لَمْ ينتهي التاريخ ايُها الغبي



هذه المقالة كنت قد نشرتها في شهر آب /اغسطس من عام 2012 على موقع الحوار المتمدن ولم انشرها على موقعي هذا حيث لم يكن موجودا حينها. اعيد نشرها لترابط الاحداث الحالية ولمزيد من التفهم لما سيكون عليه العالم بعد وباء كورونا


قرر الامريكي فوكوياما ذو الاصول الاسيوية بعد نهاية " عاصفة الصحراء " باخراج القوات العراقية من الكويت بان امريكا سيطرت ابديا على العالم وراح يفسر ويبرر ويحلل وفق معطيات آنية لاعلاقة لها بالاقتصاد من بعيد ولا قريب.

عندما بلغ الدين الامريكي حدود المستحيل تسدديه ومارافقه من انهيارات اقتصادية بالجملة عرف المشرعين والاقتصادين وصانعي القرار في الولايات المتحدة الامريكية بان الحال الاقتصادي لايبشر بخير بل انه في انهيار تام مما استوجب تدخل الحكومة الامريكية بمساعدات خرقت كل قوانين اقتصاد السوق الراسمالية وضخت مايربو على 750 مليار دولار لمساعدة شركاتها الضخمة المنهارة بالكامل وبعض بنوكها وشركاتها العقارية مع ضمان عدم خروج هذه المساعدات حدود الولايات المتحدة الامريكية بل فعلا أُغِلقت شركات كبيرة مصانعها العاملة في اوربا مثل اوبل وفورد في اوروبا. فردت اوروبا على هذا بحزمة مساعدات مالية فاقت ال 800 مليار يورو لدعم دول الاتحاد الاوربي المتهالك.

تاريخيا نجد ان الولايات المتحدة الامريكية لديها حساسية شديدة ضد اي كلمة اتحاد وتفعل المستحيل لضربه مهما كلف الثمن لعقدتها المتمثلة بان اي اتحاد سيكون من نتائجه الحتمية قوة اقتصادية تهوي بالعرش الامريكي من قمة الاقتصاد العالمي لكن هل نسوا الصين ام تناسوها ام كانت الصين المعادلة الصعبة في حسابات المشرعين الامريكان ؟ اكبر مدين للولايات المتحدة الامريكية يشهر سيف الدَين بوجه الامريكان مع كلمة " مصنع العالم" التي تقشعر لها ابدان الامريكان والاوربين على حد سواء من مصير لامفر منه, هل يتركون الصين تنفرد بالعالم ام ..... !

خطة تطويق الصين لم تعد مخفية او سرية كما بدأت عام 1998 حينها صدق الكثيرون بشعارات الولايات المتحدة الامريكية بان كوريا الشمالية مصدر خطر والارهاب مصدر خطر وصدام حسين مصدر خطر وايران مصدر خطر ناهيك عن طالبان والقاعدة الخ.

لكنهم لايقولون ابدا ان الصين مصدر خطر صراحة فهذا قد يزعج التنين الصيني المعروف عنه بعدم عدائيته لاحد لكن ... لايُداس له على طرف.

اسيا والمتمثلة بالصين وقسم كبير من روسيا والهند واندونيسيا وماليزيا وتايلند واليابان وكوريا الجنوبية لاتعاني من مشاكل اقتصادية في الازمة المالية العالمية الراهنة ابدا بل اقتصاداتها تنمو بسرعة اكثر بكثير من اقتصادات الدول العظمى نفسها مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا مما يخلق كفة ميزان مضطرب بالنسبة للغرب. اخذين بنظر الاعتبار شيوعية الصين وروسيا التي يحكمها شيوعين سابقين بل محنكين مع جيل مابعد الحرب العالمية الثانية في اليابان وايطاليا وفرنسا وبريطانيا, بدأت الولايات المتحدة بخلق اعداء مضمونين للفكر الشيوعي في منطقة الشرق الاوسط باشعالها فتيل ما سمي وقتها " الربيع العربي" ممولة وعلنا ميليشيات وجماعات ذات اصول متطرفة عقائديا ودينيا مثل الجماعة الليبية المسحلة التي كانت تقاتل الامريكان في افغانستان حتى عام 2005 تقريبا وانتهى باكثر قادتها في غوانتنامو واشهرهم عبد الحكيم بلحاج الذي اطلقت سراحه امريكا نفسها وسلمته للقذافي كي يسجنه ثم اطلق سراحه سيف الدين القذافي ومن معه من المتطرفين كعفو خاص وبادرة حسن نية مع تعويضات باهضة الثمن لبدأ حياة بعيدا عن التطرف, ثم بليلة وضحاها انقلب بلحاج على القذافي بعد ان مولته امريكا نفسها وها هو اليوم على احد كراسي السلطة في ليبيا يقود ميليشيات متطرفة.

وفي مصر دفعت بحسني مبارك الى الاستقالة مع ضمانات بعدم المحاكمة ومولت تنظيم الاخوان المسلمين باموال سعودية وقطرية واماراتية ليصل الاسلاميون لاول مرة في تاريخهم الى دفة الحكم وكذلك في سوريا حيث خلقت ميليشيات دينية متطرفة بل وتسوق لهم فديوهاتهم على كل شاشات العالم وتصورهم على اساس انهم معارضة ضد نظام بشار الاسد رغم قتلهم المدنين في وضح النهار والذي ضمنه عدة تقارير للامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان حيث اتهمت الطرفين بانتهاكات لحقوق الانسان , وكذلك في تونس والمغرب واليمن والسودان ومالي وموريتانيا ولن تكون الجزائر من ذلك ببعيد فالحريق بدأت رائحته, لكن الروس والصينين قالو كلمتهم ... كفى يعني كفى

عام 2001 كان من يقول كلمة " الله اكبر" يكون ارهابيا ومصيره غوانتنامو وفي عام 2011 من يقول " الله اكبر " يكون مظلوما ومناظل يتوجب الدفاع عنه وتمويله تغيرت الريح 180 درجة تمام خلال عقد من الزمن, هل من المعقول ان تنسى روسيا كيف مولت امريكا تنظيم القاعدة وطالبان بل خلقتهم ضدها في نهاية سبعينيات القرن الماضي كي تسقط التدخل العسكري السوفيتي في افغانستان ؟

ها هي اليوم تلعب نفس اللعبة لكن بحجم دولي وليس محلي كما صار سابقا.

حلف الناتو بدأ بتمويل ودعم علني لهذه الميليشيات الدينية التي خلقها بنفسه بدءاً من دعمها لوجستيا وعسكريا من خلال الفيلق الفرنسي الخارجي المشهود له بالتدخل سرا وعلنا في نزاعات عسكرية كثيرة في المنطقة منذ القرن التاسع عشر مرورا بحرب عاصفة الصحراء الى التسلل ليلا الى بنغازي للقيام باعمال شغب مع تغطية اعلامية غربية وحتى سياسية عن طريق مجلس الامن المحتار بين الزعماء وسوقتها بانها مظاهرات سلمية ضد نظام القذافي الذي صرخ صرخته المشهورة بوجههم " من أنتم"؟ واتضح الان فعلا من هم !


ثم التوسع الى مالي ودعم تنظيم القاعدة هناك بطريقة غير مباشرة من خلال تسليم اسلحة الى الجيش المالي الضعيف جدا وبالفعل بعد اول منازلة بين القاعدة والجيش المالي سيطرت القاعدة على جميع اسلحة هذا الجيش بسهولة متناهية وفي وقت قياسي واخذتها غنيمة وبدأت بالسيطرة على مالي والانتشار في باقي الصحراء الكبرى لاقامة دولة اسلامية كبرى حسب ادعائهم و