ولي عهد السعودية: أمريكا اقترفت خطأين في المنطقة


يبدو أن الأمور لا تسير على ما يرام فثمة خلاف واضح بين ما تريده المملكة العربية السعودية وبين سياسات دونالد ترامب. ترامب يسير بقوة نحو تحجيم إيران وهي سلطة دينية تعتاش على الانتشار واي تحجيم لها يعني نهايتها بكل تأكيد وقد يكون في الوقت نفسه أن اللوبيات المتصارعة في الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن إنهاء دور إيران في المنطقة قد يبرز قوة أخرى لا تسير في فلك سياسات الولايات المتحدة مثل تركيا أو حتى السعودية لذلك الخطوات نحو تفتيت إيران تسير بتباين واضح رغم ثباتها على خط عام واحد وهو إنهاء نظام الملالي في طهران لكن من سيكون البديل أم سيكون هناك سيناريو عراقي في طهران!

نعود لكلام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والذي يوضح بشكل لا لبس فيه بأن الرياض لا زالت على خلاف في بعض المواقف مع واشنطن وأنها قدمت الكثير ماليا ومعنويا لدعم توجه سياسات الغرب فمن الانفتاح على جوانب حياتية كثيرة في المجتمع السعودي إلى تمويل واستثمارات ضخمة وتاريخية في الاقتصاد الأمريكي والذي لن يكون مجانا بل مقابل إنهاء دور إيران التوسعي في المنطقة فجاء دور الولايات المتحدة في التنفيذ و شهر آيار المقبل حتما سيكون اختبارا نهائيا وقويا لنوايا الولايات المتحدة في تعديل او الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وعدم التجديد لرفع العقوبات الاقتصادية على نظام طهران.

موضوع الأسد ليس كما يظن الكثيرون أنه تم الرضوخ لبقاء الأسد فهذا لكن يكون إنما فقط تم تأجيله ويذكرنا هذا بموقف الولايات المتحدة من صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي كيف كانت تناور لعدم إسقاطه بسرعة أو حسب طلب الدول الخليجية لا سيما السعودية إنما اقتضى الأمر 13 عاما ليتم إسقاطه بعد حرب الخليج الثانية وهذا مانوه إليه بن سلمان بان بشار الأسد لن يسقط إلا بحرب وهذا ما لا يريده أي طرف فالمنطقة لا تحتمل أي حروب كبرى أخرى.

يبدو أن هناك نقاشات وتحضيرات غير معلنة بل سرية لدرجة أن ليس فيها أي تسريبات أو حتى توقعات لكن بدراسة ومراقبة تصريحات الأطراف ولا ننسى موضوع محاولة اغتيال الجاسوس الروسي سيرغي سكريبال نستطيع أن نستشف القليل وهو إن الصيف سيكون ساخنا جدا لدرجة تذويب ركائز فولاذية كانت المنطقة تستند عليها وتستظل بها.

سي ان ان عربية قال الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، إن الولايات المتحدة الأمريكية اقترفت خطأين في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن سوريا تمثل جزءا من النفوذ الروسي في المنطقة.

جاء ذلك في مقابلة أجراها ولي العهد مع التايم الأمريكية، حيث قال وفقا لما نقلته صحيفة سبق: "أعتقد أن أمريكا اقترفت خطأين: يتمثل الأول بالدخول في العراق، إنه خطأٌ فادح. أعتقد أنه كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تتوقف بعد إكمال المهمة في أفغانستان وأن تركز على كيفية تحويل أفغانستان من دولة ضعيفة إلى دولة طبيعية. هذا فيما يتعلق بالخطأ الأول. أما الخطـأ الثاني؛ فيتمثل في سحب القوات الأمريكية من العراق وتفكيك الجيش العراقي.. هذان هما الخطآن الكبيران اللذان تسببا في ظهور مشاكل أخرى في منطقة الشرق الأوسط."

وفي الشأن السوري، قال محمد بن سلمان: "لا أعلم إن كان بعض الأشخاص سيغضبون حينما أجيب عن ذلك السؤال، لكنني لا أكذب. أعتقد أن الكذب على الناس أمرٌ مخزٍ فعلاً، وخصوصاً في عام 2018م، حيث يكاد يكون أمراً مستحيلاً أن تخفي شيئاً عن الناس. أعتقد أن بشار باقٍ في الوقت الحالي، وأن سوريا تمثل جزءاً من النفوذ الروسي في الشرق الأوسط لفترة طويلة جداً. ولكنني أعتقد أن مصلحة سوريا لا تتمحور حول ترك الإيرانيين يفعلون ما يشاؤون في سوريا على المدى المتوسط والبعيد، وذلك لأنه إن غيرت سوريا أيدولوجيتها، حينها بشار سيكون دميةً لإيران."

وتابع قائلا: "لذا، فمن الأفضل له أن يكون نظامه قوياً في سوريا، وهذا الأمر أيضاً سيكون إيجابياً بالنسبة لروسيا. أما روسيا، فمن الأفضل لهم أن يكون لهم قوة مباشرة وأن يمكنوا بشار، ولديهم نفوذ مباشر في سوريا ليس عبر إيران. لذلك، فإن هذه المصالح قد تقلل من النفوذ الإيراني بشكل كبير، ولكننا لا نعرف ماهي النسبة المئوية لذلك. ولكن بشار لن يرحل في الوقت الحالي. لا أعتقد أن بشار سيرحل دون حرب، ولا أعتقد أنه يوجد أي أحد يريد أن يبدأ هذه الحرب لما ستحدثه من تعارض بين الولايات المتحدة وروسيا ولا أحد يريد رؤية ذلك."

وحول مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، قال ولي العهد: "لا يمكن أن يكون لنا علاقة مع إسرائيل قبل حل قضية السلام مع الفلسطينيين، وأهل فلسطين أدرى بشعابها. والملك سلمان قال لأبومازن: كل ما تراه مناسباً لك سندعمه. أياً كان ما نسمعه من حلفائنا الأمريكيين، أياً كان، سنحاول إيضاحه، وسنحاول دعمه لجعل الأمور تحدث. ولكن إذا لم يناسبكم الحل، فهو حل غير مناسب."

وعن العلاقات مع إسرائيل، قال ولي العهد: "يبدو أن لدينا عدواً مشتركاً، ويبدو أن لدينا العديد من الأوجه المحتملة للتعاون الاقتصادي. ولا يمكن أن يكون لنا علاقة مع قبل حل قضية السلام مع الفلسطينيين، لأن كلا منهما له الحق في العيش والتعايش. وحتى حدوث ذلك، سنراقب، وسنحاول دعم حل للسلام. وعندما يحدث ذلك، بالطبع في اليوم التالي سيكون لدينا علاقة جيدة وطبيعية مع إسرائيل، وستكون الأفضل للجميع."

#وليالعهدمحمدبنسلمان #المملكةالعربيةالسعودية #دونالدترامب #الاتفاقالنوويالإيراني #الولاياتالمتحدة #إيران #سيناريوعراقي #نظامطهران #بشارالأسد #صدامحسين #حربالخليجالثانية #الجاسوسالروسيسيرغيسكريبال