عيلون مصخ و تويتر - صفقة فضائح



منذ اليوم الاول لإعلان عيلون مصخ نيته الاستحواذ على موقع تويتر هو بمثابة اعلان دخوله عالما لم يكن لديه أدنى خبرة فيه سوى نشر تغريدات, فلم يكن لديه ادنى خبرة في عالم مواقع التواصل او حتى فضاء الأنترنيت حيث لم يتم بيع اي موقع تواصل اجتماعي ضخم في العالم بعد كي تكون هناك خبرة متراكمة سواء لديه ام لغيره فحشر نفسه بين امرين، اما التراجع وخسارة سمعته او المضي قدما ومحاولة اصلاحه.


لكن إصلاحه من ماذا !


قبل الولوج في تفاصيل المطب او الورطة الحقيقية التي دخلها عيلون مصخ يجب ان نعلم عدة امور عن حقيقة وضع تويتر المادي والسوقي والمستقبلي والتي من المفترض ان اي مستثمر ان يضعها في حساباته ليصل لقرار صحيح فراس المال جبان.


تويتر شركة خاسرة بكل معنى الكلمة فهي لم توزع اي ارباح طيلة وجودها منذ بداية 2006 الى اليوم سوى مرتين (بدأت بالربحية فقط عام 2017 وخسرت السنة الماضية 221 مليون دولار لتكمل سلسلة الخسارات) وبأرقام مضحكة لا تساوي قيمة الاستثمارات التي ضخت فيه (حساب عدد وقيمة الاسهم لكل فرد مقابل الأرباح الموزعة) اي انها طيلة اكثر من 17 سنة لا تحقق ارباح ترقى لمستوى يجعلها شركة ربحية او حتى لها وزن مادي بين الشركات العالمية الرصينة في نفس المجال او حتى في باقي المجالات بل قد لن تربح ابدا، لماذا !


قبل حوالي سنة ونصف اشتعلت فضيحة البيانات المفبركة (زيادة مستخدمين واعلانات) التي أصدرتها شركة تويتر لغرض تهدئة المستثمرين وإغواء اخرين محتملين فقد تبين انها أعطت بيانات غير صحيحة بتعمد ثم عادت بعد الفضيحة لتعتذر وتقدم تسوية خسرت بموجبها ثقة المستثمرين وبضعة ملايين من الدولارات كتعويضات خارج المحكمة لغلق قضايا من مستثمرين رفعت ضدها وطبعا انسحب هؤلاء المستثمرين بعد اكتشافهم وضع الشركة الحقيقي وليس الاعلامي.


فعل التدليس هذا له معنى واحد, ان الشركة برمتها وما تدعيه من عقول فيها عجزت عن قيادة الشركة للربحية وليس لديها اي خطط تعتقد انها ناجحة لدفع الشركة الى الربحية واستقطاب المستثمرين, اذن انها شركة فاشلة من الالف الى الياء حيث ان الانتشار لا يعني النجاح دائما فالبضائع المجانية كل البشر زبائنها.


ساحر بقبعة مثقوبة


مع إعلان عيلون مصخ رغبته شراء تويتر وهو في قمة مشاكله المالية والادارية سواء في تسلا او سبيس اكس التي لم تستطع لليوم اقناع احد من المستثمرين او حتى المشاهدين بانها ستربح على الاقل في العشر سنوات القادمة، مع اعلانه هذا طرح تساؤل نفسه " من اين سياتي بالمال وكيف سيدير تويتر" تلك الشركة المربكة والتي بلا مستقبل واضح ؟


المبلغ الذي تداوله الإعلام حوالي 44 مليار دولار كان غريبا جدا فهكذا صفقات يجب ان تكون مدروسة مسبقا ومقيمة من قبل شركات وبنوك لها خبراء يجرون تقييم المنتجات او الشركات المطروحة للبيع وعادة يقوم التقييم على اساس شركة لها منتج رصين ورابح او مضمون الربح المستقبلي وهذا شرط اساس ثم قابل للشراء اي له قيمة سوقية فكيف طبلت هذه الابواق الاعلامية بمبلغ تويتر او قيمة تويتر وهي شركة خاسرة تماما ولا يرجى منها اي امل فظاهرة وبريق مواقع التواصل بدأ بالافول وبات موتها امرا لا جدال فيه كما حدث مع فيسبوك الذي يظن ان تغيير اسمه سينقذه من مخالب القضاء الاوروبي والاسيوي وعندما يخسر تماما هذين السوقين تماما لن يبقى له سوى اضعف اسواقه وهي الولايات المتحدة (اكثر من 80% من مستخدمي تويتر وفيسبوك هم من خارج الولايات المتحدة) اي سيصبح في احسن الاحوال إن بقي فيها ليس سوى دكانة الحارة.


اذن مَن هذه الجهة التي قيمت تويتر بهذا المبلغ وما الأساس, وكيف ان عيلون مصخ وافق فورا حينها؟


دخل عيلون المفاوضات وامطره بيل غيتس بعبارة "سيفشل" وهذا لا ينطق عن الهوى.


لا ادري كيف دخل عيلون مصخ يفاوض لشراء شركة (ضخمة) ولو إعلاميا, وهو لا يملك المال بل لا يملك نصف قيمتها المعلنة!


كيف توافق اي شركة تعتبر نفسها رائدة وكبيرة ورصينة والخ من عبارات إعلامية رنانة ان تجلس للتفاوض على بيعها مع مشتري لا يملك حتى نصف المال المفترض, فهل جلست مع البنوك ام مع عيلون مصخ!


هذا تساؤل اخر فهذه الصفقات لا يمكن ان تبدأ حتى دون تأكد البائع من سلامة الموقف المالي للمشتري المُحتمل بل تطلب منه رسميا ما يسمى أوراق اعتماد وكشف وضعه المادي ويسمى Credit check ويجب ان يكون مقتدر لا ان يذهب يستجدي من هذا وذاك ومن البنوك عندها اذن البنوك وهذا وذاك هم مَن سيكونون الملاك الحقيقيون وسيجلسون هم في مجلس الإدارة ويشاركون بل يفرضون القرارات لانهم اصحاب المال الحقيقيون وليس عيلون مصخ, اليس كذلك!


تعثر السيد مصخ في إيجاد ممولين رغم إعلان الإعلام بان الصفقة تمت وطبعا أيضا تم شحن الجمهور والسذج لاسابيع وكأن المنافسة هي على كأس العالم وليس شركة خاسرة وتترنح منذ اكثر من 15 عاما وكأن للجمهور هذا اي راي او ثقل في تقرير الصفقة!


طبعا الصفقة لم تتم لكن الإعلان عن انها تمت حدث لسبب بديهي هو ان اي تراجع سيودي بالشركة الى الجحيم وهي ليست بحاجة لهكذا صدمات في هذا الوقت فيبدو ان كل الخطة كانت من تدبيره اي وضعهم في موقف محرج كي يوافقوا لكن .... هل انقلب السحر على عيلون مصخ!


شرعنة التدليس

فجأة ودون سابق انذار اعلن عيلون مصخ نفسه ان هناك موضوع (البوتات) اي برامج تضخيم أعداد الحسابات والتفاعلات وما اسم ( Boot بوت) إلا تزويق لكلمة برامج تدليس وظيفتها مضاعفة أعداد المستخدمين اي خلق حسابات وهمية وكذلك تضخيم أعداد المتابعين لحسابات معينة لغرض شد الانتباه إليها وإعطاء هالة مزيفة لها ورفع قيمة تفاهات تنشرها هذه الحسابات ونشر معلومة كاذبة (يتم اختيار حسابات قيادية مهمة ويجري شهرها بواسطة كثرة الإعجابات والمشاركات لا سيما عندما يتم الاتفاق مع هذه الحسابات بنشر تغريدة معينة لإيهام القطيع بأهميتها او لنشر معلومة او خبر معين او تسويق سياسة محددة لمنتج او لشخصية معينة فيتم تداولها بالإضافة الى تغطيات إعلامية لهذه التغريدة بينما هي كلها ملفقة ومضخمة و أعداد الإعجابات والمشاركات ليس حقيقي إطلاقا).


ادعى السيد مصخ بان نسبة الحسابات الوهمية وتم حذف كلمة وهمية من الإعلام وتغييرها الى (بوتات) ادعى بان النسبة يجب ان لا تزيد عن 5% وايضا هنا لا ندري من اين اتى بقانون او عرف تجاري يقول ان هذه النسبة مقبولة !


وهنا اؤكد على موضوع ترديد الكذبة حتى تصبح حقيقة فمن اين أتوا بان رقم 5% هو رقم مقبول ويعتبر ستاندر اي انه قياس واساس يُعتد به في التعاملات التجارية؟


5% هي ليست نسبة غش مقبولة متعارف عليها في بيع الشركات ولا في التجارة ولا في اي عرف اقتصادي او مالي رصين كي يتم التفاوض بشانها, لكنها جريمة مقبولة بين مواقع التواصل فقد اخترعها بن زوكربيرغ عندما ضخم حسابات فيسبوك في ليلة وضحاها وكذلك انستغرام حيث لم يكن احد قد فعلها قبله فلم تنكشف وهذه طريقة خبيثة جدا تعتمد على تجربة حقيقية مُثبتة علميا في علم النفس وتسمى "التصرف مع الجماعة او من ضمن القطيع " اي انك ستصدق اي شيء اذا كان هناك عدد كافي من الناس يصدقونه او يستخدمونه وان كانوا متفقين على التمثيل فانت لا تعلم لكن ما يسمى خلايا القبول والرفض في الدماغ خارج سيطرتك وستدفعك لاتباع الجميع وهي حقيقة لم تخطئ ابدا على مدى التاريخ وما زالت مستمرة ليومنا هذا وتتبعها الحكومات الغربية ولوبيات قذرة بشكل سافر لتسويق الكذب والتدليس على انه حقيقة صادق عليها الجميع قبلك فسارع لتصديقها.


لو نعلم ان هذه النسبة الجهنمية المُختلقة ويكررون انها مقبولة كم هي خطرة إذا ما نظرنا الى ثقلها وكيفية تطبيقها لا الى الرقم 5 او ما دونه الذي يصرح عيلون مصخ انه سيوافق اذا كانت اقل من 5%, يا للسخرية اي انه ليس لديه اعترض على الغش لكن اعتراضه على كمية الغش!


يكون استخدام الحسابات الوهمية بالطريقة التالية:


هي حسابات توظف بواسطة هذه (البوتات) لعمل إعجابات وعادة نشر (ريتويت) وعمل إضافات لحسابات حقيقة كي تبدو هذه الحسابات مهمة وان لها اتباع كثيرون فيصدق الناس اي شيء تنشره.


تقوم هذه الحسابات الوهمية هنا بإضافة المصداقية من خلال الأفعال التي ذكرتها بالإضافة الى دعم تغريدات ينشرها اصحاب حسابات حقيقية معينة, فعلى سبيل المثال يقوم اللاعب الفلاني او السياسي الفلاني بنشر تغريدة او بوست فنلاحظ خلال دقائق ان لم يكن ثوان بان تغريدته (سواء كانت كلمات او صورة الخ) قد حظيت بعشرات الآلاف من الإعجابات والمشاركات فما يكون للحسابات الحقيقية التي تتابع هذا الحساب ان تقوم لا ارديا بالتفاعل مع التغريدة من خلال الإعجاب بها او مشاركتها الخ فيتضخم العدد بسرعة خلال دقائق فيتم خلق شيء يسمى Trend اي اتجاه لاي راي او فكرة او خبر بسرعة فائقة فما يكون من الباقين إلا اتباعه.


هنا تبرز كيف ان حتى لو 1% من حسابات تويتر هي وهمية فهي كمية ضخمة فـ 1% من قرابة 350 مليون مستخدم يعني هناك اكثر من مليون حساب وهمي ينشرون الغش والتدليس (الفبركة) يوميا على مدار الساعة فوق سطح كوكب الأرض فما بالك بـ 5% ؟


(يدعي تويتر الآن ان لديه اكثر من 300 مليون مستخدم فعال شهريا وحتى هذه الأرقام قد تكون صحيحة لكنها إيهامية لأغراض تسويقية بالتركيز على مستخدمين فعالين شهريا فقط وقد تم محو اي اثر من الأنترنيت عن العدد الكلي الحقيقي لمستخدمي تويتر)


هنا سنصل الى حقيقة ان اكثر من نصف ما ينشر ويتم الإعجاب به او إعادة نشره هو مجرد فبركة وكذب, حيث ان غالبية مستخدمي تويتر الحقيقيين يتبعون على الاقل حساب او حسابين لشخصيات معروفة.


هل علمنا كيف ان 5% فعلها اكبر من حجمها الإعلاني ! واعتقد المحترفون في الرياضيات يفهمون اكثر هذه اللعبة فهم يعلمون كيف تكون الأرقام النسبية او المئوية الصغيرة تؤثر في القيمة الحقيقية لرقم كبير.


الان يستخدم عيلون مصخ حجة (البوتات) ليفلت من الورطة فبرامج التضخيم هذه شيء معروف ولا يستطيع احد ان يقنعني باني انا الإنسان العادي اعرفها وبالتفصيل وان عيلون مصخ لا يعلم عنها شيئا, هذا تهريج.


يبقى ان نعلم ان تويتر اصبح مثل الأداة الإعلامية الرصينة التي يصدقها سكان كوكب الأرض لذلك قد يكون هناك تدخل من قبل لوبي سياسي معين من البيت الأبيض بل حتى من أوروبا لتدارك الأمر وإلا فان انهيار صفقة الاستحواذ يعني نهاية تويتر حيث ستنهار أسهمه (انهارت بشكل مرعب وسريع بمجرد ان صرح عيلون ان توقيع الصفقة توقف) وإذا فر منها مصخ فلن يتقرب اي مستثمر مستقبلا لتويتر بل سيفر مَن فيه من المستثمرين وعندها يغلق تويتر تماما منصته وستغلق معه كل الحسابات الرسمية التابعة لمؤسسات ودوائر رسمية عالمية تستخدمها في تصريحاتها الرسمية الموجهة للقطيع لإقناعهم بسياساتها.


تحيتي

٥٦ مشاهدة٠ تعليق

منشورات ذات صلة

عرض الكل