
Search Results
تم العثور على 849 نتائج
- دق الإسفين في سياسة ترمب
كان الرد الأوروبي – الصيني على إجراءات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حازم وفاعل في الوقت نفسه, فالذي لم يحسب حسابه ترمب ان إدارته ستحظى بدعم شعبي لسياساته هذه لكن المرآة عكست شيئا اخر. سياسة ترمب ذو الشخصية المتعجرفة التي لا تسمع إلا لنفسها وما توسوس له عنجهيته بالإضافة الى مستشارين محددين مثل نائبه فانس وبيتر نفارو مستشاره التجاري والصناعي (مطور عقدة الكراهية ضد الصين وليس المشاركة) تعكس في الوقت نفسه الانشقاقات في إدارته والتي ذكرتها في مقالتي السابقة في شهر اذار/مارس قد وصلت لمستويات اللاعودة, فنفارو لا يطيق فانس والعكس وكما توقعت حينها بان ماسك قد يكون كبش الفداء فتم التخلص منه فعلا حيث هو يمثل الحلقة الأضعف في هذا المثلث الجهنمي. إذن خلال 3 شهور فقط نجح الأوروبيين في شق الصفوف بواسطة ضرب البورصة بالإضافة الى الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها أوروبا ردا على تصرفات ترمب. قبل ان اتعمق اكثر اود ان اشير ان الاتحاد الأوروبي قد عاقب قبل يومين اثنين من عمالقة التكنولوجية الامريكية وهي شركة آبل Apple كذلك شركة ميتا Meta عملاق شبكات التواصل بفرض غرامة تاريخية عليهمها بلغت 500 مليون يورو (اكثر من نصف مليار دولار) لخرقهما قوانين عدم الاحتكار الأوروبية وهاتين الشركتين بالذات أصحابها مقربين جدا من ترمب بل من اكبر داعمي سياسة ترمب فكانت بالفعل رسالة غليظة وموجعة بعد سلسلة الغرامات التي تعرضت لها شركات أمريكية عملاقة في السنوات الأخيرة فاقت بمجموعها 250 مليار يورو (اكثر من ربع ترليون دولار). الضربة الموجعة التي تكبدتها الأسهم الامريكية هذا الشهر بلغت أرقاما غير مسبوقة لكن المثير ان اكبر المتضررين هم داعمين لترمب وإدارته, وهنا بيت القصيد, فقد باع هؤلاء كميات اسهم بمليارات اليوروات خلال ساعات قليلة مما سحب البساط من تحت ترمب وهو امر غير مستغرب إذا ماعلمنا ان الأثرياء وطنهم النقود وليس التراب والحدود. امتثل دونالد ترمب لجرة الاذن هذه وها هو يتفاوض بكل انسيابية بل ومرونة مع التنين الصيني الذي لم يكد لهيب أنفاسه يعبر الاطلنطي إلا وقد اذعن له ترمب. ترمب يقول ان هناك اتفاقا جيدا تم التوصل اليه مع الصين لكن التسريبات من مقربين او حتى من شخصيات داخل إدارة ترمب تقول غير ذلك بل تذهب إلى ان المفاوضات لم تبدأ حتى بل حتى على الجانب الصيني فان الغموض يكتنف المشهد ولا تتحدث الصين عن أي اتفاق ولا حتى قرب توقيع اتفاق. (صرحت الصين انه بالفعل لا يوجد أي مباحثات ولا مفاوضات بعد كتابتي لهذه المقالة وقبل نشرها). أي ان ترمب يكذب وهذه ليست المرة الأولى خلال شهر، والكذب علامة الضعف والاهتزاز وليس القوة. ثلاثة اشهر كانت كافية لجعل الولايات المتحدة تترنح امام العالم, فانت لا تستطيع ان تحارب العالم كله لوحدك ولا حتى مع شريك معين مهما كان قويا. فعلى الصعيد الاوكراني يبدو ان محاولات الإدارة الامريكية فرض اتفاقية سلام بين روسيا وأوكرانيا ذهبت ادراج الرياح وفق تصريح وزير الخارجية الامريكية ماكرو روبيو الذي بين ان فرص تحقيق سلام باتت شبه معدودة رغم تقديم مسودة اتفاق الأسبوع الماضي ينتظرمنها رد من الجانبين الأوروبي والاوكراني عليها. فجاءه الرد من روسي بشن هجمات غير مسبوقة منذ بداية الحرب على أوكرانيا كبدت الاوكرانيين واسلحة الناتو الكثير وجعلت ترمب يصرخ بالفعل. أوروبا لا سيما الاتحاد الأوروبي وإدارة حلف الناتو لن يوافقوا على أي اتفاق لوقف إطلاق النار, فهذا مُحال المحال لانهم يعتبروه انتصارا لبوتين عليهم الامر الذي له تبعات كارثية عليهم. أي اتفاق لوقف اطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا هو ضربة نجلاء لحلف الناتو مما يعني سقوط حكومات داخل الاتحاد الأوروبي الذي يمر بموقف سياسي لا يحسد عليه لا سيما بعد الإطاحة بحكومة المانيا التي سقطت دون ضربة قاضية حتى جراء سياساتها الخارجية أولا ثم الداخلية لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد وقطعهم الغاز الروسي الذي شل بالفعل الصناعة الالمانية, وفي فرنسا لايختلف الامر فحكومة فرانسوا بيرو هشة لدرجة انها ممكن ان تسقط دون عاصفة انما بنتائج غير مباشرة للحرب في أوكرانيا, فأحزاب اقصى اليمين التي هي من تمسك العصا الان تتربص الغلطة الصغيرة بهذه الحكومة كي تُسقطها كما فعلت قبل شهرين وبسهولة متناهية. كذلك إيطاليا لا تريد أن تتكسر تلك المرآة التي اخرجوها للإيطاليين حيث انها الحكومة الأوروبية الوحيدة التي نالت استحسان غالبية الشعب وتخوض رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وحل سميك كي تخرج ولو بانتصارات متواضعة ترضي الناخبين وتهدئ من روع الترنح الاقتصادي، لذا فهي ليست بحاجة لاي تعكير صفوا وان كان صغيرا وبعيدا. وسابقى في أوروبا حيث لم تسلم من التهم والقذائف الترامبية ناعتا الاتحاد الأوروبي بابشع الاوصاف بل هو اول رئيس امريكي يهاجم الأوروبيين لا سيما الاتحاد الأوروبي بوصف الاتحاد بانه أنشئ لتدمير الولايات المتحدة. أي انه سيعمل على محاربته ولا يحتاج الامر لتأويل. (في مقالة قديمة لي قبل حوالي 10 سنوات ذكرت ان الولايات المتحدة تعتبر ان أي اتحاد هو عدو لها كما حدث مع الاتحاد السوفيتي وان سياتي يوما يعادون الاتحاد الأوروبي) . أساس رملي الداخل الأمريكي بالأمس خرجت تظاهرات مناهضة لترمب وإدارته وهي المرة الثانية خلال شهر عمت الولايات الامريكية منددة بسياساته رغم انه قدم كبش فداء تمثل بطرد ايلون ماسك فان هذا سيسكت الشارع ويهدأ من روع المنظر, لكن هيهات, فوعوده لم يتحقق منها أي شيء رغم ان لم يمضي على تسنمه المنصب سوى اقل من 4 اشهر لكن الأمور واضحة النتائج جراء سياساته لا سيما تلك الإدارة التي تم خلقها المسماة دائرة الكفاءة الحكومية DOGE والتي لم تخلق سوى المشاكل وطرد عشرات الالاف من الموظفين واغلاق اقسام حكومية بل تعدت الى قطع تمويلات للجامعات الامريكية العتيدة والهيئات الإنسانية التي كانت واجهة أمريكا البيضاء والوحيدة. العداوة المستعرة الان بين ترمب و رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول التي امست عداوة شخصية اكثر منها مهنية لمصلحة الولايات المتحدة والنظام المالي فيها, فحسب الدستور ان الرئيس ليس له سلطة على الاحتياطي الفدرالي بل لا يجب عليه الاتصال بهم ولا حتى زيارتهم ولا استقبال رئيسه, لكن ترمب حاول خرق هذا بتوعد جيروم باول بطرده وهم امر مستحيل حسب القوانين الامريكية ويتجلى هذا بعد ان غير ترمب من حدة تصريحاته ضد باول, وبقراءة بسيطة لشخصية ترمب سنجد ان ترمب عندما يتراجع فهذا ليس لانه رأى امراً افضل, لا والف لا, بل لانه اصطدم بجبل جليدي غاطسه اكبر واعمق من ظاهره لم تنجو منه سفينة من قبل. هنا دعوة للنظر للمشهد بعين النسر وسنرى بوضوح كيف ان ترمب وإداراته دخلوا مستنقعا لا خروج منه, فهم ان تنازلوا عن شعاراتهم واهدافهم (شخصياتهم لا تدل على هذا) سيسقطون بالضربة القاضية في التقييم النصفي (بعد مرور سنتين من استلام ترمب منصبه) وبأفضل الأحوال بعد نهاية فترتهم الرئاسية, فالشعب والناخبين سينبذونهم اكثر الى غير رجعة, وان هم استمروا في نهجهم فان المشاكل بل العداوات الدولية ستكون ذات لسعات قاتلة, فالكارتل بين أوروبا والصين يبدو انه بدأ يتشكل وان كان تلقائيا, وهنا أذكر كلمة نائب الرئيس الأمريكي فانس التي القاها في مؤتمر ميونخ للأمن حيث تعدى كل حدود الدبلوماسية باندفاع شبابي متناسيا ان قوة أمريكا باقية فقط ببقاء العلاقة مع أوروبا حميمة ومصيرية, حينما قال للأوروبيين في عقر دارهم " ان عدونا ليست الصين وليست روسيا, بل انتم" تحيتي
- فيتنام بودا وفيتنام رامبو - حرب فيتنام
اشهر صور حرب فيتنام في عام 1975 وهي عملية هروب المتعاونين مع امريكا من على سطح السفارة بواسطة مروحية امريكية قبل 50 عاما بالضبط وفي الثلاثين من نيسان / ابريل 1975 وضعت حرب فيتنام اوزارها بانتصار قوات شمال فيتنام على قوات جنوب فيتنام المدعومة من قبل الولايات المتحدة متكبدة خسائر تاريخية مازال شبحها يخيم على العقلية والنفسية الامريكية ليومنا هذا وستستمر لقرون قادمة دون شك. دعم آنذاك الاتحاد السوفيتي والصين قوات شمال فيتنام بقيادة الجنرال فو نويان جياب Vo Nguyen Giap (استطاع هزيمة 4 دول عظمى خلال فترة قصيرة) ضد تحالف فيتنام الجنوب المدعومين من الولايات المتحدة الامريكية ودول معاداة الشيوعية، حيث كان شمال فيتنام يحكمه الحزب الشيوعي الفيتنامي. نصف قرن على نهاية أبشع حرب تلقت دعما دوليا مباشرا بل تدخل مباشر ورسمي من قبل اكبر قوتين عظميين وهما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة اللذان اعتبراها معركة كسر عظم استمرت 20 عاما خلفت مئات الالاف من القتلى والمعوقين بل اثارها مازالت شاخصة ليوما هذا. لكن .......! هل مازال الفيتناميين منقسمين وكل يحن ويآن على داعميه؟ هل مازال الفيتناميين يبكون ويلطمون الوجوه حزنا على قتلاهم او على من هو أحق بحكم الوطن؟ هل يتكلم الفيتناميين بمن انتصر ومن خان ومن يجب ان يبقى في الوطن ومن يجب ان يُهجّر؟ هل مازال الفيتناميين منقسمين حول أي رئيس كان أفضل لهم الشمالي ام الجنوبي رغم انهم توحدوا تحت حكم زعيمهم الخالد هوشي منة! اثبت الفيتناميين ان الانتصار كان لكل الفيتناميين رغم محاولة تقسيمهم من قبل دول عظمى، ونهضوا دون مساعدات دولية او اممية كبيرة, بل لملموا جراحهم وازالوا شظايا الحرب من الدرب والاهم من العقل وبثوا النور الى العقول واضعين ما حدث عبرة ودرس تاريخي عظيم يستمدوا منه شكل المستقبل الذي يجب ان يكونوا عليه ولأجيال قادمة. فيتنام اليوم بل ليس اليوم انما منذ أكثر من ربع قرن هي أحد وجهات عمالقة الصناعة في العالم لا سيما الشركات الامريكية بالإضافة الى الشركات الصينية والأوروبية. الشعوب التي تمر عبر درس بليغ وغليظ وتتعظ هي فقط الشعوب التي ستبني وتجعل ما حدث لها منجم لا ينضب من الثقافة والخبرة لتنضيدها كدروس ووصفات نجاح لا تتبدد بمرور الوقت. الفيتناميين شعب بودي، يؤمن بتعاليم بودا وبودا (ترجمة بوذا غير صحيحة) مُعّلم حكيم، ليس نبيا وليس تاجر دين ولا مدعي خرافات، فقد سُئل بودا، هل انت نبي؛ فأجاب بالنفي. بودا (عاش تقريبا في القرن الخامس او السادس قبل الميلاد في آسيا ضمن مناطق مايسمى الهند) المعلم يتبع تعاليمه شعوب متقدمة تقود اقتصاد العالم وتشكل أكثر من ثلث سكان كوكب الأرض مثل الصين (بضمنها هونك كونك وتايوان) كوريا الجنوبية، فيتنام، اليابان، تايلند، سنغافورة، سري لانكا، واقسام واسعة من الهند. دول لاتعتنق ديانات سماوية وتُعتبر (حسب الاديان الابراهيمية) غير موَحِدة أي لا تؤمن باله خفي واحد في السماء كما الأديان الابراهيمية، لا تؤمن البودية بمصير الجنة ولا النار انما تؤمن بانها يجب ان تعيش بسلام وامان واطمئنان وتريده للمقابل ايضا، فالحكمة ان تعيش جنبا الى جنبا مع اخيك الانسان لا ان تعيش سيفا مسلطا على الغير لأنك تظن بان عقيدتك وحدها على حق. الانتصار بالأرقام لا بالاوهام احصائيات البنك الدولي تثبت ان الاقتصاد الفيتنامي ينمو بتسارع مستقر ليصل الى قرابة 7% لعام 2025 في حين على سبيل المثال, اقتصادات قبائل النفط مثل السعودية ومنطقة غرب الخليج التي تصدر اكثر من 70% من نفط العالم لم يرتفع فيها النمو الاقتصادي اكثر من 2% بأفضل الأحوال كما الحال في السعودية, اما العراق احد اكبر 5 مصدرين للنفط الخام في العالم فيتمتع باقتصاد اقل ما قيل فيه انه في مهب الريح معدل النمو فيه يعتمد على أسعار النفط حصرا لانه من ضمن الاقتصادات الريعية (التي تعتمد على منتج واحد فقط) والاقتصادات هذه تعتبر اقتصادات هشة جدا ولا يُعتد بها عالميا بل ليست ضمن مقياس القوة الاقتصادية مثلما هو الحال في الصين وفيتنام موضوع مقالتي هذه التي تؤخذ بالاعتبار في المقاييس الاقتصادية الدولية لما حققوه من نجاح في مختلف المجالات. تجربة فيتنام من أرقى التجارب في العصر الحديث امتدت من منتصف القرن العشرين والى يومنا هذا في القرن الواحد والعشرين, التجربة التي يجب على البشرية اجمعها التعلم منها فهي تجربة محاولة قتل شعب بالكامل من قبل عصابات الولايات المتحدة الامريكية والمتحالفين معها بشتى الأسلحة التقليدية والقذرة لكنهم لم انهزموا شر هزيمة ولم يستطيعوا القضاء على العقيدة الانسانية المتجذرة فيهم, ما دامت عقيدة صحيحة تؤمن بوطنها بانه الأرض الوحيدة التي يجب ان يعيشوا عليها سوية وبتقرير مصير مستقل وليس عبدا او مطية لاحد خارج حدود الوطن. ذهبت الشيوعية والرأسمالية وبقي الفيتناميين وأصبحت فيتنام رائدة في مجالات يحسدهم عليها من حاربوهم ورموا عليهم قنابل النابالم وعامل البرتقال السام يوما بدم بارد (القت الطائرات الامريكية 76 مليون لتر منه على فيتنام) وأنتج أفلام هوليوودية ليقنع فيها شعوبا بائسة بانه انتصر في معركة كلفته سمعته واقتصاده وتاريخيه والى الابد مع أكثر من 55 الف قتيل وعشرات الالاف من المعوقين جسديا ونفسيا. تحيتي
- قص الاظفر الاخير -ضربة موجعة للحوثي
في اقل من 72 ساعة وجهت إسرائيل ضربة موجعة للحوثي فقد دمرت رئتي الحوثيين اللتان يتنفس منها مما جعله يستسلم ورسميا تحت مسمى مفاوضات مع الولايات المتحدة. الحوثي الان وبعد تدمير ميناء الحديدة بالكامل وكذلك مطار صنعاء وإخراجه عن الخدمة والى الابد استسلم بادعائه قبول التفاوض مع الولايات المتحدة في حين انه لم يعلن هذا من قبل الضربات الإسرائيلية الأخيرة! نعم هذه هي الحقيقة بلا تزويق، فالحوثي استسلم فقط بعد الضربات الإسرائيلية التي جاءت بعد الضربات الامريكية المستمرة منذ أسابيع. انتهى امر الحوثي عمليا وما بقي على سطح الأرض سيكون لابن سلمان فرصة (ان كان ذكيا) ان ينقض عليهم ليثأر من هزيمته المنكرة سابقا وسيحيلهم الى أثر بعد عين خلال أيام قليلة. مسلسل تقليم اظافر نظام الملالي مستمر ويبدو ان هذه العملية تمت وبسهولة متناهية لم تتجاوز السنة حتى واليوم طهران تقف عارية حتى من ورقة التوت امام الولايات المتحدة وفرنسا لتوقع شروط الاتفاق الجديد الذي لن يختلف كثيرا عن شروط الاتفاقات التي وقع عليها صدام حسين يوما ثم تبين انها كانت التوقيع على نهايته. التاريخ يثبت لنا وطوبى لمن يتعلم منه لكن هيهات، بان الغرب وبالتحديد حلف الناتو عندما يجبرك على التفاوض فهي نهايتك حتما، فلا يوجد ولم يحدث قط ان حلف الناتو فاوض على بقاء نظام او عصابات. تحيتي
- سيد الشرق الاوسط الجديد
كتحليل اولي للعمليات الجوية الإسرائيلية الغير مسبوقة ضد نظام ملالي طهران مدعوم بنتائج الضربات على الارض سواء تلك التي اعترف بها نظام طهران او التي سجلت عينا عن طريق وكالات اخبار رصينة تعمل بشكل رسمي على الأرض داخل إيران سنجد التالي: أولا: إسرائيل قصفت جميع البنى التحتية المرتبطة بالإنتاج العسكري الإيراني سواء النووي او ما يتعلق ببرنامج الصواريخ بعيدة المدى (من جيل V2 وهو اول جيل وطوِر من قبل النازيين في بدايات الاربعينيات من القرن الماضي) في الضربة الأولى حصرا وجعلتها خبرا بعد عين وهذا تكتيك متعارف عليه عند الجيوش المتقدمة كي لا يتم تدارك او انقاذ ما يمكن إنقاذه, فيجب ان نعلم ان قصف هدف ما يكشف عن خطط العدو في الاستهدافات فيُمَكنْ صاحب الأرض من تدارك او حماية بعض الأهداف وهذا ما منعته إسرائيل فضربت جميع اهداف البنى التحتية في وقت واحد. (قد تبقى اهداف بنى تحتية أخرى يتم قصفها فيما بعد وهذه اهداف ثابتة أي لا يمكن حمايتها او نقلها او اخفائها). هذا الامر يعني ان إيران بلا اي ذراع طويلة لتضرب بها وما لديها الان من صواريخ هي مصنعة من قبل سينفذ حتما فالإنتاج توقف تماما منذ الضربة السابقة لهذه الضربة للعلم ولم يتوقف الان. ثانيا: تطلق إيران الصواريخ عشوائيا وهستيريا واغلبها يسقط في الطريق سواء على بادية الأردن او في سوريا والذي يصل منها لإسرائيل فهو يسقط هنا وهناك ولم ولن يدمر اهداف عسكرية او حيوية لإسرائيل انما مدنية حصرا وهذا يصب في مصلحة إسرائيل وليس العكس، بل يراودني شك بان بعض الصواريخ الإيرانية لم يتم اعتراضها كي تزيد من تأييد الإسرائيليين لنتنياهو في الحرب بالإضافة الى ان اشتعال حرب معناه وجوب الوقوف سوية ضد العدو, فان دقة مقذوفات الدفاع التابعة للقبة الحديدة نسبة النفاذ منها قليلة جدا فهي دقيقة لدرجة 90 – 95% كما بينت الاحداث سواء ما قبل حرب غزة او بعد اندلاعها حتى تم اسكات مقذوفات حماس بشكل نهائي. ثالثا: القصف الاسرائيلي لمكامن قوة نظام الملالي استمر ليومين متتاليين (لحد كتابة هذا المقال) فقد تم قصف اكثر من 150 هدفا لغاية ظهر اليوم, هذا الكم من الاهداف يشير بدقة الى حجم الدمار الذي لحق بقدرة نظام الملالي (يفهمها بدقة من لديه خبرة عسكرية فعلية فقط) بالإضافة الى الضربات السابقة العام الماضي حيث تم فعليا كسر ظهر قوة النظام الايراني الصاروخية حيث لم نرى بعدها ان ايران إلا مطيعة وتحاول التفاوض ولم تطلق صواريخ بل حتى مساعداتها للحوثي توقفت وصار الحوثي يطلق صواريخ اقل بل اقل من صاروخ في الأسبوع وتوقفت هجماته على السفن في البحر الأحمر, (اخذين بعين الاعتبار تدمير جميع مخازن ومفاصل الصواريخ في اليمن) فايران علمت ان ما لديها بالكاد يكفي لحفظ ماء الوجه على المواجهة القادمة فتصنيع الصواريخ انتهى فعليا. رابعا: الفيديوهات التي نشرها الجيش الإسرائيلي لقصف منصات الاطلاق نلاحظ ان غالبيتها ان لم يكن جميعها هي منصات متحركة وهذا يعطي دلالات كثيرة منها, ان نظام الملالي لا يدري ويتخبط ما عساه فاعل, فاصغر جندي في اصغر جيش بدائي في العالم يعلم ان منصات الاطلاق المتحركة هي هدف مكشوف وسهل للطائرات وحتى لو انطلق الصاروخ فانه مستمكن اي سيتم اسقطاه فورا كذلك تدمير المنصة. انها خطط الحرب العالمية الثانية وليست خطط عالم اليوم حيث الأقمار الصناعية المتحركة التي ترصد دبيب النمل, فيثبت لنا هذا المشهد ان نظام الملالي لا يملك سوى هذه الذراع وبترها يعني نهايته فهو لا يملك أي سلاح اخر فحتى ميليشياته خارج ايران تلفظ أنفاسها الأخيرة. المنصات المتحركة عادة ليست كثيرة وان بلغت العشرات فصيدها سهل جدا كما ذكرت, فنظام الملالي لا يملك منصات سرية على الاطلاق وان ادعى هذا فهو يقصد مخازن وليس منصات فمنصات الاطلاق السرية او التي تحت الأرض لا تملك تقنيتها ايران بل لا يملكها سوى دول عظمى او متقدمة جدا وهو امر مقتصر على الغرب حصرا. اما ما اظهرته ايران قبل اشهر من انها تملك مدينة صواريخ تحت الأرض ومنصات اطلاق سرية فالامر لا يخرج عن كونه دعاية لا اكثر اثبتتها الضربات الأخيرة وستثبت قادم الأيام ان ايران لا تملك اكثر مما أظهرت. خامسا: اسرائيل قتلت بسهولة متناهية شخصيات الصف الاول من القيادة العسكرية في إيران جميعا دون استثناء. قبل ان نخوض في هذا الامر علينا ان نعي امرا في غاية الاهمية، هو ان إيران ليس لديها جيش نظامي فعلي، فمثلا لا نجد ان وزير الدفاع الايراني كان له دور على الأرض لا سابقا ولا حاليا ولا حتى اعلاميا فهو نادرا ما يخرج بتصريحات او حتى دور عسكري بارز في الحرب، ولا أقول انه جيش غير موجود فعليا بل اقصد انه قوة ثانوية وضعيفة لدرجة الضحك فقد تم تدمير هذا الجيش من قبل الجيش العراقي مابين عام 1980 الى 1988 وجعله شيئا من الماضي. انما إيران تتبجح بما يسمى الحرس الثوري وهي نظام ميليشيات وليست جيش نظامي وما نشاهده دائما من تهديدات رنانة فارغة هي فقط لقادة هذه المليشيا وقد تم تصفيتهم وهم في فراشهم بل لم يستطع أحد منهم الوصول لمكتبه او غرفة العمليات بل الادهى انهم لم يعرفوا حتى بان الحرب قد بدأت. تصفية علماء نوويين أثر بالفعل ولن تستطيع إيران إنجاب غيرهم على الاقل في العشرين سنة قادمة هذا ان ظل نظام الملالي على قيد الحياة اخذين بعين الاعتبار ان إيران بنت ما بنته قبل العقوبات الاقتصادية بمدة طويلة كذلك اعتمادا على سرقات العقول العراقية بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 فيما يخص البرنامج الصاروخي بالذات. سادسا: لم تقصف مطارات عسكرية لانها متهالكة والاهم ان ايران لاتملك اي طائرات تستطيع الوصول لابعد من الحدود العراقية فهي لاتملك سوى طائرات قليلة جدا من طراز اف 4 ايضا اف 5 وهي طائرات الجيل الثاني اي نهايات الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي لدرجة انها لاتستطيع الطيران طويلا حتى. المشهد بنظرة سريعة وشاملة لخريطة الاهداف التي ذكرتها سنرى ان اسرائيل دمرت البنى التحتية العسكرية لنظام الملالي في طهران كذلك اي فرصة مستقبلية لبناء او معاودة تصنيع اي شيء ناهيك عن شل نظام الملالي عن الرد على اسرائيل، لكن رب سائل يسئل, لكن ايران ترد الان ! نعم ترد بما تبقى لديها من صواريخ بدائية مصنعة من قبل، فكيف ستستمر، فسر الانتصار في الحروب هو شيء اسمه ادامة الزخم. هذا ما فعلته اسرائيل، وصرحت به علنا، انها قضت على الزخم الذي من الممكن ان يجعل نظام طهران يستمر بإطلاق الصواريخ لأيام قادمة. غدا . . . . ! "سنضرب كل موقع وكل هدف لنظام آية الله، وما شعروا به حتى الآن لا يعد شيئا مقارنة بما سيتلقونه في الأيام المقبلة " رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هناك امر هام جدا نجحت فيه إسرائيل بالإضافة الى ضرباتها الجوية وهو حشد الموقف الدولي مع اول ساعات الضربات الجوية، فالدول العظمى ايدت حق إسرائيل سواء في الضربة الاستباقية (الضربة الاستباقية حق للدول بالأخص الدول العظمى ومنها ما هو مكتوب في عقيدتها العسكرية أيضا وكان الجيش العراقي السابق يتبع هذا النهج فضرب الجيش الإيراني عام 1980 حينما استبقه بهجوم شامل مباغت لكسر ذراعه) وهذا امر جعل نظام الملالي يُصدم فعليا فهو توقع ان يعقد مجلس الامن الدولي جلسة قد يطلب فيها وقف اطلاق النار او على الأقل موقف مبدئي يحفظ لإيران ماء وجهها, لكن . . الدول المسيطرة على السياسة الدولية بضمنها روسيا والصين لم تحرك إصبعا لإيران الامر الذي أسقط نظام الملالي سياسيا فلم يجد له من داعم او معين. (لي راي بسيط في هذا، وهو ان ترمب لعب لعبة مخادعة لصالح اسرائيل بجره لإيران الى مفاوضات ثنائية بعيدا عن روسيا والصين الامر الذي جعل الأخيرتين يغضبون فعلا كما حدث مع بشار الأسد فتخلوا عنها، فتظاهرت إسرائيل بانها على خلاف مع ترمب ونشر الجانبين انتقادات متبادلة اوهمت نظام الملالي بان لديهم فرصة طويلة الأمد، بل حتى موضوع موعد زواج ابن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو فلم يكن سوى تمويه لطمأنة إيران فاذا بموعد الزواج يتأجل بعد بدء العمليات الجوية) . لقد ذكرت في مقالات سابقة قديمة جدا بان مَنْ يظن ان روسيا او الصين ستدعم نظام خرتيتي مثل نظام الملالي فهو واهم فروسيا لن تقامر على نعجة نافقة ابدا وهي تعلم ان نظام الملالي يغرق وسيفعل أي شيء لينجو بنفسه لا ليسبح في بحر السياسة الروسي او الصيني. إسرائيل وكذلك بقية دول العالم المتقدم يعلمون ان غالبية الدول العربية ستهلهل فرحا وطربا لضرب نظام الملالي بعد ما فعلته إيران بدول مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان من تدخلات طائفية سافرة، لذا لن تفعل الدول الغربية ما يغيظ هذه الشعوب أكثر اخذين بعين الاعتبار موقفها الان من حرب غزة. أي بمعنى ادق، الغرب بدأ يشعر ان العرب جاهزين حقيقة للسلام مع إسرائيل ان ساعدوهم في القضاء على نظام الملالي في طهران وقد بدأ شيئا من هذا القبيل في سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي يعتبر نظام شيعي تابع لإيران. حرب مفتوحة المسؤولون في إسرائيل يتكلمون عن عمليات جوية قد تستمر لأسابيع وهذا الامر حتما سيعجل بانهيار نظام الملالي، فهذا نظام يترنح تحت العقوبات الاقتصادية القاسية ناهيك عن الرئيس الأمريكي ترمب يبحث عن نصر خارجي قوي فقد بينت تصريحاته ومواقفه من إيران بانه يريد ان يغير شيئا او ان إيران ستتغير جراء تعنتها. تهديد إيران لمصالح دول عظمى في المنطقة فقط لأنها داعمة لإسرائيل غير جدي فهي تعلم ان أي مساس باي قاعدة عسكرية تابعة لحلف الناتو ستعني مسح إيران من الخريطة خلال ساعات، لكن تعودنا على هذه التصريحات العنترية منذ عقود وبالضبط منذ استيلاء نظام الملالي على الحكم في طهران عام 1979 ولغاية الان. فالدول العظمى لا سيما فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بدأت فعليا بدعم لوجستي وتقني لإسرائيل ومنذ الساعات الاول لحرب غزة ولم يتوقف بل إزداد لأنها, اي اسرائيل, أصبحت قوة يُعتمد عليها وموثوقة أي أصبحت حائط صد متين لها يستطيع القيام بمهامه مستقبلا إذا ما استدعت المواجهة امام الصين وروسيا في أكثر مناطق العالم حساسية ألا وهي بوابة الشرق الأوسط التي لطالما دعم الغرب فيها من يحمل اعبائها ابتداءً من شاه إيران محمد رضا بهلوي مرورا بصدام حسين واليوم أصبحت إسرائيل تتبوأ هذا المنصب بل اصبحت سيد الشرق الاوسط الجديد. تحيتي
- جواسيس الموساد في ايران
في كل ضربة موجعة يتلقاها نظام الملالي سواء من الولايات المتحدة او اسرائيل يقوم بعدها وخلال 24 ساعة بنشر خبر مفاده " تم القبض على جواسيس يعملون لصالح الموساد الإسرائيلي" وكأن الخبر نفسه حاضر وموجود في الدرج جاهز للنشر بعد كل ضربة دون حتى تغيير في الصيغة. نحلل بمهنية عالية هذا الخبر الذي يتكرر دائما ولم يخلوا أي هجوم إسرائيلي او امريكي على طهران من نشر هذا الخبر من قبل نظام طهران, فهل فعلا هناك جواسيس الموساد في ايران ! كمية الجواسيس التي يدعي نظام طهران انهم القوا القبض عليهم خلال 3 ايام تدعوا للشك من ناحية ان القاء القبض على هذا الكم وكأنهم جالسين في مكان واحد ويعملون سوية بل كانوا ينتظرون السلطات الإيرانية لتاتي وتلقي القبض عليهم.في علم الجاسوسية والاستخبارات، لن يدع أي جهاز استخبارات جواسيسه يعملون بشكل جماعي فهذا خطر, بل جاسوس لا يعلم حتى ان هناك جاسوس اخر وذلك إذا ما سقط احدهم فمن المحال ان يُخبر على زميله او زملاءه.الجواسيس لايعملون بطريقة تثير الريبة ابدا بل هم أناس عاديين لكن مدربين بشكل خاص لمهمة محددة لذلك صعب جدا اكتشافهم لا سيما من قبل استخبارات نظام مثل نظام الملالي الذي قُتل مدير استخباراته دون ان يدري انه مستهدف او اين سيتم استهدافه كي يحمي نفسه, أي تخلف وجهالة يحملون! نظام الملالي لم يعرف عنه انه نظام استخباري قوي او حتى عسكري او اقتصادي او أي شيء, فهو نظام شعبوي تعبوي عبثي وظيفته التخريب فحسب، لا يبني لا يدري فأمره بيد حلف الناتو ان شاء ابقاه وان شاء احاله لمقصلة التاريخ. كمية الجواسيس هذه (ان صحت) تعطينا دليل اثبات على ان نظام طهران مخترق بالكامل لدرجة انه لا يدري ما يُفعل به وان الجواسيس نخروه نخرا لا سيما ان الحرب لم تنتهي أي انه سيدعي مستقبلا انه القى القبض على جواسيس اخرين وهكذا. هل يتباهى نظام طهران بان مخترق ! ام هي مجرد رفع معنويات لشعبه الجاهل المتخلف الذي يصدق هذه الاخبار كي يبدو امامه بمظهر المسيطر وانه أي النظام يعمل بدقة وان لولا هؤلاء الجواسيس لضلت الطائرات والصواريخ الإسرائيلية طريقها الى أهدافها ولم تصب أي شيء وان لمحى إسرائيل من على الخريط بفعل صواريخ بدائية تطلق ولا يُعرف اين ستسقط بالضبط! هكذا يفكر ويعتقد نظام من القرون الوسطى انه سيستمر دائما, عقلية القرن التاسع ما قبل الميلاد, فهو يعتقد ان الرب اذا قال شيئا فالجميع سيصدقه مهما كان غريبا او شاذا, لكن يبدو ان النظام وهذا من ناحية أخرى, يعلم وموقن ان شعبه هو مجرد قطيع جاهل يصدق أي شيء يقال له دون تفكير، وهذا احتمال كبير طبعا. الجواسيس الذين يتكلم عنهم النظام لا يقعون في يده إلا بعد الضربات الجوية ولم يسبق ان سقط بيده أي جاسوس قبل الهجمات. . أي مهزلة هذه ! اذن, نظام طهران يعترف بانه مخترق طولا وعرضا بدليل اخباره عن عشرات الجواسيس الذين القى القبض عليهم بعد ان احترقت طهران وليس قبلها, فمن جهة أخرى انه يثبت بان استخباراته نائمة لا تستيقظ الا بعد ان تستبيحهم إسرائيل. تحيتي
- تحليل الأحداث الجيوسياسية: ايران تحت الضغط في مواجهة التحديات الدولية
الوضع الراهن: ايران تحت الضغط نتفاوض لا نتفاوض . . سنذهب للمحادثات لا لن نذهب تحت القصف والتهديد .. نحن غير مستعدين للمباحثات نحن لن نسلم .. الدبلوماسية هي الحل الرد هو الحل.. نريد الذهاب للبيت الأبيض لا لم نرسل رسالة للبيت الأبيض. . هذه هي بعض تصريحات النظام الإيراني منذ بداية الضربات الاسرائيلية ضده. في خضم الأحداث المتسارعة، هرول وزير خارجية إيران إلى جنيف بعد استدعائه من قبل مجموعة وزراء خارجية أوروبيين. تصريحات نظام الملالي المتخبطة تعكس الفوضى الفكرية والتخبط الذي يعصف بالنظام. لقد أدرك النظام أن نهايته قد تقررت، وأن ما يحدث هو تكرار لما حدث للنظام العراقي السابق. التاريخ يعيد نفسه كيف كان يدفع النظام العراقي إلى المفاوضات للقبول بشروط تعجيزية حول أسلحة الدمار الشامل المزعومة، رغم أن الطرفين يعلمان عدم وجودها. ومع ذلك، تم قصف العراق، حتى مع تلبية جميع المطالب. إيران، التي كانت فرحة بذلك، ساعدت الغرب في الإطاحة بالنظام العراقي بسهولة. اليوم، يبدو أن نظام الملالي يعيش نفس السيناريو، حيث يقول "أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض". نظام الملالي دخل نفس النفق بغباء تام. إذا وافق على التفاوض، فما الذي سيتفاوض عليه؟ كل ما كان لديه من قوة قد تم تدميره. ليس لديه أي سلاح يخيفهم أو برنامج نووي حقيقي يرعبهم. إذا ذهب لمفاوضات الاستسلام، فسيقضي على هيبته. وإذا لم يتفاوض، سيواجه التدمير بحجة عدم التفاوض. المحصلة واحدة: نهاية النظام. التحليل الاستراتيجي سقطت ايران تحت الضغط في خدعة المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة، معتقدًا أن أمريكا لا تزال تريد هذا النظام. تم قصفه أثناء التفاوض، حيث أن إسرائيل، ومن خلفها الغرب، لن تقبل بوجود دولة نووية في المنطقة. وقد صرح وزير خارجية فرنسا، بارو، بأن المفاوضات مع إيران تعني التخلي تمامًا عن برنامجها النووي وبرامج تطوير الصواريخ. هذا يعني أن النظام سيصبح ضعيفًا جدًا، بلا مخالب. بدون الأسلحة المهددة للجوار، سينقض عليه شعبه من الداخل. بل إن دولًا مثل السعودية قد تتمكن من السيطرة على أجوائه بالطائرات التي تملكها. التحولات الجيوسياسية تصريح ترامب بأن الفرص قد نفدت هو مشابه لتصريح جورج بوش الابن قبل غزو العراق. كذلك، يعيد التاريخ نفسه مع زعماء أوروبا، لكن مع شخص مختلف من نفس الحزب الجمهوري. إسرائيل لم تقصف إيران عبثًا، بل بموافقة الغرب. حلف الناتو وافق على عملية الاستئصال، والدليل هو الدعم اللوجستي المستمر. تصريحات رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون ديرلاين، وكذلك ترامب وماكرون، كلها تشير إلى أن نظام الملالي هو المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة. الغرب يتحدث عن شرق أوسط جديد بدون نظام الملالي، حيث يسعى إلى حليف قوي لمواجهة أي اختراق من روسيا أو الصين. النظام الإيراني: أزمة داخلية نظام الملالي في طهران هو نظام عاطل عن التفكير، ليس لديه مقومات الاستمرار. النقمة الشعبية وصلت إلى أوجها، وكاد أن يُطيح به منذ عام 2010. لكن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أنقذه في اللحظات الأخيرة، لأنه لم يكن هناك بديل أفضل بالنسبة للغرب. التخبط الذي أشرت إليه بدا واضحًا عندما زعم النظام أنه سيشن هجومًا تاريخيًا على إسرائيل، لكن الهجوم كان أقل بكثير من المتوقع. عدد الصواريخ لم يتجاوز العشرة، مما يفضح حقيقة أن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة. النهاية المحتومة تم تصفية جميع قيادات الخط الأول، ومن يقود الآن لا يدري ما يفعل. أي هجوم على القوات الأمريكية في المنطقة يعني تفعيل البند الخامس من معاهدة حلف الناتو، مما سيؤدي إلى رد فعل قوي من الدول الأعضاء. مفاوضات جنيف هي مناورة أوروبية، حيث يظن الإيرانيون أن أوروبا تريد لهم البقاء. لكن الحقيقة هي أن أوروبا تريد رد الصاع صاعين لترامب. هذه المفاوضات ليست أكثر من إثبات وجود إعلامي. في رأيي المتواضع، سيتم القضاء على نظام الملالي خلال أيام قليلة. المفاوضات تتماشى مع تصريح ترامب الذي قال فيه "إن على إيران الاستسلام الكامل دون شروط." تحيتي
- عالم ما بعد قمة الاسكا
لقاء بوتين - ترمب الذي سمي قمة الاسكا يصفه ويتكلم عنه الاعلام الموجه على انه لقاء لإنهاء الحرب في اوروبا فحسب وكأن اشعال الحرب كان لإنهائها دون فوائد لحلف الناتو او على الأقل للاتحاد الأوروبي وبريطانيا! فهل هذا فقط ما اجتمع عليه رئيسي اقوى دولتين في العالم وما مصلحة ترمب في انهاء حرب لا تريد أوروبا انهائها الا بهزيمة لبوتين! لنستعرض بسرعة اساسيات نتجت لهذه اللحظة عن هذه المغامرة الاورو- امريكية والتي تم التخطيط لها منذ 2014 ان لم يكن قبلها باعتراف جو بايدن كذلك مستشارة المانيا السابقة انغلا ميركل عندما ردت على سؤال لما تم قبول اتفاق منسك مع روسيا عام 2014 فأجابت " لشراء الوقت ". الإرهاصات الروس استعدوا للحرب قبل 10 سنوات من اندلاعها فقد تيقنوا في العقد الأول من الالفية وبما لا يقبل الشك ان حلف الناتو يبيت لهم ضربة عسكرية مباغتة فتجهزوا لها اقتصاديا وعسكريا (العرف العسكري يقتضي منك ضربة استباقية لعدوك في حالة التيقن من ان العدو يعُد العدة لشن حرب ضدك) في حين ان حلف الناتو خطط واجزم بان الحرب ستجعل روسيا تدخل مستنقع افغاني جديد خلال أيام فقط لكن فشل الامر وهرب كل المرتزقة الذين جمعوهم من اكثر من 50 دولة في الساعات الاول من المنازلة بل غالبيتهم تبخرت أجسادهم بفعل الضربات الروسية الدقيقة جدا ولم يعثر لهم حتى على اثر وضاعت أوكرانيا شعبا قبل الجيش فالتمزق الداخلي المستمر منذ 3 سنوات ينذر بحرب داخلية يمسكها عن الاندلاع الان وجود حرب على الجبهة وليس امرا اخر (قد لا يقبل الروس بهذه الحرب الداخلية فيما بعد لأنها ستكون على مقربة من حدودهم بالإضافة الى عوامل اجتماعية تاريخية مشتركة فروسيا لا تكره الاوكرانيين وهذه حقيقة). من الناحية الاقتصادية فدول الناتو حصرا كانت قد خرجت للتو من حرب هالكة خسروها بسهولة وهي حرب كورونا التي رفعت معدلات التضخم الى مستويات قياسية بالإضافة الى النقمة الشعبية داخل الاتحاد الأوروبي بل بدأت شرارة ثورة شعبية ذكية جدا عام 2021 مشابهة للثورة الفرنسية كادت تعصف بكل دول الاتحاد الأوروبي كانت المانيا وفرنسا جذوتها بالاشتراك مع أحزاب إيطالية (وصلت الى دفة الحكم في الانتخابات الأخيرة) فتم القضاء عليها فورا وبلا رحمة (تم اعتقال قيادات وضباط متقاعدين في فرنسا وبعض الأشخاص في المانيا بتهمة التحضير لانقلاب رغم ان كل ما فعلوه هو تأسيس حركة شعبية او نواة لحزب جديد بلا أي سلاح ولا عمل سري فتيقنت الحكومات ان أي حزب ينشأ الان معارض لهم سيكتب له النجاح الساحق بلا ادنى شك) ، فكان القرار ضرب عصفورين بحجر، فمن ناحية التضخم فإشعال حرب سيلجم سعيره ويؤخره بل يرجعه لمعدلاته الاعتيادية وهذا ما حدث بالفعل كذلك اخماد أي محاولة للثورة عن طريق خلق عدو اكبر وان لم يكن جديدا ثم تغويله لدرجة مطاردة يخوت أثرياه بعد ان فشلوا في مطاردة الجيش الروسي, كله تحت شعار كل شيء من أجل النصر. طرق معالجة التضخم لن تؤتي اُكُلها على الاطلاق إلا بالحقنة المباشرة في القلب وهي إشعال حرب (شرط ان تكون رابحة وإلا) وهذه طريقة متبعة منذ قرون وناجعة جدا فتكلفتها ستكون مجرد مجاميع بشرية مستهلكة للطاقة حسب العرف السياسي اللاإنساني لمنظري الحروب وهم المؤرخين والفلاسفة فهم أي البشر، ثمن (رخيص) من اجل المحافظة على المجد التليد. (أوروبا الشرقية بشعوبها لا تزال مكروهة وغير مرغوب بها في أوروبا الغربية سواء على الصعيد الرسمي او الجماهيري). النتائج أكثر من 3 سنوات مرت على الحرب لم يتزحزح الجيش الروسي متر عن الاراضي التي سيطر عليها بل ولأخر ساعة قبل لقاء القمة بين بوتين وترمب قصم الروس ظهر الناتو بسحق ارتال ومخازن أسلحة ومراكز قيادة هدمت على من كان فيها من ضباط ومستشارين وجنود والسيطرة على مناطق أكثر وهذه ورقة ضاغطة خلال القمة حيث يبدو ان أي وقف لإطلاق النار او اتفاقية سلام مضمونة سوف لن تتضمن أي شرط على روسيا الرجوع الى حدود ما قبل شباط 2022 ولا الحالية. بالإضافة الى شبه جزيرة القرم الروسية بل ستكون اعتراف رسمي موثق في الأمم المتحدة وهذا ما يقض مضاجع الاوروبين. الاقتصاد الروسي ينمو رغم الصعوبات وهي صعوبات طبيعة الحرب والروبل حقق انجازات لم تحققها عملات ولا اقتصادات حلف الناتو بل اقتصاداتهم تترنح فعلا بلا امل فالأرقام الاقتصادية تؤكد ان الاتحاد الأوروبي يواجه مشاكل اقتصادية غالبيتها قد يكون فعلا بلا أي حل واضح او مضمون لضمان التفوق الذي واكبه منذ عقود طويلة بل الخطة الان أصبحت كيفية الاستمرار. القمة التاريخية استعرضت هذا كي نفهم ان الرئيسين ذهبا الى القمة وفي جعبتهما كل هذا أي منتصر ومستثمر ينظر الى الخراب على انه فرصة استثمارية وهذا فيه ذكاء منقطع النظير بالطبع. القمم والمفاوضات تبتدأ فقط وفقط حيث وصلت اليه الأمور على ارض الواقع في تلك الساعة وليس الذهاب للقمة ليعرض المنتصر تنازلات للمهزوم بل تبين انه أي بوتين منفتح على قبول عرض ترمب لاستثمار هزيمة الناتو لصالح الولايات المتحدة (قد تكون عملية دق اسفين على المدى البعيد بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) . بوتين لم يذهب الى ارض امريكية كي يتنازل ويوقف انتصاراته التي سطرها الجيش الروسي ويثير نقمة شعبية ضده بتبديد دماء وارواح الروس, هذا تهريج من نوع ترمب 2025 الذي عندما وجد انه لا يملك أي ورقة ضغط سوى الجعجعة الإعلامية كما هو معروف عنه منذ 40 سنة. فانت لا تستطيع ان تلوي يد منتصر تركك بلا يد حتى, أي يد يتملك ترمب او حلف الناتو, زيلينسكي وقادة جيشه الفاسدين مثلا! ام العقوبات الاقتصادية التي زادت عن العشرين الف والمستمرة ضد روسيا منذ أكثر من 15 سنة ولم تثمر عن شيء سوى انجبار الاتحاد الأوروبي لشراء غاز امريكي بأربعة اضعاف سعره في البورصات العالمية ! وخسارة مستعمرات بأكملها في القارة الافريقية لصالح الصين وبدعم عسكري روسي علني ! بالمقابل حظيت الصين بأسعار طاقة لم تحلم بها مما ساعدها فعليا على الوقوف بوجه أي مخطط لتحجيم صناعاتها وتجارتها مع أوروبا والولايات المتحدة. حلف الناتو أيقن هذا جيدا وضم ذراعيه تارة حول جسده لاحول ولاقوة وتارة وضع يده على خده لا يدري ما يفعل للدب الروسي الذي باتت حجارته فقط تستطيع تهديم لندن وباريس وبرلين بدقائق وقدمه مغروسة في مناجم افريقيا تحرس الصين. التخلي الروسي عن بشار الاسد وتسليم سوريا لجماعات إرهابية مولها وخلقها ودعمها حلف الناتو لم يكن مجانا على الاطلاق بل بدأ يتضح الفرح او لنقل الاستفادة الاسرائيلية من هذ، كيف! هل اسرائيل والاتحاد الأوروبي فعلا يريدان سوريا حرة وديمقراطية والخ من شعارات يسوقها الاعلام الغربي يرددها خلفه ببغاوات الابواق الخليجية يسوقون لشعوبهم ان مشروع مترو او مشروع محطة كهرباء في سوريا او شراء طائرات تجارية بقروض تعجيزية ستحل مشاكلهم وتجعلهم دولة راقية، أي تهريج هذا ! لماذا روسيا لم تضغط او تدين اسرائيل في موضوع حرب غزة! (اكتفت ببيانات عاطفية بروتوكولية من نوع دايت). ولا ننسى ان اسرائيل لم تدعم حلف الناتو ولا حتى اعلاميا في حربهم على روسيا في اوكرانيا بل رفضت اي شكل للتعاون حتى العقوبات الاقتصادية ضد روسيا لم تطبقها كذلك ان تركيا ذات الشعارات الإسلامية الرنانة دعمت اسرائيل ضد حماس أكثر من اي دولة أخرى ولم تطبق العقوبات الغربية ضد روسيا بشكلها المطلوب. المتفرجين قسرا اوروبا اعلنت قبل ايام رسميا انها حذرت بل توعدت ترمب من الاتفاق مع بوتين دونهم فالأوروبيين يرون ان اي وقف لإطلاق النار على الوضع الحالي هو انتصار لبوتين وان أي اتفق سلام بين روسيا وأوكرانيا دون منافع أوروبية فهو مرفوض مهما كلف الامر بذريعة ان لا ثقة ببوتين. (عرج بوتين في تصريحه بعد القمة وبصريح العبارة من الاعيب أوروبية خلف الكواليس) . فهم سيستخدمون الدمية التي خلقوها اسمها زلينيسكي وظيفته مراسل اعلامي ينقل راي وطلبات الأوروبيين الى أمريكا وأيضا الى روسيا وليس العكس. (تبين اثناء كتابتي للمقالة ان قادة من الاتحاد الأوروبي فرضوا أنفسهم مع الاستدعاء الذي قام به ترمب لزلينسكي للبيت الأبيض لتفادي ان يضغط ترمب ويقنع زلينسكي بالاتفاقية ويهينه كما حدث من قبل) . فاذا خرج بوتين منتصرا ... هذه نهاية الاتحاد الاوروبي فعلا. (تاريخيا تنتهي الإمبراطوريات بعد حربين كبريين فقط فإذا ما دخلت الثالثة فهي مجرد رصاصة رحمة لا أكثر) ترمب عقلية تجارية لا سياسية، يبحث عن استثمار اي, ثمن مقابل شيء، يريد لشركته التوسع في السوق ولو على حساب الشركاء لان الشركات تموت ان لم توسع حصتها السوقية مهما كانت الطريقة, أي انه يريد ان يستثمر المغامرة الأوروبية الفاشلة في أوكرانيا وتحويلها لنصر اقتصادي لامريكا وهذا ما لن تمرره أوروبا فلسان حالهم يقول " لقد خسرنا لليوم اكثر من نصف ترليون يورو في 3 سنوات فقط والفاتورة بارتفاع مستمر" ترمب يريد المجد (سيثأر ممن أخرجوه عنوة في انتخابات 2020 وقد اثار هذا بوتين له في اللقاء وكأنها رسالة للأوروبيين) وقضية مثل تورطه بافعال جنسية مُشينة مع القواد الأمريكي الدولي ابنستين تقلقه جدا بالإضافة لموضوع التعريفات الكمركية التي تثير رعب الاقتصاد الامريكي فمالحل! (في الثامن عشر من شهر كانون الأول / ديسمبر من عام 1998 عندما أدين بيل كلنتون بسبب حنثه باليمين في الفضيحة الجنسية مع المتدربة مونيكا لوينسكي اضطر لشن حرب قصيرة وسريعة ضد العراق بنفس الوقت 16-19 سميت بثعلب الصحراء فاذا بقرار الإقالة يُشطب بل ويفوز كلينتون بولاية ثانية). الأهداف والنتائج المتوقعة ترمب يريد انجاز تاريخي اقتصادي بحت للولايات المتحدة وهو تامين مصدر معادن نادرة كبير ومضمون (روسيا وأوكرانيا من أكبر وأفضل مصادر المعادن النادرة على وجه الأرض ومستغل قسم منها في اوكرانيا من قبل الاتحاد الأوروبي لغاية بداية الحرب) . لكن لماذا مصادر معادن؟ أحد اهم الأسباب لهجرة الصناعة الامريكية الى الصين هي ليس فقط رخص العمالة فهذا عامل مساعد وليس حاسم انما توفر مصادر معادن رخيص وقريب لازم للصناعات الالكترونية والميكانيكية، فالولايات المتحدة مثلا لا تحتاج للطاقة لأنها أكبر منتج للنفط في العالم لكن نقصها الموجع هو في المعادن وهذا ما يريد ان يدخل ترمب به التاريخ الأمريكي الحديث ولسان حاله يقول " انا جلبت لكم مصادر معادن ثمين ورخيص لإعادة التصنيع في الولايات المتحدة مع سلام شامل عبر الأطلسي" لكن ... طز باوروبا سياسيا وبما انفقته خلال الحرب. كذلك: 1. سيضمن ترمب حليف قوي موثوق به في شرق الأرض. 2. سيضمن شرق اوسط بعيد عن الروس والإيرانيين مع ضمان وسطية آمنة في العلاقة بين روسيا والصين (فرنسا تحاول البقاء في المنطقة لكن يبدو ان الامر شائك لذا تبدي عداء ولو ظاهريا لإسرائيل) 3. سيضمن تفوق إسرائيل التي هي العامل المشترك المتفق عليه بين بوتين وترمب بالإضافة الى الأوروبيين فلا ننسى ان روسيا وامريكا هما اول من اعترف بدولة إسرائيل التي خلقها ستالين فعليا وليس وعد بلفور الورقي. أجمل وأفضل من هذه الصفقة الثنائية التاريخية المنافع لن تخطر بخيال جرى الاتفاق عليها شفهيا في الاسكا بين بوتين وترمب (التحضيرات كانت قد بدأت لها منذ أسابيع بل لبناتها وضعت مباشرة بعد فوز ترمب بالرئاسة) وعين اوروبا تدمع غضبا مدركة ان ترمب ينتقم منهم وان ابعادهم عن وضع الشروط العريضة لاتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا بشروطهم سيجعل التنور الشعبي في الاتحاد الاوروبي يفور وما مصير موسوليني وعشيقته منهم ببعيد. (بنك سيتي Citi group وهو أكبر 5 بنوك في العالم يُجري سرا منذ تولي ترمب السلطة تحضيرات ومباحثات حقيقية لإعطاء قروض اعمار لأوكرانيا حسب تسريبات على مستوى عالٍ من داخل إدارة البنك. هذه التحضيرات تسارعت قبل أيام، فتقديرات البنك الدولي لإعادة اعمار أوكرانيا تقدر بأكثر من نصف ترليون دولار) مبلغ إعادة الاعمار قد يظل حبرا على ورق إن لم يعطي بوتين الضوء الأخضر لهذا. لم تكن قمة لبحث وقف إطلاق نار وانهاء حرب وارجاع مناطق محتلة فحسب وكأنههم يرجعون من نزهة الى بيوتهم، بل لبحث تقسيم وتقاسم للغنائم والخرائط (لا استبعد المكائد الأوروبية لمنع أي اتفاق سلام) لكن السياسة تفرض عليك كي تنجح, ان تسير كماء النهر حسب الواقع لتضمن المصب، فالقمة كانت واضحة جدا لمن يقرأ الثلاث ساعات التي جمعت الطرفين والتي خرج منها ترمب ليقول " على زلينسكي الموافقة على الاتفاق" أي ان هناك اتفاق شفهي او لنقل تفاهم موثوق قد تم عقده بين بوتين وترمب دون الاوروبيين مما تطلب استدعاء زلينيسكي الى البيت الأبيض ليقابل ترمب غدا مثيرا ذكريات المشهد التاريخي الساخر لاخر لقاء جمعهما. تحيتي
- نعمة الجهل
اقضي قسما من وقتي اليومي في قراءة تعليقات عامة من المشتركين على اخبار سياسية وحتى اجتماعية تنشرها الابواق هنا وهناك. وانوع متابعتي بين الابواق كذلك نوع الاخبار. أيضا أعرج بعض الشيء على معلقين معينين وإذا سمح حسابه بان ادخل اليه كي أرى نشاطاته وتفاعلاته لأكوّنْ صورة ما اكثر دقة عما وصل اليه المجتمع العربي وطرق تفكيره. اتبع هذه الطريقة منذ سنين طويلة وان لم تخني الذاكرة منذ ظهور مواقع التواصل فهي تساعدني (وفق قواعد علم النفس والاجتماع) على فهم أكثر للواقع الاجتماعي العربي بمجمله وباختلاف مشاربهم. بالتأكيد ليس هناك جديد, فهم نفس المجتمع منذ أكثر من 14 قرنا وهذه حقيقة. قد يقول احد، كيف لم يتغير شيء وماذا عن ظهور الراديو والتلفزيون والفضائيات والانترنيت ومواقع التواصل الخ من تغييرات ظاهرية جمة, فكيف لم تؤثر على مجتمعنا العربي! نعمة الجهل له الحق في هذا السؤال وهو فعلا سؤال دقيق ومفيد والاجابة سأحاول اختصارها حيث كُتبت فيها مئات الكتب والأبحاث من كبار علماء النفس والاجتماع في العالم. طريقة ردة فعل الشخصية العربية او تصرفه حيال خبر ما او حدث هي نفسها حتى في زمن داحس والغبراء لأنه يؤمن بنظرية المؤامرة وهي عقدة تصيب فقط العقليات المؤهلة، فما هي العقليات المؤهلة! فقط يجب ان تكون عقلية تؤمن باله او خالق افتراضي للكون أي تؤمن بما لا ترى وهذا هو ما يفرق نظرية المؤامرة عن الحقيقة، فنظرية المؤامرة مبنية للمجهول أي جزء مهم واساسي منها غير موجود فعليا انما ظني بحت. كذلك يجب ان يكون جاهل سواء في الامر الذي قرأ عنه او جاهل بشكل عام فنراه يحشر انفه فيما لا يعلم عنه شيء سوى تكهنات او ولاءات وراثية. فينظر العربي الى أي حدث ويحلله وفق مزاجه سواء راء بعينه او سمعه بالراديو او شاهده بالتلفزيون او على منصة في عالم الانترنيت سيان الامر فردة الفعل واحدة لان العقلية نفسها فلم تغذيها لا علوم ولا تطور ولا فلسفة ولا بحث. العربي لا يتعب نفسه بالبحث ابدا فهذا عند الأغلبية الساحقة يدخل في باب الحرام والحلال نعم في باب الحلال والحرام لذلك مثلا نرى حملات المقاطعة ضد منتجات الغير تشتد في وقت ما ثم تختفي ولا يسال نفسه لما اطبقها اليوم ثم انساها غدا والحال نفسه فالشركة والمنتج وسياسة هذه الشركة هي نفسها لم تتغير! الشجاعة والعربي صنوان لا يلتقيان فكل حروب العرب مثلا ضد إسرائيل انتهت بهزيمة نكراء ومن يعتقد حرب تشرين في عام 1973 هي انتصار فهو يعتقد هذا بناءا على كتب المدرسة التي كتبها مولاي السلطان وليس لأنه عسكري وفاهم او باحث حيادي وكذلك لا يعني ان إسرائيل انتصرت فيها رغم ان إسرائيل بعدها خرجت اقوى ومازالت موجودة لكن مصر التي تحتفل بها ليومنا هذا قد جعلت السادات يهرع الى تل ابيب طلبا للصلح ودفنت مصر بديون لن تخرج منها الى ابد الابدين ولا ننسى ان تلك الحرب انتهت بهدنة وليس بتحقيق هدف الطرف المهاجم على الاطلاق. فنرى المعلقين او المتفاعلين الذين يتكلمون العربية على الاخبار والاحداث يخوضون كخوض الابله في الفلسفة فلا هو يدري انه ابله ولا يدري ماهي الفلسفة أصلا فهو يعتقد ان كل شيء مكتوب هو يعنيه. تشير الاحصائيات المتكررة لشعوب المنطقة العربية ان نسب القراءة والاطلاع هي أدنى المستويات في العالم ليس الان بل منذ خمسينيات القرن الماضي للعلم أي ان هناك أكثر من جيل خرج وهو جاهل ومتخلف. بل حتى ان نوعية القراءة التي وجدت عند العرب اتضح ان اغلبها لكتب التنجيم والطبخ حصرا. لقد تحدثت مع عدة دور نشر ومنهم أصدقاء لي فوجدت ان نشر كتاب في أفضل الأحوال أي ان الكاتب مشهور جدا فان دور النشر لا تطبع له أكثر من 5 الاف نسخة كطبعة أولى وفي افضل الأحوال قد يعاد طبعه أيضا بـ 3 الاف نسخة فقط وهذا الموضوع يكون على مدى اكثر من 5 سنوات باقل تقدير. اما موضوع طريقة ونوعية التفاعل على الاخبار التي لا تتماشى مع جهلهم فحدث ولا حرج لكن كلها تنضم تحت لواء الشتم والسب ونسف الاخر وهذه بحد ذاتها تكشف أمور نفسية: فالجاهل اذا ما اردت إخراجه من منطقة الراحة comfort zone فانه سيرفض الخروج لا اراديا حيث سيسيره جهلة ويقنعه بالبقاء في منطقته هذا لإنه لبث فيها طويلا بسبب الجهل وعدم البحث والتفكير فاصبح العقل مدمنا عليها ولن يضحي بها فهو ليس لديه أي حجة مبنية على حقيقة كي يفند ما يقرأ. هذه الامة مازالت تعتقد وبإصرار غريب انها ستنتصر وتقود العالم! تحيتي
- أكبر صفقة اسلحة في العالم كانت عراقية – فرنسية
في منتصف ثمانينات القرن الماضي واثناء الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 أعوام نشرت صحيفة لوفينمان الفرنسية مقالا كتبه الصحفي المخضرم بيار بيان صاحب كتاب (القنبلتين) بان الجيش العراقي يكتسب خبرات عالية في الحرب وانه مرشح قوي ليلعب دور شرطي الخليج في المنطقة بعد ان كان شاه إيران يضطلع بهذا الدور لفترة زمنية طويلة وبدعم غربي منقطع النظير لإيران منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. وأضاف بيار ان الجيش العراقي بات قادرا على استعمال الأسلحة الحديثة مشيرا الى ان خبراء عسكريين عراقيين يزورون الان أكبر مصانع الأسلحة في أوروبا وبالأخص الفرنسية منها مثل شركة داسو وسينياس وتومسون وهي أرقى مصانع الأسلحة والمعدات الحربية في فرنسا وأوروبا لغرض عقد صفقة اسلحة متطورة جدا. وجاء في المقالة للصحيفة ان صدام حسين يريد انشاء بروسيا جديدة في المنطقة يرويها دجلة والفرات والنفط الامر الذي يثير حفيظة ومخاوف إسرائيل وسوريا وهو الدافع الرئيسي لدعم هاتين الدولتين لإيران وتزويدها بالأسلحة لمخاوفهما من ان يصبح العراق هو القوة الضاربة والاكبر الذي قد يؤدي فعليا لتغيير موازين السياسة والاهداف في المنطقة برمتها. كان العراق في تلك اللحظة يسعى لتوقيع عقد تجهيز أسلحة من فرنسا بلغت قيمته حينها 50 مليار دولار وهي صفقة فاقت قيمتها مجموع مشتريات العراق للأسلحة من فرنسا منذ بداية الحرب حينها والاكبر في العالم الامر الذي اثار مخاوف الحكومة الفرنسية وهو ما عبر عنه وقتها رئيس الوزراء الفرنسي لوران فابيوس حيث ان بناء قدرة بهذا الحجم قد يعرض توازن المنطقة للاختلال ويقصد ان تترجح كفة العراق على إسرائيل وهو أحد الخطوط الحمراء القائمة ليومنا هذا. عُرضت الصفقة على رئاسة الجمهورية الفرنسية لأخذ الموافقة النهائية وكان يتزعم فرنسا حينها فرانسوا ميتران فتمت الموافقة على نصف قيمة الصفقة فورا على ان يجري تصدير باقي الصفقة في وقت لاحق للعراق واعتقد ان باقي الصفقة لم يتم تجهيزه بسبب غزو الكويت ثم حرب الخليج الثانية (ام المعارك). كان موضوع ادامة الحرب العراقية الايرانية امرا لابد منه بالنسبة للغرب وذلك لدرء مخاوف عدة اثبتت السنين بعدها صحتها وهي: ظهور قوة اقوى او حتى موازية لإسرائيل في المنطقة. توقيع اتفاقية سلام بين دول مثل العراق وإيران سيؤدي الى انهيار أسعار النفط مما يضر بالشركات وأسعار النفط عالميا وهو أحد مصادر الدخل العليا لدول مثل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا بل حتى بعض قبائل غرب الخليج مثل السعوديين والاماراتيين والكويتيين. تفوق المد القومي العلماني العربي بشكل كاسح على تيار الاخوان المسلمين رغم ضعف الأخير لكنه مدعوم من قبل بريطانيا وإسرائيل. جنوح العراق الى الحاضنة الروسية نظرا لتمكن العراق من استقطاب الاتحاد السوفيتي بشكل تاريخي فيشكل قاعدة سوفيتية قوية قرب أكبر منابع النفط في العالم. لقد كان لرئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر الأثر الأكبر لإطالة امد الحرب وذلك لإضعاف العراق فهي تقليديا حارسة للعقيدة البريطانية التي انهارت بقدوم الجمهورية العراقية والاطاحة بالملكية وهو امر لم يغتفر للعراق ليومنا هذا وقد فضح هذه الامر أيضا الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر في اخر مقابلة له في فرنسا قبل وفاته وكيف ان بريطانيا كانت تريد إطالة الحرب وكان الخميني فرحا لهذا. تحيتي
- اساسيات التحليل السياسي لفهم الأحداث: تحليل الأحداث السياسية بعمق واستشراف المستقبل
الكاتب على طاولته مستغرقا في التفكير في مكتبه لوضع اساسيات التحليل السياسي هل تساءلت يوماً كيف تتشكل خيوط الأحداث الدولية المعقدة، وماذا يكمن خلف العناوين العريضة؟ أنا، بخبرتي التي تتجاوز ربع قرن في رصد الجيوسياسيا والتحليل الاستراتيجي، أقدم لكم منظوراً عميقاً ورؤى فريدة؛ فما أقدمه ليس مجرد سرد، بل هو غوص في قلب البيانات، واستقراء للمستقبل بناءً على معلومات دقيقة ومصادر موثوقة. لماذا نكتفي بالسطحية بينما يمكننا فهم اللعبة ببراعة تامة؟ لهذا استخدم اساسيات التحليل السياسي. فهم السياق التاريخي والسياسي لفهم أي حدث سياسي، لا بد من العودة إلى جذوره التاريخية. الأحداث لا تحدث في فراغ، بل هي نتاج تراكمات سياسية، اجتماعية، واقتصادية. على سبيل المثال، الصراعات في الشرق الأوسط لا يمكن تفسيرها دون النظر إلى تاريخ الاستعمار، تقسيم الحدود، والتدخلات الخارجية. التاريخ يشكل الإطار العام : معرفة الخلفيات تساعد في تفسير دوافع الأطراف المختلفة. الأحداث المتسلسلة : كل حدث يؤثر على الذي يليه، لذا يجب تتبع التسلسل الزمني بدقة. العوامل الثقافية والدينية : تلعب دوراً محورياً في تشكيل السياسات والقرارات. هذه النظرة الشاملة تمكننا من قراءة الأحداث الحالية بشكل أعمق، وتجنب الوقوع في فخ التفسيرات السطحية. الوثائق التاريخية والخرائط لفهم السياق السياسي تحليل الأحداث السياسية: أدوات ومناهج عندما نتحدث عن تحليل سياسي ، فإننا نعني استخدام أدوات ومناهج متعددة لفهم القوى المحركة وراء الأحداث. التحليل السياسي ليس مجرد قراءة الأخبار، بل هو عملية منهجية تشمل: جمع المعلومات : من مصادر متعددة مثل التقارير الرسمية، وسائل الإعلام، والمصادر الاستخباراتية. تقييم المصادر : التحقق من مصداقية المعلومات لتجنب التضليل. تحليل القوى الفاعلة : دراسة الأطراف المعنية، مصالحها، تحالفاتها، ونقاط ضعفها. فهم الديناميكيات الإقليمية والدولية : كيف تؤثر السياسات الإقليمية والدولية على الحدث. التنبؤ بالنتائج المحتملة : بناء سيناريوهات مستقبلية بناءً على المعطيات الحالية. هذه الأدوات تساعد في تقديم رؤية واضحة وشاملة، تمكن القارئ من فهم ما وراء العناوين. أهمية البيانات والمصادر الموثوقة في عالم مليء بالمعلومات، يصبح التمييز بين الحقيقة والادعاء أمراً حيوياً. يعتمد التحليل السياسي الناجح على بيانات دقيقة ومصادر موثوقة وليس مصادر عاطفية نعتبرها دقيقة فقط لانها تؤيد ما نحب لذلك: استخدام المصادر الرسمية : مثل التقارير الحكومية، بيانات المنظمات الدولية، والإحصائيات المعتمدة ونتائج الابحاث و الدراسات الرصينة. التحقق من الأخبار : عبر مقارنة عدة مصادر مستقلة. الاعتماد على الخبراء والمحللين : الذين يمتلكون خبرة طويلة في المجال. تجنب الأخبار المزيفة والشائعات : التي قد تشوه الصورة الحقيقية للأحداث. هذه الخطوات تضمن أن يكون التحليل مبنياً على أسس صحيحة، مما يعزز من مصداقيته وقيمته. باحث يحلل البيانات السياسية على شاشات متعددة قراءة بين السطور: فهم الرسائل الخفية قاعدة اساس في فهم اساسيات التحليل السياسي الأحداث السياسية غالباً ما تحمل رسائل غير معلنة أو أهداف خفية. من خلال تحليل الخطابات الرسمية، التصريحات الإعلامية، وحتى لغة الجسد، يمكننا الكشف عن: النوايا الحقيقية للأطراف : التي قد تختلف عن التصريحات العلنية. الرسائل الرمزية : مثل توقيت التصريحات أو اختيار الكلمات. التأثيرات النفسية : على الجمهور والرأي العام. الأهداف الاستراتيجية : التي قد تكون طويلة الأمد. مثلاً، إعلان تحالف جديد بين دولتين قد لا يكون فقط لأسباب اقتصادية، بل قد يحمل رسائل سياسية موجهة لأطراف أخرى. فهم هذه الطبقات الخفية يعزز من قدرة القارئ على استشراف المستقبل السياسي. كيف يمكن للقارئ تطبيق هذه الأساسيات عملياً؟ لكي لا يبقى التحليل مجرد نظرية، يجب أن يكون القارئ قادراً على تطبيق هذه الأساسيات في متابعة الأحداث اليومية: تابع مصادر متعددة : لا تعتمد على مصدر واحد فقط او فقط لان صديقا لك او جمعا من الناس اتبعوه. اطرح أسئلة نقدية : من المستفيد؟ ما هي الدوافع؟ ما السيناريوهات المحتملة؟ استخدم الخرائط والبيانات الإحصائية : لفهم التوزيعات الجغرافية والسياسية. راقب ردود الفعل الدولية : فهي تعكس مواقف القوى الكبرى. احتفظ بسجل للأحداث : لتتمكن من ربط الأحداث ببعضها. باتباع هذه الخطوات، يصبح القارئ مشاركاً فاعلاً في فهم وتحليل الأحداث، وليس مجرد متلقٍ سلبي. بناء رؤية استراتيجية للمستقبل التحليل السياسي لا يقتصر على تفسير الماضي والحاضر فقط، بل يمتد لاستشراف المستقبل. بناء رؤية استراتيجية يتطلب: تقييم السيناريوهات المختلفة : بناء على المتغيرات السياسية والاقتصادية. تحديد الفرص والتهديدات : التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي. التخطيط للردود المناسبة : سواء على المستوى الحكومي أو الشعبي. المرونة في التوقعات : لأن السياسة متغيرة وتتأثر بعوامل غير متوقعة. هذه الرؤية تساعد في اتخاذ قرارات مدروسة، وتجنب المفاجآت التي قد تضر بالمصالح الوطنية والدولية. في النهاية، فهم الأحداث السياسية يتطلب أكثر من مجرد متابعة الأخبار. إنه فن وعلم يتطلب دقة عالية جدا، صبر، ثم تأتي الخبرة كي تشكل عمق وقوة التحليل. من خلال تطبيق أساسيات التحليل السياسي التي عرضتها، يمكننا جميعاً أن نكون أكثر وعياً وفهماً لما يدور حولنا، وأن نشارك بفعالية في تشكيل مستقبلنا. الكاتب رياض بدر يهدف إلى أن يكون المصدر الموثوق والعميق للتحليلات الجيوسياسية والاستراتيجية، مساعدًا القراء على فهم الأحداث الدولية المعقدة واستشراف المستقبل بناءً على معلومات دقيقة ومصادر رسمية. تحيتي
- هذا ما قاله الاطباء عن صحة ترمب العقلية
ترمب يرسل رسالة الى رئيس وزراء النرويج يقول له فيها، بما انكم لم تمنحوني جائزة نوبل للسلام فيجب ان استولي على غرينلاد وذلك لمصلحة الولايات المتحدة. ترمب قبل ساعات صرح امام الاعلام انه توصل لاتفاق حول غرينلاد وان الجميع اعجبه الاتفاق رغم ان لا احد يعلم عن اي اتفاق يتكلم! ويقول ان الاتفاق فيه فائدة لامريكا لان غرينلاد فيها معادن.! غرينلاند التي وصفها هو بنفسه على انها مجرد قطعة جليد، لا ادري كيف يتحول الثلج الى معادن في ليلة وضحاها! يبدوا انه ممكن في عقلية ترمب التي تذكرنا عندما كان رئيسا اثناء وباء كورونا واقترح حقن المرضى بسوائل تعقيم الاسطح والايدي. المطالب الداخلية في الكونغرس الان هي ان هذا الشخص قد يكون جن جنونه وقد يتم تفعيل مادة معدلة في الدستور الامريكي المضحك اصلا تسمح باقالته لعدم اهليته العقلية باغراء نائبه فانس لتولي المنصب. لفيف من الاطباء النفسيين العالمين ونشروا تصريحاتهم في مواقع طبية واعلامية رصينة اكدوا انهم اطلعوا على السجل الصحي لا سيما الاختبارات العقلية التي خضع لها ترمب فوجدوا انه سليم، لكن ...! طرحوا امرا خطيرا مفاده، لما اجرى ترمب 3 اختبارات خلال سنة واحدة ؟ هل هناك شيئا ما عن صحة ترمب العقلية ! فهذا الاختبار لايستوجب اجراءه لاكثر من مرة لفترات متباعدة تصل الى 5 سنوات. الاخصائيين اكدوا ان اجراء اكثر من اختبار في فترة قصيرة وان كان ناجحا فهذا يدل على ان الشخص هذا يعاني من مشكلة عقلية فعلية. احد الاخصائين النفسيين علق بالقول ؛ انك لاتحتاج الى ان تكون طبيب نفسي مختص لتعرف ان ترمب يعاني من مشكلة عقلية مستعصية. نعم، لننظر لتصرفاته التي قال عنها ماكرون " انا لا اعرف مايريد ومايدور في عقله" عطفا على مقالتي التي نشرتها بالامس حول الرد الاوروبي على ترمب، بالفعل بدأت اجراءات مؤلمة ضد ترمب اولها هي عزله سياسيا فقد بدأ كبار قادة اوروبا يصرحون علنا بان تصرفات ترمب مرفوضة تماما ويجري الاتفاق الان داخل الاتحاد الاوروبي على ابطال اتفاقيات تجارية ضخمة مع الولايات المتحدة من شانها ان تضرب شركات امريكية كبيرة ثم بالتالي المواطن الامريكي. بل حتى كندا وجهت له صفعة جديدة مؤخرا اذ عقدت اتفاقية تجارية بخفض التعرفات الكمركية مع الصين لعدة منتجات الامر الذي سيضرب المنتجات الامريكية التي تورد الى كندا بمقتل. هذا غيض من فيض تحيتي
- هل انتهى ترمب !
ثور ابيض هائج هذا ما تنوه له تصريحات زعماء وقادة الاتحاد الاوروبي بل حتى من كندا، عن تصرفات الرئيس الامريكي دونالد ترمب لا سيما فيما يخص غرينلاند بالاضافة لتصرفاته المستهجنة مثل التعريفات الكمركية ضد حلفاء الولايات المتحدة, هل انتهى ترمب ! منتدى دافوس كان مسرحا بل منبرا لتوجيه رسائل غليظة لترمب قبل ان يصل اليها متاخرا على عكس ماصورته الابواق الاعلامية لا سيما ما يسمى الاعلام الرئيسي وغالبيته امريكية لها دكاكين في منطقة قبائل غرب الخليج من تضخيم ونفخ لسياسات ترمب وصوروه بوضع المُنقذ للبشرية بل راح وزير التجارة الامريكي في مقالة نشرتها الفايننشال تايمز بقوله ان العالم الان فيه رئيس شرطة جديد (شيريف) ولا ادري اين الشرف في متورط بقضايا دعارة ويملك صالات قمار ! التقطُ هنا بعض من تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التي تعبر دون ادنى شك ان هناك رد مؤذي في الطريق الى ترمب وليس فقط تهديد او تاديب فقد تجاوز الخطوط الحمراء. لقد ذكرت في عدة مناسبات سابقة ان التخطيط للسياسة الدولية يصدر فقط من مكانين وهما قصر الاليزية وقصر باكنغهام حصرا. الولايات المتحدة هي عصا اوروبية لا اكثر، فان خرجت عن السياق أُعيدت للطريق ولو بالقوة ولا اقصد العسكرية فلا يجب ان ننسى ان اي رئيس يؤتي به يكون المفتاح ليس بجيبه. لو رجعنا الى فلسفة بناء وانشاء الولايات المتحدة هي كانت قائمة على مبدأ العالم الجديد حيث حينها فكرت اوروبا بان تخلق عالما موازيا يسندها عند الشيخوخة وفعلا بدأت اوروبا تدخل عصر الشيخوخة بل دخلت مرحلة الاحتضار مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية عندما قال بول فاليري الفيلسوف الفرنسي حينها "لقد دخلت اوروبا مرحلة الاحتضار" لذا كانت كل سياسات الولايات المتحدة نابعة من اوامر اوروبية بحتة، اضرب هذا اخمد ذاك ادعم تلك دمر هؤلاء الخ وكلها حسب المصالح الاوروبية حصرا. نعم تصدر الاوامر والسياسات من اوروبا لا من الولايات المتحدة فاذا ماجاء احدهم للسلطة في امريكا وشذ عن الطريق سيتم تصحيح المسار دون شك ودون تردد. عودة لتصريحات ماكرون، سنرى انه ذكر ايضا "سنواصل دعم غرينلاد والدنمارك في مواجهة التهديدت" من الذي يهدد غرينلاد، اليس ترمب؟ وصف تصرفات وتصريحات ترمب بالتهديدات هي اخر مرحلة قبل البدأ بالمعالجة. نعم لا اشك ان وصفة العلاج الجاهزة ستُفعل خلال ايام ان لم يكن خلال ساعات. اخذين بنظر الاعتبار التصريح الاهم والاقوى الذي نشرته في الصورة فليس اوضح من هكذا اشارة الى ان "الادوات " في طريقها لمعالجة العجرفة الامريكية. لا ننسى ان ما يفعله ترمب تجاه غرينلاد هو بالضبط فتح جبهة ضد اوروبا شمالا بالاضافة الى الجبهة المفتوحة جنوب شرق في اوكرانيا اي ان ترمب يطعن بالظهر وهذا خط احمر قد تجاوزه ترمب ثم حاول بطريقة مضحكة انهاء الحرب بالاتفاق مع بوتين لكن تم نسف هذا الاتفاق بزيارة اوروبية خاطفة له جعلت ترمب لايتكلم ابدا عما حدث بينه وبين بوتين على الاطلاق بل ابتعد عن موضوع انهاء الحرب هناك. ترمب لديه ملف فضيحة مدوية مازال طي التداول وهو ملف علاقته بالنخاس الامريكي الدولي جفري ابستين، هذا الملف لوحده لن يودي به فقط الى الاقالة بل الى السجن بتهمة المتاجرة بقاصرات اي تجارة رقيق ابيض لان الملفات تشير باكثر من اصبع الى ان علاقته بابستين ليست فقط لتوفير قاصرات او نساء متعة له بل ادارة شبكة دعارة دولية. اوغل ترمب في عجرفته بفرضه عقوبات تجارية على فرنسا وبعض دول الاتحاد الاوروبي فقط لانها لم تصفق له. تعاقب اوروبا ؟ هل هذا شخص لديه ادنى فكرة عن السياسة او معنى التحالف ؟ اوروبا الان في وضع لاتحسد عليه: 1- مشاكل اقتصادية داخلية خانقة 2- الحرب الاوكرانية الفاشلة والتي انقلبت الى مستنقع لاوروبا. 3- ترمب الذي يعمل ضد اوروبا بطريقة مُرضية جدا للصين وروسيا. بكل تأكيد لن يقف الاوروبيين مكتوفي الأيدي تجاه تصرفات ترمب الخطرة ينتظرون منه الرحمة والتراجع. هؤلاء يمنحون فرصة، لا يهملون ابدا. قد يكون الرد الاوروبي على محورين، الاول دولي، اي محور النفوذ الامريكي في سوريا كذلك محاولة اسقاط نظام الملالي واختطاف الرئيس الفينزويلي مادورو. الثاني داخلي، فالشارع يغلي ضد ترمب جراء تصرفاته المبالغ فيها بمايخص الهجرة ومعاداة المهاجرين عنوة وعلنا بالاضافة الى ملفات فضيحة ابستين. اوروبا قد تلجأ لمعالجة جذرية، كي لايظهر ترمب اخر مستقبلا وهذا مؤكد، فهو بالنسبة لهم خائن فهو مثلا يعلم مايعانيه الحلفاء جراء الحرب في اوكرانيا كذلك استغلاله لموضوع ان يد اوروبا القوية الباطشة هي الولايات المتحدة، والروس والصينين سيطروا الان على عصى التحكم بهذه اليد ليكسروها. فلا اعتقد ان الاوروبيين الذين يعلمون كل هذا سيقفون متفرجين ينتظرون نقطة اللارجوع. اول الغيث قطرة، كان في كلمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس امس والتي صفق لها الجميع بصورة غير تقليدية ولا مجاملة فقد حظيت بتاييد واسع، ومن ضمنها كانت كلمات تعبر عن تضامن كندي مع غرينلاند والدنمارك ومع اوروبا بل انتقد سياسات ترمب بشدة، اذن هناك جار لترمب ومهم ابحر بعيدا عنه. الدولار الامريكي في ادنى مستوياته منذ سنين وجاء بفعل واحد وهو انسحاب المستثمرين من سندات الخزينة ومازال النزيف مستمر. طبعا سيحاول الروس او الصينين انقاذ ترمب لكن ليس لديهم الخبرة اللازمة لهكذا مواقف كما يملكها الاوروبيين ثعالب السياسة منذ القدم، بل قد تسحب الصين الى الداخل الاوروبي في محاولة لتحييد روسيا. ليس لترمب ادوات قوية لتطبيق قراراته على الصعيد الخارجي وهذا امر يجب ان نضعه بعين الاعتبار، فاي قرار يتخذه حلف الناتو يكون مبني على ادوات تفرض القرار وليس تصريحات إعلامية، فماذا يملك ترمب من ادوات تساعده بفرض وتطبيق قراراته على اوروبا ! لا يملك اي شيء سوى العجرفة الصوتية والتي عادة لا تودي الا بصاحبها. تحيتي












