top of page
  • Telegram
  • Pinterest
  • قناة واتساب - الكاتب رياض بدر
  • Facebook
  • Instagram
  • حسابي على منصة اكس

هل الجوع ابو الثورات حقا !

مجموعة ناس تتظاهر ضد العطالة
صورة متخيلة لجماهير مفصولة من عملها

لطالما استوقفتني ارقام تسريح الموظفين Lay off في الولايات المتحدة والتي تتزايد بشكل ملحوظ منذ قرابة 4 سنوات.


لن ادخل كثيرا في تفاصيل الارقام رغم انها مهمة جدا كي نفهم الصورة القاتمة في الاقتصاد الأمريكي (لا يعني هذا انه ضعيف دوليا) لكن وددت التركيز على نقطة جد مهمة.


قطاع التكنولوجيا يقود القطعات في عديد المُسرحين من العمل فقد تم تسريح اكثر من 100 الف موظف فقط في الربع الأول من هذا العام وهو مستوى مقارب للربع الأول من العام الفائت.


لكن اعداد المسرحين في كل القطاعات اقل من الربع الاول لهذه السنة 2026 بالمجمل من العام الماضي بسبب ان عام 2025 كان قد نفذ فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب احد وعوده الانتخابية بتقليص حجم الانفاق الحكومي فتم تقليص عدد ضخم من الموظفين والمتعاقدين الحكوميين والمشاريع المرتبطة بالحكومة الى ادنى حد لكن اعداد المُسرحين من الوظائف في باقي القطاعات الغير حكومية ظل محافظا على نفس الوتيرة بقيادة شركات التكنولوجية التي تتباهى بارتفاع أرباحها رغم الأداء الاقتصادي المُنخفض والجو الاستثماري الغير مستقر اطلاقا، فهل علمنا من اين أتت الأرباح المعلنة لهذه الشركات!

الى هنا الخبر عادي لا مثير فيه لكن . .  والآه تكمن في لكن.

 

هل قام هؤلاء المسرحين من وظائفهم باي ثورة عارمة دفاعا عن لقمة عيشهم!


السكوت علامة الرضا


بعض الاحتجاجات المضحكة والمتفرقة والصغيرة جدا كأن تكون من مجموعة موظفين من شركة معينة وقفوا يهتفون امام الشركة التي سرحتهم (وقفات احتجاجية لتحسين شروط العبودية لا أكثر) وينتهي الامر بعد سويعة والكل يرجع الى بيته لا يدري كيف سيدفع إيجاره ويعيل اطفاله اما اذا كان عازبا فكيف سيحقق امنه المستقبلي وهو يقفز من وظيفة الى وظيفة وكلها غير مأمونة ولا تلبي أدنى حق معيشة بشرف!


بشر يُلقى بهم الى قارعة الطريق دون ضمان ولا بديل ولا يثورون . . ماذا ينتظرون!

 

هل الجوع ابو الثورات حقا !

 

 يقول ايرل نايتنغيل Earl Nightingale وهو مفكر ومؤثر اجتماعي امريكي عظيم في مجال تطوير البشر في وصف هذا النوع من البشر " معظم الناس يمشون على أطراف أصابعهم في الحياة، على أمل أن يصلوا إلى الموت بسلام " انتهى الاقتباس.

 

إن لم يكن شظف العيش والجوع يقود الجماهير الى الثورة والتغيير فما الذي سيقودهم اذن!

هذا الامر كُتبت فيه بحوث وكتب كبيرة وكثيرة (مبنية على علم النفس والاجتماع) عن طباع الجماهير يجمع هذه الكتب امر قد يكونُ غريباً، هو ان ردود أفعال الجماهير حول امر ما وان كان نفس الامر او الحدث فان ردود افعالهم تختلف من مكان لمكان وأحيانا تختلف في نفس البلد كأن يكون بلد واحد مثل الولايات المتحدة والتي لا أدري ما يوحدها بصراحة فهي في تناقض وتصادم وعدم تطابق كبير فيما بينها ولا يوحدها إلا العصا الذكية التي تعمل بواسطة علم النفس الأسود (اشير الى كتاب سيكولوجية الجماهير للفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون).

 

لو كانت نسب التسريح هذه في أي بلد داخل الاتحاد الأوروبي او بريطانيا لقامت الدنيا ولم تقعد اي رغم ان في اوروبا الغربية لا مكان للجوع ابدا، نعم فعلى سبيل المثال قبل عدة أشهر لاحظنا كيف سقطت حكومتين في فرنسا ولم يكن السبب سياسي ابدا، بل اقتصادي بحت.


هل نعلم ان الحكومة الفرنسية الحالية كادت ان تسقط هي أيضا فقط لان رئيس الوزراء لو كورنو أراد الغاء عطلتين في السنة لزيادة الإنتاج وتقليل عجز الميزانية، نعم فقط لأنه أراد استقطاع عطلتين أي 48 ساعة فقط من سنة كاملة فثارت عليه الثورة وخرجوا في الشوارع في صدامات عنيفة وبالفعل تراجع عن اقتراحه لأنه ايقن انه ساقط لا محالة ان اصر على مقترحه.


فرق بين شعوب تعيش لتحافظ على مكتسباتها وعيشها الرغيد وان كان بنضال شاق وشعوب تعيش فقط كي تصل الى القبر بسلام . . . هل فعلا سيصلون بسلام وشرف!

 

تحيتي

 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page