ماكرون وغزوة غرب الخليج





كيف قام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وباقل من 72 ساعة بحصد قرابة 100 مليار يورو مؤكدة لخزينة فرنسا من 3 قبائل فقط!


عندما زار ترمب السعودية مباشرة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام ٢٠١٦ بتخطيط روسي تاريخي (اعترف بايدن بهذا بعد ان فاز في الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٢٠) وتم إستقباله كالفاتحين وأغرِق بهدايا شخصية هو وعائلته التي استثنيت من تطبيق فروض الشريعة الاسلامية المطبقة بشدة في السعودية خصوصا على النساء استطاع ترمب توقيع اتفاقيات بنصف ترليون دولار ظلت حبراً على ورق ولم ترى النور ابدا وبالمقابل لم يتم دفع دولار واحد منها للولايات المتخبطة الأمريكية وطبعا لم تفي الولايات المتحدة بتعهداتها كعادتها المتبعة منذ عقود سواء التعهدات المعلنة او السرية بل كانت هذه الاموال السعودية وبال على ترمب وعلى باقي قبائل غرب الخليج ايضا فأطاحت بترمب وعززت دور إيران الشرير في المنطقة الى حد ان السعودية باتت تسعى للتفاوض مع ايران الان الامر الذي رفضته الاخيرة بعد أول جولة مفاوضات سرية في بغداد، فالمنتصر لا يجنح للتفاوض وتقديم تنازلات.


الاتحاد الأوروبي لم يجلس يتفرج منذ ذلك الوقت بل انتظر بأعصاب من جليد حتى انجلاء الموقف (يطلق على الأوروبيين ذوي الدم البارد وهذه فصيلة تفكر ببرود شديد ثم تتصرف ببرود وتأني قاتل مهما كان الموقف صعبا أو سريعا)


بدون تهليل وتهويل واستقبالات فخمة ولارقص في الشوارع وبلا عائلته بل لم يكن معه إلا عدد محدود من المستشارين المحنكين استطاع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وخلال 72 فقط من التجوال على 3 قبائل في المنطقة وهي قطر والإمارات ثم السعودية وحصد الآتي:


1- الامارات اشترت 82 طائرة رافال فرنسية (محدثة ومصنعة في فرنسا حيث ان الهند لها تعاون مع فرنسا لتصنيع وتجميع اجزاء كثيرة من الطائرة في الهند) بقيمة تتجاوز ١٦ مليار يورو لم نكن ندري أنها تخطط لفتوحات في مشارق الارض ومغاربها ولنشر العدالة والمفاهيم الإنسانية وقد تكون لتحرير فلسطين !


فدفعت القبيلة وفي اقل من ساعة وبدون سابق إعلان (يبدو ان الصفقة حسمت هاتفيا قبل الزيارة) عن الصفقة والتي عادة تكون موضع نقاش في الاعلام او في تسريبات مسبقة, دفعت هذه القبيلة فقط 100 مليون يورو ثمن الطائرة الواحدة بالاضافة الى ثمن العتاد والاسلحة المرافقة للطائرة والتدريب والصيانات الدورية الخ مع ضمانات من القبيلة لفرنسا بشراء اسلحة اضافية بمليارات اليوروات خلال اشهر قادمة (الصفقات مع اوروبا باليورو حصرا وهذه الدول تربط عملاتها بالدولار الذي يترنح منذ سنين) واضعين بعين الاعتبار صفقات بقيمة تجاوزت النصف ترليون يورو عام ٢٠١٧ (تضمنت طائرات مدنية من ايرباص وعسكرية من شركة داسو أسلحة وتقنيات عسكرية ومدنية) تم تنفيذ أكثرها والباقي يسير حسب الاتفاق بالاضافة الى ١.٢ مليار يورو دفعتها ابو ظبي لاستخدام اسم متحف اللوفر فقط لفتح نسخة فاشلة في تلك الجزيرة عام ٢٠١٧ وكذلك ١٠ ملايين يورو تبرعت بها ابوظبي عام ٢٠١٩ لترميم قصر فونتين بلو التاريخي بالقرب من باريس والذي لم يزره لا اماراتي ولا عربي فهذه القصور هي من اهتمامات السائح الغربي حصريا وعوائدها للسياحة الفرنسية حصريا. كل هذا فقط منذ تولي ايمانويل ماكرون رئاسة الاليزية وليومنا هذا ومع ذلك لم يثني فرنسا من تقوية ايران ضد الخليج التي تدفع كل هذه المبالغ ممنية النفس بان فرنسا قد تغير موقفها تجاه ايران.


2- قبيلة ال سعود اشترت 26 طائرة هليكوبتر مدنية لن تحتاجها ابدا وتقنيات تنقية مياه شرب وصرف صحي بصفقة قدرت بمئات ملايين اليوروات مع تعهدات بشراء تكنولوجيات أخرى وتمويل مشاريع ستديرها شركات فرنسية في السعودية ( يبدو ان ماء زمزم لم يعد يشفي ويروي)! وكذلك لم يثني فرنسا عن تغويل ايران ضد ال سعود.


3-قبيلة شرق سلوى او مايطلق عليها گطر لم يُكشف رسميا بعد عن الاتاوة التي دفعتها (هذه القبيلة كانت قد اشترت طائرات رافال قبل سنين ايضا بعد تولي ماكرون الرئاسة في فرنسا بصفقة ضخمة) لكن الاهم هو رسالة ماكرون في زيارته لها اولا قبل غيرها، بان فرنسا لا تكره ما تكره باقي القبائل فهي تدفع ايضا فاسعار الغاز جيدة والقانون يقول ان الميزان التجاري لا يمكن ان يختل لصالح القبائل على حساب الاوروبيين, يذكر ان أسعار الغاز المستعرة في أوروبا قد أثرت بالفعل في اقتصادات دول اوروبية منها اسبانيا التي ترزح تحت ظلام منذ أيام بسبب قطع شركات إنتاج الكهرباء الخدمة بعد ارتفاع أسعار الغاز لكن الأمر هذا لم يؤثر على فرنسا بشكل مثير للتساؤل بل ان شركات انتاج الغاز والطاقة في فرنسا أعلنت صراحة أنها ليست بصدد زيادة الفواتير, فكيف يفسر ذلك وسط استعار أسعار الغاز؟


هارد لك Hard luck أمريكا هذا ما قالته فرنسا التي تقود الاتحاد الأوروبي الآن (إثر انحسار التأثير الألماني بعد إخراج ميركل من اللعبة بسبب سياساتها البسماركية التي باتت لا تعجب المخططين والمشرعين في الاتحاد الأوروبي لاسيما فيما يخص العلاقات مع روسيا ودعمها لمشروع السيل الشمالي ٢) فكانت الزيارة والصفقات السريعة والباهضة جزءا من الرد الأوروبي على قصر باكنغهام والبيت الأبيض الذين طعنا فرنسا بالظهر في إلغاء صفقة الغواصات فإذا بفرنسا تحوش اضعاف المبلغ بل ومن مرابع تابعة لقصر باكنغهام وتتحول من رصيد تلك القبائل المفترض دفعها لأمريكا قبل نهاية السنة هذه ٢٠٢١ لتتحول إلى خزينة فرنسا بعد أقل من شهرين من الخيانة.


يذكر ان صفقة الغواصات التي الغيت كانت بقيمة 16 مليار دولار فقط ستدفع الولايات المتخبطة بند التعويض المرفق عادة في هكذا عقود فورا.


المثير في الأمر ان ماكرون زار قبيلة ال سعود واستقبله محمد بن سلمان وهو أول رئيس غربي يقوم بلقاء مبس منذ فضيحة قتله لكاتب المقالات الإخواني تركي الأصل وسعودي الجنسية جمال خاشوگچي وعزل مبس دوليا وبالفعل تم تسقيطه دوليا الأمر الذي عرض مستقبل جلوسه على كرسي الحكم في القبيلة للخطر فهو شخص غير مرغوب فيه لكن لفرنسا كلمة اخرى على ما يبدو رغم تأكيد ماكرون ان موقفه من ملف انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية لم يتغير.


الامر فيما يخص ملف الخاشوگچي هو كالاتي؛ سعودي قتل من قبل سعوديين، تم استغلال الجريمة التي عادة لايدقق القانون الاوروبي فيها مادامت لاتخص شخص غربي، والان تدفع السعودية دية قتل مواطنها الى الغرب.


حالة مضحكة تطرح نفسها، هذه القبائل تتبجح (بانجازات) تعزوها لنفسها وهي مدفوعة الثمن للاعلام لطالما اتت بكلمات اعلى واطول واكبر ووو من هذه الدعايات الرخيصة حتى اغرقوا اذن شعوبهم فصدقت هذه الشعوب بل اسميها القطعان هذه الأكاذيب وظنوا انهم افضل الدول في العالم بل في التاريخ ثم كل سنة تدفع هذه القبائل المليارات للدول الغربية لقاء ابقائها على كراسيها وطبعا هذه الاموال هي مأخوذة من نصيب الفرد من ثروات البلد لكن ... ما حال أفراد هذه القبائل هل هم فعلا مثقفين ومتنورين ومتطورين ووو !


ام كالانعام يأكلون ويلبسون ويتكاثرون ينتظرون الموت الذي يعتقدون بطريقة غريبة ان مكانهم في الجنة مضمون دون عناء فقط لأنهم ينتسبون لدين ليس لهم في نشره او خلقه لاناقة ولاجمل سوى انهم عبدوا ماعبد اباؤهم واجدادهم دون تفكير وبحث.


هذه حقيقة٫ فالقبائل هذه أغلب أموالها التي تجنيها من بيع النفط تذهب في النهاية الى الغرب بل حتى القليل الذي تعطيه لأفراد القبيلة كرواتب فهو يذهب في النهاية إما لشراء طعام وهو مستورد ايضا او لشراء سيارات وملابس مصنوعة في الغرب او دفع فواتير باهضة لإدارة القبيلة.



تحيتي


٢٩ مشاهدة٠ تعليق

منشورات ذات صلة

عرض الكل