هل اشترط ترمب رحيل خامنئي!
- رياض بـدر

- قبل 11 دقيقة
- 4 دقيقة قراءة

بتحليل الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة كذلك أوروبا ضد نظام الملالي ليس فقط التحشيد العسكري انما الإعلامي والسياسي، سنكتشف ان الشروط التي فرضها الوفد الأمريكي في مسقط قد زادت على الأقل شرطا اخراً جديدا او انها كانت تتضمن هذا الشرط لكن لم يجرؤ الجانب الإيراني على التحدث به علنا!
بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة ولقاءه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الحادي عشر من شباط /فبراير 2026 في اجتماع مغلق لم يُسمح حتى للصحافة بتغطيته بل لم يُعقد مؤتمر صحفي بعده، ظهرت تصريحات جديدة كليا من قبل الإدارة الامريكية كذلك الإسرائيلية بل حتى الاوروبية حول جدوى التفاوض مع إيران.
فقد علق بنيامين نتنياهو بان نظام الملالي لن يلتزم باي اتفاق وان وقعوا على الشروط، وأضاف انه يستبعد ان يكون هناك أي اتفاق، لما يستبعد هذا!
هؤلاء المسؤولين الكبار لا ينطقون عن الهوى بل يعكسون سطور الخطة الحقيقة وما ستؤول اليه الأمور في النهاية لأنهم هم مَنْ وضعوا الخطة او السياسة وان لم يفصحوا عنها بشكل مباشر رغم ان كلماتهم وتصريحاتهم بحد ذاتها إشارات مباشرة لكن بلغة السياسة العليا، فنتنياهو هنا يرمي بثقله ويستبعد اي اتفاق لعلمه التام بالشروط التي فُرضت على نظام الملالي وهو يعلم ان نظام الملالي لن يوافق عليها لأنها لا تقتصر على موضوع النووي والصواريخ فحسب.
قبل ان نفكر بإمكانية أي اتفاق علينا ان نتذكر ان ترمب هو من سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي 5+1 ام نسينا هذا! فهل يرجع هو بقدمه للوراء كي يتفق مع إيران بعد ان دمر هو بنفسه قدراتها النووية بشكل كامل بالإضافة الى غالبية قدراتها الصاروخية!
أوروبا لم تقف مع إيران في اللقاءات الجارية حالية لأنها لا تنظر لها بجدية ولا تعتقد بجدواها اصلا وهذا في صلب السياسية الأوروبية فلو كانت تعلم انها ستكون جدية لفعلت ما فعلت مع ترمب عندما فعلا جاء باتفاق مع بوتين فتدخلت أوروبا بقوة وابطلت الاتفاق فورا خلال اقل من 48 ساعة.
من جهة أخرى صرح دونالد ترمب بالحرف الواحد قبل ايام " تغيير النظام في إيران قد يكون أفضل شيء ممكن ان يحدث " لننتبه لجملة " أفضل شيء ممكن ان يحدث" فهل هي أفضل من شن حرب ام أفضل من اتفاق! فهو لم يفضل بكلامه عقد اتفاق ولا باي تصريح انما كان يذكر كلمة صفقة حصرا والصفقة ليست اتفاق ابدا ثم صار يتكلم عن افضلية تغيير النظام على الاتفاق معه.
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام دخل بتصريحات تحمل نفس النبرة ولننتبه على التزامان الغير عرضي إذ قال " يجب ان يرحل المرشد الإيراني " بل شارك غراهام بشكل رسمي في تظاهرات ضخمة جدا ضد نظام الملالي وحمل العلم الإيراني السابق.
ولو كان هناك أي بارقة امل في عقد صفقة لما أرسل ترمب أي تعزيزات وقوات إضافية الى منطقة الشرق الأوسط بل التعزيزات مستمرة لغاية هذه اللحظة رغم انقضاء اللقاء الغير مباشرالثاني بين الوفدين الأمريكي والإيراني في جنيف دون تحقيق أي تقدم بل كالعادة خرج الإيرانيين بالتصريحات الهجومية وكأن الوفد الأمريكي اعلمهم بموعد نهايتهم ففضحتهم ردات فعلهم الهستيرية.
لقد ذكرت في مقالات سابقة ان هذه القطعات والأسلحة المرسلة الى الشرق الاوسط كلفها التشغيلية باهظة الثمن ولا تُرسل فقط لإخافة نظام ضعيف جدا ويحتضر أصلا إلا إذا كان هناك يقين تام باستخدامها كما أجاب ترمب على سؤال عن سبب ارساله حاملة طائرات إضافية بقوله " ربما نحتاجها "
لا ترسل الولايات المتحدة قطعات بهذا الحجم وهي تريد فعلا تحقيق اتفاق، فالمفاوض القوي يستطيع بسهولة الحصول على ما يريد دون ان يرسل طائرة واحدة، لان المقابل يعلم جيدا انه ان لم يوافق ستاتي له الطائرات على عجل وان كانت على بعد الاف الكيلومترات.
اذن، الشرط الأكبر الذي فرضه ترمب ضمن شروط عدم مهاجمته لإيران هو رحيل المرشد الأعلى علي خامنئي وبعض كبار المسؤولين ان لم يكن كلهم (كما حدث بالضبط مع النظام العراقي السابق عندما طُلب منه الرحيل مقابل وقف شن حرب ضد العراق رغم انه وافق على كل الشروط ولم يفاوض حتى) وليس فقط التخلي عن القدرات النووية لأنها أصلا غير موجودة فقد سويت بالأرض باعتراف نظام الملالي كذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإضافة الى منفذي الضربة الامريكية القاصمة التي جعلت مفاعلات إيران أثر بعد عين.
ضرب المفاعلات النووي كذلك تحطيم القدرة الصاروخية الذي جرى في صيف 2025 كان إشارة واضحة بل هي الخطوة الأولى لإسقاط النظام وذلك لجعله يستجدي التفاوض بلا أوراق تفاوضية حقيقية انما فقط يوافق على الشروط، وها هو فعلا يحاول ان يقنع الغرب بانه مستعد للتنازل والموافقة على كل الشروط فقط للإبقاء عليه لكن هيهات، ففي فلسفة الغرب السياسية ان من يتوسل البقاء يجب ان يُزال فلا فائدة من الإبقاء على ضعيفٌ مُزعج لا فائدة منه على الاطلاق بل سيظل يعادي الغرب ان احس بالأمان, فالمرشد الايراني الأعلى لن يغير نهجه في خطبة الجمعة ويبدأ بمدح أمريكا وأوروبا ولن تتغير تصريحات الحرس الثوري لتكون "معا مع إسرائيل لبناء القدس".
سياسة حلف الناتو منذ انبثاقه بعد الحرب العالمية الثانية يريد فقط حليف قوي في منطقة الخليج والشرق الاوسط لا حليف ضعيف فقد قاعدته الشعبية تماما وإسقاطه سهل من قبل أي طرف اخر او حتى بثورة داخلية غير مسيطر عليها وهذه نقطة مهمة يجب ان ننتبه لها ان الغرب لا يريد ثورات غير مسيطر عليها، وهذا ما حدث مع كل شرطة الخليج السابقين الذين تم دعمهم من قبل الغرب بشكل كبير (ليسوا بالضرورة عملاء) بدءا من الشاه السابق محمد رضا بهلوي المع حلفاء الغرب في القرن العشرين مرورا بصدام حسين وصولا الى نظام الملالي, فالقوي الان في المنطقة هي إسرائيل فقط التي تحوز على الدعم المطلق من حلف الناتو وهي الحليف الأكثر ثقة وقربا للغرب لكن سابقا لم تكن قوية بما يكفي وكانت عقيدتها دفاعية من اجل البقاء (الجيش الإسرائيلي اسمه جيش الدفاع الإسرائيلي) لكن تبدلت العقيدة انطلاقا من حرب غزة لتشمل تصفية كل من له عداوة او حقد ضد اسرائيل وهذا ما يريده الغرب, حليف يُرعب لا حليف يدافع عن نفسه فقط يستجدي البقاء.
تحيتي










تعليقات