مَنْ بطل الأزمة التركية الأميركية وما تفاصيل القضية؟


في أصول القانون تصدر الأحكام الجزائية بناءً على الأدلة والإثباتات ولا تُبنى على الأقوال والظنون، تفاصيل قصة القس الإنجيلي الأمريكي

أندرو برانسون الذي يعيش في تركيا منذ ربع قرن كمبشر إنجيلي تفضح وبشكل دامغ إن ادعاء تركيا غير دقيق بل لا يستند على دليل مادي إطلاقا وكل الأدلة التي ادعى بها الادعاء العام لم ترقى في حكم القانون لدليل دامغ لا لبس فيه فالقانون والقضاء يفسر الشك لصالح المتهم وليس العكس وفي قضية القس الأمريكي كل الأدلة التي قدمتها الحكومة التركية في القضية مشكوك بها بل ضعيفة جدا.

استحضر قول لاحد القضاة الفرنسيين إبان الثورة الفرنسية والذي كان هو من ضمن القضاء في زمن الملكية حيث قال " أعطني ستة أسطر كتبها أحدهم أستخرج لك ما يدينه بالمقصلة "

فمن السهولة تأويل أي فعل أو كلام إذا كان ذو أوجه وغير محدد من السهولة تأويله كيفما يشاء المئوِل. فلو كانت الأدلة دامغة لأصدر القضاء حكمه بسهولة على القس بتهمة التجسس ولتم سجنه مدى الحياة على اقل تقدير لكن نستشف من قرار إطلاق سراحه مع إبقاء رهن الإقامة الجبرية إن قضية القس هي فعلا وبلا أدنى شك قضية مفبركة مقصدها أبعد وأكبر مما يدعي أردوغان.

التقرير التالي الذي نشرته سكاي نيوز فيه تفاصيل ومعلومات مثيرة تعطينا فكرة كيف إن مُجمل القضية هي عبارة عن شماعة أو مسمار جحا يريد به اردوغان حفظ ماء وجهه لا ماء وجه تركيا فقد أثبتت النتائج بعد إثارة هذه القضية إن اردوغان أودى بسمعة تركيا ومن ثم اقتصادها في غياهب جُب الانهيار الذي لا مخرج منه قطعا فمن عادة العملات المحلية إذا ما انهارت أنها لا تتعافى إطلاقا في نفس فترة حكم الموجودة فيها فالعقول التي خلقت المشكلة من المستحيل أن تعطي أي حل لها.

تركيا عضو في حلف الناتو والتي باتت عضويتها فيها محط تدقيق وتعالي بعض الأصوات بطردها خارج الحلف لأنها ومنذ فترة تتعاون وبشكل خطير مع أعداء لحلف الناتو مثل روسيا وإيران وهذا خرق واضح لاحد مواد الاتفاقية الموقع عليها جميع أعضاء الحلف وهي عدم قيام أي عضو باي أعمال تضر بمصالح عضو أخر.

التجسس من جهة أخرى حجة واهية حيث إن الأساليب الحديثة مع تقدم العلم بات موضوع إرسال شخص لمهمة تجسسيه أشبه بنكته في عصر الإنترنيت والأقمار الصناعية التي تستطيع كشف ما تحت الأرض بألاف الأمتار والتصنت على أي صوت سواء فوق سطح الأرض أو داخل الكهوف وحتى في أعماق المحيطات وأيضا على بعد الأف السنوات الضوئية في الفضاء الخارجي فعن أي تجسس نتكلم والقس لم يكن في منطقة ذات سرية تابعة لتركيا أو محظور التواجد فيها من قبل المدنيين.

فتركيا لديها قواعد أمريكية ومنذ عقود مضت وهذه القواعد خارج سيطرة الحكومة التركية تماما فلما يحتاج الأمريكيين للتجسس وعلى مَنْ مثلا على فارين من سوريا يبحثون عن لقمة عيش وأمان!

أم للاتصال مع منظمة إرهابية مثل حزب العمال الكردستاني الذي تقرب منه أردوغان نفسه أثناء التحضير للانتخابات بل إن لهم تمثيل في البرلمان وأيضا لو شاء الأمريكان التعاون مع الأكراد فليس لهم حاجة بإرسال جاسوس أبدا فالعراق على سبيل المثال بلد فوضى ومنطقة كردستان فيها مقرات لهذا الحزب وتستطيع أمريكا أن تجتمع معهم بحرية وسرية تامة.

سكاي نيوز عربية

عندما وقعت عينا القس الإنجيلي الأميركي أندرو برانسون على إخطار الاستدعاء من الشرطة على باب بيته في أواخر صيف 2016، اعتقد أنه لقاء عادي لحل مشكلة أوراق إقامته في تركيا التي يعيش فيها منذ ما يقرب من ربع قرن. وحين توجه إلى مركز الشرطة في السابع من أكتوبر 2016، احتجزت السلطات القس ووجهت إليه تهمة الضلوع في محاولة انقلاب، ولايزال رجل الدين محتجزا حتى الآن، وقد أصبح محور أزمة دبلوماسية غذى وقودها أخطر أزمة عملة تواجهها تركيا منذ حوالي 20 عاما.

وكان برانسون يعيش ويمارس نشاطه التبشيري في أزمير، المدينة التركية الواقعة على ساحل بحر إيجه، قرب بعض من التجمعات العمرانية الأولى في تاريخ الديانة المسيحية.

وقال برانسون، في أولى جلسات محاكمته التي حضرها مراسل من "رويترز"، إنه يعمل على "تنشئة أتباع يسوع" في بلد يكن له حبا شديدا، وفي يوليو الماضي، وبعد قضاء قرابة عامين في السجن، تم نقل برانسون إلى الإقامة الجبرية.

ورفضت محكمة استئناف إطلاق سراحه، الجمعة، وقالت إن عملية جمع الأدلة لا تزال جارية، وإنه من المحتمل أن يفر من البلاد، وذلك وفقا لما ورد في نسخة من قرار المحكمة اطلعت عليها "رويترز".

ودفع تدهور العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي بقضية برانسون إلى صدارة المسرح الدولي، وجعل القس الأميركي البالغ من العمر 50 عاما، محور اهتمام غير متوقع في أزمة العملة، التي هزت الأسواق الناشئة على المستوى العالمي.

ورفضت المحاكم التركية الإفراج عن برانسون والسماح له بمغادرة تركيا، وقال مسؤول تركي كبير ردا على سؤال عن القضية، إن "القضاء مستقل والفصل في الأمر يرجع إلى المحاكم".

وقال المحامي هالافورت إن القس برانسون القادم من نورث كارولاينا "لم يكن منزعجا عندما ذهب إلى مركز الشرطة لأول مرة".

وكان أسوأ ما توقعه أن تمنحه السلطات مهلة أسبوعين لمغادرة البلاد، وهو الإجراء المعتاد في حالة مخالفة قوانين الإقامة ثم العودة إلى تركيا عندما يتم تسوية أوراقه.

وبدلا من ذلك، تم حبسه في مركز احتجاز لمدة شهرين قبل القبض عليه رسميا في التاسع من ديسمبر 2016.

وتبين قائمة اتهامات اطلعت عليها "رويترز"، أن السلطات وجهت إليه تهمة "ارتكاب جرائم لحساب حزب العمال الكردستاني"، الذي يشن حملة تمرد على الدولة التركية منذ عشرات السنين، ولحساب شبكة فتح الله غولن، رجل الدين الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشل في صيف 2016.

كما اتهمت السلطات برانسون بالكشف عن معلومات تخص الدولة "على سبيل التجسس السياسي أو العسكري"، فيما نفى رجل الدين كل الاتهامات الموجهة إليه.

شهود سريون

ويتضح من قائمة الاتهام ومقابلات مع محاميه و3 من جلسات المحاكمة، أن الاتهامات الموجهة إلى برانسون تتركز حول دعم الأكراد الانفصاليين، وإجراء اتصالات مع من تقول السلطات إنهم دبروا الانقلاب الفاشل.

قال برانسون للقاضي في أولى جلسات المحاكمة في أبريل الماضي: "جئت إلى تركيا عام 1993 لأحكي للناس عن يسوع المسيح".

وكان يرتدي بذلة سوداء وقميصا أبيض ويتحدث بطلاقة باللغة التركية، متجاهلا المترجمين الاثنين الذين كلفتهما المحكمة بترجمة أقواله.

وأوضح: "لم أفعل شيئا في الخفاء قط خلال وجودي في تركيا. كانت الحكومة تراقبنا طوال الوقت لكني لم أفعل شيئا ضد تركيا".

وقال له القاضي إنه لا يحاكم للقيام بأنشطة تبشيرية، بل عن الاتهامات الموجهة إليه.

وتساءل ممثلو الادعاء عن سبب سفره مئات الأميال من كنيسته على الساحل الغربي في تركيا إلى الجنوب الشرقي، الذي يغلب عليه الأكراد وينشط فيه حزب العمال الكردستاني.

ومن الأدلة التي يقول الادعاء إنه يمكلها، رسائل على هواتفه وتفاصيل عن سفرياته وشهادة من المترددين على كنيسته، كما يشير قرار الاتهام إلى 3 شهود سريين يشار إليهم رمزا بأسماء "صلاة" و"نار" و"شهاب".

كما تستند قائمة الاتهامات إلى بيانات تحركاته عبر نظام تحديد المواقع، التي تبين قيامه برحلات إلى سوروك قرب الحدود السورية وإلى مدينة ديار بكر الكردية، وإلى اجتماع عقده في 2010 مع رجل وصفه أحد الشهود السريين بأنه جندي من القوات الخاصة الأميركية.

وقال برانسون إن رحلاته إلى المناطق الكردية، كانت تهدف لمساعدة اللاجئين الهاربين من الحرب في سوريا.

وأضاف: "أنا لا أقبل (ما يقال) أنني تصرفت بما يتفق مع أهداف حزب العمال الكردستاني. كنا نريد تنصير اللاجئين السوريين القادمين إلى إزمير. فأنا لا أفرق بين هوياتهم العرقية".

ونقلت قائمة الاتهام عن الشاهد السري "صلاة"، قوله إن هناك صلات بين برانسون وأشخاص يعتقد أنهم أفراد بارزون في شبكة غولن.

وقال هالافورت إن الشاهد فشل في تقديم أدلة ملموسة على أي من هذه الاتصالات.

وأشار الادعاء، في قائمة الاتهامات، إلى أن تسجيلات هاتفية لبرانسون وشهادة الشاهد تؤكد هذه الاتصالات.

ولم يكن برانسون في تركيا أثناء محاولة الانقلاب، لكن محاميه يقول إنه عجل بالعودة بعدها، وفي إحدى الرسائل الواردة في قائمة الاتهامات وصف محاولة الانقلاب بأنها "صدمة".

وجاء في الرسالة المؤرخة بتاريخ 21 يوليو 2016 والموجهة إلى قس آخر: "كنا ننتظر بعض الأحداث التي تهز الأتراك، وتمهيد الظروف لعودة يسوع. أعتقد أن الوضع سيزداد سوءا. سننتصر في النهاية".

ولم ينف برانسون إرسال تلك الرسالة، لكنه قال إنها أسيء فهمها.

لم نكن نعرفه

وفي حي السنجق في إزمير الذي كان برانسون يعيش به، وصفه صاحب صيدلية هو وزوجته، بأنه "هادئ"، وقالت صاحبة متجر يبعد شارعين عن بيته إنها لم تلتق به قط.

وأضافت: "أنا أعرف الجميع في هذا الحي وليست لدي أدنى فكرة أن هؤلاء الناس كانوا يعيشون هنا".

وتقول الحكومة التركية إنها كذلك لم تكن تعلم شيئا عن برانسون، إلى أن أثارت القنصلية الأميركية قضيته.

لايزال القس الأميركي يقبع في السجن، حيث من المقرر أن تعقد جلسة محاكمة برانسون المقبلة في شهر أكتوبر من العام الجاري.

#القسالامريكي #اندروبرانسون #الليرةالتركية #الاقتصادالتركي #اردوغان #العقوباتالامريكية #تركيا #حزبالعمالالكردستاني #فتحاللهغولن #حلفالناتو