• رياض بدر

هذا ماسيحل بدول الخليج بعد 14عاما فقط!


الاستثمار بالمستقبل للاجيال القادمة ادعاء الكثيرين لكن هل جميعهم يفعلون ما يدعون به!


في احدث تقرير شمولي لصندوق النقد الدولي حذر دول منطقة الشرق الاوسط من ان استمرار اعتمادها على عائدات النفط وسط مستقبل غير واعد لهذا المعدن هو امر فيه مجازفة كبيرة وسيستنزف مدخراتها وثرواتها المالية في غضون 15 عاما.

قبل ان ندخل في تفاصيل التقرير يجب الاشارة الى معدلات النمو في دول الخليج بعد انهيار اسعار النفط حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بينما قدر صندوق النقد بأن نسبة النمو في دول مجلس التعاون كانت 0,7% العام الماضي 2019 مقارنة مع 2% الضئيلة في عام 2018 - بعيدا عن معدلات وصلت إلى أكثر من 4% قبل انهيار النفط . ماذا يقول التقرير!

لو تفحصنا التقرير بكافة تفاصيله سنرى جملة من الامور منها ما غطاه التقرير بشكل دقيق ومنها ما مر عليه مرور الكرام وذلك لاسباب منها صعوبة استيفاء المعلومات وايضا عدم المساس بالقرارات السياسية السيادية لتلك الدول الحساسة من هذه الناحية وهنا اقصد حالة عدم الاستقرار الامني في المنطقة وانها تحولت الى منطقة جذب للارهاب كما هو معروف.

من الامور الخطيرة التي نوه اليها التقرير هو ان المنطقة اصبحت عامل طرد للاتسثمارات الخارجية وذلك لعدة اسباب منها سياسات الدول نفسها والقيود المفروضة وطبعا لم يتطرق لماهي القيود وسادخل في تفاصيلها. من القيود ان الدول المصدرة للنفط لازالت تنظر للاستثمار الخارجي وهنا يشمل المال والايدي العاملة نظرة غير ودية ابدا بل يضع الشروط المجحفة ضدها رغم حاجته الماسة اليها وهذين صنوين لا يلتقيان وينتج عنه نفور ثم ها هي دول المنطقة تتحول الى دول طاردة للعمالة والاستثمار (عدا غسيل الاموال) في حين تتحول اوروبا واسيا لدول جاذبة للعمالة بل حتى الولايات المتحدة اذا ما استمر النمو فيها بهذه الطريقة فسنصحوا يوما على قوانين امريكية تسهل هجرة الايدي العاملة اليها.

الدول المصدرة للنفط يتم استنزافها بقوة فعلا فقد ادخلت في حروب هي في غنى عنها سواء بالوكالة ام مباشرة والحروب هي اكبر معول تهديم ممكن ان يصيب اي بناء بالهدم, فقد اقحمت دول المنطقة وخصوصا دول الخليج في حروب مباشرة (حرب اليمن وسوريا وليبيا) وهي دول ليس لديها خبرة في الحروب وادارتها فصارت شلال استنزاف مرعب بل لن يكون ذي نهاية سليمة مع بقاء سياساتهم الاقتصادية والاجتماعية على ماهي عليه. فالدول الخليجية عودت ابنائها حصرا على الرفاهية معتمدة على اقتصاد ريعي اي معتمد على مصدر واحد او مصدرين باحسن الاحوال مثل النفط والمصدر الاخر خارج النفط مصمم على اسس قديمة اكل الدهر عليها وشرب وهي اسس من القرن الماضي التي ليس للمنافسة فيها اي دور بل يتم منع المنافسة في عدة مجالات مثل الاتصالات وحرية تملك المشاريع الضخمة 100% ثم يتم تسهيل المنافسة في القطاع الذي لايجب ان يستحوذ على شريحة كبيرة من الاقتصاد وهو القطاع العقاري الذي ما ان شب في اقتصاد حتى اتى عليه عاجلا ام اجلا ولعل خير مثال ماحدث لاقتصاد الامارات وبالذات مدينة دبي من انهيار لم تتعافى منه ليومنا هذا منذ 2008.

المجتمع في هذه الدول منغلق جدا ورغم كثافة الايدي العاملة الوافدة فيه فهي فشلت في الاندماج الحقيقي فالوافد لا يمكن له ان يبقى في تلك الدول للابد كأن يتجنس بجنسيتها كي يشعر بالامان ويضع مدخراته واستثماراته فيه وان كانت بسيطة ويساهم في بناء البلد لانه يشعر ان هذا البلد ليس له فقط بل لاولاده فيما بعد لكن هذا لم ولن يحدث مما يسبب في جانب مهم وكبير من الاستنزاف حيث تخرج اموال طائلة خارج هذه الدول.

عندما بدأت هذه الدول بمعالجة الموضوع تم وضع حلول ساذجة جدا فقد تم فرض مثلا فوائد او رسوم على التحويلات وهذه خطوة غير ذكية ابدا حيث سترفع من الكلفة ولن تحصر المال ابدا فهي لاتشجع بل تحارب وهذا مايجب ان يفهمه المخططون في هذه الدول ان كان لديها مخططون استراتيجيون اصلا( المخططون هم من نفس البلد ويمتعون بنفس العقلية ويخططون حسب توجهات ولاة الامر حصرا) او تقليص استخدام العمالة الوافدة مما خلق نوع من الاطمأنان لدى العمالة الوطنية فساعد ذلك في قتل المنافسة في تطوير المهارات. الطلب العالمي للنفط بدأ فعلا بالتهاوي وها نحن نرى تارجح الطلب ومن ثم الاسعار فبات التقلب السيء للاسعار (الارتفاع ليس دائما ايجابي) سمة السوق النفطية منذ عام 2016 بل وقبلها بقليل ايضا وهذا مؤشر كبير على ان التقلبات ستستمر واستمرارية هذه الحالة تولد حالة مستديمة اي تخلق قناعية سعرية عالمية لمنتج تمنعه من الارتفاع واضعين في عين الاعتبار الاكتشافات النفطية الضخمة في عدة مناطق في العالم وحتى في المنطقة مما يعني زيادة مستدامة للمعروض ومن ثم اسعار ارخص ( فصل الشتاء يعتبر مقياسا على قوة الاسعار وها نحن نرى كيف ان الاسعار في الشتاء متدنية).

نضع في الحسبان ايضا موضوع الطاقة المستدامة او كما تسمى الطاقة النظيفة والتي تستقبل هذه الدول المصدرة للنفط مؤتمراتها بسذاجة منقطعة النظير فهذه التكنولوجيا موجهة ضدهم وليس لخدمتهم ابدا ولعلي استطيع القول ان المؤتمرات هذه مجرد دعاية اعلانية لهم لاغراض امتصاص ضغط دولي من منظمات بيئية مسيسة سرا فحسب, فهذه التكنولوجيا قد بدأت بالفعل في خلق منافسة قاتلة لمشتقات النفط وبدأنا نشاهد وبكثافة السيارات التي تعمل بالكهرباء مع تزايد فرض قوانين صارمة في دول اوروبا وامريكا الشمالية على استهلاك مشتقات النفط بل لو نظرنا الى ابعد من ذلك سنعلم ان موضوع السيارات التقليدية بات  من تكنولوجيا الماضي اذا بدأت فعلا التحضيرات لزمن السيارات الطائرة او المسيرة والتي لن تستهلك لتر واحدا من البترول بل ستوفر عناء الاستثمار في البنى التحتية المكلفة جدا ايضا ناهيك عن دفعها لاقتصاد الدول المصنعة لهذه التكنولوجيات حيث بدأت الاحتكار فيها فعلا.

الديون الناخرة للاقتصاد

الديون على الدول المصدرة للنفط في تزايد خطير وهذا يضع ضغوطاته الكبيرة على الطموحات المحلية لهذه الدول مما رفع معدلات التضخم لديها ثم ماذا فعلت لمواجهة هذا التضخم! رفعت من معدلات الرواتب لدرجة انها اصبحت تقريبا الاعلى في العالم مما خلق لديهم مواطن مستهلك لا منتج واصبح قارض لانتاج البلد وبلا انتاج بل بلا فائدة تذكر انما بتدمير الاقتصاد فقد ارتفعت ديون حكومات دول مجلس التعاون الخليجي من قرابة 100 مليار دولار في عام 2014، لتصبح نحو 400 مليار دولار في عام 2018.

يؤكد التقرير ايضا أنه نتيجة لذلك فإن صافي الثروة المالية في طريقه ليصبح سلبيا بحلول 2034 ما سيؤدي إلى تحويل المنطقة إلى الاقتراض والاقتراض سيكون بفائدة عالية حيث سيكون عندها وضع الدول الاقتصادي يتمتع بتصنيفات متدنية مما يرفع من فوائد الاقتراض وشروطه وما لهذه الامور من تبعات كارثية على البلد والشعب نفسه. هذا هو المستقبل وسط صراعات تم زج دول المنطقة فيها ورضيت هذه الدول الدخول فيها لاسباب عدة ومهما تكن هذه الاسباب فانها ستكون السد المنيع الذي يمنعها من ان تلحق بركاب المستقبل, فلن اتوقع رؤية اي من هذه الدول حتى على خريطة العالم في العقد الخامس من هذا القرن في حال استمرت هذه الدول في سياساتها الحالية فلايوجد اي سبب منطقي او عملي و استراتيجي لبقائها اخذين بنظر الاعتبار التوسع الصيني على حساب حلف الناتو المتصدع اصلا.

67 مشاهدة1 تعليق