هل بدأت روسيا استخدام عقيدة امريكية !



منذ انبثاق الاتحاد السوفيتي في خمسينيات القرن الماضي مرورا بانهياره وتفككه عام 1991 والى يومنا هذا ظلت سياسة روسيا الخارجية على عقيدة واحدة لم تتغير وهي التعامل مع النظام الرسمي للدولة الصديقة لا مع احزاب ومليشيات وعصابات سواء تعمل ضد دولة حليفة لها او عدوة لها, ولم يحدث انها دعمت باي طريقة او حجم مهما كان صغيرا او كبيرا ججماعة مسلحة او ارهابية او عصابات منظمة او مليشيات عقائدية ضد دولتها او حتى ضمن دولة معينة والادلة والامثلة كثيرة وحاضرة منذ الثورة البلشفية عام 1917والى يومنا هذا.


في حين نرى العكس عندما ننظر الى الغرب, فمثلا عودتنا إدارة الولايات المتحدة منذ تشكيلها قبل مائتي سنة تقريبا بواسطة عصابة منفية من اوروبا ومجموعة تجار عبيد على راسهم جورج واشنطن وليومنا هذا, على دعم من هب ودب سواء قبائل او عشائر كما هي قبائل غرب الخليج النفطية او جماعات ارهابية او عصابات بل وحتى قطاعي طرق ماداموا ينفذون اجنده لها.


بل بعض التقارير اكدتها الاحداث ان الولايات المتحدة كانت وراء ظهور وتمويل ودعم جميع المليشيات والحركات الارهابية المسلحة في العالم منذ نهاية القرن الثامن عشر وليومنا هذا ثم تهاجمهم بطريقة مضحكة ومبتذلة اعلاميا لذر الرماد في الاعين, مع بعض الحركات مثل اعتقالات وتصفيات لعناصر صغيرة من هذه العصابات (اكباش فداء لا اكثر) لاقناع السذج.


ساعدها في هذا سواء بطيب خاطر او تظليل الاتحاد الاوروبي بالاضافة الى بريطانيا التي هي المُسيّر الفعلي للولايات المتحدة وذراعها الضارب, فلا عمل تقوم به الولايات المتحدة إلا وكان هو قرار صادر من قصر باكنغهام المشؤوم كعادته والذي يصارع من اجل البقاء فالعواصف التي اندلعت فيه لم تهدأ ولا اعتقد انها ستهدأ قبل انهياره بالتمام في المدى المنظور بعد ان اكتشفت اوروبا ان قصر باكنغهام ضربهم في الظهر فكان طردهم اول خطوة نحو هدمه بالتمام.


بعد حقبة الجمهوريين الاولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والتي حقيقة اتبدأت عام 1989 بوصول جورج بوش الاب الى البيت الابيض خلفا لرونالد ريغن بعد ان كان نائبه ووقوع احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في زمن جورج بوش الابن والتي افتضحت حقيقتها منذ اليوم الاول وتبين انه عمل داخلي وليس كما سوقته الادارة الامريكية, ظل الجمهوريين على علاقة طيبة مع روسيا والشرق الاوسط لكن . .

الجفاء يصيب العلاقة بين الكرملين والبيت الابيض عادة عندما ياتي الديمقراطيين الذين ليس لديهم اي علاقة جيدة مع الشرق بتاتا سواء مع روسيا والصين من جهة او مع الشرق الاوسط من جهة اخرى.

فنرى ان اشد العقوبات ضد روسيا تصدر عندما يكون الديمقراطيين في البيت الابيض (طبعا لايعني ان الجمهوريين لم يفرضوا بعض العقوبات)

لكن الاغلب عادة يحدث في زمن الديمقراطيين.


هكذا ترد روسيا على العقوبات !


الدول العظمى لا تلجأ الى الامم المتحدة ولا الى مجلس الامن للدفاع عن نفسها فهذين المكانين هما مكاتب من صنع هذه الدول وماهي إلا مخافر شرطة تبليغات للسيطرة على العالم وتسيير اموره حسب اجندة الدول العظمى وليس حسب رغبة واماني الدول الغير عظمى, ايضا ان الامم المتحدة ومجلس الامن ليس لتنظيم واقرار السياسات بين الدول العظمى او وضع شروط ووصايا عليها بل لا يمكن للامم المتحدة ولا لمجلس الامن من فرض اي شيء على الدول العظمى مهما كان صغيرا, فالامم المتحدة ومجلس الامر تؤتمر بامر الدول العظمى حصرا وتسمى الدول دائمة العضوية.

لذلك نرى ان هذه الدول اذا ما اختلفت فيما بينها فيحدث احد الامرين لا ثالث لهما:


الاول : حرب عالمية


الثاني: حرب خفية بنكهة علنية مع الحفاظ على قواعد الاشتباك ولامانع من التصعيد لمستويات غير مسبوقة.


صرح بوتن في عدة مناسبات بان روسيا سترد على العقوبات الغربية (يطبقها فقط الاتحاد الاوروبي وامريكا ولاتطبقها الصين واغلب دول اسيا او افريقيا او امريكا اللاتينية)

وعلى التحرشات الغير مبررة من قبل عجوزة قصر باكنغهام الالمانية الاصل والفصل ( هناك مؤشرات كثيرة على صلات دم مع النازيين فالنازية ليست عرق بل فكر اي انهم المان في النهاية). فكيف سيكون الرد إذن؟


روسيا والصين لاتمسك بالنظام المالي العالمي على الاقل حاليا, لكنها بدأت تطور اساليب اخرى مشابهة لاساليب الغرب وكأنهم يقولون للغرب

" سنذيقكم من نفسك الكأس "


الروس مشهود لهم قوتهم العسكرية وحجم الجيش ولكن هذا لا يخدم ولا يمكن استخدامه الا في حرب فعلية فهو لفرض توازنات كلاسيكية لا اكثر كما حدث في موضوع سوريا التي انقذت فيها روسيا نظام الاسد من الانهيار بل هزمت اكبر تحالف غربي بالتعاون مع قبائل غرب الخليج تشكل ضد بشار الاسد.


كما انه مشهود لروسيا بقوتها الضاربة في الاختراق والقرصنة الالكترونية مهما بلغت تحصينات الهدف, فهي من خلقت علم الاختراق السيبراني او مايسمى Hacking و Cyberattacks وبرعت فيه.


الان روسيا تُنكر رسميا اي صلة لها بهذه الهجمات او القراصنة الذين يقفون خلفها وتندد بهم كما كانت تنكر الولايات المتحدة والغرب صلتهم باي تنظيم ارهابي وإذا بهم بعد سنين يجلسون معه ويتفاوضون كما حدث مع طالبان وقد يحدث هذا يوما مع داعش وغيره من المنظمات والاحزاب التي جرموها وحاربوها بل حاربوا من تعاطف معها.


فهل كانت الاتهامات ضد الغرب بافتعال وتشكيل الانظمة الارهابية باطلا؟

بالتاكيد لا وهنا اشير الى اعتراف وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هلاري كلنتون فيما يخص تشكيل ودعم تنظيم القاعدة الارهابي إذا قالت بالحرف الواحد نعم دعمنا طالبان والقاعدة لمصالحنا في يوم ما.


الان روسيا تتوعد القراصنة وتعلن رسميا انها ليست على علاقة بهم بل مستعدة للتعاون للقبض عليهم , واضحك هنا بملء فمي, هل تسلم

روسيا اقوى ذراع ضارب لها بل شل الولايات المتحدة واوربا باسرها تسلمه الى الغرب الذي يتربص بها؟


اين ساحة المعركة ؟


لن استغرب ولن اتفاجئ ان قرأت او سمعت في هذه السنة ان قراصنة هاجموا البيت الابيض, فالهجوم الاخير على الشركات المفصلية الامريكية والذي تكلمت عنه قبل حدوثه باسابيع بان امريكا تحت سياط القراصنة وخسروا المعركة.


الهجوم الاخير ومازال مستمرا حتى وقت كتابة هذه المقالة وهو اقوى هجوم لحد الان مكبدا الشركات الامريكية والغربية خسائر فلكية بل ان عملاق الشبكة غوغل لم يستطع الاعتراف لحد هذه اللحظة بالهجوم الذي شل عدد كبير من خوادمها وخدماتها ومفاصلها وكذلك مايكروسوفت التي مازال نظام ويندوز ديفندر مشلول فيها منذ ايام رغم التحديثات التي اطلقتها الشركة مؤخرا لكن

كلها في هباء فتم الاعتراف فقط بان شركة كاسيا تعرضت للهجوم وطبعا اعلاميا هي غير معروفة لكن للمتخصصين يعرفون ان هذه الشركة تقدم خدمات حساسة وضخمة للشركات الكبرى (لديها اكثر من 40 عميل ضخم على مستوى العالم ) والان هذه الشركة تحت سيطرة القراصنة بالكامل هي وعملائها, اي ان الضربة كانت موجعة وحساسة لمفصل اساسي.


لن اطيل في تفاصيل الهجمات السيبرانية لكن لو نظرنا الى خريطة هذه الحرب سنراها شاملة فهي ضربت حلفاء ومقرات مهمة لحلف الناتو او لنقل ارسلت اشارة بانهم ليسوا بعيدين من ضرباتهم وهي السويد التي فيها احد اهم مقرات وخوادم (سيرفرات) حلف الناتو وكذلك عمالقة الانترنيت مثل امازون وفيسبوك وغيرها, فتم ضرب ثاني اكبر سلسلة سوبرماركتات سويدية وهي coop التي تملك 800 فرع في السويد فتم شلها تماما منذ الجمعة ولغاية الان, بالاضافة الى ضربات داخل الولايات الامريكية وصلت حد شل قطاعات خدمية كثيرة وبنى تحتية التي هي اصلا تعاني التقادم في السن وعدم الاهلية فاخرجت محطات كهربائية عدة من الخدمة لساعات طويلة وكذلك ضرب مفاصل اتحادية في عدة ولايات لا ينشر عنها الاعلام الذي يملكه تيد تيرنر ومردوخ وينشر فقط ما يبيض وجه الغرب, لكن للذي يتابع الشأن الامريكي من الداخل يعرف حقيقة الامر ومايحدث بالتمام.


طار مسرعا رئيس الولايات المتحدة النعسان فعلا بايدن الى جنيف للقاء بوتن وتبين فعلا انه طلب وقف الحرب لكن الاخير رفض التكبر الغربي ضد روسيا وفرض انهاء العقوبات, وطبعا مع تعتنت امريكي اعلن بايدن بغباء مدقع كعادة الامريكيين بان هناك عقوبات ستفرض على روسيا بعد ان عاد للبيت الابيض واذا بهجمات هوجاء تعصف بامريكا جعلت بايدن يخرج ويعلن رسميا ان روسيا ليست وراء الهجمات ولسان حاله يقول " انا عندي عيال"


فلا البنتاغون ولا المخابرات ولا اي اجهزة امن امريكية ولا اوروبية من التي انفقوا على تضخيمها اعلاميا المليارات طيلة عقود لم تستطع ولو تحييد اي هجوم او تفاديه او حتى توقعه.


المشهد . .


الغرب : فشل في الشرق الاوسط فشل في افريقيا فشل في اوروبا فشل في امريكا اللاتينية فشل في اسيا, يقابله, نجاح للصين في اسيا وفي افريقيا وفي الشرق الاوسط وفي اوروبا وفي امريكا اللاتينية بل وفي عقر امريكا.

اين اذن العظمة في قصر باكنغهام ومخلفاته؟


هل عرفنا كيف يتم الرد !


وهذه ليست النهاية, يقول نبي الشعراء نزار قباني " فمن بدأ المأساة ينهيها " واقول انا " مَن بدأ المآساة ستُنهيهِ "


تحيتي