• رياض بدر

ليس بالبترول وحده يحيى الانسان




تقول الحكمة اذا غرقت سفينة وعلى متنها مؤمنين وكفرة فسينجو الذي يعرف السباحة فقط.

والان وقد امسى فايروس كورونا المستشري في كل زاوية بالاضافة لخطورته امسى مقياسا لقوة الدول.

لن تكافح العقارات والسيارات الفارهة ولا الاعلام المدفوع الثمن مسبقا هذا الفايروس بل سيكافحه العقل والتدبير والتخطيط.

الدول التي لديها عقول ومختبرات تحليل راقية انتجتها كليات ومدارس رصينة فبنت مجتمع قوي هي من ستكتشف دواء لهذا الفايروس حتما وليس احتمالا.

لكن الدول التي تعتقد ان عقارات غسيل الاموال ومحطات فضائية خاوية لتجميل حفظه الله وطويل العمر تعتقد ان هذا تحضر فهذه دول في طريقها الى الاندثار فالعالم اليوم وعالم الغد لا يتسع للمتخلفين والجهلة ابدا.

العلم سيد الموقف والفكر الحر الذي ينتج اقتصادا وفكرا وتخطيطا هو الذي يحكم الان وسيسود غدا اما نظريات المؤامرة وسياسة التصفيق بلا وازع فهذه خزعبلات لم ولن تبني لا دولة ولا امة بل ستنتج قطيع خراف ينتظر السلخ كي يكون وليمة.

كنت اتسائل سابقا عندما تمر هذه الدول بازمة وهنا اقصد بكل تاكيد الدول العربية اتسائل هل ستعي الكارثة والتجربة وتتعظ؟

اجد الان بعد تجارب واحداث طويلة بان هذه الدول مصممة على السير نحو الاندثار بخطى واثقة.

فالغيبيات والخزعبلات والمواريث المضحكة والبالية مازالت مسيطرة على عقليتها وتفكيرها فلا تعترف ولاتنظر لما هو ابعد من انفها ويا ويل من لا نظرة استباقية له.

نعم فالعالم لمن يستبق النظر لا لمن يطيل النظر بما مضى فالمستقبل رهن الحاضر والحاضر يضيع فكيف يتكلمون عن المستقل!

ابسط مبادئ ادارة الدولة لا يملكونها واعود واكرر ان ما يدعونه من تطور وحضارة مبني على اساس سوق عقارات واسهم وسيارات فارهة اثبت بما لايدع مجالا للشك انها خدعة ولا اقسى منها خدعة فهي تخدع النفس اولا قبل ان تخدع الاخرين ويا لسرعة افتضاحها.

كم كلية رصينة عالمية تملك هذه الدول؟

الجواب واضح, صفر.

كم عالم اضاف للبشرية ولو اختراع او اكتشاف بسيط ؟

الجواب طبعا, صفر.

ماذا يملك العرب غير النفط (هذا ان كانوا يملكوه فعلا فهو مناصفة الزامية مع شركات الانتاج) سنجد ان مليكتهم اقرب الى الصفر.

والطامة الكبرى ان هذه الدولة وتلك تتباهى الان بانها اكتشفت النفط في اراضيها او الغاز ومن قال لكم ايها الاغبياء ان المستقبل يريد نفطا وغاز؟

هذه المواد بدأت مسيرتها الى الانهيار وستكون سلعة ثانوية خلال العقدين القادمين فقط باقصى تقدير وعندها ماذا ستبيعون, الرمل ام الماء ام الحرمل والخزعبلات ؟

فحتى مصادر المياه العذبة شحيحة فعلى سبيل المثال دولتين نفطيتين هما الكويت والامارات لايملكان حتى ماء صالح للشرب في الانابيب!

هل هذا تقدم وحضارة ورفاهية؟

هذا فايروس كورونا هل سيكتشفون علاجه من النفط الخام او الغاز؟

بالتاكيد لا, كم سعر صندوق من الكوكا كولا او مشروب الطاقة ؟

سنجده ضعف سعر برميل النفط فهل هذه سيادة وسيطرة وحضارة وضمان للمستقبل!

عندما ننظر للمستقبل وماهي مقومات العيش في المستقبل وماهي ولو سبل البقاء على قيد الحياة في المستقبل سنجد ان الدول العربية قاطبة خالية منها.

العلم هو مفتاح الحاضر والمستقبل وليس النفط والعقارات ومشاريع خيالية مضحكة لايصدقها الا ساذج وجاهل, وياويل من يستجدي تصفيق السذج ليبني هيبته.


ولاعزاء للاغبياء

56 مشاهدة4 تعليق