الأسباب الحقيقية وراء تاجيل ترمب ضرب ايران
- رياض بـدر

- قبل 5 ساعات
- 4 دقيقة قراءة

في حين تركز الرواية المعلنة للبيت الأبيض بشأن التأجيل المفاجئ للضربة التي كانت مقررة يوم الثلاثاء ضد إيران على اعتبارها "مبادرة دبلوماسية" تجاه الحلفاء في الخليج العربي، فإن نظرة موضوعية إلى التقويم التكتيكي والديني والاقتصادي تكشف عن واقع أكثر صرامة وتعقيداً.
إن قرار الرئيس دونالد ترامب بالتراجع في اللحظة الأخيرة عن ضرب ايران لم يكن نتاجاً لتغير في المواقف السياسية أو ضغوط إعلامية او وساطة باكستانية، انما كان بطلب من المملكة العربية السعودية حيث ان شن هجوم على ايران سيفرض حتمية الاصطدام بعقبات على ارض الواقع لا يمكن تجاوزها خلال هذا الأسبوع:
العقبة اللوجستية الكبرى: واقع الحج وعيد الأضحى
العامل الأساسي والثابت الذي فرض تاجيل ترمب ضرب ايران هو التقويم الهجري؛ ففي غضون أيام قليلة وتحديداً ابتداءً من الإثنين 25 أيار/ مايو تبدأ مناسك الحج، يليه يوم عرفة في 26 أيار/ مايو، ثم عيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء 27 ايار/مايو.
تكدس الأجواء: هذه الأيام بدأ ملايين الحجاج من كل حدب وصوب بالتوافد نحو المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج الأكبر وتعمل الأجواء والممرات البحرية والمراكز اللوجستية في منطقة الخليج بأكملها بما في ذلك الإمارات وقطر والكويت بأقصى طاقتها الاستيعابية المدنية.
الكابوس الإنساني والأمني: إن شن حملة قصف عسكري واسعة النطاق على إيران عشية الحج كان سيخلق أزمة أمنية غير مسبوقة لدول المنطقة قد لا تريد الولايات المتحدة ان تكون هي أيضا ضحيتها لاسيما بين مؤيدي ترمب من العالم الإسلامي لاسيما السني، وأي رد إيراني، حتى لو كان عبر ما تبقى من الطائرات المسيرة أو صواريخ طائشة تستهدف أراضي الخليج خلال الأسبوع الأكثر ازدحاماً وقدسية في العالم، كان سيهدد بوقوع كارثة إنسانية وإصابات جماعية.
بالنسبة للرياض وجيرانها، فإن اندلاع حرب في هذا التوقيت كان خطاً أحمر وتحدياً لوجستياً مستحيلاً. لذلك، كان تأجيل ترامب لضرب إيران "التوقف المؤقت" رضوخاً لواقع جغرافي وديني لا يمكنه استيعاب بصمة حرب في هذا الأسبوع.
تحليلات اعلام - هزلية
تأجيل ترمب لضرب ايران الضربة القاصمة تفسره الابواق الإعلامية التي تأتي بمحللين بمواصفات ببغاء يردد فقط وفق تفسيراته العاطفية والانتمائية الى الدين او العرق او لأجندات القنوات نفسها, لا الى الحقائق والمنطق والتحليل العسكري والاستراتيجي الرصين, فمثلا مخازن او الانفاق التي يتشدق بها إعلام بقايا النظام الإيراني او مؤيديه و لا ندري لما لم يستخدموها لكن الحقيقة تقول " سلاح في مخبأ سلاح لاوجود له " فما قيمته او تأثيره ان ظل تحت الأرض بعشرات الامتار تحوم فوقه طائرات استرخصت فيه قنابل غالية جدا (قنابل ضد الانفاق) مادام هو يقبع في الانفاق دون حراك!
هناك أيضا أمور فنية معقدة كي تُفعل هذه الأسلحة:
عجز فتحات الإطلاق (Aperture Deficit): تتطلب المخازن الجوفية منصات إطلاق سطحية ومنافذ خروج (فتحات) لنشر الصواريخ وتوجيهها ثم إطلاقها.
دفن التهديد حياً: لا تعتمد الاستراتيجيات الحديثة للولايات المتحدة وإسرائيل للتعامل مع التحصينات على اختراق مئات الأقدام من الغرانيت الصلب لتدمير الصاروخ في الداخل. بدلاً من ذلك، يتم استخدام ذخائر دقيقة خارقة للتحصينات لتنفيذ استراتيجية "إبطال وإغلاق المنافذ" (Aperture Denial) عبر تدمير ومحاصرة مخارج الخرسانة للمخابئ، وتدمير الطرق والسكك الحديدية المؤدية إليها، وإغلاق بوابات التفجير.
وبما أن هذه الترسانات الجوفية مخنوقة ومقيدة بفتحات خروجها، فإنه يمكن احتواؤها وتحييدها عبر تفوق جوي مستمر ومكثف. وبالتالي، لا يفقد الجيش الأمريكي او الإسرائيلي ميزته التكتيكية بالانتظار لمدة 48 أو 72 ساعة؛ فالأنفاق تظل أهدافاً ثابتة، وغير قادرة على التحرك أو الهروب.
حقيقة الطائرات المسيرة الرخيصة:
هذا ليس دقيق ولا حقيقي، فقولهم رخيصة، رخيصة قياسا بسعر أي طائرة؟ هل قياسا بطائرات أمريكية متقدمة ام إسرائيلية!
مقارنة الأسعار غبية جدا، فلو كانت هذه الرخيصة بدولار فان الدولار ليس قليلا في إيران ولكن هو رخيص في الولايات المتحدة أي ان الطائرة المسيرة صنع في إيران ستكون كلفتها عالية قياسا بقوة الدولار في إيران وليس في الولايات المتحدة, فكما شاهدنا هي مجرد قنابل عشوائية بعيدة المدى وهنا ستكون فعلا قنابل باهظة الثمن لا رخيصة.
اذن فالمقارنة كانت مع أسعار طائرات متقدمة جدا وليس طائرة بطائرة من نفس المواصفات والقدرات.
لقد سقطت عدة طائرات وهي في طريقها الى الهدف وعند فحص سبب سقوطها تبين انها لأعطال وعيوب فنية فاضحة لانها طائرات بدائية جدا (فشلت حتى في اوكرانيا) فمثلا كان السبب الغالب لسقوطها هو عطب بطاريتها لرداءة نوعيتها حيث تبين ان هذه البطاريات بالاظافة لتندي كفائتها فانها قوتها تنخفض كثيرا اثناء التخزين او التخزين الغير جيد. نعم فعلا رخيصة جدا.
ساعة الانتخابات النصفية
يتأثر هذا التأجيل بجدول زمني سياسي داخلي صارم في واشنطن. على عكس المجلس العسكري الذي يدير الدفاع في إيران تحت قانون الطوارئ والأحكام العرفية، يواجه الرئيس ترامب موعداً حتميا حسب الديمقراطية الامريكية لا يمكن تخطيه: الانتخابات النصفية في تشرين الثاني / نوفمبر.
الرؤية الواقعية: يحتاج الرئيس ترامب إلى نصر نظيف وحاسم لضمان تفويضه السياسي. فإن بدء حملة قصف الان قد تستغرق وقتا في تحييد القوات الإيرانية اللامركزية بشكل فوري سيصادف بذلك تعطيل بل تعريض موسم الحج لخطر غير مسبوق وإدخال أسواق الطاقة العالمية في حالة فوضى طويلة الامد وهذا سيكون بمثابة سوء تقدير كارثي.
من خلال استغلال طلبات دول الخليج كمخرج دبلوماسي مناسب، اشترت واشنطن لنفسها نافذة تكتيكية. لم يكن التأجيل نابعاً من التردد، بل فرضته حقيقة واضحة: أنه حتى يمر التقويم المقدس وتستقر الحسابات اللوجستية، فإن تكلفة الضغط على الزناد ستكون ببساطة باهظة ومكلفة للغاية
اردوغان على أحر من الجمر
تركيا عضو بارز في حلف الناتو ورغم انها ايدت تأجيل الضربة الامريكية لإيران لكن . . !
أعلنت وزارة الدفاع التركية يوم 15 من شهر أيار/مايو الحالي عن تقديم مقترح لحلف الناتو (حظي بتاييد واسع وسريع داخل الحلف) بانشاء خط انابيب لمد الطاقة حصرا الى حلف الناتو يمتد من تركيا عبر بلغاريا وينتهي في رومانيا ليزود الحلف بالطاقة بعد ان ظهرت نقطة ضعف في الامدادات النفطية ومشتقاتها للحلف بسبب تاثر مسار مضيق هرمز, الامر الذي يُعلي من أهمية تركيا كحليف استراتيجي في منظمة حلف الناتو.
هذا الخط الاستراتيجي ليس للاستخدام التجاري او المدني بل للعسكري حصرا ينقل المستقات النفطية منها الزيوت.
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يأمُل، بل يعمل على ان تكون تركيا هي قائدة العالم الإسلامي بعد طغيان المد الشيعي الذي قادته ايران في منطقة كانت تتسيدها لأكثر من 600 سنة في زمن الإمبراطورية العثمانية ورغم اندحارها في الحرب العالمية الأولى وتفككها لكن بقي المشهد سُني بشكل واضح في المنطقة الى عام 2003 ثم مكنت الولايات المتحدة المد الشيعي بعد اسقاط نظام صدام حسين لجر إيران الى فخ تاريخي. ( نشرت مقالة عن هذا الفخ قبل عدة سنوات)
لايجب ان ننسى ان العراق وماجاوره هو ملعب للصفويين والعثمانيين منذ قرون عدة.
تركيا اول المستفيدين من اقتلاع النظام الإيراني فهي تعلم ان ما بعد نظام الملالي لن يكون هناك لا نظام ديني في ايران ولا تسيد شيعي في المنطقة لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد العلوي الذي عملت تريكا على اسقاطه بشتى الطرق وستنفرد (قد يكون باتفاق من نوع جديد مع المملكة العربية السعودية) بتسيد العالم الإسلامي كبلد مسلم سُني بدلا عن إيران الشيعية التي وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بانه التيار المريض وهو وصف يشبه وصف الدولة العثمانية في اواخرها " الرجل المريض" .
تحيتي




تعليقات