هل طردت الصين شولز برسالة لأوروبا !





يلهث الأوروبيون جريا بين هذه القوة وتلك للحفاظ على ما بقي من أوروبا لاسيما الاتحاد الأوروبي هذا الاتحاد الذي شاخ وهو في الثلاثينات من عمره فقط.

بعد ان خرب جيل المراهقين السياسيين الأوروبيين علاقتهم مع مصدر الطاقة الرخيص والوحيد لهم القادم من روسيا والذي اتضح الآن انه سبب رئيسي ومهم في تفوقهم الصناعي وليس شيئا اخر, خربوا علاقتهم مع روسيا لأجل عيون صقور البيت الأبيض، راحوا يلهثون إلى الصين بأيديهم قبل ارجلهم راجين أن لا تتخذ الصين موقفا سلبياً تجاههم بسبب تمويلهم للحرب ضد روسيا والتي تقف الى جانبها الصين بكل ثقلها.


الصين بدأت تفكر بوضع سياسة العصا الاقتصادية الخشنة تجاه الغرب, وألمانيا تريد او تعتقد أنها ستحجز مقعد في قلب الصين قبل أن تنقلب الصين ضد الغرب رسميا لكن هيهات, فهل يعتقد الأوروبيون ان الصين تثق بهم لمجرد زيارات رسمية ووعود إعلامية ولو على المدى المتوسط!


هذا تهريج، فالتاريخ والوقائع تشهد على الثقة بالغرب ولا تشهد له أبدا.



لا ننسى قاعدة أساسية في التجارة والاقتصاد، وهي مَن يشتري من مَن.



الميزان التجاري لدول الاتحاد الأوروبي مجتمعة (27 دولة منها اكثر من 20 دولة مدينة للبنك الدولي بديون لا يمكن سدادها واكثر من 5 دول تشارف على الإفلاس) بالكاد يعادل صادرات الصين لوحدها إلى هذه الدول, ولنا ان نتخيل الوضع هذا وما مخاطره على الاتحاد الأوروبي الذي أشعلت الولايات المتخبطة الأمريكية في قلبه حربا قد لن تبرد لسنين سواء عمليات عسكرية او نتائج, فعن اي شراكة تجارية مع الصين يتحدث الأوروبيين لاسيما هذا المسكين اولف شولز الذي طعن ماكرون في الظهر واستبقه للذهاب إلى الصين التي كان من المقرر ان يزورها الاثنين سوية, وطبعا الصين ليست عمياء لترى هذا التناحر الأوروبي (ماكرون وشولز تشاجرا في اخر اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل وكال كلا الطرفين التهم للأخر ) وأيضا ليست غبية كي لا تستغله رغم ان الأمر لا يحتاج إلى استغلال فالزاحفون إليها كُثر في حين لا يزحف إلى أوروبا غير لاجئين سينتهي بهم العمل كمنظفين في مطاعم او فنادق او عمال غير مهرة في مصانع تشارف على الإفلاس او كمجرمين (هذا الأمر اسميه بالعبودية الحديثة التي ستعجل بنهاية الغرب فالقادمون الجدد ليسوا دما جديدا كما حدث مع الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر والعشرين بل هم جوعى وهذا فرق كبير فالولايات المتحدة لم يهاجر إليها جوعى حينها وطبعا الزمن يختلف الآن كذلك).


ويتضح هذا بوضوح عالي الدقة في البيان الذي أصدرته بكين عن زيارة شولز لها وكي نعلم جيدا المقصد وما دار خلف الأبواب الموصدة أثناء زيارة اليوم الواحد سنجد ان البيان ليس له علاقة بهدف الزيارة المعلن من قبل شولز أبدا, فقد أوضحت الصين بان على أوروبا ان تعمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا, وهل شولز ذهب للصين ليبحث كيفية إنهاء الحرب في أوروبا !

نعم لقد تم طرده بدبلوماسية راقية بقولهم ما بين السطور, لن نقف مع مَنْ يمول حروب ضدنا وضد حُلفائنا لتطويقنا كما تفعلون انتم منذ اكثر من عقدين.



حقيقة الوضع الاقتصادي الأوروبي



السوق الأوروبية ليست الملاذ الوحيد للمنتجات الصينية كما تطبل أبواق الغرب لهذه المعلومة المغلوطة تماما, حيث أذاق الأوروبيين المنتجات الصينية مر العذاب وأشده بالقوانين والرسوم المبالغ بها لحماية المنتج الأوروبي، في المقابل ليس لأوروبا ملاذ لمصانعها غير الصين التي سهلت لهم كل شيء حتى ملاذ ضريبي لأموال أثرياؤهم وشركاتهم الرائدة, ان كانت ستظل رائدة في العقد القادم بعد نفاذ وقودها!


الصين تبني وبخطة ذكية تاريخية أسواق اكبر واكثر استقرارا في عالم بعيد عن الدول الـ27 التي تشكل الاتحاد الأوروبي والذي اصبح غير مستقر بل وغير امن على المدى المنظور بل وبضمنها السوق الأمريكية التي تنغلق وتنفتح حسب مزاج الرئيس المُنتخب وأعضاء الكونغرس الذين غالبيتهم لديه سوابق في سجلات الشرطة, فهنا نتحدث عن 28 دولة فقط والعالم فيه 205 دول، فالصين تقوم ببناء أسواق كبرى وقد وصلت لمراحل جيدة وصارت كبيرة بما يكفي، هذا في الوقت الحاضر فما بالنا بعد عقد فقط من الآن وهذا ما أيقنته أوروبا بان الأسواق الأخرى ستكون منافسة لهم عن طريق توفير الخيار الأمثل للصين وليس السوق الأوروبية ستبقى الخيار الأمثل والاضمن للصين, فهذا زمن شارف على نهايته إلى غير رجعة.


الغرب وشركاته يفقدون الأسواق سريعا بل ان غالبية الشركات الغربية فقدت أسواق كبيرة بالكامل, فعندما تنتج شركة غربية منتجاتها في الصين وتبيع اكثر إنتاجها في الصين والهند واندونيسيا وغيرها من دول أسيوية فهذا لا يحسب للشركة الغربية ودولتها فالشركات تبقي غالبية أرباحها من هذا الإنتاج خارج دولها الأم مثلما تفعل غوغل وابل وحتى البنوك وكثير من هذه الشركات, ثم الآن هذه الشركات أعلنت رسميا أنها ستنتقل بكامل إنتاجها لخارج أوروبا والى الصين تحديدا بسبب الحرب الغبية التي اقحمهم فيها هؤلاء المراهقين السياسيين, فرأس المال جبان, عندها لن يبقى للأوربيين حتى بنك يصرف لهم رواتبهم.


هنا اصبح الأوروبيين في عنق الزجاجة, او ... عفوا يجلسون فوق عنق الزجاجة واهون الأمرين في هذه الحالة ... سيء.




تحيتي