شبح في الصحراء: كيف حطمت قاعدة اسرائيلية سرية وهم السيادة العراقية
- رياض بـدر

- قبل يوم واحد
- 3 دقيقة قراءة

بدأت القصة براعٍ وحيد في صحراء النخيب النائية في محافظة الانبار اكبر محافظة عراقية تحدها 3 دول هي سورية والأردن والسعودية، وانتهت بواحدة من أكثر الإخفاقات الاستخباراتية إحراجاً في تاريخ العراق الحديث.
في أوائل مارس 2026، أبلغ راعي في المنطقة عن "نشاط عسكري غير معتاد" شمل تحركات لمروحيات مجهولة ورجال غرباء مسلحين بملابس غير مالوفة ايضا وإطلاق نار كثيف في عمق محافظة الأنبار. وعندما أرسل الجيش العراقي عربات "هامفي" (عجلات مدرعة قديمة تركها الجيش الأمريكي للجيش العراقي بعد انسحابه) فيما أُعتقدَ أنه نشاط لخلايا إرهابية أو وحدة أمريكية غير منسقة، قوبل بضربات جوية دقيقة أسفرت عن مقتل جندي عراقي وإصابة آخرين وتدمير عدد من هذه العجلات المدرعة.
التخبط الدبلوماسي الكبير
في الأسابيع الفوضوية التي تلت الحادثة، أثبتت الحكومة العراقية مدى ضعف سيطرتها الفعلية على أجوائها وأراضيها. فباعتقادها أن العملية كانت "متهورة" ومن جانب واحد من قبل الولايات المتحدة، استدعت بغداد القائم بالأعمال الأمريكي وقدمت شكوى رسمية (الوثيقة S/2026/232) إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولمدة شهرين، أصر العراق في المحافل الدولية على أن واشنطن هي من انتهكت سيادته في النخيب، دون أن يدرك المسؤولون أنهم كانوا في الواقع يغطون على القوات التي يدعون معارضتها بشدة.
مفاجأة "وول ستريت جورنال": قاعدة اسرائيلية سرية في العراق
لم تظهر الحقيقة الصادمة إلا في 9 مايو 2026، عندما كشف تحقيق (عادة تكون هذه التسريبات متعمدة من قبل دوائر الاستخبارات لضرب معنويات وإعلان قدرات استثنائية غير مسبوقة) لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن تلك "القوة المجهولة" لم تكن أمريكية، بل كانت قوات خاصة إسرائيلية. فقبل اندلاع العمليات العسكرية ضد النظام الايراني في 28 شباط / فبراير، أنشأت إسرائيل قاعدة عسكرية سرية في الصحراء العراقية بعلم مسبق من الولايات المتحدة.
لم تكن هذه مجرد نقطة مراقبة عابرة، بل كانت قاعدة اسرائيلية سرية شكلت مركزاً لوجستياً متطوراً يضم قوات خاصة وفرق بحث وإنقاذ من وحدات النخبة مثل "الوحدة 669". وبينما كان الجنود العراقيون (جيش ضعيف بلا عقيدة عسكرية ولا تنظيم ولو بسيط) يمشطون الصحراء بحثاً عن فلول تنظيم داعش، كان سلاح الجو الإسرائيلي يستخدم "النخيب" كمنصة انطلاق خلفية لتأمين وإسناد آلاف الضربات ضد الأهداف النووية والعسكرية في عمق إيران ضمن عملية "الأسد الزائر" أي الذي يزئر.
"يفوق قدرات وحداتنا"
لعل الاستنتاج الأكثر إثارة للقلق من اشتباك النخيب هو الاعتراف الصريح بضعف القدرات التقنية للدولة العراقية. فقد صرح مسؤول عسكري عراقي رفيع لاحقاً بأن القوة التي كانت موجودة على الأرض عملت بمستوى من التنسيق والدعم الجوي "يفوق بمراحل قدرات وحداتنا العسكرية". ففي الوقت الذي كانت فيه بغداد تكافح لتأمين مراقبة أساسية للحدود، كانت إسرائيل تدير "قاعدة شبحية" عالية التقنية في منطقة وفرت لها تضاريسها الشاسعة تمويهاً طبيعياً مثالياً.
في نهاية المطاف، تظل حادثة النخيب تذكيراً صارخاً بـ "الاختلال الهيكلي" الذي يعاني منه العراق في الصراع الإقليمي. فشكوى العراق للأمم المتحدة لم تكن مجرد احتجاج دبلوماسي، بل أصبحت وثيقة تاريخية تُسجل عمى الدولة العراقية عن الحرب التي كانت تُدار من فوق رمالها. بل ويتعدى الامر الى انه اختراق إضافي للاستخبارات الإيرانية التي تسرح وتمرح وتسيطر على مفاصل عسكرية واستخباراتية كثيرة في العراق وحتى على الارض ورغم ذلك لم تشعر على الاطلاق بوجود قاعدة لوجستية استخدمت في ادامة الزخم وهذا امر جدا مهم فادامة زخم الهجمات يربك العدو ولا يترك له فرصة التنفس او الرد وقد ارجح بقوة ان هذه القاعدة استخدمت لدعم الضربة الأولى التي قضت على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وكبار قادة الحرس الثوري او في قصف مواقع سرية نووية مثل مفاعل بارشين في اصفهان الذي دمر بالكامل فدقة التنسيق تكشف هذا لا سيما ان التنسيق اذا كان من قاعدة متقدمة سيوفر بالإضافة للامور التي ذكرتها توفر سرعة اعلى بكثير فالمسافة من منطقة النخيب الى ايران في طائرات متقدمة كالتي تملكها إسرائيل قصيرة للوصول للعمق الإيراني.
طبيعة القاعدة الإسرائيلية السرية هذه
الأدلة على وجود هذه القاعدة الإسرائيلية السرية تستند إلى عدة مجموعات مستقلة من البيانات:
أكد مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى لصحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الدفاع كانت على علم ببناء القاعدة قبل الحرب، لكنها التزمت بسياسة عدم المشاركة في عملياتها.
تتوافق "حادثة الرعاة" في أوائل مارس 2026 - التي وصفتها وسائل الإعلام العراقية الرسمية في البداية بأنها اضطراب أمني غامض - تمامًا مع الدفاع التكتيكي عن الموقع حيث ابلغ بعض رعاة الغنم في منطقة النخيب الجهات الأمنية العراقية بشعورهم وسماعهم حركات واصوات غريبة في المنطقة.
قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على تنفيذ غارات جوية مكثفة يوميًا على طهران وأصفهان وشيراز - على مسافات تتجاوز 1600 كيلومتر من إسرائيل – يشير بقوة إلى وجود مراكز دعم لوجستي أو طارئة منتشرة في مواقع متقدمة لم يستطع النظام الإيراني من كشفها.
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد عملية اجلاء الطيارين الأمريكيين اللذان سقطت طائرتهم الـ F15 في العمق الإيراني من ان إسرائيل ساهمت في هذه العملية بقوة.
لم تكن القاعدة الإسرائيلية السرية ذات مدرج طائرات كبير ومخابئ للطائرات انما كان المرفق يضم وحدات خاصة إسرائيلية مدفونة في حاويات تحت الأرض في منطقة ميتة عسكريا واستخباراتيا وقد استغلها من قبل تنظيم داعش حيث دفن أيضا حاويات تحت الأرض كمراكز قيادة، كذلك كان ضمن القوات الإسرائيلية في القاعدة هذه مكونات من قوات شالداغ (القوات الخاصة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي) ولواء البحث والإنقاذ (الوحدة 669)، والتي كانت على أهبة الاستعداد للتحرك في حالة إسقاط الطيارين فوق أراضي العدو.
تحيتي




تعليقات