هل فعلا ترمب يفاوض خامنئي !
- رياض بـدر

- قبل يوم واحد
- 3 دقيقة قراءة

نقاط استراتيجية سياسية مهمة يجب ان نفهمها كي نفهم ما يجري بين الولايات المتحدة والنظام الايراني وما ستؤول اليه الامور في القادم من الساعات, فهل فعلا ترمب يفاوض خامنئي !
ذكرت في مقالات سابقة ان ما يجري هو ليس مفاوضات ابدا، فلا لقاء مباشر ولا تبادل اي مطالب، فالأمر لا يتعدى شروط امريكية على النظام الايراني تنفيذها وخلال أيام معدودة يبدو انها نفذت، وقد قوبلت هذه الشروط بالمراوغة كعادة النظام الايراني فتصريحاته التي يطلقها جميع أعضاء النظام كشفت هذا رغم تناقضاتها رغم ان المراوغة هو ما يجمعها وهذا ما تفهمه الإدارة الامريكية كذلك أوروبا.
الولايات المتحدة لم ترسل اي شخصيات رسمية تمثل الادارة الامريكية لإجراء مفاوضات رسمية، فلم يكن ضمن الوفد لا وزير خارجية الولايات المتحدة ولا دبلوماسيين امريكيين ولا مسؤولين في الخارجية ولا مستشاري تفاوض (هؤلاء تظهر اسماؤهم في وفود التفاوض الرسمي فقط فلديهم كافة المعلومات والارقام التي يحتاجها فريق التفاوض) ولا اي شخصية بارزة في اي وزارة سيادية في الولايات المتحدة بل ان الموفدين الأمريكيين ليسوا من كابينة دونالد ترمب الرئاسية حتى, وهذا امر من المهم جدا فهمه، اي انها ليست مفاوضات جدية ولا رسمية وهذه حقيقة. (هذا يفسر عدم تدخل اوروبا في الامر بل لم تعره أهمية عالية لان نهاية النظام الايراني امر محسوم لديها).
الرئيس الامريكي دونالد ترمب أرسل شخصين بصفة مبعوثين عنه فستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اولا ليسوا بدبلوماسيين ويعملان كمستشارين شخصيين للرئيس وليسا مفاوضين رسميين عن الإدارة الامريكية، بمعنى اخر، مبعوث يحمل رسائل محددة لإبلاغها فلا يفاوض فهو لا يتمتع باي صلاحية وليس لديه حتى صلاحية استلام اي رسالة للعلم. هذا يعكس مدى يأس النظام الايراني لدرجة قبوله الجلوس مع اي مبعوث فقط ليبقى على قيد الحياة مقارنة مع المفاوضات النووية عام 2015 عندما كان يتفاوض برعاية دول عظمى واستطاع الحصول على اتفاق دولي حينها اجلت اسقاطه لسنين طويلة.
اليوم وزير خارجية النظام الايراني عباس عرقجي يعترف بنفسه ما ذكرته انا في مقالتي السابقة من ان الأمريكيين لم يناقشوا ولم يطلبوا ايقاف تخصيب اليورانيوم، اذن على ماذا الخلاف والتفاوض!
أوراق خريف إيرانية
أولا، المفاعلات النووية الايرانية تم تدميرها وتسويتها بالأرض ولم تعد صالحة للعمل ولا حتى الوصول الى الانقاض ممكن واليورانيوم المخضب مدفون تحت مئات الامتار من الأرض وهذا باعتراف النظام وتم اطلاع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الامر وطبعا بدورها طمأنت الولايات المتحدة وإسرائيل بان اليورانيوم والمفاعلات أصبحت بلا فائدة, فعلام يتفاوض الامريكيين!
ثانيا, الصواريخ البالستية امر اسكاتها اسهل مما يمكن تصوره بل في حرب الـ 12 يوم استغلها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لصالحه لحشد التأبيد وبالفعل استطاع اسكات المعارضة التي سدت الشوارع حينها احتجاجا على سياسته وكادت ان تودي به فسكتت الى يومنا هذا، بل بعض هذه الصواريخ البدائية من نوع V1 اخترقت القبة الحديدية بطريقة مريبة لا يمكن تفسيرها بان الصواريخ كانت اذكى من نظام القبة الحديدية الأكثر تطورا في العالم والا لسقطت كل الصواريخ الايرانية على إسرائيل, ودليل اخر هي عندما اطلق النظام الايراني بعض الصواريخ على قبيلة گطر لم يصل ولا اي منها لهدفه بل تم اصطيادها جميعا دون استثناء رغم ان النظامين يعملان بنفس الطريقة.
إسقاط البُهرج
مبعوثي ترمب جلسوا مرتين فقط مع السيد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في جنيف ولفترة قصيرة جدا ولم يجلسا في نقاشات ومباحثات مطولة ابدا، فهي مناورة امريكية لكسب الوقت وجعل النظام يتوسل اكثر لتسقيطه سياسيا ومعنويا امام شعبه ومؤيديه، بل اللقاءين الغير مباشرة فضحت النظام امام شعبه واسقطت شعارات 45 سنة التي كان يسوقها النظام بدءا من تسمية أمريكا بالشيطان الأكبر وتحريم التعامل معها وصولا الى شعارات تدمير أمريكا كذلك إسرائيل, الان شاهد الايرانيون كيف ان النظام باع كل المبادئ (ان كانت حقيقية) فقط للإبقاء عليه، فأمريكا لن تقصف الشعب ولم تقصفه يوما، بل ان النظام الايراني يدرك ان امريكا قادمة لإسقاطه فحسب فشرط امريكا الوحيد لعدم توجيه ضربة عسكرية هي رحيل خامنئي واعضاء النظام الايراني. سأعرج هنا على موضوع نفسي - فلسفي يدركه جيدا صُنّاع السياسات في الغرب بل يخلقوه إذا ما أرادوا، نلاحظ ان الاحتجاجات الأخيرة التي كانت هي الأكبر في تاريخ إيران والاكبر ضد نظام الملالي منذ الثورة التي أطاحت بالشاه وجاءت بالخميني قد اندلعت بعد حرب الـ 12 يوم عام 2025, لان الشعب أيقن ان النظام يتاجر بالشعارات ولا يخدم الا مصلحة بقاءه وبقاء أعضاءه فأدركوا ان الموت في سبيل اسقاط النظام أشرف من الموت جوعا وذلا فقد حدثت مثلها ضد الشاه الذي نجى من اول موجة احتجاجات لكن لم ينجو من الثانية. وكانت شرارتها تدهور التومان الإيراني حينها عندما لامس مستوى 6 تومان مقابل الدولار. هنا وضعت الولايات المتحدة شرطها برحيل خامنئي مقابل عدم شن حرب وهي تعلم ان هذا الشرط لن يُقبل ابدا فراهنت على الشعب الايراني مع دعمه بضربة عسكرية لشل النظام عن اي قمع للشعب.
النظام الايراني صار يعرض الغالي والنفيس للشيطان الأكبر للإبقاء عليه في حين ان الشعب ياكل الزبالة وهذا لن ينساه الشعب الإيراني وسيستغل أي فرصة ضعف جديدة ويسقط النظام بيده.
كانت لعبة كسب الوقت لعبة ذكية مكررة (لُعبت ضد صدام حسين في منتصف عام 2002 حتى اسقاطه عام 2003) فتم تسقيط نظام الملالي وكسر شوكته التي يتبجح بها امام شعبه ومؤيديه في الداخل فبات نظام متداعي سيسقط في الساعات الاولى من بدأ الضربات الجوية.
تحيتي










تعليقات