خمسين عاما وانا اسمع عن المؤامراتخمسين عاما وانا اسمع عن خطط اقتصادية معجزةعابرة للسفاهاتخمسين عاماوانا اقرأ جرائد الحكومةوأُصدق إعلام الحكومةيخبروني كيف تتربص بنا العداواتيقنعوني كيف الوطنتتربص به المرتزقة والجاسوساتخمسين عاما يقولون لي كيف اننا مستهدفون من قبل ارهاب اللوبياتيشرحون لي كيف ان السيد الرئيسهبة الله لنا كي يحمينا من تلك المؤامراتخمسين عاما يا وطنيوانا اكره كل اعدائكواقاتل طواحين الخرافاتوبعد خمسين عامااكتشفت بان السيد الرئيسعضو في تلك العصاباتومهندس كل المؤامراتوانه اكبر عدو للوطنويُجوعُ الشعب ويهدم بمعول الدين الحضاراتبعد خمسين عامااكتشفت ان السيد الرئيس مرتزق وزوجته هي احدى الجاسوساتبعد خمسين عامااكتشفت ويا بؤس ما اكتشفتاكتشفت بان مُدرس التاريخضحية مثلي لاكبر عملية تزويرفي التاريخ لبلد يعج بالثرواتبعد خمسين عامااكتشفت ان كل المناضلين صُنِعوا في كواليس الإعلامو في غرف المخابراتبعد خمسين عامااكتشفت ان الثورة لم تكن سوى نزوةوان الوطن كان حجة اخوة يوسفكي ينهبوا بها الملياراتبعد خمسين عامااكتشفت ان الوطن يطردنيوتمزقت في عرض البحر دموعيوانا اعبر باولادي بين الموجاتبعد خمسين عامااكتشفت ان الوطن الذي كنت اعشقلم يكن سوى كابوسمليء بالرعب و الخياناتسئلني ولدي . . .لما هجرت وطنك ان كنت تحبهوتفر من عينيك له الدمعات !فاجبته كالجندي المهزوم . .ياولدي لقد كنت مُغرما بقصصهواساطيره . . وحضاراته . . ولغته . .حتى سقطتُ من السرير مع الاحلاملقد كنت مغرما به حد التجنيحتى طلع علي الظلامصحوت وسط الليل . .ابكي ... اصرخ لاشيء يملأ عيني سوى السكونواذني مسها الجُبن وتبحث هي الاخرى عن الاستسلامابحث عن يدُ ابي الذي دس لي سُمَ الوطنياتلم اجد شيئالم اجد نعيالم اجد رفاقيفكل شيء التهمته المقدساتاحترق كل شيء ياولدياحترق الاول والاخروتبخرت بنار الحقيقة الآياتاحترقت اوراق مدرستيوهَربت من حيطانها اللوحاتلم يبقى ياولدي في العراق شيئايستحق الدمعاتفصليت عليهصلاة الغائب بلا تكبيرات