هل خطّطَ "الصقور" لنهاية الولايات المتحدة!




منذ ان وضع لوبي الصقور يده بيد الجمهوريين في بداية ثمانينات القرن الماضي بعد ان اغلق الباب بوجههم الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر (ديمقراطي) اثناء ولايته 1977 -1981 حيث حاولوا التقرب منه لفسح المجال لهم في البيت الابيض لكن كان يعي خطورة توجهاتهم لجعل الولايات المتحدة امبراطورية طاغية في العالم فقد كانوا يحملون خطة العالم الجديد The New World order.


بدأ بفتح الباب لهم الجمهوري رونالد ريغن الذي برايي ان نائبه جورج بوش كان وراء اقناعة وتسهيل امر وصولهم ولو بشكل بسيط في بداية الامر الى البيت الابيض فجورج بوش الاب هو احد اهم اعضاء الصقور وقد يكون هو قائدهم والمنظر لهم.


فلو نظرنا الى مَن الذي اعلن رسميا بداية هذه الخطة (قد تكلم عنها في عام 1989 و 1990 قبل غزو العراق للكويت) سنجده هو جورج بوش الاب بنفسه, ثم اعلن عن انطلاقها بالضبط يوم 17 كانون الثاني / يناير 1991 اثناء بدأ العدوان الثلاثيني من قبل حلف الناتو والمتحالفين معه لاخراج الجيش العراقي من الكويت (رابط الفديو لكلمة جورج بوش)


رونالد ريغن قد يبدو لم يعي مخططاتهم بالكامل او انها قد لاتذهب اكثر مما تم اقناعه به بان خططهم هي لدحر الاتحاد السوفيتي وضمان إدامة التفوق الامريكي على الساحة الدولية, وهذا ما يفسر كلامه في نقد عملية الاطاحة بالشاه وتنصيب الخميني بدلا عنه وكان يذكر الامر وكأن ادارته ليست على علاقة بالامر او هو امر دبر بليل دون موافقته الشخصية او حتى اطلاعه على الخطة وهذه سابقة يجب ان نقف عندها كثيرا, اي ان هناك لوبي خفي يفعل ما لا يقرره او حتى يعلمه الرئيس وهذا اللوبي هو الذي يسير الولايات المتحدة وليس الادارة المنتخبة وقد يكون اول من حذر ونوه عن هذا هو الرئيس المغدور جون كينيدي الذي قال بالحرف الواحد ان هناك جماعة في هذا البيت النبيل ويقصد البيت الابيض تريد استعباد الامريكيين وتحويلهم لعبيد ولن ابرح من مكاني قبل ان افضحهم, اغتيل جون كيندي بعد 9 ايام تقريبا من خطابه هذا.


قد يكون ان ريغن استفاد صدفة من سقوط الشاه من ناحية صغيرة وهي موضوع الرهائن الامريكيين الذين احتجزهم الخميني, فقد استغل طول فترة اعتقالهم في حملته الانتخابية لاتهام خصمة كارتر بالتقصير في عملية التفاوض لاطلاق سراحهم او عمل شيء بهذا الصدد رغم ان الحل فعلا حدث اثناء الحملة الانتخابية اي في ظل ادارة كارتر لكن تم تاجيل اطلاق سراحهم بطريقة دراماتيكية الى مابعد الانتخابات الامريكية عام 1980 والتي فاز فيها ريغن فعلا.


ومن سياق كلام ريغن في المناظرة الانتخابية اثناء حملته الثانية 1984 ضد منافسه وولتر, فقد تكلم بطريقة الانتقاد الشرس لعملية الاطاحة بالشاه بانه امرا خاطئ وانتقده بشدة بل انتقد نظام الملالي ووصفه بالنظام المتعصب المهووس والذي قتل الاف الابرياء من شعبه (رغم حداثه عهد الانقلاب في ايران حينها) كان ريغن يستعمل كلمة " نحن" مَن هُم . . ؟ (رابط فديو مناظرة ريغن)


قد يكون هذا اول انتصار للصقور في اختراق البيت الابيض والبدء بالسيطرة على دفة الحكم في الولايات المتحدة الامريكية, الى ان انتهت فترة ريغن تلقائيا عام 1989 فنجح نائبه جورج بوش بالوصول الى البيت الابيض وبدأ علنا بتنفيذ خطة العالم الجديد.


ما اوصل جورج بوش هو سياسته تجاة الاتحاد السوفيتي والتي كانت هي اصلا نتيجة سياسات وخطط من سبقه منذ عهد جون كينيدي حيث تم وضع سياسة اجترار الاتحاد السوفيتي لسباق التسلح التي بالفعل كانت الضربة التي قصمت ظهر الاتحاد السوفيتي فجرته الى حرب تسلح لاهوادة فيها سرقت الخبز من فم الشعب السوفيتي فتبخرت احلامه ووعود الحزب الشيوعي له في حياة رغيدة وكريمة وحرة ثم اطاح الشعب بالاتحاد السوفيتي كله بل بالشيوعية في العالم فحتى شيوعية الصين اخذت بالتحول بشكل مضطرد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي فقد كان فعل انهيار الشيوعية في عقر دارها كفعل الثورة الفرنسية التي وصل شعاعها الى موسكو انذاك فاذا بالانهيار الشيوعي يحول بل يغير سياسة الدول الشيوعية 180 درجة واوضحها التحول الصيني وروسيا تجاه السوق المفتوح والملكية الفردية بابها صورها هو اكبر دليل على ان الفكر الشيوعي تغير تماما ومابقي إلا العنوان.


الصقور حسبوا ان السيطرة على العالم ستكون ابدية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي والمنظومة الشيوعية في اوروبا الشرقية التي تهاوت بسهولة لا تصدق ولا ادري كيف تم احتساب هذا, فأي عالِم تاريخ بسيط او فيلسوف او باحث سيقول لك, السيطرة المطلقة على العالم حُلُمٌ غبي وخطة فاشلة بكل تاكيد, فكم غبي اطاح به هذا الحلم منذ زمن الاسكندر المقدوني مرورا بنابوليون وصولا الى هتلر.

فاذا بالصقور يجدون انفسهم وحيدين في العالم بلا عدو قوي يُثبت قوتهم وسطوتهم.


المأزق


بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي وكامل المنظومة الشيوعية في اوروبا الشرقية بدأت دول اوروبا الغربية بعملية التخلص من تباعات الحرب الباردة واغلاق هذا الملف نهائيا بكل تكاليفه الفكرية والاقتصادية والعسكرية, وقد تكون بدأتها المانيا بطلب اغلاق القواعد الامريكية على اراضيها وفعلا بدأت باغلاقها وبدأت ميزانيات الدفاع والتسليح الاوروبية تتقلص بشكل سريع وضخم بل وصل الامر الى الولايات المتحدة باعتبار ان الخطر الاكبر وهو الاتحاد السوفيتي قد تفكك ولم يعد له وجود.


الصقور هم تشكيل من ذوي الاستثمارات الغير نزيهة فهم مجموعة مالكي شركات النفط ومصانع الاسلحة والطائرات وبعض البنوك القيادية, بدؤا يواجهون موضوع الضغط من الكونغرس لتقليل ميزانية الدفاع والانفاق العسكري نظرا للوضع الدولي القائم بعد زوال خطر الاتحاد السوفيتي وتوجيه الفارق الى البنى التحتية وتعزيز شعار امريكا الحلم, حيث لم يعد هناك اي عدو يستحق النظر او الاستعداد له وبالفعل استيقظت الولايات المتحدة لتجد ان الد اعدائها بعد عام 1991 هو كولومبي يدعى بابلو اسكوبار تاجر المخدرات الذي قدرت ثروته حينها ب 30 مليار دولار نقدا (اكثر من 70 مليار بقيمة الدولار اليوم) وليس غيره ... يا للخزي.


كيف ستبسط الولايات المتحدة قبضتها على العالم دون وجود عدو يغطي العالم مثل فايروس منتشر في كل ارجاء المعمورة كي يبرر دخولها الى اي مكان تريده!


كذلك كانت قد وضعت اطول حرب في القرن العشرين اوزارها عام 1988 بين العراق وايران بانتصار العراق وتدمير الالة العسكرية الايرانية شر تدمير جاعلة

من ايران عبارة عن قطعة خردة لاتساوي ثمن الصدء الذي عليها وجيش مدمر بالتمام, فاراد الصقور بقيادة جورج بوش استمالة العراق ليكون هو شرطي الخليج ومساعدتهم في بسط السيطرة في الخليج بعد هذه القوة التي خرج بها (وبدعم غربي - امريكي ضخم خلال الحرب) وفعلا ارسلت عدة رسائل في هذا الصدد الى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وكانت صريحة للغاية ومنها رسالة شفهية على لسان السفيرة الامريكية ابريل غلاسبي تقول فيها بالحرف الواحد " ان لديها اوامر من ادارة البيت الابيض والرئيس بوش بتعزيز

العلاقات الاستراتيجية مع العراق"


لكن . . لم يفهمها صدام حسين جيدا وركز على امر تافه اخر يبدو ان لوبي معين عرف كيف يلعبه بذكاء خارق, وهي لعبة الاعلام الموجه.


كان جواب صدام حسين للسفيرة الامريكية صادماً بانه مستغرب وقلق من الحملات الاعلامية ضده شخصيا وان كانت بمسمى ضد العراق لاسباب تم اختلاقها وان هذا يدل على سوء نية موجه للانقلاب عليه (تم تهدأة موضوع خرق حقوق الانسان ومعارك الانفال ضد العصابات الكردية بشكل رسمي من قبل البيت الابيض حينها بتقارير دولية رسمية عن ان الجيش العراقي غير مسؤول عن الضربات الكيماوية ضد المدنيين الاكراد) ورغم التاكيدات الرسمية لصدام حسين من مختلف المستويات بان الاعلام في امريكا اعلام حر لا يمت للدولة ولا لسياستها الرسمية باي صلة ولا يجب عليه الالتفات لهذه الانتقادات او اخذها بعين الاعتبار على انها سياسة امريكية خارجية رسمية لانها جانب من حرية التعبير في الغرب.


لكن صدام حسين كان يعيش زهوة النصر حينها وكذلك قسوة الظرف الاقتصادي لمابعد الحرب المكلفة وهو الذي لم يسمع اي انتقاد او نقد منذ قرابة 15 عاما فلن يفهم هذا النقد إلا انه محاولة انقلابية وبالفعل استفزته بقوة وفعلت فعلها, فحدث ماحدث عقب ذلك من احتلال الكويت ثم اشتعال الخليج مرة اخرى بحرب رغم سرعتها لكن نتائجها كانت طويلة الامد وبعضها مازال مستمرا وقد يستمر طويلا.


الصقور قلقون وفرحين


بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 سال احد قادة الجيش الامريكي في التحالف الذي اخرج العراق من الكويت وهو العميد جنرال ويسلي كلارك سال وزير الدفاع الامريكي انذاك كولن باول (الذي استقال فجأة من جميع مناصبه واعتزل السياسة عام 2005 واختفى عن الانظار )

فدار الحوار التالي بينهم:


كلارك : سيدي هل انت مرتاح للعمل والنتائج التي بذلناها في عاصفة الصحراء واخراج العراق؟

باول : نعم امر جيد لكن, ليس هذا هو المهم, المهم هو امر اخر اكثر اهمية

كلارك : ماهو يا سيدي؟

باول: اننا نستطيع الان ان نحرك جيشنا ونقاتل في الشرق الاوسط دون تدخل الاتحاد السوفيتي

لذلك سنسقط كل الانظمة الموالية للسوفيت قبل ظهور قوة عظمى اخرى.


يقول ويسلي كلارك لقد ذكر لي هذه الدول وهي العراق, وسوريا, والسودان, وليبيا, وايران. (رابط الفديو)


لو ركزنا على قول كولن باول " قبل ظهور قوة عظمى اخرى" سنعلم عندها ماذا كان ينتظر الصقور, اي انهم يعلمون ان الولايات المتحدة كدولة عظمى قد لن تستمر طويلا لوحدها تسيطر على العالم, فيحاول الصقور فعل المستحيل للبقاء على الاقل على خريطة الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي بالتقليل من حلفاء الروس والشيوعية بتدمير الدول التي كانت تسير في فلك الاتحاد السوفيتي او متعاونة معه والعراق كان يتعاون بشكل كبير مع الاتحاد السوفيتي بل هناك معاهدة الدفاع الاستراتيجي الموقعة بين الاثنين والتي كانت تنتهي عام 1990.


تحدث ويسلي كلارك عن مقابلة سريعة بينه وبين وزير الدفاع الاسبق رامسفيلد بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 مباشرة وقبل غزو افغانستان في مقر البنتاغون, فقال رامسفيلد لكلارك تعقيبا على كتاب كلارك الذي نشره عن حملة كوسفو :