هل انتهى ترمب !
- رياض بـدر

- 21 يناير
- 4 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: قبل 3 أيام

ثور ابيض هائج هذا ما تنوه له تصريحات زعماء وقادة الاتحاد الاوروبي بل حتى من كندا، عن تصرفات الرئيس الامريكي دونالد ترمب لا سيما فيما يخص غرينلاند بالاضافة لتصرفاته المستهجنة مثل التعريفات الكمركية ضد حلفاء الولايات المتحدة, هل انتهى ترمب !
منتدى دافوس كان مسرحا بل منبرا لتوجيه رسائل غليظة لترمب قبل ان يصل اليها متاخرا على عكس ماصورته الابواق الاعلامية لا سيما ما يسمى الاعلام الرئيسي وغالبيته امريكية لها دكاكين في منطقة قبائل غرب الخليج من تضخيم ونفخ لسياسات ترمب وصوروه بوضع المُنقذ للبشرية بل راح وزير التجارة الامريكي في مقالة نشرتها الفايننشال تايمز بقوله ان العالم الان فيه رئيس شرطة جديد (شيريف) ولا ادري اين الشرف في متورط بقضايا دعارة ويملك صالات قمار !
التقطُ هنا بعض من تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التي تعبر دون ادنى شك ان هناك رد مؤذي في الطريق الى ترمب وليس فقط تهديد او تاديب فقد تجاوز الخطوط الحمراء.
لقد ذكرت في عدة مناسبات سابقة ان التخطيط للسياسة الدولية يصدر فقط من مكانين وهما قصر الاليزية وقصر باكنغهام حصرا.
الولايات المتحدة هي عصا اوروبية لا اكثر، فان خرجت عن السياق أُعيدت للطريق ولو بالقوة ولا اقصد العسكرية فلا يجب ان ننسى ان اي رئيس يؤتي به يكون المفتاح ليس بجيبه.
لو رجعنا الى فلسفة بناء وانشاء الولايات المتحدة هي كانت قائمة على مبدأ العالم الجديد حيث حينها فكرت اوروبا بان تخلق عالما موازيا يسندها عند الشيخوخة وفعلا بدأت اوروبا تدخل عصر الشيخوخة بل دخلت مرحلة الاحتضار مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية عندما قال بول فاليري الفيلسوف الفرنسي حينها "لقد دخلت اوروبا مرحلة الاحتضار"
لذا كانت كل سياسات الولايات المتحدة نابعة من اوامر اوروبية بحتة، اضرب هذا اخمد ذاك ادعم تلك دمر هؤلاء الخ وكلها حسب المصالح الاوروبية حصرا.
نعم تصدر الاوامر والسياسات من اوروبا لا من الولايات المتحدة فاذا ماجاء احدهم للسلطة في امريكا وشذ عن الطريق سيتم تصحيح المسار دون شك ودون تردد.
عودة لتصريحات ماكرون، سنرى انه ذكر ايضا "سنواصل دعم غرينلاد والدنمارك في مواجهة التهديدت"
من الذي يهدد غرينلاد، اليس ترمب؟
وصف تصرفات وتصريحات ترمب بالتهديدات هي اخر مرحلة قبل البدأ بالمعالجة.
نعم لا اشك ان وصفة العلاج الجاهزة ستُفعل خلال ايام ان لم يكن خلال ساعات.
اخذين بنظر الاعتبار التصريح الاهم والاقوى الذي نشرته في الصورة فليس اوضح من هكذا اشارة الى ان "الادوات " في طريقها لمعالجة العجرفة الامريكية.
لا ننسى ان ما يفعله ترمب تجاه غرينلاد هو بالضبط فتح جبهة ضد اوروبا شمالا بالاضافة الى الجبهة المفتوحة جنوب شرق في اوكرانيا اي ان ترمب يطعن بالظهر وهذا خط احمر قد تجاوزه ترمب ثم حاول بطريقة مضحكة انهاء الحرب بالاتفاق مع بوتين لكن تم نسف هذا الاتفاق بزيارة اوروبية خاطفة له جعلت ترمب لايتكلم ابدا عما حدث بينه وبين بوتين على الاطلاق بل ابتعد عن موضوع انهاء الحرب هناك.
ترمب لديه ملف فضيحة مدوية مازال طي التداول وهو ملف علاقته بالنخاس الامريكي الدولي جفري ابستين، هذا الملف لوحده لن يودي به فقط الى الاقالة بل الى السجن بتهمة المتاجرة بقاصرات اي تجارة رقيق ابيض لان الملفات تشير باكثر من اصبع الى ان علاقته بابستين ليست فقط لتوفير قاصرات او نساء متعة له بل ادارة شبكة دعارة دولية.
اوغل ترمب في عجرفته بفرضه عقوبات تجارية على فرنسا وبعض دول الاتحاد الاوروبي فقط لانها لم تصفق له. تعاقب اوروبا ؟ هل هذا شخص لديه ادنى فكرة عن السياسة او معنى التحالف ؟
اوروبا الان في وضع لاتحسد عليه:
1- مشاكل اقتصادية داخلية خانقة
2- الحرب الاوكرانية الفاشلة والتي انقلبت الى مستنقع لاوروبا.
3- ترمب الذي يعمل ضد اوروبا بطريقة مُرضية جدا للصين وروسيا.
بكل تأكيد لن يقف الاوروبيين مكتوفي الأيدي تجاه تصرفات ترمب الخطرة ينتظرون منه الرحمة والتراجع. هؤلاء يمنحون فرصة، لا يهملون ابدا.
قد يكون الرد الاوروبي على محورين، الاول دولي، اي محور النفوذ الامريكي في سوريا كذلك محاولة اسقاط نظام الملالي واختطاف الرئيس الفينزويلي مادورو.
الثاني داخلي، فالشارع يغلي ضد ترمب جراء تصرفاته المبالغ فيها بمايخص الهجرة ومعاداة المهاجرين عنوة وعلنا بالاضافة الى ملفات فضيحة ابستين.
اوروبا قد تلجأ لمعالجة جذرية، كي لايظهر ترمب اخر مستقبلا وهذا مؤكد، فهو بالنسبة لهم خائن فهو مثلا يعلم مايعانيه الحلفاء جراء الحرب في اوكرانيا كذلك استغلاله لموضوع ان يد اوروبا القوية الباطشة هي الولايات المتحدة، والروس والصينين سيطروا الان على عصى التحكم بهذه اليد ليكسروها.
فلا اعتقد ان الاوروبيين الذين يعلمون كل هذا سيقفون متفرجين ينتظرون نقطة اللارجوع.
اول الغيث قطرة، كان في كلمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس امس والتي صفق لها الجميع بصورة غير تقليدية ولا مجاملة فقد حظيت بتاييد واسع، ومن ضمنها كانت كلمات تعبر عن تضامن كندي مع غرينلاند والدنمارك ومع اوروبا بل انتقد سياسات ترمب بشدة، اذن هناك جار لترمب ومهم ابحر بعيدا عنه.
الدولار الامريكي في ادنى مستوياته منذ سنين وجاء بفعل واحد وهو انسحاب المستثمرين من سندات الخزينة ومازال النزيف مستمر.
طبعا سيحاول الروس او الصينين انقاذ ترمب لكن ليس لديهم الخبرة اللازمة لهكذا مواقف كما يملكها الاوروبيين ثعالب السياسة منذ القدم، بل قد تسحب الصين الى الداخل الاوروبي في محاولة لتحييد روسيا.
ليس لترمب ادوات قوية لتطبيق قراراته على الصعيد الخارجي وهذا امر يجب ان نضعه بعين الاعتبار، فاي قرار يتخذه حلف الناتو يكون مبني على ادوات تفرض القرار وليس تصريحات إعلامية، فماذا يملك ترمب من ادوات تساعده بفرض وتطبيق قراراته على اوروبا !
لا يملك اي شيء سوى العجرفة الصوتية والتي عادة لا تودي الا بصاحبها.
تحيتي










تعليقات