top of page

هل وضِعتْ ساعة الصفر لاجتياح لبنان !


نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية، اللفتنانت جنرال غريغوري في مركز تدريب مشتر للقوات البرية لجيش الدفاع الإسرائيلي  والقيادة المركزية الأمريكية في الفرقة 36 التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي

نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية، اللفتنانت جنرال غريغوري في مركز تدريب مشتر للقوات البرية لجيش الدفاع الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية في الفرقة 36 التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي.



قبل الخوض في تفاصيل دقيقة تجري على الارض على طول الحدود اللبنانية الاسرائيلية في الساعات الاخيرة تنبئ بان الجيش الاسرائيلي سيقوم بشيء كبير, اود شرح موضوع مهم جدا.

 

تكبير السوق بتضخيم القيمة

 

" اشدد على ان نتائج الحرب ستحدد الى حد كبير مستقبل امن دولة اسرائيل في العقود القادمة " وزير الدفاع الاسرائيلي غالانت.

 

إسرائيل غيرت سياساتها على الاقل مرتين في هذه الحرب سواء سياساتها العسكرية او الاعلامية منذ اندلاعها يوم 7 تشرين الاول/اكتوبر 2023 ولغاية اليوم لكن هذه السياسات كان فيها عوامل مشتركة ساتطرق لاثنين منها باعتقادي انها الاهم لانها ذات نظرة او لنقل هدف لعقود قادمة :


الاول: اسرائيل عملت منذ اليوم الاول على تهديم بل محو كل شيء فوق الارض في غزة على الاقل الان في شمال غزة والهف بعدها رفح قد يبدأ باي لحظة وقد ذكرت هذا في اول تحليل لي عن هذه الحرب عند اندلاعها بان الجيش الاسرائيلي يجري عملية تطهير ومسح للارض عن بكرة ابيها وهذا ليس مقصده حرب قصيرة او نتائج آنية يظن الجميع انها فقط تهدف للقضاء على عصابة, ابدا هذا ليس الهدف ولم يكن اصلا الهدف الرئيس.


الثاني: تطيل إسرائيل الحرب لا كثيرا لكن ليست حرب خاطفة بل تصريحاتها العسكرية تكشف بكل وضوح انها حرب طويلة إذا ما اخذنا بنظر الاعتبار كذلك الحملة الدولية المتباينة عن هذه الحرب سنجد ان إسرائيل تعمد لاطالتها لتضخيم امرا ما.

 

إسرائيل لم تدخل في حرب حقيقية قوية طويلة منذ عقود طويلة (اجتياح لبنان عام 1982 لم تكن حرب بل عملية عسكرية مضى عليها اكثر من 40 عاما) وجيشها يبدوا ان الترهل اصابه واتكلم هنا عسكريا. نعم الجيوش يصيبها الترهل لذا نرى ان الجيوش القوية لا سيما العالمية لا تكتفي بالتجارب والتدريبات او المناورات المشتركة War game بل يجب ان تدخل حرب حقيقة وتفضل ان تكون طويلة نوعا ما حيث عند الوغى حصرا تظهر حقيقة الجندي والجيش كذلك لاعداده لمرحلة قادمة اصعب واشمل.

 

المنطقة بدأت تدخل تغيير لم تشهده منذ الحرب العالمية الاولى بعد سقوط وتفكك الامبراطورية العثمانية حيث ان الحدود الحالية هي حدود معاهدة سايكس – بيكو 1916 وليس صحيحا ما يتردد انها انتهت ويجري تغييرها فالمعاهدات لا تحمل صلاحيات على الاطلاق لا سيما المعاهدات الدولية ولا يمكن ان تضم بنودا سريا على الاطلاق وقد اعترف بهذا مدير المخابرات المركزية الامريكية العام الفائت في وصفه الوضع الدولي قائلا " نحن نمر في لحظة تغيير تاريخية لاتحدث الا كل مئة او مئتي سنة ولم نعد الوحيدين على الطاولة".

إسرائيل لديها حلفاء دوليين فحتى روسيا والصين هم حلفائها ولا يعتقدون بشيء اسمه فلسطين فقط انما دولتين فلسطينية واسرائيلية في احسن الاحوال بالاضافة الى دول حلف الناتو, فعرفت اسرائيل ان الوقت قد حان لتغيير جذري في خارطتها ليس الجغرافية فقط بل السياسية فإيران قد تشهد تغييرا كبيرا خلال السنوات القليلة القادمة فنظام الملالي يترنح والسوري ليس باحسن حال منه اما لبنان فهو في مهب الريح ولن ينجو بكل تاكيد ولن اشرح وضع مصر فهو معروف مختصره ان مصر اصبحت خارج الحسابات تماما فالانهيار الاقتصادي لن يتم علاجه الى عقود قادمة هذا إذا لم يكن الى الابد.


بقي ان تُنظِمْ اسرائيل وضعها الداخلي عن طريق جلب امان اكثر بواسطة التوسع جغرافيا ولو قليلا ثم سياسيا ولو إعلاميا واقصد ادراج دويلات (يتم العمل على تضخيمها محليا منذ سنوات بواسطة الاعلام فقط) ضمن قائمة المعترفين بها مثل قبائل غرب الخليج وقد تُدرج السعودية كذلك ضمن القائمة إذا ما تم عقد صفقة آمان لها في اليمن مع إزالة الخطر الفارسي الخرتيتي المتقادم المتمثل بنظام طهران.

 

هنا لا امحي او اقلل من شأن الدور الروسي – الصيني في المنطقة فهاتين القوتين لن تدعا مُكتسبات السنوات الاخيرة تفلت من ايدهما مهما كلف الامر (روسيا حصدت المكسب الاعظم في اوروبا بحرب اوكرانيا وستتمسك به للابد) لكن إسرائيل لديها علاقات تاريخية قوية ايضا مع روسيا فلا ننسى ان اول واكبر داعم ومُنفذ لفكرة وطن لليهود في فلسطين هو الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين وليس بلفور كما يظن الكل, نعم ستالين هو وراء انشاء اسرائيل ودعمها بقوة ردا على مافعله العرب ضد الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية.(بلفور قدم وعدا عام 1917 لم ينفذ ابدا بل عارضته الحكومات البريطانية المتعاقبة لانها منطقة هيمنة بريطانية لم تشأ التضحية بها مجانا لليهود المكروهين اوروبيا حينها).


إذن يجب على إسرائيل تهيئة جيشها بل تطويره بحرب حقيقية ليكون الجيش الاقوى في المنطقة من كل النواحي ( الجيوش تقاس قوتها فقط بعد حرب حقيقية على الاقل متوسطة الطول وليس عن طريق تقارير رخيصة لمكاتب بحث تصدر تقارير إعلامية مضحكة لمن يدفع لا يصدقها إلا جاهل). ما يسمى شركات البحث هذه كلهاعبارة عن مكاتب صغيرة وعدد موظفين لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة وكل ميزانيتهم هي إعلامية وليست بحثية متخصصة وهذه المكاتب تمول من قبل من يدفع لتقرير يصب في مصلحة معينة ليس بالضرورة الحقيقة فالمعلومة لا تعني الحقيقة.

 

في هذه الحرب جهدت اسرائيل ان تضخم من حجم الحرب هذه و وقعها كي يخرج (الانتصار) بحجم ضخم ولو معنويا لان حركة حماس ليست بالعدو الكبير فهي ليست جيشا ولا حتى ميليشيا بل هي حركة دينية متشددة داعش يفوقها قوة بالاف المرات بل لامجال للمقارنة وإسرائيل تعلم جيدا ان القضاء عليها سهل للغاية لكن تضخيم حجم النتائج سيسهم لامحالة في خلق تصور جديد عن إسرائيل سيدوم لعقود قادمة, بالاظافة الى ذلك, القضاء على منظمة حماس الإرهابية التي خلقتها إسرائيل عام 1987 وهذا ليس سرا وهي عملية خلق ترياق لسُم ما ثم بعد نفاذ المهمة يتم التخلص من السم بكشف الترياق كما فعلت مثلا الولايات المتحدة مع القاعدة ومليشيات السلفادور اللتان خلقتهما المخابرات الامريكية قلبا وقالبا ومولتها ودربتها بالكامل.

 

لو نظرنا بدقة لسياسة الغرب عند بدء الحرب مقارنة مع دخول الحرب شهرها الثالث سنجد تغيير بدرجة 180, فقد تم السماح بالتظاهر ضد إسرائيل والحملات الإعلامية المساندة لفلسطين في جميع دول العالم الامر الذي كان ممنوعا منعا باتا بل يودي بصاحبه الى السجن في اول شهر من الحرب كذلك صار شعار حل الدولتين مطروحا دوليا في كل عواصم الاتحاد الاوروبي ومن اعلى المستويات, وطبعا كالعادة لن يفهم العرب ولا المسلمين الدرس ولا العبرة من كل هذا فهم شعوب عاطفية والعاطفي لن يُفلح ابدا.

 

حل الدولتين لا يعني ايقاف الحرب و ترك حماس على قيد الحياة او حتى داخل غزة لتشعر بالانتصار, هذا تهريج بل هو انشاء دولة اي لا وجود لمنظمات داخل الدولة الفلسطينية وتترأسها منظمة التحرير وفتح وليس لحماس اي دور فيها فهي مُجرّمة دوليا رغم ان اسرائيل لن تقبل بهذا الحل على الاقل في العقد الحالي. (هناك مبحاثات تجري حاليا بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة لوضع اللمسات الاخيرة لدولة فلسطينية على كل الاراضي الخاضعة لسلطة المنظمة بضمنها غزة وافقت عليها اسرائيل)

 

التضخيم شيء مهم في الحروب فانه يخدم الجيش المُنتصر كي لا يشعر ان تضحياته كانت لمعركة او عملية عسكرية صغيرة محسومة ضد عصابة صغيرة تخلى عنها كل داعميها مثل نظام الملالي اللذين تبرؤا من حماس منذ الساعات الاولى كذلك حزب الله الذي يرمي بصواريخ يعلم جيدا انها لن تغير شيئا لا على الارض ولا في الواقع السياسي.


لو قسنا قوة الجيش الاسرائيلي والدول الداعمة له بالاخص الولايات المتحدة سنجد ان اسرائيل باستطاعتها القضاء بل دفن غزة باكملها على من فيها خلال ايام قليلة دون ان يتحرك ضدها احد سواء في المنطقة او العالم لكن ....


كما قلت تضخيم العملية والاحداث الجارية والنتائج مهم وله هدف مستقبلي وهو خلق جيش قوي مُجرب ولو نفخاً. (لقد بدأت التحليلات والتقييمات الدقيقة داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية منذ الاسبوع الاول للحرب بمساعدة مستشارين خاصين من امريكا وبريطانيا وفرنسا).


اذن تضخيم الحرب وبدعم دولي له مقصد بعيد بدأ يتجلى في الايام القليلة الماضية على الحدود مع لبنان. هنا يجب ان نعي ان قنوات إعلامية تابعة لقبائل غرب الخليج لعبت كجزء من هذا الدور عن طريق تضخيم الحرب, قنوات مثل الجزيرة والشرق وسكاي نيوز عربية استلمت الخطة او الحملة الاعلامية هذه نصا من دولتين من حلف الناتو وهما الولايات المتحدة وبريطانيا.

ساعة الصفر لاجتياح لبنان

 

اكتمل تجحفل القوات الاسرائيلية على الحدود اللبنانية قبل ايام قليلة بل ان مجلس الحرب الاسرائيلي التابع للحكومة الاسرائيلية اعطى الضوء الاخضر للجيش الاسرائيلي لاجتياح لبنان امس الاول وقد تكون عملية نوعا ما سريعة لان لبنان دولة عضو في الامم المتحدة ولها داعمين من الدول العظمى مثل مثل فرنسا والولايات المتحدة, فقد تكون العملية العسكرية فقط لضرب حزب الله واقصائه تماما, لذا فان نتنياهو الان في وضع لا يحسد عليه من وجوب تنفيذ عملية واسعة ومكلفة في لبنان وان لاتكون طويلة جدا رغم ان كلف الحرب لا تعتبر باهضة إذا ما تحققت الاهداف فكل نصر له ثمنه. كذلك الدعم الامريكي لهذه العملية تتمثل في عدة تحركات وتصريحات بدرت من الولايات المتحدة فنقل اسحلة بمليارات الدولار خلال اليومين الاخيرين من الولايات المتحدة الى اسرائيل بصورة عاجلة ومكثفة لم بوتيرة لم تشهدها الحرب منذ بدايتها لا يدل على لاشيء او فقط دعم العمليات الحالية كذلك عملية بناء ميناء غزة من قبل الولايات المتحدة وبمساعدة عدة دول من ضمنها اسرائيل ليس امرا لتوفير وجبة طعام للغزاويين. ومن جهة اخرى نلاحظ ان المجتمع الدولي لا سيما الولايات المتحدة ضد اي عملية اسرائيلية في رفح لكن نفس المجتمع لا يتكلم ولو باشارة لمعارضة اسرائيل في الاعداد لاجتياح جنوب لبنان.

 

حزب الله ادرك هذا الموضوع منذ اليوم الاول للحرب فنأى بنفسه بل دخل مرحلة رعب غير مسبوقة في تاريخه ان لم تكن مرحلة احتضار واستعاض بالفلسطينين كحائط صد حيث زج بمقاتلين من فصائل فلسطينية في لبنان لتنفيذ عمليات ضد اسرائيل وهذا ما يفسر الضربة الاسرائيلية يوم الابعاء الفائت في العمق اللبناني ضد خلية فلسطينية تختبئ في منطقة سكنية وقتل جميع افرادها وكانت عملية تختلف عما شهدناه من قبل من حيث هوية القتلى وحجمها فماكان من حزب الله الا ان يبادر باضعف الايمان باطلاق مقذوفات كاتيوشا على مستوطنة كريات شمونة وبعض مناطق الجليل التي سقط احدها على مصنع للورق مما أسفر عن مقتل زاهر بشارة (25 عاما)، من سكان قرية عين قينيا في الجولان.

 

القـرار


قبل حوالي 48 ساعة انهى قادة ضمن الفرقة 36 في الجيش الاسرائيلي ورشة عمل تنظيمية نوقش فيها تحرك محتمل باتجاه لبنان واعتقد انه كان اجتماع يسمى في الجيوش " اجتماع منضدة الرمل" اي وضع اللمسات الاخيرة على الخطة التي ستنفذ على الارض ومنها إقرار ساعة الصفر.

 

هذه الفرقة (تاسست عام 1954 وتسمى في جيش الدفاع الاسرائيلي فرقة الغضب وشاركت بنجاح في كل حروب اسرائيل) قاتلت في غزة 3 اشهر متواصلة ثم تم سحبها الى الداخل الاسرائيلي في شهر كانون الثاني/ يناير 2024 اي انها تمتلك الجاهزية القصوى وهذا امر في غاية الاهمية ان يكون الجنود في معنويات عالية وفي حالة اندفاع حربي عالي Impulse او قوة الدفع Momentum  . اذكر هنا حالة مشابهة تماما حدث في نهاية الحرب العراقية الايرانية 1980 – 1988  حينما حرر الجيش العراقي ارض الفاو في شهر نيسان/ابريل 1988 بمعركة تاريخية لم تدم سوى قرابة 35 ساعة تم سحق القوات الايرانية المحتلة لشبه جزيرة الفاو فكان القرار بعدها استمرار الهجوم على طول الحدود مع إيران وفورا تم فتح جبهات اخرى على طول الحدود حتى المثلث العراقي التركي الايراني لاسترجاع مواضع قدم سيطرت عليها ايران سابقا وذلك استغلالها لحالة الاندفاع والمعنويات العالية التي سيطرت على الجندي العراقي وبالفعل تم استرجاعها جميعها في اقل من شهرين بمعارك جعلت الخميني يستسلم فورا ظنا منه ان الجيش العراقي سيواصل التقدم الى داخل ايران وإسقاط نظامه.

 

قد يكون التوجه الاعلامي الصاخب على ان اسرائيل ستجتاح رفح هو نقطة إيهام ولا أُجزم لكن هذه عادة يمكن ان تُتبع في الجيوش لان الخداع عامل مهم رغم ان موضوع حماس برمته كما ذكرت هو تضخيم فحماس ليست من القوة في شيء ابدا وإطالة الحرب هدفها تسخين واعداد الجيش الاسرائيلي لمهام اكبر يضع اسرائيل في موضع تاريخي جديد في المنطقة.


العِبرّ بعد الوغى


إذا ما نظرنا الى المنطقة بعد انتهاء الحرب هذه كذلك انهيار نظام الملالي الحتمي سنجد انها خالية من اي جيش ترفع له القبعات او يخشى منه سوى جيش دخل حرب حقيقية وانتصر فيها بقوة تقف كبرى الدول تصفق له وتدعمه.


هل مصر بافضل حال ؟


هل تركيا عضوة حلف الناتو ستقف مع العرب ضد إسرائيل فعليا وليس كلاميا ؟


هل قبائل غرب الخليج برمتها لها جيش اصلا! وقد راينا الكارثة التي حلت بال سعود في اليمن بعد اكثر من 10 اعوام قتال خسروا فيها الغالي والنفيس ولم يربحوا معركة صغيرة فيها بل لم يأمنوا على حدودهم حتى ؟


هل العراق على الخريطة كقوة اصلا ؟



تحيتي

١٠٨ مشاهدات٠ تعليق

منشورات ذات صلة

عرض الكل

留言


bottom of page