• رياض بدر

من الارهـاب الى العبوديــة




حكام السودان الجدد والمؤقتين يؤكدون ويعلنون منذ اليوم الاول لاستيلائهم على السلطة (انا لست ضد الثورة الحقيقة لكن الحُكام الجدد لم ياتوا بطرق انتخابية ويخططون للاستيلاء على السلطة لفترة طويلة وليس لديهم خبرات والتخبط والتبعية للخارج هو سمة قراراتهم وسياساتهم) يعلنون ويصرحون ويركزون على موضوع رفع السودان من قائمة الارهاب الامريكية, هل هذا مايريده فعلا الشعب السوداني!

هل قامت الثورة لرفع السودان من قائمة الارهاب الامريكية؟

هل كان موضوع وجود السودان في قائمة الارهاب الامريكية هو شغل السوداني الشاغل؟

بالتاكيد لا, فالسوداني يريد لقمة عيش كريمة من خلال انعاش الاقتصاد اولا واخيرا كي يلبي ولو الحد الادنى من الطموحات لكن رفع السودان من قائمة الارهاب سيلبي طموحات دول خارج السودان.

المجلس العسكري شغله الشاغل محاكمة ميت وكأن كل مشاكل السودان ستُحل بعد اصدار قرار المحكمة ضد عمر البشير ولم يتعظوا من مسرحيات محاكمة صدام حسين وحسني مبارك ومرسي السخيفة التي افضت الى اهداف ليس لها علاقة ببناء الوطن بعدهم !


حُكام السودان الجدد الذين جاؤوا من وراء الشعب مرتدين لباس الثورة يطبلون على دف ان رفع السودان من هذه القائمة سيفتح عليهم ابواب الحظ ويفتح لهم كنوز مغارة علي بابا ولا ادري اي كنوز هذه من عالم يمر في ازمة اقتصادية ستطيح به عاجلا ام آجلا, الم يقرؤا او يطلعوا على التقارير الاقتصادية الدولية ام ان صندوق النقد الدولي لن يسمح لهم بقراءة مابين السطور والتوقيع فقط على الشروط؟


هل الولايات المتحدة في وضع اقتصادي جيد! هل نعلم ان امريكا على سبيل المثال وعدت وبتصريح رسمي مساعدة العراق على مكافحة وباء كورونا ثم تنصلت كالعادة بالرغم من انها كانت وعود لمساعدات خجولة تقدر بعدة الاف من الدولارات فقط والعراق ثاني اكبر احتياطي معلن من النفط ومن الدول الخمسة الكبرى المصدرة للنفط, فكيف تساعد امريكا دول وهي نفسها تصارع من اجل البقاء تحت وقع وباء اشد عليها من حرب عالمية ياكل باقتصادها سريعا بل صارت تطبع النقود كي تستمر؟


هل الاتحاد الاوروبي في حالة اقتصادية جيدة تجعله يضخم المليارات والتقنيات لبناء سودان على مقاس احلام حُكامه الجدد او على مقاس احلام الشعب السوداني؟


مؤتمر البائسين كما احب ان اسميه ويسمونه المانحين في برلين ماهو إلا لعبة قذرة لتحويل السودان من قائمة الارهاب الى قائمة العبودية فهذه (المُنح)رغم فشله في حصدها وخرج المؤتمر بوعود بلا ضمانات ليست دون مقابل فاوروبا والدول الصناعية ليست جمعيات خيرية ولا صندوق النقد الدولي منظمة انسانية عفيفة ولن ترفع الولايات المتحدة السودان من قائمة الارهاب لاجل عيون الحكومة الجديدة ولاجل عيون وطموحات الشعب السوداني فمنذ متى كانت الولايات المتحدة نادل طيب لتلبية تطلعات الشعوب التي تدمرها؟

لن ترفع الولايات المتحدة اسم السودان من قائمتها الارهابية القذرة دون مقابل مالم يكن لامريكا نصيب في السودان بل ونصيب الاسد من الفريسة


هل السودان دولة فقيرة كي يستجدي المعونات والمساعدات من دول هي اقل منه ثراء؟

هل السودان لا يملك ثروات طبيعية سواء معدنية او زراعية او حيوانية او مائية والاهم من هذا كله الثروة البشرية ؟

نلاحظ تنوع وتعدد الثروات يعطينا صورة واضحة عن الحكومة الحالية والى اين ستاخذ السودان في القريب العاجل كما حدث في العراق فالعصابة هي نفسها (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي الذي تتزعمه اكبر دول حلف الناتو حصرا)


السودان من الدول التي تعتبر تربتها مازالت بكراً ومن له اطلاع دقيق او اختصاص بما تعني ارض بكر سيعلم ان الارض البكر حاليا وفي المستقبل ايضا هي اغلى من النفط بل اغلى ثروة ممكنة على وجه الارض, فهل يحتاج السودان قروض ومنح ؟

هل نعلم ان السودان أُدرجَ على قائمة الارهاب لان اسامة بن لادن اضطلع وخطط لتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا في تسعينيات القرن الماضي في حين ان بن لادن ليس سودانيا وكان وجوده في السودان بعلم امريكا بل وموافقتها.

بن لادن كان يتلقى العلاج في مستشفى في دبي وهو على لائحة الارهابيين المطلوبين عام 1998.

وبن لادن خرج منذ عقدين من السودان وتم قتله فلما بقي السودان على قائمة الارهاب ولم يثبت ابدا ولا باي دليل مهما كان صغيرا ان السودان ضلع بتمويل او تنفيذ اعمال ارهابية دولية!

هل سمعنا ان هناك ارهابيين سودانيين نفذوا اعمال ارهابية ومازالوا يعيشون داخل السودان ياويهم نظام عمر البشير؟

هل التهم الموجه للسودان (وهنا يجب التفريق بين نظام وبين شعب) فيما يخص جنوب السودان اثبتت صحتها !

الم يتم الضغط دوليا على السودان لاجراء انتخابات انفصالية ووافق السودان عليها بل دعمها مرغما وتم الانفصال فعلا!

ثم ماذا, هل وقف العالم مع ما يسمى دولة جنوب السودان ؟

لم يقف معها بل نبذها لانها كانت اصلا خطة فاشلة حيث التوقعات كانت ان الرئيس السوداني الاسبق عمر البشير سيرفض هذا الضغط ولن يعطي جنوب السودان اي استقلال.

اللاجئين من جنوب السودان لاوروبا والدول المجاورة لها مازالوا يتوافدون بضخامة والمجاعة مازالت تضربهم والاضطرابات على اشدها فما الذي تغير؟


اكثر من 2 مليون لاجيء من جنوب السودان مسجلين في المفوضية العليا لشؤون اللاجئيين UNHCR وبتزايد مضطرد منذ انفصال جنوب السودان ويعيش اكثر نصف مليون من هؤلاء اللاجئين في السودان نفسها ولم يتم اضطهادهم.


هل ادراج السودان على قائمة الارهاب كان بسبب الشعب السوداني ام بسبب نظام عمر البشير؟

فاذا كان بسبب نظام عمر البشير فها هو قد سقط وانتهى الامر فلما ابقاء السودان ضمن القائمة إن لم يكن لامر هام مغرض غير مُعلن يتضمن مصالح امريكية واوروبية غير شريفة ليس من بينها مصلحة الشعب السوداني اطلاقا فهي ليست قائمة معونات انما قائمة عقوبات!


هل بدأت ثورة تصحيح!

تظاهرات التصحيح التي ستخرج يوم 30 من حزيران / يونيو هي خير دليل بل دليل ناصع البياض ان الشعب لم يعجبه سير العملية السياسية التي انفرد بها مجلس عسكري اقل ماقيل فيه انه امتداد لنظام البشير.

دليل على ان الشعب بدأ يرفض هذه الزمرة التي جيء بها في جنح الظلام لتنفيذ اوامر صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وليس بين اهدافه تحقيق اي شيء للشعب ولو كسرة حُلُم كريم ينام عليه السوداني.


عندما نتابع التحرك الاسرائيلي في افريقيا في السنوات الثلاثة الاخيرة سنعي الكثير.

عندما نتابع ونبحث عن ارقام الاستثمار الصيني في افريقيا لا سيما القرن الافريقي عندها سنعلم الكثير.

عندما نشاهد كيف ان دولة بالكاد موجودة على الخريطة كانت اكبر ثورة تصدرها هي خادمات لدول الخليج اسمها اثيوبيا تتمتع بدعم اسرائيلي واوروبي وامريكي في مهزلة ملء سد النهضة المشؤوم ضاربة كل المواثيق الدولية حول حقوق المياه المشتركة للاضرار بحقوق مصر والسودان المائية وبتعمد وتجاسر واضح, سنعلم عندها الكثير ومَن يقف خلف هذه الدولة المريبة التي لم تكن الاحترام يوما للعرب !

عندما نعلم ان اثيوبيا كانت اكبر مصدر لليهود الفلاشا لقلب التوازن الديموغرافي في اسرائيل سنعلم من يقف وراءها ضد السودان ومصر!


اتمنى الخير للشعب السوداني فهو من الشعوب الودودة حقا ولم يذكر التاريخ لا البعيد ولا القريب بان السودان اضر يوما ولو بقليل بمصالح دولة جارة او بمصالح العرب وهذا هو الاهم بل لا ننسى مؤتمر اللاءات الثلاثة الشهير في الخرطوم والذي حدد مسار السياسة العربية تجاه الحركة الصهيونية ودولتها في اسرائيل وجعلتهم فعلا يعيشون في رعب لنصف قرن او اكثر, لكن ليس كل ما يتمناه المرأ يُدركه ولا الانجازات تكون بالاماني واختم بقول احمد شوقي:

ومانيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غِلابا


تحيتي



62 مشاهدة4 تعليق