• رياض بدر

لماذا احتضنت بكين احتفالا ضخما لشركة امريكية!



الحرب الكلامية والتصريحات الامريكية التي باتت مضحكة لدرجة السذاجة حول فايروس كورونا وادعاء ادارة ترمب بان الصين وراءه وعندما سال كيف, قال هو باخفائهم معلومات عن انتشاره في بدايته, ففسر الماء بعد الجهد بالماء! الادارة الامريكية تناست مَن هو الذي وصف الوباء ان الامر غير مهم وانه مجرد انفلونزا عادية ! فالتصريحات الامريكية مازالت متناقلة وهي ليست قديمة في عصر التوثيق الرقمي الدقيق والاني والمستمر. الحرب الكلامية هي السلاح الوحيد الذي تمتلكه الولايات المتحدة لتغطية خطأها الفادح بايهام الامريكيين في بداية انتشار الفايروس انه امر لا يستوجب القلق ولا اجراءات استثنائية بعد ان صدق ترمب بتقارير صهره الغبي جدا جاريد كوشنر الذي اكد له في تقرير ان الفايروس غير خطر ولن ينتشر في الولايات المتحدة وان الاصابات قليلة جدا لا تدعوا لاي اجراء استثنائي وان الامر برمته هي حملة موجهة ضده شخصيا, هذا هو مستوى تفكير وتخطيط ادارة ترمب. الشعب الامريكي شعب تسيّره الاشاعات المدعومة بواسطة الاعلام الداخلي فهو شعب ثقافته محلية بحته ونتكلم هنا عن العموم وليس عن الخاصة. شعب ليس لديه دراية عما يجري وراء الاطلنطي بل غالبيته لايدري مايحدث في ولايات امريكية اخرى, شعب يعتقد 60% منه ان بروكسل هي دولة في مكان ما في اوروبا وان استراليا تقع في اسيا وان ايران قارة بعيدة وان هتلر مازال يعيش ليومنا هذا. هذا هو الشعب الذي يدرك ترمب وادارته جيدا ان اي اشاعة منمقة ستجد طريقها الى قلوب وعقول الامريكيين والذي على شاكلة الامريكيين ايضا من السُذج وسطحيي المعرفة. في يوم 22 من ابريل الجاري تمت اطلاق مشروع ضخم لعملاق الصناعة النفطية الامريكية اكسون موبل Exxon Mobil وهو مشروع مجمع بتروكيماويات ضخم باستثمار امريكي بحت بقيمة 10 مليارات دولار وتم الاحتفال عبر الانترنت في قاعة الشعب الكبرى في بكين ومدينة هويتشو الصينية ودالاس الامريكية في نفس الوقت. المشروع هو عبارة عن كسارة ايثيلين بقدرة 1.6 مليون طن سنويا, اطلق على خلفية مكافحة انتشار فايروس كورونا وفي خضم الازمة الاقتصادية الامريكية وبداية الانكماش الاقتصادي العالمي لا سيما بعد انهيار سعر برميل النفط الامريكي الى مستويات غير مسبوقة تاريخيا. المشروع هذا لوحده يثبت ان سياسة الاقاويل هي للاستهلاك المحلي مصاصات يلهو بها الشعب لسَمل عيونهم عن الواقع الذي يقول شيئا اخر ومخالف تماما. مازالت ثقة المؤسسات الامريكية الضخمة بالاضافة للعالمية مازالت عالية في الاقتصاد الصيني والفرصة التي يتيحها المناخ الاستثماري الذي توفره الصين للعالم. يجب ان نعلم كيف ان الازمات تقودها لوبيات فهي المستفيد الوحيد وان القول الفصل لهم فقط وما الشخصيات السياسية على الاطلاق الا دمى تحركها هذه اللوبيات بل حتى انها تكتب لهم ما يجب عليهم قوله للعامة. يجب ان نعلم ان مشروع اكسون موبل هذا استغرق انشاءه 18 شهرا فقط ولم يتاخر المشروع يوما واحدا حتى اثناء ازمة انتشار وباء كورونا الذي عصف بالصين اولا ثم انتهى ومازال يعصف بالعالم كله الامر الذي يعطينا صورة واضحة لا تقبل الشك عن حقيقة الامور والسياسات المعلنة والغير معلنة. من جانب اخر اعلنت شركة وول مارت الامريكية Wall-Mart انها ستوسع استثماراتها في ووهان الصينية التي كانت بؤرة فايروس كورونا بمقدار 3 مليارات يوان (420 مليون دولار امريكي). يبقى ان نعلم ان غرفة التجارة الامريكية في بكين وغرفة التجارة الامريكية في شنغهاي وبرايس ووترهاوس كوبرز - الصين قد اصدرت تقريرا تحقيقيا مشترك في 17 نيسان / ابريل الجاري جاء فيه ان 70% من الشركات الامريكية التي تم اجراء مقابلات معها في الصين اكدت انها لن توقف او تنقل عمليات الانتاج او التوريد او الشراء الى خارج الصين بسبب تاثير وباء كورونا. الاستثمار العالمي مازال يفد الى الصين وبحرص تام على الاستفادة من اكبر سوق على وجه الكرة الارضية الذي يبلغ حجمه مليار و400 مليون نسمه, فمحللي JP Morgan وهو احد اكبر البنوك الاستثمارية في العالم وهو بنك امريكي توقعوا ان الاقتصاد الصيني سيكون اول المتعافين من التباطؤ الاقتصادي الناجم عن وباء كورونا لما تتمتع به من قاعدة صناعية متكاملة وبنية تحتيه تعتبر من ارقى البنى التحتية في العالم بلا منافس وموارد بشرية ضخمة لا يمكن تغييرها فجأة بواسطة وباء قوته الاعلامية اكبر من قوته الحقيقية. تحيتي