هكذا تُقرأ زيارة فرنسيس بابا الفاتيكان للعراق



بمصور يتيم خرجت لنا صورة واحدة لبابا الفتيكان فرنسيس وهو جالس مبحلقا بالمرجع الشيعي علي السستاني وفديو شاري شابلني اقل من 15 ثانية للقاء دام اصلا لدقائق معدودة فقط والذي لم يُكشف عن فحواه اطلاقا عدا المجاملات والعبارات التقليدية التي تُصاغ بعد لقاء اي ندين سياسيين تعبر عن امتنانهما وخططهما للسلام وما الى ذلك من اكاذيب ومجاملات بال الدهر عليها وتغوط بل تثير القلق بان لا شيء تم الاتفاق عليه بدليل استمرار العنف في العراق الذي توقف بصورة غريبة وفجائية اثناء زيارة البابا للعراق طيلة 3 ايام فحتى داعش اوقف هجماته اليومية المتفرقة في شمال العراق وديالى بصورة غير مفهومة بل لم تسجل حتى حوادث سيارات والقصد في القلب.


الثواني في الفديو الصامت الذي نشرته نجفكان عفوا اقصد مكتب السستاني كان فيه مشهد لا يفهمه الا متمرسي علم النفس وهو طريقة تفحص البابا فرنسيس لوجه السستاني وهذه لوحدها تحتاج لمقالة منفصلة تقوم على اساس علم النفس.


تأمل العراقيين من زيارة البابا وحتى مابقي من المسييحن خيرا ويالبؤس من ينظر الى سراب يحسبه ماء, وهي تأملات لغريق لا اكثر فإذا به يصافح زعماء مليشيات ايديهم ملطخة بالدم العراقي والسوري ايضا بالاضافة الى مصافحته بعض رموز الطبقة الحاكمة وهم رموز الفساد والكارثة التي تعصف بالعراق بلا اي جدال بل ايضا ايديهم ملطخة بدماء العراقيين اكثر مما صافح من الشعب العراقي, ناهيك عن ان الكردي برهم صالح الذي عينته الولايات المتحدة رئيساً للجمهورية المنفلتة هو انفصالي وكان يسعى لفصل كردستان عن العراق والمفترض انه اقسم اليمين الدستوري على المحافظة على وحدة العراق لكن كما يعلم الجميع ان كل مَن في الحكم يقسمون قسما هم كفروا عنه قبل اداءه (التقية عند الشيعية والكفارة عند السنة) وبهذا فانهم مقتنعين بانهم غير مُلزمين باي قسم لا يصب في مصالح احزابهم واجنداتهم الطائفية, هل اصبح المشهد واضحاً!


البابا فرنسيس هو اول بابا يزور العراق في تاريخ الفاتيكان بعد ان حاول البابا جون بول الثاني زيارة العراق بعد دعوة ملحة من طارق عزيز وزير الخارجية العراقي الاسبق عام 2000 لكن لوبي دولي بقيادة الولايات المتحدة بالاضافة الى دول خليجية مثل السعودية والكويت والامارات منعت تلك الزيارة فقد فُسرَتْ على انها ستكون دعم سياسي دولي لصدام حسين الذي كان القرار السري باسقاطه قد اتخذ فعلا في تلك السنة.


زار طارق عزيز (مسحيي الدين) الفاتيكان 4 مرات بين عام 1991 و 2003 محاولا استقطاب واستغلال نفوذ الفاتيكان عند لوبيات القرار الدولي لرفع الحصار او تخفيفه عن الشعب العراق والذي كان حينها يضم الكثير من المسيحيين انذاك (كانت نسبتهم تصل الى 17% من عديد السكان البالغ عددهم قرابة 20 مليون حينها اي ان عددهم الان اقل بثلاث مرات عما قبل 2003) قبل تهجيرهم بعد الغزو, الحصار الذي لم يكن يؤثر في السلطة الحاكمة ابدا لكنه يؤثرفي الشعب حصرا, لكن الفاتيكان كان مُصرا على موقف قد تكون القيادة العراقية فهمت من هذا الموقف بان هناك فعلا نية لاسقاط الحكم في العراق حيث لم يتحرك الفاتيكان ولو انسانيا لمساعدة شعب العراق اطلاقا.


لقد كذب البابا فرنسيس حين صرح بان سلفه جون بول الثاني لم يستطع زيارة العراق لاسباب امنية وسياسية انذاك وكأن الوضع الامني الان افضل والحال احسن!

يعلم القاصي والداني ان العراق كان في زمن نظام صدام حسين يعتبر من آمن الدول لا في المنطقة فحسب بل في العالم حيث لم يكن لشيء اسمه الارهاب و الجريمة المنظمة والفساد المالي والاداري اي ذكر في العراق عدا المنطقة الشمالية التي كانت تسيطر عليها مليشيات البيشمركة الانفصالية والى يومنا هذا حيث كانت متناحرة لدرجة ان حرب الشوارع كانت هي المشهد السائد حينها لسنوات طويلة في 3 محافظات شمالية هي السليمانية واربيل ودهوك حصرا.


اود ان اعرج على موضوع في غاية الاهمية تجاهله البابا وهو ان عمليات قتل وتهجير المسيحين من العراق تمت حصرا على يد اثنين من اعتى التنظيمات الارهابية في التاريخ وهما القاعدة وداعش والاثنين ثبت بالدليل القاطع ان ايران التي تمثل الشيعة هي الحاضنة لهم وان القاعدة تتمتع بتسهيلات في ايران وكذلك تمويل من دول غربية وكذلك تنظيم داعش الذي جله من حملة الجنسيات الاوروبية الذين سافروا بشكل رسمي وعلني من اوروبا الى الاراضي التي سقطت تحت سيطرته عن طريق تركيا التي لم توقف اي شخص كان يلتحق بالتنظيم وليومنا هذا, فمن الذي هُجر المسيحين فعلا صدام حسين ام ايران واحزابها الموالية بعد الاحتلال عام 2003 ومن بينهم مسؤوليين مسيحيين؟


زيارة البابا فرنسيس كانت سياسية بحتة وبتوجيه من دول عظمى لدعم حكومة المنطقة الخضراء وقد تكون بالذات لدعم المدعو مصطفى كاظمي (ايراني الاصل) الذي نصبته الولايات المتحدة رئيسيا للوزراء بعد الاطاحة بعادل عبد المهدي (فرنسي الجنسية وايراني الاصل) وعلى سبيل المقارنة فان البابا هذا نفسه رفض استقبال وزير الخارجية الامريكي السابق مايك بومبيو اثناء فترة الانتخابات الامريكية 2020 وصرح علنا ان رفض استقباله كي لا تفسر على انها دعم لحملته الانتخابية, وبجمع الموقفين المتناقضين للبابا فرنسيس مع موقف البابا الاسبق جون بول الثاني عندها يتضح بما لايقبل الشك او التأويل تحليلنا بان هذا المنصب اي منصب بابا الفاتيكان وقائد الكنيسة الكاثوليكية هو منصب سياسي بغطاء ديني لدعم واسقاط حكومات ويقرر خطة تحركهم لوبي يعمل بشكل دقيق لحوكمة العالم وليس كما يزعم ان زيارته لبث السلام واطلاق حمام ابيض مسروق تم شراءه من سوك الهرج في بغداد او قد يكون من سوك الطيور في اربيل.


لم يثبت التاريخ ان زيارة قام بها البابا لبلد مضطرب ثم عم الخير فيه او فعلا كانت اهدافه المعلنة نبيلة وتم تحقيقها, فالبابا فرنسيس هو من الجسويت وهي طائفة مسيحية كانت مهرطقة من قبل الفاتيكان قبل حولي قرنين وتعتبر اكثر تحررا من قوانين الكاثوليكية الصارمة من غيرها اي كانها (شيعة) الكاثوليك بالرغم من ان شيعة الدين المسيحي هم البروتستانت ومعقلهم قصر باكنغهام ويقودهم عائلة وندسور الملكية في بريطانيا.


الصراع بين الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية ليس خفيا ولم ينتهي منذ نشأتهما فكل طرف حقق انتصارات ومني بهزائم وقد وهذا راي شخصي لا اتزمت به قد تكون زيارة البابا لمستعمرات الكنيسة البروتستانتية مؤخرا فيه الكثير من القول حيث انه زار مصر وزار الامارات والعراق وهي كلها مستعمرات بريطانية بل تسير في الفلك البريطاني عن طريق كلب بريطانيا الوفي الولايات المتحدة التي تمثل العصا التي تضرب بها بريطانيا من تشاء بعد شيخوختها في الخمسينات من القرن الماضي, لكن . . زيارته للامارات والامارات لا تمثل لا الاسلام ولا اي فكر, كان فيه رسالة غليظة للسعودية التي تعتبر تمثل الاسلام التقليدي وبالذات الاسلام السني وتتبع سياسة التاج البريطاني حصرا فقد اكتمل نص الرسالة الثاني بلقاء البابا فرنسيس بالمرجع الشيعي - الايراني علي السستاني المدعوم بشكل تقليدي من الكنيسة البروتستانتية في بريطانيا.


لقد دعى البابا بطريقة مستهجنة اثناء خطبته في قداس على انقاض مدينة الموصل كما فعل بيرون وهو يعزف ويرى روما تحترق, دعى المسيحيين لمسامحة القتلة ولا ادري باي نص ديني مذكور هذا التسامح فمقولة (وهي مقولة مشكوك بامرها اصلا فقد سبق المسيح كثيرين بقولها) إذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، وإذا أخذ أحدهم رداءك فأعطه إزارك, هي مقولة لا تطبق في جرائم القتل والاغتصاب فالقصاص عنصر اساسي في اشاعة القانون والعدل ام لان الاغتصاب ثبت فقط على الازيديات وهذا قد لايعني للبابا بشيء, اليس كذلك ؟


نعود لتفاصيل اثناء زيارة البابا للعراق وهي لقاءه بممثلي مليشيات ارهابية مثل الارهابي ريان الكلداني المتسكع من شارع فلسطين قبل عام 2003 ثم زعيم عصابة سطو مسلح بعد الغزو ثم زعيم مليشيا عندما بدأ الامريكيين تشكيل مليشيات الموت واطلاق ايديهم في الدم العراقي.


ريان الكلداني سبق وان طُرِدَ ومُنِعَ من قبل المدعو ساكو كاردينال العراق المريب من دخول الكنائس لفترة طويلة بسبب افتضاح امره بتلطخ يده والمليشيات التابعة له بالدم بالاضافة الى الفساد المالي لكن عاد ساكو وارجع المياه الى مجاريها بل قدمه للبابا على انه حواري من الحواريين اخذين بنظر الاعتبار التساؤلات الكبيرة على تصرفات الكاردينال ساكو واموال الوقف المسيحي المؤسسة التي احد اعضائها هيثم دخو الذي افتتح عام 2017 عمارة تجارية فخمة وثمينة وحديثة تم تصميمها في دبي في منطقة الكرادة - شارع الصناعة بالقرب من الجامعة التكنولوجية فهكذا بنايات يستحيل ان تبنى دون موافقة المليشيات الموالية لايران في العراق حيث تفرض عليها اتاوات وإلا التهديم, فهل كان الوقف المسيحي يدفع اتاوات لمليشيات إرهابية وإلا كيف لم تتعرض هكذا املاك لاي هجوم او مضايقات!

إذن فما الفرق بين نظام المافيات والنظام الكنسي الان في العراق؟


الفرق ان المافيات لا يقتلون الاطفال ولن يغفروا لمن يفعل ذلك وكذلك لا يغفرون لمن يخونهم, اي ان لديهم مبادئ صارمة جعلتهم فعلا يمدون يد المساعدة للفقراء والمعوزين بل انهم لا يسرقون الفقير ولا يقتلون الاعزل ولايغتصبون الفتيات وهذا ليس مدحا لهم لكن هذه المعلومات لمن لا يعرف نظام المافيات الذي عمل لقرون طويلة جنبا الى جنب مع الكنيسة الى ان تم الانفصال تقريبا قبل عدة عقود, لكن النظام الكنسي لا يقيم لاي اخلاقيات وزنا امام مصالحه في التوسع, فالفاتيكان يملك بطرق مباشرة وغير مباشرة مصانع اسلحة وبنايات مؤجرة لكازينوهات قمار وروليت وله نصيب كبير من عوائد جوائز اليانصيب الاوروبي (اللوتو) وقد انزعج حضرة البابا من موضوع تهريب الاسلحة للمليشيات في المنطقة وكأنه يريد تصدير رسمي وشراء مباشر على ما اعتقد حسب طريقة كلامه ولم يمنع الفاتيكان يوما بامر واضح اي حرب وحتى غزو العراق كان بيانه مهزلة المهازل ويكتفي الفاتيكان عادة بالصلاة للبلد الذي يراد تدميره ولا يقاوم اي تحضيرات عسكرية لحرب, ولا ندري يصلي له كي يدمر بسرعة ام ماذا ؟


زيارة البابا القادمة ستكون لمعقل المسيحية في الشرق الاوسط وهو لبنان الذي تحاول ايران بدعم بروتستانتي من بريطانيا بتحويله الى مستعمرة بريطانية نكاية بالفرنسيين حيث لا ننسى بأن لبنان هو ضمن المنظومة الفرانكفونية اي مدعوم مباشرة من فرنسا بل وتتدخل فيه بشكل رسمي.


نستخلص عبرة بسيطة لكنها عميقة من زيارة البابا فرنسيس للعراق (اجلت لما بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الامريكية وهذه بحد ذاتها خطوة سياسية) هي انه مرسل لدعم لصوص المنطقة الخضراء على اختلاف ارهابهم ولقاءه بمرجع الشيعة دونا عن غيره لهي رسالة واضحة بان الفاتيكان الذي يمثل لوبيات حكم معينة في العالم انما تعترف بالطائفة الشيعية ممثلا عن كل العراق وانكم ايها العراقيين ستبقون تحت رحمة هذه العصابة الى ماشاء المتنافسون بين الكنيسة البروتستانتية في بريطانيا والمخططين في فرنسا وأن يبقى الوضع في العراق وذلك لامر اكبر وهو مشروع او كما يسمى مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تؤرق بريطانيا المطرودة من الاتحاد الاوروبي وتحاول خنق هذا الاتحاد برد الصفعة تلك بأي طريقة ومنها قطع هذا الطريق التجاري الصيني العظيم الغير مسبوق في التاريخ الذي يمر من الخليج ثم الى اوروبا عبر بوابة مهمة وهي العراق, المشروع الذي عقدت بسببه فرنسا اغلض الاتفاقيات مع الصين والتي اقلقت حتى الاتحاد الاوروبي نفسه لضخامتها وانفرادها بعيدا عن الاتحاد الاوروبي وكذلك ايطاليا التي كانت اول الموقعين مع الصين بهذه المبادرة, ولن تستفاد من المشروع هذا بل لايمر عندهم اصلا لا بريطانيا ولا الولايات المتحدة اللتان باتت كل منهما حبيسة وباء اطاح بهما وباقتصادهما بطريقة غير مسبوقة ولا حتى في الحربين العالميتين الامر الذي بات يهدد حتى وجودهما مع وصول الصراع والمشاكل الى داخل قصر باكنغهام من جهة وفض عذرية الكونغرس الامريكي بواسطة ترمب من جهة اخرى.


تحيتي

76 عرض0 تعليق