• رياض بدر

لماذا القواعد الأمريكية في العراق في مناطق سُنية!


الولايات المتحدة لا تضع خططها الاستراتيجية وليدة اللحظة أو بارتجالية وردات فعل وفق حدث ما أو راي طارئ. فخطة محور الشر (العراق – إيران – كوريا الشمالية) تسير بدقة متناهية دون تغيير أبدا ولا يحيد عنها طرف فقد انتهوا من العراق والدور قادم على نظام الملالي في طهران والخطة لم تكن لتدمير العراق باحتلاله فحسب فهو كان شبه مدمر إنما حولته أمريكا لأكبر فخ في التاريخ لإيران فهي تعلم أن أطماع إيران تاريخية وثأرية وسوف تعمي عيونها وتفقد رشدها ثم تبلع الطُعم بسهولة وسلاسة متناهية دون أدنى شك وفعلا ابتلعت الطُعم ودخلت المستنقع العراقي.

ثم رمت لها بطُعم أخر كي لا تنسحب إذا ما أحست بان العراق كان فخاً لها وهو الطُعم السوري ثم اليمني في نفس الوقت كي تجعل النظام الإيراني يخوض في مستنقعات بدل مستنقع واحد.

كانت إيران تعتقد أنها سوف تجعل العراق مستنقع لأمريكا فاذا بالسحر ينقلب على الساحر فإيران لم تعد ذلك الساحر المجوسي الشاطر الذي قرأنا عنه في المدارس بل صارت تسحر بطقوسها الطائفية المضحكة عقول السُذج فقط وهذا ما تريده وأرادته الولايات المتحدة بالضبط وكان لها.

استنزاف مستمر وباهض الثمن دفعت إيران ثمنه لوحدها فقط على اعتبار إن العراق هو بلد غير مستقر دائما ويدفع ثمن الحروب منذ عقود فهو فعليا مُدمر لكن بمستويات مختلفة على مر الزمن لاسيما الثلاث العقود الأخيرة.

إيران أصبحت في ورطة فالجميع من حولها متشفي وينتظر ساعة الصفر فقد كانت الولايات المتحدة تحوك أكفان نظام الملالي في العلن ولم ينتبه له إلا القليل بل حتى النظام الإيراني لم يتخيل انه سيكون الذبيحة بعد كل هذه الخدمات التي قدمها للولايات المتحدة وإسرائيل في خلق الرعب للعرب ونسي انه نظام مُختلق ليؤدي مهمة محددة والعملاء لهم آجال وأجل كل عميل حين تنتهي مهمته ومكافئته هي رصاصة الرحمة. هكذا هي الذهنية الطائفية تكون محدودة جدا ولا تتمتع ببصيرة بعيدة الأمد إطلاقا.

الولايات المتحدة دعت مؤخرا لمؤتمر سيعقد في وارسو خلال أسابيع بهدف وإعلان واضح وهو حشد تحالف دولي لمحاربة إيران وداعش وداعش تنظيم مدعوم من إيران بشكل واضح وفاضح، هذا المؤتمر علمت روسيا جيدا انه سيكون منصة لإصدار قرارات أممية وقاضية ضد النظام الإيراني لذلك قررت مقاطعته بل لأنها تعلم أهميته والتأثير الذي سيكون فيه على المرحلة القادمة أصدرت بيانات ضده وحرضت بعض حلفائها على عدم حضوره لكن الدب الروسي لن يضحي بأوكرانيا أو القرم لعيون المرشد الأعلى كما فعلت أوروبا فها هي تتخلى عن إيران بعد أن رأت إنها تدافع عن نطيحة.

أنشأت الولايات المتحدة قواعدها العسكرية المتينة والضخمة في العراق (تصاعدت وتيرة البناء والتجديد والتوسيع منذ عام 2015) في مناطق سنية حصرا بالإضافة إلى مناطق شمال العراق في كردستان وهي سنية أيضا, هذه المناطق لن تقاتل ضد الأمريكان أبدا عند سقوط حكومة المليشيات والأحزاب الطائفية في العراق فهي عمدت أي الولايات المتحدة على اطلاق يد الشيعة في كل شيء منذ أول يوم وطئت قدمها العراق عام 2003 وخلقت جوا مشحونا غير مسبوق ما بين اكبر طائفتين في العراق خصوصا في الحرب الأهلية 2006 – 2009 تقريبا وبضحايا فاق عددهم المليون ونصف المليون قتيل بالإضافة إلى ملايين المهجرين والمشردين اضف إلى ذلك الفصل الأخير من الفخ وهو داعش واحتلاله مدن سنية بحد ذاتها وليس مدن شيعية وما البسوا عليه من صبغة سُنية جعلت الجرح اعمق فصار رتق النسيج الاجتماعي الممزق بين السنة والشيعة مُحال المُحال وهذا ما حدث فعلا. إذن هي خلقت فئة واسعة مهمشة ومضطهدة أي أنها مستعدة لفعل أي شيء كي تثار لنفسها أو على الأقل إن تستعيد ثقلها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في العراق.

أضف إلى ذلك فالولايات المتحدة لديها الآن أكثر من 45 قاعدة عسكرية حول إيران (بعض التقارير تشير إلى 47 فعليا موجودة) وهذه القواعد ليست لعرض العضلات وصرف الأموال دون مقابل إنما لأمر أكبر.

نظام الملالي يحاول بكل جهده أن يدفع ما يسمى كبار علماء السنة ورئيس الوقف السُني المكروه شعبيا والذي لا يتمتع بأي قبول ولا طاعة عند السُنة دفعته إيران للإفتاء بعدم بمقاتلة الأمريكان في العراق بل والجهاد ضد الأمريكان في حالة نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران وقد أوهمهم هؤلاء العلماء السُنة (وقد يكون بإيحاء من الولايات المتحدة نفسها أو حلفائها في المنطقة) بأنهم قادرين على السيطرة والتأثير على السُنة فعلا وعدم مساعدة الولايات المتحدة وجيشها في قتال إيران أو على الأقل تحييد السُنة من مساعدة أمريكا أو الثأر من ميليشياتها ومصالحها في العراق.

نسي الشيعة وقادتهم من نظام الملالي في طهران إن السُنة لا يتبعون أي فتوى خصوصا التي تخص هكذا مواضيع، فالمذهب السني يختلف في عقيدته قلبا وقالبا 180 درجة عن المذهب الشيعي والإفتاء في المذهب السني له تعقيدات كبيرة ويجب أن تصدر من مفتي عليه إجماع ولا يوجد في العراق مفتي عليه إجماع سني أبدا أخذين بنظر الاعتبار إن السُنة قد لقوا مالقوه على أيدي الحكومة الطائفية العراقية فلن يأخذوا بفتوى من أشخاص مثل الصميدعي والهميم ساروا مع الحكومة وتماشوا مع إيران.

نرجع إلى القواعد الأمريكية في العراق فبناؤها في مناطق ومحافظات سنية ليس وليد الصدفة إطلاقا. فهي أولا قواعد قديمة تابعة إما للجيش العراقي أو القوة الجوية العراقية جرى إعادة تأهيلها وتوسيعها لاستقبال طائرات أكبر وأحدث مثل قاعدة البكر الجوية (بلد) في محافظة صلاح الدين وقاعدة القادسية (عين الأسد) في الأنبار ومعسكر التاجي في شمال بغداد المنطقة ذات الأغلبية السُنية المطلقة، فمن أساسيات إنشاء القواعد العسكرية وانتشارها هو إن تكون في أماكن أمنة قدر المستطاع وبعيدة عن العدو.

فالولايات المتحدة ضمنت فعليا أن السُنة سيقفون معها ولا نغفل أو نسقط من حساباتنا أن السعودية ستدعم السُنة في التغيير القادم بعد أن نجحت في شق صف الشيعة عندما احتضنت مقتدى الصدر زعيم ميليشيا جيش المهدي الإرهابية وتيار سائرون الذي قصم ظهر باقي الأحزاب وجعل الجميع يتقاتلون على المناصب ويكيلون لبعضهم البعض التهم والشتائم بل وصلت حد الاغتيالات. ثم وضعوا عليهم ومنذ عام 2014 رئيس وزراء مهزوز ضعيف الشخصية والرأي عديم الخبرة والحيلة وهو حيدر العبادي من حزب الدعوة ليتم شق صف حزب الدعوة وفعلا حصل ثم أكملوا الخطة بوضع شخصية لا تقل ضعف وعدم اتزان عن سابقه في منصب رئيس الوزراء وهو عادل عبد المهدي الذي يكاد قلبه يتوقف لكثرة أمراضه وكبر سنه كي يستمر الشرخ والضعف والاقتتال الشيعي - الشيعي مع تسليم منصب رئيس البرلمان لمكون سني من الأنبار بشخصية بغير خبرة لكنها فتية.

هكذا هي الصورة الأن في العراق وواضحة وضوح الشمس لا يغفل عن رؤيتها إلا اعمى البصر والبصيرة فالتغيير لم يكن وليد اليوم أو محظ صدفة إنما هو مرحلة حتمية حددها بوضوح الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بعد أن احتل تنظيم داعش الإرهابي المدعوم من تركيا وإيران ثلاث محافظات عراقية بلمح البصر عام 2014 فقال في كلمة له في حزيران من عام 2015 " لقد أعطينا للعراقيين فرصة للديمقراطية وضيعوها"

#القواعدالامريكية #إيران #العراق #ماعش #داعش #كورياالشمالية #الولاياتالمتحدة #باراكاوباما #مؤتمروارسو #السنةوالشيعة #نظامالملالي