وحتى ايران.

فاذن مقتل قائد التنظيم لن يثني التنظيم عن الاستمرار حيث يوجد فيه نظام الأمير الذي يكون على أساس الإنتاج والتفاني وهذا نظام لا يتوفر في الجيش العراقي إطلاقا وهنا تكمن المعادلة فالسلاح ليس عامل حسم إطلاقا رغم أهميته عندما نقارن بين مستويات متقاربة وليس قوة عظمى إلى عصابة.

الدول العظمى تحاول تغطية تغاضيها عن القضاء على داعش والشمس لا تغطى بغربال فلا يمكن باي حال من الأحوال التصديق بان 5 دول عظمى بحلفائها لا تستطيع القضاء على داعش فهذا مُحال المحال.

داعش تنظيم له دعم دولي جبار بل دعمه لا يحظى بمثله أحد من الجيوش سواء العراقية او الإيرانية او السورية وها هي الدلائل والوقائع تشير إلى ما ذهبت إليه.

تقرير المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية يؤكد بان داعش لم يضعف بمقتل البغدادي ولم يوقف عملياته الإرهابية بل بقي التنظيم متماسك ولازال يمتلك ميزانية تقدر بمائة مليون دولار.

هذا التقرير يخبرنا بان أهل مكة أدرى بشعابها، اليس كذلك!