• رياض بدر

كيف تستفيد الشركات العملاقة من الأزمات!




سأختصر بشكل كبير شرح اللعبة المتكررة هذه فقد عاصرتها في ثلاث أزمات طيلة 20 سنة تقريبا حيث كنت اعمل في عدة شركات دولية بالإضافة إلى علاقاتي ومتابعاتي لأعمال وتقارير الشركات القيادية والعملاقة وتسمى Blue chip company والتي تصف نفسها بانها غير قابلة للانهيار فكيف إذن تدعي الانهيار مع بداية كل أزمة!

عدة علامات تدل على ان الشركة تكذب في تقاريرها وهي:

أولا: تبدأ بإصدار تقارير فورية سيئة جدا عن مستوى التجارة او الصناعة الذي تملكه وتديره بعد بداية أي أزمة بأيام قليلة لا تتجاوز الأسبوعين او 4 بأحد اقصى.

ثانيا: تقوم بتسريح وجبة عمال (كبش فداء) بدعوى عدم الحاجة نظرا لتدني الأعمال (في الحقيقة هو تدني أرباح أو هبوط معدلات النمو الفصلي لكن لا تفصح عن هذا)

ثالثا: تقوم بغلق بعض الفروع او الإعلان عن نيتها بغلق فروع بسبب الأزمة (عادة تكون فروع أصلا متعثرة او غير مجدية اقتصاديا)

سأكتفي بهذه العلامات الرئيسية.

نأتي لنحلل ببساطة شديدة ولا يحتاج الأمر لشهادة دكتوراه في علم الاقتصاد ولا بروفسور حائز على دستة جوائز دولية، إنما فقط

تفكير مبني على خبرة عمل طويلة في الشركات او المتابعة لأخبار وأعمال هذه الشركات.

هذه الشركات كلها بلا استثناء شركات قديمة وليست حديثة مثل جنرال موتورز وفورد وبنوك ضخمة ذات رؤوس أموال وسيولة وأعمال مصرفية بأرقام فلكية وشركات طيران ضخمة الخ.

هذه الشركات كانت مسيطرة بطريقة ما ومحتكرة إما لاختراعات او لأسواق ضخمة تقدر أرباحها بمليارات الدولارات سنويا.

هذه الشركات تتمتع بوضع ضريبي تفضيلي حيث بعض الدول تعطي فعلا تخفيضات ضريبة خاصة لهذه الشركات بحجة سمجة وهي أنها تشغل أيدي عاملة كثيرة وفي نفس الوقت تفرض هذه الدول ضرائب عالية على هؤلاء العمال بل في كثير من الأحيان ظروف عمل غير إنسانيه كان تكون ساعات عمل طويلة او عمل قاسي دون ضمان صحي شامل او ضمان اجتماعي او ضمان خطورة مجزي او ضمان فقدان العمل.

هذه الشركات تربح سنويا صافي أرباح عشرات ومئات المليارات من الدولارات وأكرر صافي أرباح.

تستثمر هذه الشركات أرباحها هذه في عدة أوجه لكن أبرزها كالاتي:

القسم الأكبر يذهب لودائع طويلة الأمد في بنوك مريبة تعطي أرباحا غير معقولة على تلك الودائع لان هذه البنوك بدورها تستغلها ولا أقول تستثمرها تستغلها في مضاربات بنكية مؤلمة للاقتصاد (وتسبب مشاكل اقتصادية بين الحين والأخر للبلد وطبعا ستتأثر نفس هذه الشركات التي أودعت ملياراتها هناك)

القسم الأخر يذهب لتوسيع الأعمال او الاستحواذ على أعمال وفرص استثمارية تجارية أخرى وعادة لا تكون هذه إلا بعد دراسات مستفيضة للمشروع لضمان استمرارية وزيادة الأرباح.

لن أطيل أكثر في التفاصيل فاعتقد ان الصورة أصبحت واضحة فيطرح السؤال نفسه،

لما يتم إعلان او التهديد بإعلان الإفلاس وطرد العمال مع بداية أي أزمة؟

أين تبخرت هذه المليارات بل التريليونات كلمحٍ بالبصر؟

بالتأكيد المليارات هذه موجودة ولم يمسها أي مكروه فالأزمة تضرب فقط الأعمال الجارية ولا تضرب أعمال سابقة إطلاقا.

فتضغط هذه الشركات على الدولة (في النظام الرأسمالي خصوصا الولايات المتحدة كل السياسيين في الدولة من رئيس الدولة إلى أصغر وزير تم تزكيتهم وترشيحهم من قبل هذه الشركات واللوبيات التجارية حصرا كي يكونوا دمى بيدهم)

تضغط على الدولة التي هي صنعتها لكي تمدهم بصفقات تسمى صفقات إنقاذ ولا ندري إنقاذ من ماذا بالضبط!

لان هذه الشركات لا تريد ان تذهب إلى البنوك وتأخذ من أرباحها المكدسة هناك ولو حتى القليل لتنفقه على الشركة وتدعم السوق فتساهم في دعم الشعب والدولة أبدا فهذا ضد مبدئها فتلجأ إلى الاختلاس نعم هو اختلاس بكل ما أُتيت الكلمة من معنى فهذا احتيال فاضح.

لا أحد يسال كيف لهذه الشركات العملاقة في يوم وليلة تعلن انها على شفى الإفلاس!

الإفلاس لا يمكن لشركة ان تعلنه من نفسها إنما من مختصين ووفق قرار محكمة مختصة وليس وفق خبر في الإعلام!

فبالتالي طبعا تهب الدولة لبث القروض السخية بلا فائدة وهذه كارثة أخرى مستقبلية وبعضها على شكل منح إلى هذه الشركات ولا تجني الدولة أي ربح من هذا

لكن الشركات هي تجني الأرباح بل أرباح مضاعفة وذلك عن طريق تهديد العمال بالطرد ان هو لم يقبل تخفيض راتبه بحجة الأزمة.

هل عرفنا كيف ولماذا يتم صناعة الأزمات بشكل دوري تقريبا كل 10 سنوات!

أزمة الاثنين الأسود 1987

الأزمة الآسيوية 1997

الأزمة المالية العالمية 2008

والان سيسمونها أزمة كورونا 2020

49 مشاهدة2 تعليق