حقيقة ما قاله بايدن في خطابه



كالعادة, تقتطع القنوات العربية مايروق لها من خطب الرئيس الامريكي حسب مايروق لها لايهام شعوبها المخدرة منذ 14 قرن بانها محمية ومرغوبة و مضمونة الامن والامان والازدهار الخادع من قبل دول (الكفر) الولايات المتحدة (ولا ادري مالفخر والشرف في الاحتماء بالولايات المتحدة ام الشرف والسيادية فهي العذراء ام الطفل المجهول).


تناقل الاعلام العربي تصريح لبايدن انه سيستمر في دعم السعودية, مستغلة جهل الغالبية العظمى من شعوب المنطقة هذه باللغة الانكليزية (يتم الاتفاق حتى مع المترجم على تخطي كلمات معينة اثناء الترجمة).


الذي سمع خطاب بايدن امس الاول في مقر وزارة الخارجية ويفهم طريقة ومنطق اللهجة الامريكية وهذا مهم جدا في تفسير كلامه, كذلك الدبلوماسية العالية التي يتمتع بها بايدن فهو عمل منذ عقود طويلة في اروقة واقسام التخطيط للسياسات الامريكية الخارجية ثم يضع تسلسل كلامه في الخطاب سيكتشف التدليس الذي مارسه الاعلام العربي في نقل حقيقة سياسة بايدن التي اعلنها صراحة.


ماذا قال بايدن


لقد ذكر بادين بان ادارته ستراجع جميع الاتفاقات السابقة التي وقعت اثناء فترة رئاسة ترمب واعطى امثلة على ذلك, كيف انه الغى كثير منها وجاري العمل على الباقي, فلا ادري لما استثنت دول الخليج او العربية نفسها الغاء الاتفاقات معها! ايضا وشدد بالقول ان فريقه اي ليس هو وهذه اشارة دبلوماسية خطيرة ويفهمها من له باع في الدبلوماسية, ان فريقه اجرى اتصالات واخبر اي وضع الحكام والمسؤولين الخليجين خصوصا في السعودية والامارات في تصور السياسة القادمة وقال بالحرف الواحد " كي لا ينصدموا بالتغييرات" ماذا يعني هذا ؟


لقد اوقف بايدن الدعم للسعودية والامارات بالكامل وحتى صفقات الاسلحة تم تجميدها تحت ذريعة اعادة دراستها ولا يوجد ما يُدرس فيها فسيتم الغاءؤها حتما تبعا لهذه السياسة الجديدة.


وفيما يخص ما ذكر عنه من دعمه للسعودية فهو يقصد معنويا وليس الدعم المطلق حيث قال نقف معها في حقها في الدفاع عن ارضها ولم يقل سندعمها بما تشكله الجملة المعدلة حرفيا التي تناقلتها وسائل الاعلام الخليجية والتي اعطت انطباع ان كل شيء على ما يرام وان بايدن سيدعم السعودية بشيك على بياض, هذا لم يحدث واعتقد انه لن يحدث بدليل انه جمد عقود التسليح لغرض الغاؤها وسحب الدعم للحرب في اليمن, فأي دعم هذا الذي فهمه وفسره على مزاجه الاعلام العربي!


بل الانباء تتكلم عن رفع الحوثيين من قائمة الارهاب الامريكية واعادة النظر في العقوبات المفروضة على ايران لارجاع المفاوضات على الاتفاق النووي, فهل هذا دعم للسعودية و العرب؟


امريكــا قد عادت


لقد شدد في بداية خطابة بكلمة " امريكا قد عادت" اي انها كانت مغيبة وقد كرر هذه الكلمة " مغيبة" والعود على بدأ اي ان ماتم اقراره سواء تجاه العالم او المنطقة في عهد ترمب سيتم الغاؤه بكل تاكيد.


ذكر ان امريكا ستعمل بشكل صارم في ملفات حقوق الانسان وشدد في هذا على الصين وروسيا بل اسهب في الحديث عن موضوع المدعو نافالني وهذه ايضا رسالة ان ملفات حقوق الانسان ستكون محور سياسته والدول العربية تتصدر المراتب الاولى في خروقات حقوق الانسان بل ان هذه الحقوق ليست موجودة اصلا منذ قرون.


شدد ايضا على موضوع الحرية الجنسية فيما يخص المثليين وحمايتهم بتشريعات دولية واعتقد الصورة واضحة عن اي الدول التي تمنع بل تقيم الحد على المثليين.


شدد على ان الحلفاء هم دول معينة ولم يذكر ابدا بينهما لادول عربية ولا حتى اسرائيل وهذه اشارة قوية جدا ان اسرائيل كعادة الديمقراطيين لن تكون اولوية لهم, بل قال انه سيراجع التحالفات, فبادين اتصال باغلب الزعماء الذين وصفهم بالحلفاء لكنه الى الان لم يتصل لا بزعيم عربي ولا خليجي ولا اسرائيلي.


الخطاب كان جله منصب على اعلان ان سياسة امريكا السابقة ستعود الى ماكانت عليه و يجب ان تظل قائدة للعالم ولم يكن في الخطاب مساحة اكبر من سطر واحد فقط خص به الحرب على اليمن بل قرر انهاء الحرب حسب الوضع الذي صارت اليه الان, اي ان الحوثيين يمسكون بالارض, لايقاف الكارثة الانسانية في اليمن كما وصفها وهذا الوصف ليس فيه اي معنا للدعم المزعوم الذي يسوقه الاعلام العربي المشهور بفشله وكذبه.


الاعلام العربي المصاب بشلل الاطفال يذكر سياسات الرئيس الامريكي سواء السابقين ام بايدن وكأن ليس لدى الرؤساء الامريكيين شغل شاغل في العالم الا حماية قبائل مازالت تعيش في العصور الوسطى والادهى والامر ان مطايا هذه القبائل تصفق وتهلل لهذا ولا تسال نفسها لما هي تفترش الحضيض بمستقبل مجهول بل مظلم!


خطاب بايدن لا يمكن تؤيله لمصلحة العرب اطلاقا فكما اسلفت لم يرد فيه الا الوعيد واجراءات سوف تكون صدمة لمنطقة الخليج كما ذكر جو بايدن بنفسه بل بالفعل بدأت بشائر هذه المرحلة بالهطول مع القاءه الخطاب في وزارة الخارجية موجها كلامه للسفراء كي يتهيؤا للمرحلة الجديدة بدرجة تغيير 180 درجة مشددا بقوله ان امريكا تحتاجهم الان بشدة اكثر من قبل وهذه العبارة فيها الصراحة ايما صراحة بان السياسة الامريكية القادمة لن تكون سهلة تجاه الخصوم ابدا.


تحيتي




49 مشاهدة2 تعليق