الحمض النووي يعيد تشكيل خارطة القبائل العربية


لطالما راهن الإنسان على النسب لعدة أسباب وليس فقط القبائل العربية إنما كل القبائل ما أن بدأ الإنسان الأول بالانتشار وأصبح يشكل المجتمعات البدائية فظهرت تلقائيا وليس انتقائيا الحاجة إلى تكوين قبيلة ومن ثم مجتمع متكون من عدة قبائل عادة تكون أكثرها موالية لبعضها البعض وعلى هذا الأساس صار من الطبيعي أن يكون الرهان أو لنقل الرابط الذي يربط القبيلة هو العرق أو ما يسمى النسب.

كانت ولحد اليوم هناك جماعة أو حتى شخص معين يسمى النسّاب وهو الذي يقتفي الأثر كي يثبت لشخص ما نسبه هل هو ينتمي للقبيلة الفلانية أم لا وطبعا هذا النساب له خبرة طويلة وباع بل وفي بعض الدول سيطرت الدولة على هذا الموضوع ووضعت له قوانين كي لا يتم التلاعب بها وصار النسّاب موظف في الدولة لكن هل فعلا استطاعت الدول هذه وخصوصا العربية أن تحافظ على النسب أي منعت اختلاط الأنساب واقصد باختلاط الأنساب أي موضوع التزوير أو منح نسب لشخص ما غير نسبه الحقيقي ولأسباب معينة كأن يكون انفصال عن قبيلته الأم أو لأسباب سياسة أو اجتماعية!

لقد مرت إمبراطوريات عدة على منطقتنا العربية واستدعت هذه الإمبراطوريات أن تتلاعب بالنسب لتمشيه مصالحها فجعلت الأمير غفير والغفير أمير والأمثلة كثيرة ولا يوجد أي استثناء إطلاقا فحتى العوائل التي تسمى ملكية أو أميرية في المنطقة مشكوك وبدرجة عالية في نسبها بل إن قسم كبير منها نسبها غير طاعن في القدم ولازالت الشواهد على نسبهم الأصلي موجودة وهي غير تلك التي يدعون بها. لم يكن ببال هذه القبائل أن يظهر يوما موضوع كشف أو الفحص بالـ DNA وهذا ما اذا اخذ مكانته في المجتمع والقانون ستكون هناك مجازر ومفاجئات قد لا تكون عاقبتها حميدة إطلاقا فكم من أمير سيظهر أن نسبه حقير وكم من مجهول سيتبين أن نسبه معروف إن لم يكن نبيل بل قد يتعدى الأمر إلى ابعد من هذا واقصد ما يخص من يدعون انهم من نسل نبي أو حتى أن الضريح الفلاني هو يعود لفلان من الأئمة أو الأنبياء فهذا الاختبار يستطيع الجزم بهوية مَنْ في القبر بدون ادنى شك.

قبل تقريبا سنة نشرت ناشيونال جيوغرافيك بحثا استمر لعدة سنين عن الأصول الحقيقية للشعوب في المنطقة وكانت النتائج مرعبة فعلا فحتى إيران تبين إن العرق العربي فيها هو الأكثر وان بعض الدول التي تسمى عربية لا يكاد يكون فيها العرق العربي يشكل نسبة ولو متوسطة والأمثلة التي أوردها الخبر هي دقيقة فعلا لا سيما في شعوب شمال أفريقيا.

هذا هو الإنسان وهذه هي الحياة فالبشر يتنقل دائما وتتوسع أراضيه ويتزاوج ويتكاثر في غير أرضه ومن غير عرقه أو قبيلته فتختلط الأنساب وهذا طبعا له تأثير جيد على الصحة فاختلاط الأنساب يقلل بل يمنع أمراض وراثية عديدة لكن القبلية ترفض هذا لعدة أسباب أهمها موضوع الولاء ومن ثم موضوع الإرث فكي تضمن القبيلة الولاء لها تراهن على النسب وأيضا كي لا يخرج مالها إلى الخارج ويمنعون مثلا التزاوج من خارج القبيلة خصوصا للنساء الثريات أو ذات المكانة الاجتماعية العالية أو النادرة كي لا يرثها شخص من خارج القبيلة أو العقيدة أو الدين وكانت هذه هي أولى محطات انتشار القبلية والقبيلة في العالم ولعل تجربة علماء الاجتماع في ألمانيا النازية عن موضوع العرق الآري لهي خير مثال وما تقوم به بعض دول الخليج الصغيرة مثل الإمارات من منع أو عرقلة زواج الإماراتيين من أشخاص أو نساء من غير جنسية أيضا يعتبر مثال لازال حيا ليومنا هذا.

النسب موضوع شائك وحساس للغاية لا سيما إننا نتكلم عن انساب عمرها يربوا على الألفي سنة فكيف سيتم إقناع عضو في قبيلة ملكية أو أميرية بانه ليس من هذه القبيلة أو العشيرة وانه من أصول عادية والكارثة لو اكتشف انه من أصول العبيد فكيف سيكون الحال وهل سيعمد لإخفاء نتائج الفحص!

التجربة الغربية قد تكون خير مثال على جعل النسب والعرق شيء ثانوي وإلا لن تستمر الأمة العربية التي وضعت كل رهانها على العرق والنسب فالعالم أصبح قرية صغيرة.

سكاي نيوز عربية

لجأت قبائل وبيوتات عربية إلى الفحص الجيني "دي إن إيه" لتأكيد عراقتها وانتمائها العربي الراسخ، وإزالة الشوائب عن جذورها المتصلة بالأسلاف. وانطلقت في الإنترنت عشرات المنتديات والمجموعات التي تحشد بعضها لتأكيد "الهوية المشتركة" بين القبائل العربية في المشرق والمغرب، لبناء جسور وخارطة لانتشار القبيلة عبر الوطن العربي.

ولم تكن نتائج تحليل الحمض النووي التي تجريها شركات غربية، مثل شركة "فاميلي تري" الأميركية بالسعيدة لكثيرين، بعد أن نزعت عن بيوتات وقبائل أنسابا اعتقدوا بها لمئات السنين.

وعلى سبيل المثال، فإن أول قبائل شهيرة في المنطقة العربية، اكتشفوا عبر تحليلهم الجيني لا يمتون للجنس العربي بصلة، كما اكتشفت قبائل لا تتحدث العربية قط، في إيران على سبيل المثال أنها تنتمي للجنس العربي بنشبة تفوق بعض الدول العربية.

وبالمثل، ففي منطقة المغرب العربي، اجتاحت حمى التحليل الجيني المجتمع، ووجدت بيوتات اعتقدت أنها عربية صرفة، أنها من تحور جيني، أمازيغي، أو حتى أوروبي.

وخلال نتائج ظهرت، اكتشف باحثون، أن العنصر الأمازيغي الأصيل في منطقة القبائل بالجزائر، نسبته لا تتجاوز نحو 45 بالمائة، فيما نسبة العنصر العربي في مصر أقل من ذلك كثيرا.

ومن خلال نتائج الشركة الأميركية فاميلي، نجد انتشارا جيدا للعنصر الأمازيغي، والعربي في كل من البرتغال وأسبانيا وحتى جنوب إيطاليا.

وتسري حمة التحليل الجيني في العالم بأسره، لربط الأواصر ومعرفة الجذور وإزالة اللبس القائم في الأنساب.

ومن خلال التحليل، متعدد المستويات، يمكن أن تتعرف بالجنس البشري الذي تنتمي له، إن كنت أفريقيا أو قوقازيا أو عربي، كما يمكن بعد ذلك معرفة ما إذا كنت تنتمي للسلالة الإبراهيمة، وإن كنت عدنانيا أو قحطاني، أو حتى من بني هاشم.

ويبقى بعض ما يميز النتائج الجينية أنها ألغت الحدود بين البشر، لتعيد تشكيل خارطة الأرض عبر الأجناس، وعبر تحديد انتشار كل عرق بدقة فائقة تلامس 100 بالمائة.

الجدير ذكره، أن الحمض النووي ونتائجه مستخدم بشكل واسع في العالم في الطب الجنائي، وفي معرفة وتتبع الأمراض، وغير ذلك.

فيديو عن مشروع الجينوكرافيك الذي انجزته ناشيونال جيوكرافك لمعرفة الأصول

#القبائلالعربية #الدين #الحمضالنووي #علوم #المجتمعالعربي #ناشيونالجيوغرافيك

58 مشاهدة