مابعد الانسحاب الأمريكي من سوريا


خريطة القوات الاجنبية في سوريا وقسد

ترامب قد صرح مرارا قبل أكثر من 6 شهور بانه سينسحب من سوريا ورغم ذلك يجد الكثيرين إن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا هو مفاجئ!

ترامب طلب لعدة مرات من وزير دفاعه المُقال بان يتخلص من بشار الأسد وكان ماتياس يؤجل الأمر بعدة حجج وأخرها أن ماتياس طلب مهلة إضافية لمدة 6 أشهر أخرى لكن ترامب عاجله بإقالته رافضا المهلة ومن ثم الانسحاب الفعلي من سوريا تاركا الكثيرين في حيرة من الذين لا زالوا لا يأخذون تصريحات ترامب على محمل الجد رغم انه كان جادا في كل تصريحاته بل وأهدافه التي طرحها في برنامجه الانتخابي والذي نال استحسان الشعب وأعطاه صوته ليجلس في البيت الأبيض ولن يفرط ترامب بهذه الأصوات حيث يحتاجها في الانتخابات القادمة.

يجب أن نعلم بان إرسال القوات الأمريكية إلى سوريا لم تكن بتفويض من الكونغرس إنما بأمر من أوباما فقط وكان الكونغرس معارضا للتواجد في سوريا ورغم إن أوباما أجاب عن سؤال يوما حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سترسل جنود لسوريا بقوله لن نرسل قوات على الأرض NO Boots on the ground لكنه أرسل قوات لسوريا في نهاية المطاف رغم أنها قوة صغيرة حينها لكنها كبرت قليلا بل لدرجة الاشتباك لا سيما الاشتباك مباشرة مع القوات الروسية على الأقل مرة واحدة طيل فترة تواجدها في سوريا.

لو نظرنا إلى قرار الولايات المتحدة في إطلاق يد تركيا في سوريا ضد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة ثم بعد 24 ساعة من ذلك تصريح السعودية بانها ستساعد في إعادة إعمار سوريا لوجدنا إن هذين الأمرين لم يحدثا اعتباطا أو جزافا أبدا وذلك ولوجود مشتركات سياسية وجغرافية واقتصادية كبيرة ومهمة بين الطرفين أو بالأحرى بين الأطراف الثلاثة وهي الولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية فقط وليس روسيا.

قامت تركيا مؤخرا بتطبيق بعض العقوبات الأمريكية ضد إيران منها تقليل استيراد النفط الإيراني وقامت أيضا شركة نفطية تركية كبرى لتزويد الطائرات بالوقود بالتوقف عن تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود امتثالا للعقوبات وقد تكون هذه رسائل تركية بانها على استعداد للتخلي عن إيران إذا ما كان البديل يعوض النفط الإيراني وبعض المنافع الاقتصادية مع إيران.

اردوغان معروف بتعطشه لدم الأكراد وحُلُمه الواسع لخارج الأراضي تحت ذرائع مختلفة مما فتح شهية الولايات المتحدة لرؤية الوضع في سوريا أكثر أمنا لإسرائيل من بشار الأسد الموالي لإيران وصار يعطي تسهيلات لإيران بإنشاء قواعد ومعسكرات تدريب لمليشيات إيرانية حتما ليس هدفها مقاتلة داعش إطلاقا واضعين بعين الاعتبار إن داعش لا يزال على قيد الحياة فكان إعطاء الضوء الأخضر لاردوغان بالتفرد في سوريا بعد أن رفعت أمريكا يدها عن قوات سوريا الديمقراطية أي الأكراد فقال له ترامب " هي لك خذها "

الأكراد في سوريا الآن يستنجدون ببشار الأسد ضد اردوغان، بشار الأسد الذي انتفضوا ضده وتبجحوا بالدعم الأمريكي لهم لدرجة انهم انقلبوا جلادين ضد أبناء جلدتهم وصارت قسد ميليشيات طائفية بشكل فاضح فيبدوان أجلهم قد حان وأشير هنا إلى تصريح وزير الدفاع التركي حيث قال "سأدفنهم في مواضعهم"

الأتراك يريدون أن يقضوا على الأكراد هناك فهم يعتبروهم جماعات إرهابية لا أكثر وقد اخذوا الضوء الأخضر من الولايات المتحدة والتي لا استبعد أنها شاركت أي الولايات المتحدة القرار مع الإسرائيليين والسعوديين على حد سواء خصوصا إن اردوغان قال انه سيشن عمليات عسكرية في مناطق شرق الفرات قبل أكثر من أسبوع من إعلان ترامب انسحاب القوات الأمريكية من سوريا, فخطوة كبيرة كهذه لا يمكن أن تتم هكذا دون هدف أخر سواء قريب الأمد أو بعيد الأمد أخذين بعين الاعتبار التغييرات الوزارية الأخيرة خصوصا فيما يتعلق بوزارة الخارجية في السعودية يبدوا أنها تحضير شخصية جديدة للمرحلة المقبلة التي بدأت الآن وستثمر خلال أيام قليلة مع بدء السنة الجديدة 2019.

القصة لم ولن تنتهي عند هذا الحد فمسالة تدمير قسد أو أي ميليشيا كردية أخرى لن يأخذ وقتا طويلا مع اردوغان ولن تكون هذه نهاية المطاف فاللعبة تستهوي اردوغان وسيستمر بحجة داعش التي على أساسها أعطى ترامب سوريا له فيتحول اردوغان لمطاردة من يشاء بحجة الإرهاب فإذا دخل التمويل السعودي وهذا أصبح مؤكدا فسيكون المال مقابل أهداف مشتركة منها إقصاء بشار الأسد وإيران حتما بل حتى من لبنان.