• رياض بدر

محطة ام مهزلة نووية !



الطاقة النووية، وهنا سنتحدث عن الطاقة المتولدة من مفاعلات نووية لأغراض سلمية وليس لأغراض إنتاج أسلحة دمار شامل فهذه تكنولوجيا حكر على الدول العظمى الخمسة زائدا الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية أي هناك 9 دول فقط في العالم ولا يسمح لأي دولة أخرى على الأقل في المدى المنظور امتلاك أسلحة نووية أبدا خصوصا في منطقة الشرق الأوسط وذلك لضمان تفوق إسرائيل.

الطاقة النووية لأغراض سلمية كتوليد الطاقة الكهربائية بالإضافة إلى صناعات دوائية وزراعية وصناعات مدنية معينة وهو مجال مسموح التطوير فيه واستعماله لأي دولة في العالم وفق رقابة صارمة من قبل المنظمة الدولية للطاقة الذرية وهذه الشروط تشتمل على تعيين المزود للمفاعل أي شركات واختصاصي بناء هذه المحطات مرورا بالرقابة على إنشاء المفاعل وصولا إلى مصارف الإنتاج وكي لا يكون الموضوع معقدا سأكتفي بالمرور على موضوع كيف يتم معرفة ان هذا المفاعل للأغراض السلمية أم لا فالأمر بسيط هو في نوع المفاعل نفسه فلا يمكن لمفاعل مخصص لأغراض سلمية ان ينتج أسلحة نووية إلا بتحويره تحويرا كبيرا في مراحل التخصيب ورفع درجة التخصيب لحد معين وهذا يتطلب عمل كبير وبالإمكان كشفه بسهولة متناهية من قبل المراقبين.

العالم المتقدم لا سيما الدول المتقدمة بدأت تضيق ذرعا بموضوع فواتير الطاقة وحتى المتولدة من المحطات النووية السلمية فبدأت منذ تقريبا ثمانينات القرن الماضي بالبحث لتطوير طاقة نظيفة وسميت في مطلع هذا القرن بالطاقة المستدامة او النظيفة 100% ومنها الطاقة الشمسية والطاقة المتولدة من الهواء وهذه متوفرة وبالمجان وبكثرة على سطح الأرض وتكلفتها متدنية جدا فبدأت دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة (الولايات المتحدة وتيرتها اقل بكثير من أوروبا) بالتخلص من محطات توليد الكهرباء عن طريق الطاقة النووية المسمى الانشطار الذري.

لنأخذ مثال قوي لذلك والرائدة في هذه المجال هي المانيا التي عزمت منذ بداية الألفية على التخلص من كل مفاعلاتها النووية وكذلك فرنسا.

المانيا قاب قوسين او أدنى من التخلص منه فأخر محطاتها النووية سيتم إغلاقه في نهاية 2022 حسب الخطة الموضوعة وكذلك فرنسا بدأت نفس الخطة وستتخلص من 14 مفاعل من اصل 54 مفاعل بحلول عام 2035 وصولا إلى التخلص بالكامل من هذه التكنولوجيا القديمة والخطرة أيضا.

توليد الكهرباء عن طريق الطاقة النووية كان قد ظهر لاسباب كثيرة أولها تقليل استخدام النفط مقابل انتاج طاقة كبيرة تتماشى مع التطور الحاصل في الدولة المعنية والانبعاثات الخطرة تكاد تكون معدومة (ليس الفضلات النووية وساتي لذكرها فيما بعد)

لكن العلم يتطور والاحتياجات تتغير فبعد ان ظهرت البدائل وموضوع ظهور البدائل هو سمة مستمرة لكل شيء خصوصا الطاقة فمنذ عرف الإنسان الطاقة وبدأت تدخل في صلب احتياجاته ثم تحول مصادر الطاقة إلى مسببات كارثية كان تكون سبب حروب او كوارث للبشرية من خلال الحوادث (حادثة تشيرنوبيل على سبيل المثال) كان الإنسان دؤوب البحث عن بديل مناسب وها هو النفط والطاقة النووية بدأ عصرهما بالأفول فمرحلة الاعتماد كليا عليه قد تكون شارفت على الانتهاء بحلول العقد الثالث من الألفية الثانية أي بحلول عام 2030 او بعدها بقليل على ابعد تقدير حيث سيكون النفط سلعة ثانوية أخذين بعين الاعتبار الاكتشافات النفطية والغازية المهولة التي تجتاح العالم والتي بدأت تودي بأسعار النفط والغاز الى مستويات متدنية تكاد لا تغطي إلا الجزء اليسير من ميزانيات دول مصدرة للنفط مع ارتفاع تكاليف الاستخراج والتصدير أيضا.

أوروبا بدأت ونفذت وستصل الى مرحلة التخلص الكلي من توليد الطاقة الكهربائية بواسطة انشطار الذرة مستبدلة إياها بالطاقة النظيفة او الطاقة المستدامة التي تكلفتها متدنية جدا بل قد تكون اقل كلفة لإنتاج طاقة في تاريخ بدأ احتياج الإنسان للطاقة في حياته وإنتاجه مقابل الكلفة الاجمالية المرتفعة لانتاج الطاقة بواسطة المحطات النووية فبعض سلبيات هذه المحطات ان فضلاتها النووية هي فضلات مشعة ولايمكن التخلص منها ابدا والتعامل معها خطر ومكلف جدا لدرجة انها قد تسبب كارثة اذا ماحدث أي خطأ صغير في التعامل معها, أيضا ان الفضلات النووية الناتجة من المفاعلات هذه خطرة جدا على الحياة المائية ويبقى تاثيرها لالاف السنين وتصل الى تدمير كامل للحياة المائية في المنطقة التي يتم بناء مفاعل فيها (عادة ماتبنى المحطات هذه بالقرب من الأنهار والبحيرات وذلك لحاجة هذه المحطات لكميات ماء ضخمة للتبريد) أيضا موضوع المناخ يلعب عاملا مهما فعلى سبيل المثال اذكر حادثة بسيطة هي ان فرنسا أغلقت مؤقتا 4 مفاعلات نووية في 3 محطات الصيف الماضي خشية الانفجار بعد ان ارتفعت درجة حرارة نهر الرون والراين اللذان يستخدمان لتبريد المفاعلات في فرنسا لمعدلات غير مسبوقة (ارتفعت درجة الحرارة إلى 40 درجة مئوية فقط لمدة اقل من أسبوعين فقط في حين انها بمعدل 40 مئوية على مدار السنة في اغلب دول الخليج),اضف إلى ذلك ان تكاليف بناء وصيانة ثم تفكيك هذه المحطات باهض جدا فهذه المحطات رغم ان أعمارها طويلة قياسا بالمحطات الحرارية لكن يأتي يوم يجب ان تفكك فيه وذلك لعامل الاندثار الذي يصيبها كما يصيب أي ألة او مصنع وهنا نتكلم عن تكاليف مستقبلية ستكون بالتأكيد ذات أرقام فلكية, كذلك ان وقوع أي حادث فيها فمعناه الكارثة بعينها, أيضا موضوع التوسعة فهذه المحطات لا يمكن توسعتها اذا ما واجهت الدولة او المدينة التي أنشئت فيها طلب متزايد على الطاقة فلا يمكن توسيع المفاعل أبدا بل يجب بناء مفاعل أخر.

لهذه الأسباب عملت الدول المتقدمة على التخلص من هذه التكنولوجيا الخطرة والقديمة واستبدالها بتكنولوجيا مستقبلية أكثر أمنا واقل تكلفة ويبدو ان مسلسل تصدير التكنولوجيا البالية للدول المتخلفة مستمر ولن يتوقف.

المؤلم ان هناك دول عربية مغرمة بالطاقة النووية ايما غرام ولعل أبرز مثال مستغرب فعلا هو إعلان دولة الإمارات العربية عن البدء ببناء مفاعل نووي لتوليد الطاقة الكهربائية وسميت محطة براكة للطاقة النووية متباهية بانها أول دولة عربية تبني هكذا مفاعل ولا أدرى ما الفخر في هذا إذا ما نظرنا إلى العواقب والتكاليف!

إن من يتفادى التكاليف الباهظة في هذا الوقت من الزمن هو مَن يجب ان يفخر، اليس كذلك!

دولة الإمارات العربية هي دولة مصدرة للنفط أي انه رخيص بالنسبة لها والشمس فيها مشرقة على مدار السنة وتقع على الخليج العربي أي مصدر مائي مستمر وكبير ولديها مساحة شاسعة غير مشغولة ورغم ذلك تبحث عن مفاعل نووي لإنتاج الطاقة أي أنها تبحث عن تكنولوجيا قديمة جدا لا حاجة لها بها، حيث إن الاتحاد السوفيتي السابق كان أول دولة تنشأ محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية عندما افتتحت محطة Obninsk عام 1954 ثم تبعته بريطانيا عام 1956 أي قبل ظهور دولة الإمارات العربية ودول عربية عدة على خريطة العالم.

الم يعلم المسؤولين في الإمارات ان هذه تكنولوجيا قديمة وأصبحت ذات تكلفة باهظة قياسا بتكنولوجيات الطاقة المستدامة الحديثة والواعدة؟

ثم ان سؤلا يطرح نفسه، هو إننا نرى بين الفينة والأخرى مؤتمرات صارخة تعقد في دولة الإمارات العربية عن موضوع الطاقة المستدامة ثم إذا بالإمارات تنشأ أول مصنع لإنتاج طاقة قذرة بل خطرة على أرضها والأدهى أنها فرحة بهذا بل تسميه تقدم، أي تقدم هذا، تقدم نحو العام 1954؟

دولنا العربية بالمقارنة مع ما يحدث للعالم المتقدم يبدو أنها دول تتجه إلى الانهيار بل إلى الاندثار شئنا ام أبينا فالصراعات تأكلهم والانقياد الأعمى للقوى العظمى والرضوخ بلا كرامة لقرارات الدولة المتقدمة ظنا أنها تقربهم اليها زلفى لن تؤتي هذه السياسات إلا بالضرر وأيما ضرر، انه الاندثار بالتمام والكمال.

المشاريع العقارية ذات الأعمار القصيرة غامضة التمويل لم تكن يوما مقياسا لتحضر ولا لتطور الدول, والسيارات الفاخرة ذات لوحات أرقام اغلى من السيارة نفسها لا تغني عن الجامعات والتعليم الذكي والمتقدم بل ان هذه الدول (قطر على سبيل المثال) تتباهى بجامعات لا يدرس فيها أولادها, هذه الدول تعتقد نفسها أنها متطورة لمجرد امتلاك ما ذكرت هي نفسها يذهب أولاد المسؤولين والذوات فيها إلى الدول المتقدمة كي ينالوا الشهادات رغم انهم في الحقيقة يشترونها فلم نسمع ان ابن أي رئيس عربي خريج جامعة راقية من الولايات المتحدة أو أوروبا قد اخترع أي شيء ينفع بلده ولا حتى قد أسس أي شركة صنعت شيء غير مسبوق عالميا ولم يحل أي مشكلة اقتصادية لبلده أو للدول العربية فكلهم من فشل إلى فشل واقتصاداتهم رهينة للبنك الدولي ولمؤسسات مالية دولية مثل مؤسسة روتشيلد والاحتياطي الفدرالي وبنوك الصدارة مثل جي بي مورغان وغولدمان ساكس وغيرهم من البنوك التي لا يستطيع احد أن يوجه لهم أي تهمة او سؤال تحقيقي.


ولاعزاء للاغبياء

60 مشاهدة5 تعليق